الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع فيما يدخله القياس
وهو ثمانية أنواع:
الأول: [اتفق أكثر المتكلمين](1)[على جوازه](2) في العقليات، ويسمونه إلحاق [الغائب](3) بالشاهد (4).
(1) ساقط من أ.
(2)
ساقط من ط.
(3)
ساقط من ط.
(4)
في المحصول وغيره: ومنه نوع يسمونه إلحاق الغائب بالشاهد اهـ. وهو أدق؛ لأن إلحاق الغائب بالشاهد أحد أنواع القياس العقلي. انظر: المحصول 2/ 2/ 449، والإبهاج 3/ 35. وانظر: اللمع ص 276، والعلماء في إثبات الأحكام العقلية بالقياس ثلاث طوائف، فطائفة منعت ذلك مطلقًا، وقالت: إن الأحكام العقلية قطعية، والقياس ظني، فلا تثبت به العقليات، وطردت المنع في الصفات الإلهية.
وطائفة أجازت ذلك مطلقًا، وطردت ذلك في الصفات الإلهية، وهو المذهب الذي ذكره الشوشاوي هنا.
وطائفة توسطت، فأجازت أن يدل القياس على الأحكام العقلية والصفات الإلهية لكنه لا يستقل بإثباتها، وأجازوا من ذلك قياس الأولى مستدلين بقوله تعالى:{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} النحل: 60.
فانظر: التبصرة ص 116، والمستصفى 2/ 331، والروضة ص 318، وجمع الجوامع 2/ 207، ونهاية السول 4/ 42، والفتاوى لابن تيمية 12/ 345، وما بعدها، والرسالة التدمرية ص 93، وما بعدها.
ش: اختلف في هذا النوع [الأول](1) الذي هو العقليات.
مذهب الجمهور: جواز القياس فيها: ويسمونه إلحاق الغائب بالشاهد، قالوا: الجامع بين الغائب والشاهد أربعة أشياء، وهي: الحقيقة، والدليل، والشرط، والعلة (2).
مثال الجمع بالحقيقة (3): قولنا: العالم من قام به العلم، والله تعالى عالم، فيقوم به العلم.
ومثال الجمع بالدليل: قولنا: الإتقان في الشاهد دليل العلم، والله تعالى متقن، فيكون عالمًا.
ومثال الجمع بالشرط: قولنا: العلم في الشاهد مشروط بالحياة، والله تعالى عالم، فيكون حيًا.
ومثال الجمع بالعلة قولنا: العلم في الشاهد علة العالمية، والله تعالى [له](4) علم (5) فيكون عالمًا (6).
(1) ساقط من ز، وط.
(2)
انظر هذه الأربعة مع أمثلتها في: شرح القرافي ص 412، والمسطاسي 161، 162. وقد نسبها المسطاسي لإمام الحرمين في كتابه: الإرشاد والشامل. قال: أحمد حلولو: ومنع في البرهان قياس الشاهد على الغائب مع الأربعة
…
والجمهور على خلافه، وعلى مذهب الجمهور درج في الإرشاد. اهـ.
انظر: شرح حلولو ص 365، وانظر: البرهان فقرة 694، والإرشاد للجويني ص 83 - 84.
(3)
"بين الحقيقة" في ط.
(4)
ساقط من ز، وط.
(5)
"علم" ضبطها ناسخ (ط) بفتح العين وكسر اللام، فعل ماض من العلم.
(6)
انظر: الرسالة التدمرية ص 95، 96، حيث ذكر أنه يمكن إثبات كثير من الصفات =
وكثير من أصول الديانات مبني على قياس الغائب على الشاهد (1).
حجة القول بمنع قياس الغائب على الشاهد: أن صورة المقيس إما أن تكون بعينها صورة المقيس عليه أو غيرها.
فإن كانت هي فلا قياس لأنهما صورة واحدة.
وإن كانت غيرها فلكل (2) واحد منهما (3) تعيين، فلعل تعيين الأصل شرط في ثبوت الحكم، وتعيين الفرع مانع من ثبوت الحكم، ومع الاحتمال لا يقين، والمطلوب بهذا القياس اليقين (4).
وأجيب عن هذا: بأن العقل قد يقطع بسقوط (5) الخصوصات (6) عن الاعتبار، كاللون القائم بالحيوان والجماد والنبات، فإنه يفتقر لمحل يقوم به، وخصوصية الحيوان [أ](7) والجماد أو النبات لا مدخل له في افتقار اللون للمحل، لا شرطًا، ولا مانعًا، ولا موجبًا، بل ذلك لذات اللون من حيث هو
= بالعقل، سواء في ذلك الصفات السبع، أو غيرها من الحب والبغض والرضا ونحوها.
