المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ المطلب الرابع: موقف موسى عليه السلام وصبره على الإبتلاء بعقدة اللسان: - ذوو الاحتياجات الخاصة في ضوء القرآن والسنة - جـ ١

[صهيب فايز عزام]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الدراسات السابقة

- ‌أهمية الدراسة

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌مشكلة الدراسة

- ‌أهداف الدراسة

- ‌منهجية الدراسة

- ‌خطة البحث

- ‌الفصل الأولمفهوم ذوي الاحتياجات الخاصةفي اللغة والاصطلاحومعانٍ ذات دلالة لمصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المبحث الأول- مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة في اللغة:

- ‌ المبحث الثاني- مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة في الاصطلاح

- ‌ المبحث الثالث- معانٍ ذاتُ دلالة لمصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌الفصل الثانيأنواع الإصابة وأسبابها عند ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المبحث الأول- أنواع الإصابة عند ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌المطلب الأول- الاصابة الحركية

- ‌ المطلب الثاني الإصابة الحسية:

- ‌ المطلب الثالث الاصابة العقلية:

- ‌ المطلب الرابع الاصابة التواصلية:

- ‌ المبحث الثاني- أسباب الإصابة عند ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌المطلب الأول الإصابة بسبب عامل وراثي

- ‌ المطلب الثاني: إصابة الجنين اثناء الحمل أو الولادة:

- ‌ المطلب الثالث: الإصابة بسبب التعرض للحوادث:

- ‌المطلب الرابع: الإصابة بسبب الاعتداء:

- ‌ المطلب الخامس: الإصابة بسبب القصاص في الجنايات:

- ‌ المطلب السادس: الإصابة بسبب ما ينتج عن الأمراض العضوية أو النفسية:

- ‌الفصل الثالثذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم

- ‌ المبحث الاول: المصطلحات التي استخدمها القرآن الكريم للدلالة على ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المبحث الثاني: توجيه القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المطلب الأول: هداية القرآن الكريم الى الطريق القويم:

- ‌1. المودة والرحمة:

- ‌2. التكافل والتعاون:

- ‌3. الاحترام والتقدير بين أفراد المجتمع:

- ‌4. العدالة والمساواة:

- ‌5. الشورى:

- ‌ المطلب الثالث: المصيبة في الإيمان أعظم من مصائب الأبدان:

- ‌ المطلب الرابع: التقوى والإيمان أساس المفاضلة في القرآن الكريم:

- ‌ المطلب السادس: عظم أجر الصابرين عند الله تعالى:

- ‌ المبحث الثالث: مواقف خلدها القرآن الكريم لأناس من ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المطلب الأول: موقف أيوب عليه السلام وصبره على الإبتلاء في جسده:

- ‌ المطلب الثاني: موقف يعقوب عليه السلام وصبره على الإبتلاء في بصره:

- ‌ المطلب الثالث: موقف شعيب عليه السلام وصبره على الإبتلاء بالعمى:

- ‌ المطلب الرابع: موقف موسى عليه السلام وصبره على الإبتلاء بعقدة اللسان:

- ‌ المطلب الخامس: موقف ضمرة بن العيص وصبره على الإبتلاء في بصره:

- ‌ المطلب السادس: موقف عمرو بن الجموح وصبره على الإبتلاء بالعرج

- ‌ المطلب السابع: موقف عبد الله بن أُم مكتوم وصبره على الإبتلاء بالعمى:

- ‌ المطلب الثامن: موقف ثابت بن قيس وصبره على الإبتلاء بالصمم:

- ‌ المطلب التاسع: موقف معاذُ بْن جَبَلِ وصبره على الإبتلاء بالعرج:

- ‌ المطلب العاشر: موقف عبد الرحمن بن عوف وصبره على الإبتلاء بالعرج:

- ‌ المطلب الحادي عشر: موقف طلحة بن عبيد الله وصبره على الإبتلاء بشل يده

- ‌ المبحث الرابع: عناية القرآن الكريم بذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌المطلب الأول: دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وعدم النفور منهم

- ‌ المطلب الثاني: احترام وتقدير ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المطلب الثالث: حسن معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة وتلبية مطالبهم

- ‌ المطلب الرابع: استثناء القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة من بعض التكاليف

- ‌ المطلب الخامس: نزول قرآن بحق ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌1 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله سؤال معاذ بن جبل الذي كان أعرجَ

