الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شروط المترجم والترجمة:
لا بد أن يكون المترجم أمينًا وكفئًا عالمًا بكل من اللغتين من حيث المفردات والتراكيب والأساليب؛ بحيث يمكنه تعويض النقص ليحقق الوفاء المطلوب في الترجمة، والذي يجعلها صالحة لأن تسد مسد الأصل..
فإذا كانت الترجمة حرفية.. فلا بد من تساوي اللغتين في المفردات والاشتقاق والضمائر، وإلا تصير الترجمة الحرفية ممتنعة، متى لم تتعادل اللغتان في كل شيء يتصل بالموضوع المترجم..
وتفترق الترجمة عن التفسير بفروق:
1-
استقلال الترجمة عن الأصل..
2-
لا استطراد في الترجمة..
3-
وفاؤها بالغرض كاملًا..
4-
كمال الاطمئنان بالترجمة..
التفسير بخلاف هذا كله.. لا يستغني عن المفسَّر، ويمكن الاستطراد فيه.. وأحيانًا يُكتفى فيه بوجه من الوجوه، ولا تتأكد الطمأنينة به لاحتمال الإيجاز فيه.. والتفسير بطبيعته قائمة فيه الاحتمالات..
هذا كله في التفسير بالرأي.
ولا فرق بين الترجمة الحرفية والترجمة التفسيرية؛ إلا أن الترجمة الحرفية نقل للمفردات، والتفسيرية تصوير للمعاني..
كما أنه لا فارق في التفسير بين أن يكون بلغة المفسر، أو بغير لغته.. ولا تعرف الترجمة تعريفًا منطقيًّا؛ لأنها من قبيل التصديقات، والتعريف من التصورات، ولأن الترجمة سدت مسد الأصل فلا يجمع بين البدل والمبدل منه..
ونحن نعلم أن التعريف إما حقيقي يقصد منه حصول الصورة في الذهن بعد أن لم تكن حاصلة..
وإما لفظي يقصد به حضور ما هو حاصل غائب..
وما ذكر لها من تعريف إنما هو بالرسم.. شأن معظم المعرفات..
ولما كان الكلام عن الترجمة، وليس فيها تحصيل ما ليس بحاصل؛ لأن الأصل موجود ولا حضور ما هو غائب؛ امتنع تعريفها تعريفًا منطقيًّا..
والمراد بالقرآن في قولنا: ترجمة القرآن -الكلام المعجز البليغ.. ومن المعلوم أن لأي كلام بليغ معنى أولي يعرفه الجميع، ومعنى ثانوي ينفرد بمعرفته الخاصة..
وعلى الناظر في القرآن لترجمته أن يعلم مقاصده الأساسية:
وأولها: هداية الناس إلى الحق..
وثانيها: إثبات عجز الخَلْق عن الإتيان بمثل أقصر سورة فيه..
وثالثها: التعبد بتلاوته.
وعظمة القرآن يدركها الخاصة، وكثيرًا ما تفوت على العامة، والذي يترجم القرآن يجب عليه أن يركز على المعنى الثاني الذي تكمن فيه عظمة القرآن المتحدى به المعجز.
ولا بد من ملاحظة أن القرآن مقصود به التعبد بتلاوته، فلا يُستغنى عن أصله بترجمة حرفية أو بغيرها، وتجب المحافظة على أصله، فهو مأدبة الله لا يُغني عنه شيء؛ لأن فيه التدبر:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} ، وهو ميسور الحفظ:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .. وعلى لفظه تتوحد الأمم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} .