قال: بل وكذلك إمكان الرؤية
…
ومنهم من أثبتها بأن كل قائم يمكن رؤيته، وهذه الطريق أصح من تلك. اهـ.
(1)
الصواب: وكثير من أصول الديانات يجوز فيها قياس الغائب على الشاهد؛ لأن أصول الدين مبنية على التوقيف والسماع، والعقل الصحيح يوافق النقل الصريح.
(2)
"فكل" في ط.
(3)
"منها" في ط.
(4)
انظر: شرح القرافي ص 412، والمسطاسي ص 162.
(5)
"بشرط" في ز.
(6)
"المخصوصات" في ز.
(7)
ساقط من ط.
لون، وكذلك العلم القائم بزيد مشروط بالحياة لكونه (1) علمًا (2)، لا لخصوص محل زيد، ونحن إنما نقيس فيما هذا شأنه، فاندفع الإشكال وزال الاحتمال (3).
قوله: (الثاني: اختار (4) الإِمام (5) وجماعة (6)(7) القياس في اللغات.
وقال ابن جني هو قو [ل](8) أكثر الأدباء (9)، خلافًا للحنفية (10)، وجماعة من الفقهاء) (11).
ش: اختلفوا في جواز القياس في اللغة، بالجواز، والمنع (12).
(1)"بكونه" في ط.
(2)
"عالمًا" في ز، وط.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 412، والمسطاسي ص 162.
(4)
"اجاز" في خ.
(5)
انظر: المحصول 2/ 2/ 357.
(6)
"جواز" زيادة في ش.
(7)
منهم القاضي أبو بكر، وابن سريج، والشيرازي، وجمع من فقهاء الشافعية، وعليه أكثر الحنابلة، انظر: التبصرة ص 444، والإحكام للآمدي 1/ 57، وشرح الكوكب المنير 1/ 223.
(8)
ساقط من ز.
(9)
انظر: الخصائص لابن جني 1/ 114، 2/ 43.
(10)
انظر: فواتح الرحموت 1/ 185، وتيسير التحرير 1/ 56، والتوضيح 2/ 115.
(11)
وعليه إمام الحرمين، وأبو الخطاب الكلوذاني، والغزالي، واختاره ابن الحاجب، والآمدي، وغيرهم، انظر: البرهان فقرة 83، والمستصفى 2/ 331، والتمهيد 3/ 455، والإحكام للآمدي 1/ 57، ومختصر ابن الحاجب 1/ 183.
(12)
محل النزاع في هذه المسألة هو أسماء الأجناس.
وهو الاسم الموضوع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجودًا وعدمًا، وهو كما مثل =
مثاله: اللواط، هل يقاس على الزنا للشبه (1) الذي بينهما أم لا؟ خلاف.
وكذلك النباش للقبور، هل يقاس على السارق في حكمه أم لا؟ خلاف.
وكذلك النبيذ، هل يقاس على الخمر أم لا؟ خلاف.
جهة القول بجواز القياس في اللغة: أن الفاعل في زماننا يرفع والمفعول ينصب، في أسماء لم تسمعها العرب، وليس ذلك بوضع العرب؛ لأن العرب لم تسمعه، والوضع فرع التصور، فيتعين (2) أن يكون ذلك بالقياس (3).
أجيب عنه: بأن الرفع والنصب بالوضع لا بالقياس، وذلك أن العرب لما وضعت الفاعل ورفعته لم تضعه لشيء واحد بعينه، بل وضعته للحقيقة الكلية وهي كونه فاعلًا من حيث هو فاعل، وذلك صادق (4) في جميع صور
= الشوشاوي.
أما أسماء الأعلام المشخصة بالذات، وأسماء الصفات، والأحكام النحوية، فلا خلاف فيها؛ لأن الأولى لا يمكن القياس فيها، والثانية مطردة بوضع اللغة، وهي كالعالم والكريم ونحوهما، والثالثة مبنية على الاستقراء والتتبع.
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 57، وأصول ابن مفلح القسم الأول ص 103، وإرشاد الفحول ص 16، ومختصر ابن الحاجب 1/ 183، والمنخول ص 71.
وانظر المسألة في المراجع الواردة في التعليقات الماضية في المسألة، وفي: الإبهاج 3/ 36، وجع الجوامع بحاشية المحلي 1/ 271، واللمع للشيرازي ص 63، ونهاية السول 4/ 44، ومقدمة ابن القصار ص 133، والمسودة ص 173، وروضة الناظر ص 172، وشرح القرافي ص 412، والمسطاسي ص 162، وحلولو ص 365.
