الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم.
إن قَدْرَ ذوي الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم رفيع، ذلك أنهم من بني آدم الذي خلقه الله بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة أن تسجد له، وجعله وذريته خلائف في الأرض، فذوو الاحتياجات الخاصة كغيرهم يحملون بين جوانبهم نفخة من روح الله، فهم مكرمون وفي الأرض مستخلفون، فالقرآن منهج حياة وفيه آيات كثيرة عنيت بذوي الاحتياجات الخاصة ببيان ذكرهم ووصفهم وما وجه لهم من آيات وما لهم من حقوق وواجبات وما ذكر بشأنهم من قصص وكرامات، وفي هذا الفصل سألقي الضوء على ذوي الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم والذي جاء في مباحث خمسة:
•
المبحث الاول: المصطلحات التي استخدمها القرآن الكريم للدلالة على ذوي الاحتياجات الخاصة
.
استخدم القرآن الكريم مصطلحات للدلالة على ذوي الاحتياجات الخاصة، فمنها ما جاء صريحا فسمي بإسمه، ومنها ما جاء كناية وعبر عنه بوصفه.
أما ما جاء صريحا كمصطلح (الأعمى) و (الأعرج) كما في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)} [الفتح: 17]، " العمى: ذهاب البصر من العينين كلتيهما." (1) والأعرج هو من أُصيب في رجله يقال: " عرج في السلم ارتقى، وعرج ايضا أصابه شيء في رجله فمشى مشية (العرجان)، " (2) ومصطلح (الأكمه) كما في قوله تعالى: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
…
(49)} [آل. عمران: 49]، " والأكمه: الذي يولد أعمى". (3) ومصطلحي (الأصم والأبكم) كما في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (8)} [البقرة: 18]، الصمم: انسداد الأذن وثقل السمع، (4) وأما " الأبكم: الأخرس الذي لا يتكلم، " (5) ومصطلح (الجنون)، كما في قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُون (5)} [القلم: 51]، الجنون: " جن الرجل: زال عقله." (6) ومصطلح (السفه) كما في قوله
(1) - ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 4، ص 136.
(2)
- الرازي، زين الدين ابو عبد الله بن أبي بكر عبد القادر الحنفي، (توفي: 666 هـ)، مختار الصحاح، تحقيق يوسف الشيخ محمد، بيروت- صيدا، المكتبة العصرية- الدار النموذجية، ط 5، 1420 هـ-1999 م، ج 1، ص 204.
(3)
- ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص 536.
(4)
- انظر؛ الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 32، ص 523.
(5)
- ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 1، ص 385.
(6)
- د. احمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، ج 1، ص 407.
تعالى: {
…
فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا
…
} [البقرة: 282]. السفه: " السفيه: خفيف العقل، وقال مجاهد السفيه: الجاهل."(1)
وأما ما كني عنه وسمي بوصفه كمصطلح (الضعفاء) كما جاء في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91)} [التوبة: 91]. جاء في معجم الوسيط: " ضعف: ضعفا هزل او مرض وذهبت قوته او صحته"، (2) ومصطلح (أولي الضرر) كما في قوله تعالى: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ
…
(95)} [النساء: 95]، أولي الضرر:" أي غير أولي الزمانة*، وقال ابن عرفة: أي غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد وهي الضرارة أيضا يقال ذلك في البصر وغيره"(3) ومصطلح (البلاء) كما في قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ
…
(186)} [ال. عمران: 186]، " البلاء: المحنة تنزل بالمرء ليختبر بها والغم والحزن والجهد الشديد في الأمر، " (4) ومصطلحي (الصابرين والمصيبة) كما في قوله تعالى:{وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} [البقر: 156]، "الصبر صبران: أحدهما: بدني لتحمل المشاق بالبدن والثبات عليه، وهو اما بالعقل كتعاطي الاعمال الشاقة، او بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والألم العظيم.
وثانيهما: الصبر النفساني وهو منع النفس عن مقتضيات الشهوة ومشتهيات الطبع"، (5) أما مصيبة فهي مفرد جمعها مصيبات ومصائب، والمصيبة هي كل مكروه يحل بالإنسان وينزل به. (6)
ومن هذه المصطلحات أيضا (ابيضت عيناه) كما في قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (8)} [يوسف: 84]، ابيضت عيناه وهو يعقوب عليه السلام:" أي انقلبت الى حال البياض، قال مقاتل، لم يبصر بها ست سنين حتى كشفه الله بقميص يوسف."(7) و (الوقر) كما في قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)} [لقمان: 7]، " الوقر: الثقل في الأذن" (8) و (العقدة)، كقوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27)} [طه: 27]، " عقدة اللسان: عدم الطلاقة في الكلام" (9)،
(1) - الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 36، ص 400.
(2)
- مصطفى، ابراهيم، والزيات، أحمد، وآخرون، المعجم الوسيط، ج 1، ص 540.
(3)
- ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 483.
(4)
- مصطفى، والزيات، المعجم الوسيط، ج 1، ص 71.
(5)
- التهانوي، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن محمد صابر الفاروقي الحنفي (توفي: بعد 1158 هـ)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تحقيق د. علي دحروج، بيروت، مكتبة لبنان نا شرون، ط 1، 1996 م، ج 2، ص 1058.
(6)
- انظر؛ د. احمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصر، ج 2، ص 1330.
(7)
- الواحدي، ابو الحسن علي بن احمد بن محمد بن علي، (توفي 468 هـ)، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، تحقيق الشيخ علي محمد، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، ط 1، (1415 هـ-1994 م)، ج 2، ص 627.
(8)
- ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 6، ص 132.
(9)
- د. احمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصر، ج 2، ص 152.