الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلام ومهاجر المسلمين، فهناك المدرسون الذين ينتدبهم باسم الجامعة للتدريس في أكثر من مدرسة وجامعة، وبخاصة في الهند وافريقية وباكستان.
كان يستثمر ليله ونهاره بكل ما هو نافع ومفيد، فلا يترك وقتا يمر إلا يملأه بالطاعة والعبادة والتعلم والتعليم والفتاوى واستضافة طلبة العلم، إضافة إلى أعماله الرسمية، كان محققا لمبدأ الشورى وخطيبا جريئا بالحق، له عدة مؤلفات ومحاضرات مسجلة وفتاوى كثيرة، توفي بتاريخ 14/ 4/1999 في الرياض. (1)
فالشيخ ابن باز حفظ القرآن والسنة فأصبح مرجعا للأمه، ورجل ذو همة يُحيي الله به أُمَّةٌ، ففقدان البصر لا يمنع الإنسان من أن يكون إمام هدى، وعالماً يقود الناس للخير.
•
المطلب الثالث: موقف شعيب عليه السلام وصبره على الإبتلاء بالعمى:
لقد سجل القرآن الكريم موقف شعيب وابتلائه بالعمى فقد ذكر جمهور المفسرين عند قوله تعالى {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} [هود: 91] أن شعيب عليه السلام كان أعمى وبالرجوع الى قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} [التوبة: 91]. يتبين لنا أن من معاني الضعف العمى قال ابن كثير" يبين الله تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجِلاد في الجِهاد، ومنه العمى والعرج ونحوهما"(2). جاء في كتاب الحاوي الكبير: " إن نبي الله شعيبا قد كان أعمى، وقد نبه عليه قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} أي ضريراً ". (3) ويظهر لنا موقف شعيب عليه السلام وصبره على الإبتلاء في قوله تعالى: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)} [هود: 91]، جاء في تفسير الطبري:{يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول} ، أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به، {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} ، أي ضريرًا. (4)
فبالرغم من إصابة شعيب عليه السلام بالعمى، إلا أنه كان نبيا داعيا ومصلحا محاربا للفساد آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ولم يقف مستسلما أمام ما أصابه، مما دعا قومه للإنكار عليه واستغرابهم من حاله.
قال القرطبي في تفسيره كان شعيب عليه السلام أعمى، ولذلك قال قومه: وإِنا لنراك فينا ضعيفا، وكان يقال له: خطيب الأَنبياء لحسن مراجعته قومه، وكان قومه أَهل كفر بالله وبخس
(1) - انظر؛ المجذوب، محمد المجذوب، علماء ومفكرون عرفتهم، شبرا مصر، دار الاعتصام ودار النصر للطباعة الإسلامية، ج 1، ص 77 - 101. وانظر www.wikipedia.org
(2)
- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 4، ص 174.
(3)
- الماوردي، أبوالحسن علي بن محمد بن حبيب البغدادي، (توفي: 450 هـ)، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد عوض، وآخرون، الناشر: دارالكتاب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ-1999 م، ج 17، ص 41.
(4)
- انظر؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 15، ص 457.
للمكيال والميزان، قاال لهم كما جاء في قوله تعالى: {
…
قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ
…
} [الاعراف: 85]، أَي بيان، وهو مجيء شعيب عليه السلام بالرسالة، ولم يُذكر له معجزة في القرآن، قال لهم: {
…
وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (85)} [الاعراف: 85]، البخس النقص، وهو يكون في السلعة بِالتعييب والتزهيد فيها، أَو المخادعة عن القيمة، والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه، وكل ذلك من أَكل المال بالباطل، وذلك منهي عنه في الأمم المتقدمة والسالفة على أَلسنة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جميعهم، ثم قال لهم:{وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها} ، عطف على ولا تبخسوا، وهو لفظ يعم دقيق الفساد وجليله، قال ابن عباسٍ: كانت الأَرض قبل أَن يبعث الله شعيبا رسولا، يُعمل فيها بالمعاصي وتُستحل فيها المحارم وتُسفك فيها الدماء، فذلك فسادها، فلما بعث الله شعيباً ودعاهم إِلى الله صلحت الأَرض. وناداهم قائلا:{وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)} [الاعراف: 86]، نهاهم عن القعود بالطرق والصد عن الطريق الذي يؤدي إِلى طاعة الله، وكانوا يوعِدُون العذاب مَنْ آمنَ (1).
فبعد اصرارهم على فسادهم، ومعاداتهم لنبيهم، أخذوا يسخرون من شعيب ويتوعدونه بالقتل، ويقولون بأن الذي يمنعهم من ايقاع ما يعدون به مكانته في عشيرته، إلا أن الله عز وجل هو الحامي والمؤيد له.
قال الواحدي: فلما حذرهم شعيب عليه السلام من العذاب الذي سينزل بهم ان لم يمتثلوا امر الله ورسوله، كما نزل بالاقوام الذين من قبلهم، {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)} [هود: 91]، ما نفقه صحة كثير مما تقول، يعنون من التوحيد والبعث وما يأمرهم به من الزكاة وترك البخس {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} أي أعمى. وفي لغة حمير تسمي الضرير ضعيفا، لأنه ضعف بذهاب بصره،
قوله: ولولا رهطك: عشيرتك وقومك لرجمناك قتلناك، والرجم من شر القتلات، وكان رهط شعيب من أهل ملتهم، فلذلك أظهروا إليهم.
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أي: لست بممتنع علينا من أن نقتلك لولا ما نراعي من حق عشيرتك، {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)} [هود: 92].
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الله} ، يقول: أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراما لرهطي، والله عز وجل أولى بأن يتبع أمره، كأنه يقول: حِفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي.
(1) - انظر؛ القرطبي، الجامع لاحكام القرآن، ج 7، ص 249.