(1)
"لشبه" في الأصل.
(2)
"فتعين" في الأصل.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 413، والمسطاسي ص 162.
(4)
"صدق" في ز.
الفاعل، فيكون الإطلاق [عليه](1) حقيقة لا مجازًا ولا قياسًا (2).
وقال بعضهم: جميع اللغات اليوم ثابتة بالقياس؛ لأن العرب إنما وضعت (3) أسماء الأجناس للأعيان (4) التي شاهدوها، كالإنسان والفرس والطير مثلًا، وقد ذهبت تلك الأعيان وجاءت أعيان أخر، فلم يطلق عليها ذلك الاسم إلا بالقياس على الأسماء التي شاهدتها (5) العرب حين الوضع (6).
قال المؤلف في الشرح: وهذا غلط؛ لأن العرب إنما وضعت لما تصورته (7) بعقولها، لا لما شاهدته (8) بأبصارها، والمتصور بالعقل شامل للماضي والحاضر والغائب على حد واحد، فكأن الواضع (9) يقول مثلًا في وضع الفرس: كل ما تنطبق عليه هذه الصورة الذهنية فهو المسمى [بالفرس عندي](10)(11).
(1) ساقط من ز، وط.
(2)
انظر: شرح القرافي ص 413، والمسطاسي ص 162.
(3)
"وضعته" في الأصل.
(4)
"للاعياس" في ط.
(5)
"شاهدته" في الأصل.
(6)
انظر: اللمع للشيرازي ص 63، وانظر: شرح القرافي ص 413، والمسطاسي ص 162 - 163.
(7)
"تصورتها" في ط.
(8)
"الا لمشاهدته" في ط.
(9)
"الوضع" في ز.
(10)
ساقط من ز، وط.
(11)
انظر: شرح القرافي ص 413.
حجة القول بمنع القياس في اللغة وجهان:
أحدهما: أنه لو صح/ 320/ القياس لغة لبطل المجاز، كقولك: أسد للرجل الشجاع، فإن الجامع بينهما وهو (1) العلاقة لا بد منه، وحينئذ إما أن يريدوا بالقياس أنه حقيقة، وإما أن يريدوا أنه مجاز.
فإن أرادوا (2) أنه حقيقة، بطل المجاز من أصله، وهو خلاف الإجماع.
وإن أرادوا أنه مجاز، فهو متفق عليه، فبطل القول بالقياس، وهو المطلوب (3).
الوجه الثاني: أن الأبيض من الخيل يقال له: الأشهب (4)، والأسود من الخيل يقال له: الأدهم (5)، والأحمر من الخيل يقال له: الكميت (6)، وما
(1)"وهي" في الأصل.
(2)
"وإن أريدوا" في الأصل.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 413، والمسطاسي ص 162.
(4)
الشهب والشهبة: لون بياض يصدعه سواد في خلاله، ذكره ابن سيده من ألوان الخيل. وقيل: الشهبة: البياض الغالب على السواد.
وقال أبو عبيدة: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم اللون شعرة أو شعرات بيض، كميتا كان أو أشقر أو أدهم. انظر: المخصص لابن سيده 6/ 152، واللسان، والصحاح، والقاموس، مادة:"شهب".
(5)
الدهمة: السواد الشديد، والأدهم: الأسود يكون في الخيل والإبل وغيرهما.
انظر: المخصص 6/ 152، واللسان مادة:"دهم".
(6)
الكميت بضم الكاف وفتح الميم وسكون الياء، لم ينطق به إلا مصغرًا، وهو لون بين السواد والحمرة، وقيل: حمرة يدخلها قنوء، والقولان متقاربان، وهو أحب ألوان الخيل إلى العرب. قال في اللسان: وهو يكون في الخيل والإبل وغيرهما. انظر: المخصص لابن سيده 6/ 150، واللسان مادة:"دهم".
اجتمع فيه البياض والسواد يقال له: الأبلق (1)، ولا تطلق هذه الأسماء على غير هذه الخيل (2)، ولو صح القياس لغة لصح إطلاق الأشهب على كل أبيض، وصح إطلاق الأدهم على كل أسود، وصح إطلاق الكميت على كل أحمر، وصح إطلاق الأبلق (3) على كل ما اجتمع فيه البياض والسواد.
وكذلك [لفظ](4) القارورة للزجاجة (5) لأجل ما يستقر فيها من المائعات، ولا يقال ذلك لغيرها وإن استقرت فيه المائعات (6).
[فلو صح القياس لغة لصح إطلاق القارورة على كل ما يستقر فيه المائعات](7).
واختار سيف الدين (8) وغيره من المحققين (9) القول [بمنع](10) القياس في اللغة (11).