- ‌2 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله سؤال عمرو بن الجموح الذي كان أعرجَ

- ‌3 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل (كانا أعرجين)

- ‌4 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله ابن أم مكتوم الذي كان أعمى

- ‌5 ـ ما نزل من قرآن واستثني منه الضعفاء

- ‌6 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله ضمرة بن العيص المصاب في بصره

- ‌7. ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله عبد الرحمن بن عوف الذي كان أعرجَ

- ‌8 ـ ما نزل من القرآن الكريم بحق الضعفاء

- ‌9 ـ ما نزل من القرآن الكريم دعما لذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌10 ـ ما نزل من قرآن وكان سبب نزوله طلحة بن عبيد الله الذي كانت يده مشلولة

- ‌11 ـ ما نزل من قرآن لرفع الحرج عن ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌ المبحث الخامس: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم

- ‌ المطلب الأول: حقهم في الحياة:

- ‌ المطلب الثاني: حقهم في الكرامة

- ‌ المطلب الثالث: حقهم في الحرية:

- ‌ المطلب الرابع: حقهم في التعلم والتعليم

- ‌ المطلب الخامس: حقهم في الكسب والتصرف والتملك

- ‌ المطلب السادس: حقهم في العمل

- ‌ المطلب السابع: حقهم المالي من مصارف الزكاة

- ‌ المطلب الثامن: حقهم في الزواج والانجاب:

- ‌الفصل الرابعذوو الاحتياجات الخاصة في السنة النبوية

- ‌ المبحث الأول: مكانة ذوي الاحتياجات الخاصة في السنة النبوية

- ‌1. الضعفاء من اسباب الرزق والنصر

- ‌2. النبي صلى الله عليه وسلم يختار ابن أم مكتوم رضي الله عنه مؤذنا وهو أعمى

- ‌3. النبي صلى الله عليه وسلم يلبي دعوة ضرير إكراما له

- ‌4. الرسول صلى الله عليه وسلم يوجه المسلمين لاختيار الأمراء الأَكْفاء وإن كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌5. الرسول صلى الله عليه وسلم يساوي بين دماء الضعفاء والأقوياء

- ‌6. قرب النبي صلى الله عليه وسلم من ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌7. توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لذوي الاحتياجات الخاصة لما هو خير لهم

- ‌ المطلب الثاني: مراعاة الرسول صلى الله عليه وسلم لقدرات الضعفاء

- ‌1. الأوامر والتكاليف تؤدى بقدر الاستطاعة

- ‌2. مراعاة قدرات الضعفاء في الصلاة

- ‌3. النبي يوصي الأئمة بالتجوز في الصلاة مراعاة لقدرات الضعفاء

- ‌4. امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن تأخير صلاة العشاء رحمة بالضعفاء

- ‌5. النبي صلى الله عليه وسلم يلبي دعوة ضرير لييسر عليه أداء صلاة الجماعة:

- ‌6. إعفاء ذوي الاحتياجات الخاصة من وجوب الجهاد

- ‌7. العقل مناط التكليف:

- ‌ المطلب الثالث: رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌1. فضل من يرحم الضعفاء

- ‌2. أهمية التراحم بين أهل العافية وذوي الاحتياجات الخاصة:

- ‌3. الرسول يحذر من ظلم الضعفاء

- ‌4. من الرحمة بذوي الاحتياجات الخاصة عدم غيبتهم:

- ‌5. الرسول يوصي الأقوياء بأن يرحموا الضعفاء

- ‌ المطلب الرابع: الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌1. التحذير من الاحتجاب عن الضعفاء وترك قضاء حوائجهم

- ‌2. من أعظم أبواب الصدقة معاونة ذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌3. الوعيد بالطرد من رحمة الله عز وجل لمن ضلل الأعمى

- ‌4. من أعان صاحب حاجة كان الله في عونه:

- ‌5. حديث جامع في فضل من يعين ذوي الاحتياجات

- ‌6. حق المسلم وحرمة دمه:

- ‌8. الدفاع عن المسلم

- ‌1. الإصابة في الأبدان علامة خير للإنسان

- ‌2. الجنة جزاء من صبر على الصرع:

- ‌3. من فقد بصره فصبر واحتسب عوضه الله الجنة:

- ‌4. أعرج يمشي برجله صحيحة في الجنة:

- ‌5. طلحة "من المبشرين بالجنة" ويده مشلولة:

- ‌6. تفقد ذوي الاحتياجات الخاصة والسؤال عنهم

- ‌7. إصابة الاجسام كفارة للخطايا والآثام

- ‌8. أن يرضى العبد بما اختاره الله فهو خير له

- ‌9. أهل البلاء يوم القيامة أعظم ثوابا:

- ‌ المطلب الثاني: العبرة بسلامة القلوب والسرائر لا بسلامة الأجساد والمظاهر

- ‌1. مناط التفضيل بين الناس تقوى الله عز وجل

- ‌2. يُقدَّر الإنسان عند النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان

- ‌3. الوزن يوم القيامة للإيمان لا للأجسام

- ‌4. إستعن بالله فأنت قوي

- ‌5. القرب من الله بسلامة الجوهر لا بسلامة المظهر

- ‌6. بالتقوى والإيمان يَفضُل الإنسان

- ‌7. افتخار الجنة واعتزازها بالضعفاء

- ‌ المطلب الثالث: توجيه السنة لذوي الاحتياجات الخاصة للاندماج في المجتمع

- ‌2. صلاة الجماعة من أهم الأعمال لأفراد المجتمع

- ‌3. التعاون والتكافل

- ‌4. التواد والتعاطف بين افراد المجتمع توجيه نبوي

- ‌5. من رأى مبتلى في المجتمع

- ‌6. الضمان الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة

- ‌7. وأنت في المجتمع انظر الى من هو دونك

- ‌8. استعن على البلاء بالدعاء

- ‌9. كن مطمئناً ما أصابك لم يكن ليخطئك

- ‌10. إصبر على اختيار الله فهو الخير

- ‌11. شدة مآل صاحبها إلى الجنة

- ‌ المطلب الرابع: البلاء يكشف عن معادن الرجال

- ‌3. الشكر في الرخاء والصبر على البلاء علامة الإيمان

- ‌8. النار مأوى للجبارين والجنة مأوى للضعفاء والمساكين:

- ‌1. طلحة بن عُبَيد الله رضي الله عنه "يده مشلولة

- ‌2. عبد الرَّحمَن بن عَوف رضي الله عنه "كان مصاباً بالعرجَ

- ‌3. ابن أم مكتوم رضي الله عنه "كان أعمى

- ‌4. عمران بن حصين رضي الله عنه "كان مُقعدا

- ‌5. عتبان بن مالك بن عجلان الأنصاري رضي الله عنه "كان أعمى

- ‌6. مُعاذ بن جبل رضي الله عنه "كان مصاباً بالعرجَ

- ‌7. ثَابت بن قيس رضي الله عنه "كان في أذنه وَقَر

- ‌8. عبد اللهِ بن عميرٍ رضي الله عنه "كان أعمى

- ‌9. ابو سفيان رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌10. ابو قحافة رضي الله عنه "كان أعمى

- ‌11. العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌12. عبد الله بن عباس رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌13. جابر بن عبد اللهِ رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌14. ابن أبي أوفى رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌15. كعب بن مالك رضي الله عنه "اصيب بالعمى

- ‌16. أبو أسيد الساعدي رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌17. عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه "اصيب بالعمى

- ‌18. حسان بن ثابت رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌19. مَخرَمَةُ بْن نوفل رضي الله عنه "أصيب بالعمى

- ‌20. أبو عِنَبَة الخَوَلَانيّ رضي الله عنه "كان أعمى

- ‌21. أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما "أصيبت بالعمى

- ‌22. أم زُفَر الحبشية رضي الله عنها "مصابة بالصرع

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌ المطلب الرابع: موقف موسى عليه السلام وصبره على الإبتلاء بعقدة اللسان:

قوله: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} ، الظهري: الشيء الذي تنساه وتغفل عنه، قال ابن عباس: يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أعز وأكبر من جميع خلقه. {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} عالم بأعمالكم وهو يجازيكم بها، {

وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)} [هود: 93]، قال إبن عباس: ارتقبوا العذاب إني مرتقب من الله الرحمة والثواب.