(1) البلق بفتح الباء واللام، سواد وبياض، ومنه بلق الدابة إذا جمعت سوادًا وبياضًا، انظر: اللسان، ومختار الصحاح مادة:"بلق".
(2)
انظر: التعليقات السابقة، تجد التصريح بإطلاق هذه الألوان على غير الخيل، وانظر: المخصص لابن سيده 7/ 55، تجد أن الكميت والأدهم من أسماء الإبل أيضًا.
(3)
"الأبيض" في ز، وط.
(4)
ساقط من الأصل.
(5)
انظر: القاموس، ومختار الصحاح مادة:"قر".
(6)
انظر: شرح القرافي ص 413، والمسطاسي ص 162.
(7)
ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.
(8)
انظر: الإحكام 1/ 57، وانظر: شرح القرافي ص 412.
(9)
منهم إمام الحرمين والغزالي وابن الحاجب وأبو الخطاب، كما سبق بيان ذلك في صدر المسألة.
(10)
ساقط من ز، وط.
(11)
في ز، وط:"القول بالقياس في اللغة". اهـ. وهو وهم من الناسخ.
قوله: (الثالث: المشهور أنه لا يجوز إِجراء (1) القياس في الأسباب، كقياس اللواط على الزنا في وجوب الحد (2)(3)، لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس إِنه موجب للعبادة كغروبها).
ش: المشهور منع القياس في الأسباب (4).
حجة المنع: أنا إذا قسنا سببًا على سبب إنما نجمع بينهما بالحكمة، والحكمة غير منضبطة لاختلاف مقاديرها، والجمع بغير المنضبطة لا يجوز، ولأجل ذلك عدل عن الحكمة إلى التعليل بالوصف لانضباطه، وجدت حكمة (5) أم لا، فلذلك يقطع السارق [و](6) إن وجد معه المال المسروق ولم يتلف، ويحد
(1)"اجزاء" في ز.
(2)
"به" زيادة في أ، وخ.
(3)
تفسير هذا المثال: أن سبب وجود الحد في الزنا: كونه إيلاج فرج في فرج محرم مشتهىً طبعًا، واللواط موجود فيه هذا السبب، فهل يقاس على الزنا في وجوب الحد أو لا يقاس؟
ومثاله أيضًا: قياس السكر على القذف بجامع الافتراء، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فانظر: الإحكام للآمدي 4/ 65، وشرح حلولو ص 367.
(4)
هو مذهب أكثر الحنفية، وجمع من المالكية، واختاره الرازي والآمدي والبيضاوي وابن الحاجب، والقول الآخر بجواز ذلك، وهو مذهب جمهور الحنابلة، وأكثر الشافعية، ونصره الغزالي.
انظر: المستصفى 2/ 332، والمحصول 2/ 2/ 465، والروضة ص 335، وأصول ابن مفلح 3/ 834، والإحكام للآمدي 4/ 65، والإبهاج 3/ 38، وجمع الجوامع 2/ 255، ونهاية السول 4/ 49، وفواتح الرحموت 2/ 319، ومختصر ابن الحاجب 2/ 205، وشرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(5)
"حكمته" في ز، وط.
(6)
ساقط من الأصل.
الزاني وإن لم يخلط نسبًا.
فعلمنا أن الحكمة لا عبرة بها (1).
حجة القول بالجواز من وجهين:
أحدهما: أن السببية حكم شرعي، فجاز القياس فيها كسائر الأحكام.
الوجه الثاني: أن السبب إنما يكون سببًا لأجل الحكمة التي اشتمل عليها فإذا وجدت تلك الحكمة [في](2) غيره (3) وجب أن يكون سببًا، تكثيرًا لتلك (4)[الحكمة](5)(6).
قوله: (لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس: إِنه موجب للعبادة كغروبها)، فيه نظر؛ لأنه قياس بغير جامع، وهو ممنوع باتفاق، وليس محل النزاع (7).
قوله: (الرابع: اختلفوا في (8) دخول القياس في العدم الأصلي.
قال الإِمام: والحق أنه يدخله قياس الاستدلال بعدم خواص الشيء على
(1) انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(2)
ساقط من ز، وط.
(3)
"وغيره" في ز، وط.
(4)
"لتكلف" في ط.
(5)
ساقط من ز.
(6)
انظر الحجتين في: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(7)
انظر: شرح المسطاسي ص 163.
(8)
"جواز" زيادة في ش.
عدمه دون قياس العلة (1)، وهذا بخلاف (2) الإِعدام فإِنة حكم شرعي) (3).
ش: معنى (4) العدم الأصلي (5): هو البراءة الأصلية السابقة قبل الشرع (6).
اختلفوا في القياس بالعدم الأصلي على ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والثالث للإمام بالتفصيل: يجوز قياس الاستدلال [و](7) لا يجوز قياس العلة.
ومثال العدم الأصلي: عدم (8) وجوب صلاة (9) سادسة، وعدم (10)
(1) انظر: المحصول 2/ 2/ 467، والغزالي يقول أيضًا: إن النفي الأصلي يجري فيه قياس الدلالة دون قياس العلة، لكن قياس الدلالة عنده أن يستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل، أي ضم القياس إلى الاستصحاب. فالرازي وافق الغزالي في الرأي وخالفه في التفسير، والمعلوم أن قياس الدلالة: هو الجمع بين الفرع والأصل بلازم العلة، ذكره الآمدي وغيره، ومثاله: رائحة الخمر، الملازمة للشدة. انظر: المستصفى 2/ 332، والروضة ص 339، والإحكام 4/ 4، وأصول الفقه لابن مفلح 3/ 799.
(2)
"قياس" زيادة في ز.
(3)
"أي" فيجري فيه القياس، وانظر: المحصول 2/ 2/ 468.
(4)
"ومعنى" في ز، وط.
(5)
"الأصل" في ز، وط.
(6)
ومنهم من يسميه النفي الأصلي، كالغزالي، وتبعه صاحب الروضة، وابن همام في التحرير.
انظر: المستصفى 2/ 332، والروضة ص 339، وتيسير التحرير 3/ 286، وشرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163، وحلولو ص 368.
(7)
ساقط من الأصل.
(8)
"كعدم" في ط.
(9)
"الصلاة" في ط.
(10)
"وكعدم" في ز، وط.
وجوب شهر غير رمضان، وما أشبه ذلك.
حجة الجواز مطلقًا: أنه يمكن أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني؛ لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا فعل فيه مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب ألا يجب قياسًا على الفعل الفلاني (1).
حجة المنع مطلقًا: أن العدم الأصلي مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل إثباته (2) بالغير، فلا يمكن إثباته بالقياس (3).
وأجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أن الاستمرار بالغير، غير الاستمرار بالذات؛ لأن أحدهما عقلي والآخر شرعي، فأحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه.
الوجه الثاني: أن العلل أمارات ومعرفات، وإنما يلزم ذلك لو قلنا (4): إنها مؤثرات، والأمر ليس كذلك (5).
حجة الإمام: أن العلل إنما تكون في المعاني الوجودية، والعدم الأصلي نفي محض، فلا تتصور فيه العلل (6)، بخلاف الاستدلال بعدم خاصية الشيء (7)، على عدمه (8)، كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا الله
(1) انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(2)
في صلب الأصل: ثبوته، وفي الهامش: إثباته. وهو ما في النسخ الباقية.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(4)
"لقولنا" في ط.
(5)
انظر الوجهين: في شرح المسطاسي ص 163 - 164.
(6)
انظر: شرح القرافي ص 414.
(7)
في ز: "خاصينا لشيء".
(8)
"عدمها" في ط.
لَفَسَدَتَا} (1)، فيستدل بعدم الفساد على عدم تعدد الآلهة (2).
أجيب عن هذا: بأن العدم قد يعلل بالمفسدة، كقولنا: إنما لم يبح الله تعالى الخمر والزنا وشبههما (3) لما في ذلك من مفسدة، وهذا الفعل مشتمل على المفسدة، فوجب ألا يباح (4).
قوله: (وهذا بخلاف الإِعدام فإِنه حكم شرعي)، معناه: والعدم الأصلي مخالف للإعدام؛ فإن الإعدام حكم شرعي، والعدم الأصلي هو حكم عقلي.
مثال العدم الأصلي: عدم وجوب صلاة سادسة.
ومثال الإعدام: كالخمر إذا تخلل، فيباح بالقياس على أصله قبل التخمير، فيستدل برفع الحكم (5) على إباحته، ومعنى الإعدام هو رفع الحكم بعد ثبوته ورفع الثابت يحتاج إلى رافع، بخلاف العدم الأصلي، فإنه يرتفع بنفسه ولا يحتاج إلى رافع، لئلا يكون تحصيل الحاصل، وتحصيل الحاصل محال (6).
فظهر (7) الفرق بين العدم والإعدام (8).
(1) الأنبياء: 22.
(2)
انظر: شرح المسطاسي ص 164.
(3)
"وشبهما" في الأصل.
(4)
انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 164.
(5)
"بالحكم" في ز.
(6)
"ومحال" في ط.
(7)
"فظاهر" في ط.