قوله: {

وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ

} [هود: 94]، صاح بهم جبريل صيحة فماتوا في أمكنتهم، {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)} [هود: 95]، {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ} أي: بعدوا من رحمة الله {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} . (1)

فها هو شعيب عليه السلام يُكلَّف بالتبليغ والإصلاح والدعوة الى الله وهو ضرير، ففي هذه المواقف رسالة لذوي الاحتياجات الخاصة ألا يكون ما أصابهم مانعا لهم من أن يكونوا عاملين فاعلين في مجتمعاتهم، فكم من صاحب بلاء كان قدوة لأهل العافية في علو همته وقوة عزيمته.

ومن هؤلاء الشيخ عبد الحميد كشك، الذي ولد بمصر عام 1933 م، وفقد نعمة البصر بسبب المرض وكان عمره (17) سنة، حفظ القرآن ولم يبلغ الثامنة من عمره، حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية وشهادة كلية أصول الدين بتفوق.

عمل إماما وخطيبا في عدة مساجد ما بين الأعوام 1960 م-1982 م، وكان خطيبا مفوها لقب بفارس المنبر، كان جريئا بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، تعرض بعد ذلك للإعتقال والتعذيب والتنكيل عدة مرات وفصل من وظيفته، تفرغ للتأليف مابين عام 1982 م وحتى عام 1994 م، بلغت مؤلفاته (115) مؤلف، له تفسير كامل للقرآن بعنوان (في رحاب القرآن) له (2000) شريط كاسيت و 425 خطبة، له ثمانية أولاد، أربعة من الذكور وأربعة من الإناث، عمل على تحفيظهم القرآن كاملا بنفسه، يقول أحد أبنائه: هل تعلم أن والدي لم يضرب أحدا منا طوال حياته قط، لقي ربه وهو ساجد قبيل صلاة الجمعة في 6/ 12/1996 م، وهو في (63) من عمره (2).

فها نحن نرى كثيراً ممن فقدوا أبصارهم ينيرون الطريق لكثير من المبصرين، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.

•‌

‌ المطلب الرابع: موقف موسى عليه السلام وصبره على الإبتلاء بعقدة اللسان:

لقد ابتلى الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام بعقدة في لسانه، فقال تعالى: -على لسان موسى عليه السلام {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27)} [طه: 27]، جاء في تفسير الطبري: " أي

(1) - انظر؛ الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، ج 2، ص 587.

(2)

- انظر؛ منتديات الأمل العربي http://ahpwd.com/vb/showthread.php? t=2593

- وانظر؛ شريط كاست (حديث الذكريات، تسجيلات احد الإسلامية، السعودية، الشريط 1.

ص: 51

أطلق لساني بالمنطق، وكانت فيه عُجمة عن الكلام الذي كان من إلقائه الجمرة إلى فيه يوم همّ فرعون بقتله" (1).

لقد طلب موسى عليه السلام من الله سبحانه وتعالى أن يحل عقدة لسانه، عندما أمره الله عز وجل وقال له اذهب الى فرعون انه طغى، قال القرطبي: لما آنسه بالعصا واليد، وأَراه ما يدل على أَنه رسول، أَمره بالذهاب إِلى فرعون، وأن يدعوه، وطغى: معناه عصى وتكبر وكفر وتجبر وجاوز الحد، {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)} [طه: 28] لقد طلب الإِعانة لتبليغ الرسالة .. فقال موسى: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} : أَي وسعه ونوره بالإِيمان والنبوة، {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} ، أَي سهل علي ما أَمرتني به من تبليغ الرسالة إِلى فرعون، {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي} يعني العُجمة التي كانت فيه من جمرة النار التي أَطفأَها في فيه وهو طفل، قال ابن عباس: كانت في لسانه رتَّة*. (2)

فعندما أمر الله عز وجل موسى عليه السلام بأن يأتي فرعون ليبلغه رسالة الله ويقيم عليه الحجة، {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34)} [القصص: 34].

قال الطبري مفسرا ما قاله موسى: رب إِني قتلت من قوم فرعون نفسا فأَخاف إن أتيتهم فلم أُبِنْ عن نفسي بحجة {أَنْ يَقْتُلُونِ} ، لأن في لساني عقدة، ولا أبين معها ما أريد من الكلام {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} يقول: أحسن بيانا عما يريد أن يبينه {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} يقول: عونا {يُصَدِّقُنِي} ، أي: يبين لهم عني ما أخاطبهم به، فإنه يفهم ما لا يفهمون (3).