(8)
انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 164.
قوله: (الخامس: [قال] (1) الجبائي (2) والكرخي: لا يجوز [إِثبات](3) أصول العبادات بالقياس (4)).
ش: وقال غيرهما (5) بالجواز (6).
مثال ذلك: المريض العاجز عن كل أمر سوى نيته (7)، هل يخاطب بالصلاة قياسًا على الإيمان أم لا؟
قال ابن الحاجب: فإن عجز عن كل أمر سوى نيته فلا نص، وعن الشافعي إيجاب القصد (8)، وعن أبي حنيفة (9) سقوط (10) ...........
(1) ساقط من ط.
(2)
"البجائي" في ط.
(3)
ساقط من أ.
(4)
انظر هذا الرأي منسوبًا لهما في: المعتمد 2/ 794، والمحصول 2/ 2/ 469، والإبهاج 3/ 33، وشرح القرافي ص 415، ونهاية السول 4/ 46، وشرح المسطاسي ص 164، وانظر المسألة في المراجع السابقة، وأيضًا في: جمع الجوامع 2/ 206.
وانظر: التبصرة ص 443، والإحكام للآمدي 2/ 67، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 440 - 441، وشرح حلولو ص 368.
(5)
"غيرها" في ط.
(6)
انظر: الإبهاج 3/ 33.
(7)
"فيه" في الأصل.
(8)
أي العمل بقلبه، قال الغزالي في الوسيط 2/ 605: فإن لم يبق في أجفانه حراك فيمثل الأفعال في قلبه، حتى إن خرس لسانه يجري القراءة على قلبه. اهـ. وهذا هو مشهور الحنابلة، فانظر: المغني 2/ 149.
(9)
"حقيقة" في ز.
(10)
أي سقوط الصلاة، ويقيد الحنفية ذلك بكثرة الفوائت؛ إذ العاجز عن القيام - عندهم - يصلي جالسًا، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا، أو على جنبه يومئ برأسه، فإن لم يستطع الإيماء أخرت الصلاة عنه، ولا يومئ بعينيه، ولا بحاجبيه، ولا ينوي بقلبه. =
(1)
.
قال ابن بشير: الاحتياط (2) مذهب الشافعي، والرجوع إلى براءة الذمة مقتضى مذهب الحنفية (3).
حجة الجواز من وجهين:
أحدهما: أن الأصول أحكام شرعية (4)، فيجوز إثباتها بالقياس كسائر الأحكام الشرعية (5).
الوجه الثاني: أن أصل العبادة إذا وجب لنوع من المصلحة، ووجدنا تلك المصلحة في فعل آخر، وجب أن يكون ذلك الفعل واجبًا، تكثيرًا لتلك المصلحة (6) / 321/.
حجة المنع من وجهين (7):
= انظر: المبسوط 1/ 216، والهداية 1/ 77، وحاشية ابن عابدين 2/ 95 - 99.
(1)
في فروع ابن الحاجب: وعن أبي حنيفة سقوطهما. فانظر كلام ابن الحاجب في فروعه المسمى جامع الأمهات، ورقة 10/ أمن مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم 887 د.
(2)
"الإحاطة" في الأصل.
(3)
في التنبيه لابن بشير: "والرجوع إلى براءة الذمة مذهب أبي حنيفة". اهـ.
فانظر التنبيه على مبادئ التوجيه، الجزء الأول، باب أحكام المريض من كتاب الصلاة (غير مرقم).
مخطوط بخزانة القرويين بفاس برقم 1132.
(4)
"الشرعية" في ز.
(5)
انظر: شرح المسطاسي ص 164.
(6)
انظر: شرح القرافي ص 415، وشرح المسطاسي ص 164.
(7)
انظرهما في: شرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 164.
أحدهما: [أن](1) مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه في إثبات فروع العبادات بالقياس، فبقي فيما عداه على مقتضى الدليل.
الوجه الثاني: أن أصول العبادات أمر مهم (2) في الدين، فلا يثبت إلا بنص (3) الشارع لاهتمامه (4) به، بخلاف الفروع، فإن الأصل ينبه على فرعه (5)، فيكتفى فيه بالقياس.
أجيب عن الأول: بأن الأدلة الدالة على نفي العمل بالظن محمولة على أصول العبادات، والأدلة الدالة على القياس عامة للأصول والفروع، فالجمع بين الدليلين أولى ما أمكن (6).
أجيب عن الثاني: بأن مصلحة الأصول إما أن تكون أعظم من مصلحة الفروع أو مثلها؛ لأن الفرع لا يكون أضعف من أصله (7)، وعلى كل تقدير يصح القياس تحصيلًا لتلك المصلحة التي هي أعظم بطريق الأولى،
(1) ساقط من ط.
(2)
"موهم" في الأصل.
(3)
"بلفظ" في الأصل.
(4)
"الاهتمام" في ز.
(5)
"فروعه" في ط.
(6)
انظر: شرح المسطاسي ص 164.
(7)
هكذا العبارة في النسخ الثلاث.
والعبارة وردت في شرح القرافي: "لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه".
ووردت في شرح المسطاسي: "لأن الأصل لا يكون أعظم من الفرع".
والصواب بلا شك عبارة القرافي؛ لأن الفروع إما أن تساوي الأصول، أو تكون أضعف منها، والسياق يدل على هذا، فانظر: شرح القرافي ص 415، وشرح المسطاسي ص 164.
والمصلحة (1) المساوية؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين ثبت للآخر (2).
قوله: (السادس: يجوز عند ابن القصار (3) والباجي (4) والشافعي (5) جريان القياس في المقدرات والحدود والكفارات (6)، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه (7)؛ لأنها أحكام شرعية).
ش: مثال المقدرات: كنصب الزكاة.
ومثال الحدود: حد الزنا (8).
ومثال الكفارات: كفارة الظهار، [وكفارة اليمين](9)، وكفارة فدية
(1) كذا في النسخ الثلاث، وفي شرح القرافي: أو المصلحة. وهو أولى لأن المقام تخيير لا تشريك. فانظر: القرافي ص 415.
(2)
انظر: شرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 164.
(3)
انظر: مقدمة ابن القصار ص 134.
(4)
انظر: الإشارة للباجي ص 181، وإحكام الفصول 2/ 723.
(5)
انظر: الأم 7/ 276، والمحصول 2/ 2/ 471.
(6)
وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة، ووافق الجمهور أبو يوسف، كما ذكر أبو الخطاب.
فانظر: التبصرة ص 440، واللمع ص 281، والمستصفى 2/ 334، والبرهان فقرة 869، والمنخول ص 385، والمحصول 2/ 2/ 471، والإبهاج 3/ 33، وجمع الجوامع 2/ 204، والإحكام للآمدي 4/ 62، ونهاية السول 4/ 39، وإحكام الفصول 3/ 723، والإشارة ص 181، ومقدمة ابن القصار ص 134، ومختصر ابن الحاجب 2/ 254، وشرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 164، وحلولو ص 368، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 449، والمسودة ص 398، والروضة ص 338، وأصول الفقه لابن مفلح 3/ 833.
(7)
انظر: تيسير التحرير 4/ 103، وفواتح الرحموت 2/ 317.
(8)
"الزناة" في الأصل.
(9)
ساقط من ط.
الأذى.
وهذا الخلاف الذي أشار إليه المؤلف هو سبب اختلاف العلماء في قياس حد الشرب على حد القذف، وكذلك قياس (1) النباش على حد السارق، وكذلك قياس كفارة الأكل على كفارة الجماع في الصيام.
حجة الجواز من ثلاثة أوجه:
أحدها: ما قال المؤلف وهو أن هذه الأشياء (2) أحكام شرعية، فجاز فيها القياس كما جاز في غيرها من الأحكام الشرعية.
الوجه الثاني: عملًا بالأدلة الدالة على كون القياس حجة (3).
الوجه الثالث: أن العلل الشرعية أمارات ومعرفات، فجاز نصبها في المقدرات كغيرها (4).
حجة المنع: [أن](5) المقدرات كنصب الزكاة، والحدود، والكفارات، أمور تعبديات لا يعقل معناها، وما لا يعقل معناه تعذر فيه [القياس](6)؛ لأنه لا بد من جامع، ولا جامع، فلا قياس (7).
(1)"حد" زيادة في ز، وط.
(2)
"هي" زيادة في ز، وط.
(3)
انظر: شرح المسطاسي ص 165.
(4)
انظر: شرح المسطاسي ص 165.
(5)
ساقط من ط.
(6)
ساقط من ط.
(7)
انظر: شرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 165.
أجيب عن هذا: بأنا لا نقول بالقياس إلا حيث ظفرنا بالمعنى الذي لأجله ثبت الحكم في الأصل، فلا ترد علينا مواطن التعبد (1).
قوله: (خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه)، يرد على الحنفية (2) أنهم ناقضوا أصلهم في تقديرهم مسح الرأس [بالربع](3)، وكذلك مسح الخف (4)، وقاسوا كفارة الأكل في رمضان على (5) كفارة الجماع (6)(7).
قوله: (السابع: [يجوز القياس] (8) عند الشافعي على الرخص، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه) (9).