فلما جاء موسى وهارون الى فرعون وبلغاه أمر الله، أعرض فرعون واستكبر عن امر الله عندها {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (5)} [الزخرف: 51].

قال الطبري: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} من القبط، فـ {قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} يعنى بقوله:{مِنْ تَحْتِي} : من بين يدي في الجنان. كانت لهم جنات وأنهار ماء.

وقوله: {أَفَلا تُبْصِرُونَ} يقول: أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من النعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعِيِّ اللسان، افتخر بملكه مصر، وما قد مكَّن له من الدنيا استدراجا من الله له، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجًا على جهله قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقًا فيما يأتي

(1) - الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 18، ص 299.

(2)

- انظر؛ القرطبي، الجامع الاحكام القرآن، ج 11، ص 192.

* الرتة: العُجمة فِي اللِّسَان وَهِي اللثغة والتردد فِي النُّطْق (مصطفى والزيات وآخرون، المعجم الوسيط، ج 327).

(3)

- انظر؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القران، ج 19، ص 577.

ص: 52

به من الآيات والعبر، ولم يكن ذلك سحرا، لأكسب نفسه من الملك والنعمة، مثل الذي هو فيه، وأما قوله:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (5)} [الزخرف: 53]، يقول فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه، وبيان لسانه وتمام خلقه، وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه: أنا خير أيها القوم، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم {مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} لا شيء له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده، والآفة التي بلسانه، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه؟ (1).

وهكذا هم أهل الجاهلية الذين يقيّمون الناس بناء على أشكالهم وهيئاتهم، لا على إيمانهم وأخلاقهم، مبتعدين عن الميزان الإلهي الذي قال:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (1)} [الحجرات: 13]، ففي هذا الميزان يَعظُم موسى عليه السلام الذي هو من أُولي العزم من الرسل وهو كليم الله، فان هذه المواقف من قصة موسى عليه السلام تبين لذوي الاحتياجات الخاصة أن الضعف بالنطق أو الحواس أو الأعضاء، لا يضع من قدر الإنسان عند الله إن كان صاحب تقوى وإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ أَشعثَ أَغبرَ ذي طِمرَين تنبو عنه أَعينُ الناس لو أَقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ)(2). والطِّمْرُ: الثوب الخلق، يقول رُبَّ ذِي خَلَقَين اطاع الله حتى لو سأل الله تعالى أجابه. (3) فما أحوجنا في هذا الزمان الذي يُكَرَّم فيه الانسان ويُقدَّر بناء على منصبه وماله وصحته وجماله، أن نعود الى الميزان الإلهي الذي يعطي كل ذي حق حقه، ويضع الامور في نصابها، وبذلك تكون السعادة وترجع للأمة السيادة، عن مصعب بن سعد عن أبيه: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) "(4).

وممن نصر الله بهم الأمة في هذا العصر، مصطفى صادق الرّافعي، الذي ولد سنة 1881 م، وقد حفظ القرآن وهو دون العاشرة، وفقد حاسة السمع بسبب مرض أُصيب به، لم يُنْهِ إلا المرحة الابتدائية فقط، فأكب على مكتبة والده الحافلة، التي تجمع نوادر كتب الفقه والدين والعربية، فاستوعبها وراح يطلب المزيد، كانت علته سببا باعد بينه وبين مخالطته الناس، فكانت مكتبته هي دنياه التي يعيشها وناسها ناسه، وجوها جوه، وأهلها صحبته وخلانه وسمّاره، وقد ظل على دأبه في القراءة والإطلاع إلى آخر يوم في عمره، يقرأ كل يوم ثماني ساعات لا يكل ولا يمل، كأنه في التعليم شاد لا يرى أنه وصل إلى غاية.

(1) - انظر؛ الطبري، جامع البيان في تاويل القران، ج 21، ص 616 - ص 617.

(2)

- الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الرقاق، ج 4، ص 364، حديث رقم، 7932، حكم الذهبي صحيح.

(3)

- انظر، ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 503.

(4)

-. النسائي، أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخرساني، (توفي: 303 هـ)، المجتبى من السنن= السنن الصغرى للنسائي، تحقيق عبد الفتاح ابو غدة، حلب، مكتب المطبوعات الاسلامية، ط 2، 1406 هـ-1986 م، كتاب الجهاد، باب الاستنصار بالضعيف، ج 6، ص 45، حديث رقم 3178، حكم الألباني صحيح.

ص: 53