ش: وفي القياس على الرخص قولان في مذهب مالك (10).
وقد خرجوا على هذا الخلاف في المذهب فروعًا كثيرة، منها: الخلاف في
(1) انظر: المصدرين السابقين.
(2)
"الحنيفة" في ز.
(3)
ساقط من الأصل.
(4)
أي في تقديرهم المسح بربع الخف، أو بمقدار ثلاثة أصابع، فانظر: الهداية 1/ 28.
(5)
"في" في ط.
(6)
انظر: الهداية للمرغيناني 1/ 124 - 125، والجوهرة النيرة على مختصر القدوري 1/ 172 - 173.
(7)
انظر: شرح المسطاسي ص 165.
(8)
ساقط من ط.
(9)
كثير من الأصوليين جعل هذه المسألة مع المسألة التي قبلها لتساويهما في سبب ومحل النزاع، وتساويهما في الأقوال والأدلة. فانظر: مراجع المسألة السابقة، وانظر مثلًا: المحصول 2/ 2/ 471، والمنخول ص 385، وجمع الجوامع 2/ 204، وشرح حلولو ص 369، وانظر: كتاب الأم للإمام الشافعي 1/ 184، وانظر: شرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 165.
(10)
انظر: شرح القرافي ص 415، والمسطاسي ص 165.
المسح على الجوربين (1)(2)، والجرموقين (3)(4)، وغير ذلك.
حجة الجواز من وجهين (5):
أحدهما: أنها أحكام شرعية فجاز القياس عليها كغيرها من الأحكام الشرعية.
الوجه الثاني: الأدلة الدالة على كون القياس [حجة](6).
حجة المنع: أن الرخص مخالفة للدليل، فالقياس عليها يؤدي إلى كثرة (7) مخالفة الدليل، وذلك غير سائغ (8)(9)(10).
(1) الجورب بفتح الجيم والراء بينهما واو، هو لفافة الرجل، وهو فارسي معرب، وأصله بالفارسية: كورب. قال ابن العربي: الجوربان غشاءان للقدم من صوف يتخذان للدف. اهـ. نقله صاحب التاج.
وجمع جورب: جواربة، وجوارب.
انظر: اللسان، والتاج، مادة:"جرب".
(2)
المشهور عند المالكية أن الجورب لا يمسح عليه، إلا إذا كان ظاهره جلدًا.
انظر: المدونة 1/ 44، والشرح الصغير 1/ 228.
(3)
الجرموق بضم الجيم والميم وسكون الراء، معرب. قيل: هو خف صغير، وقيل: هو خف يلبس على الخف، وقيل: خف غليظ لا ساق له.
انظر: اللسان مادة: "جرق"، والمخصص لابن سيده 4/ 114، والمنتقى للباجي 1/ 82، وتصحيح التنبيه للنووي ص 5.
(4)
انظر: المدونة 1/ 44، والمنتقى للباجي 1/ 82.
(5)
انظرهما في: شرح المسطاسي ص 165.
(6)
ساقط من ط.
(7)
"كبيرة" في ط.
(8)
في ز، وط:"وغير ذلك سائغ".
(9)
سائغ بمعنى جائز، انظر: القاموس مادة: "ساغ".
(10)
انظر الحجة في: شرح القرافي ص 416، والمسطاسي ص 165.
أجيب عنه: بأن الدليل إنما يخالفه صاحب الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملًا بالاستقراء، وتقديم الأرجح هو شأن صاحب الشرع، وهو مقتضى الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي من أجلها (1) خولف الدليل في صورة أخرى، وجب أن يخالف (2) الدليل بها عملًا برجحانها، فنحن على هذا إنما كثرنا موافقة الدليل لا مخالفة (3) الدليل (4).
قوله: (الثامن (5): لا يدخل القياس فيما طريقه الخلقة (6) والعادة، كالحيض، و [لا](7) فيما [لا](8) يتعلق به عمل، كفتح مكة عنوة ونحوه).
ش: الخلقة (9): هي الطبيعة (10)، فلا تقاس (11) طبيعة زيد [على](12)
(1)"التي لأجلها" في ز، وط.
(2)
"ألا يخالف" في ز، وط.
(3)
"على مخالفة" في ز، وط.
(4)
انظر: شرح القرافي ص 416، والمسطاسي ص 165.
(5)
"الثاني" في ط.
(6)
"الخليقة" في ط.
(7)
ساقط من ش، وز، وط.
(8)
ساقط من أ.
(9)
"الخليقة" في ط، وهي في اللغة بمعنى الطبيعة.
انظر: القاموس مادة: "خلق".
(10)
الخلق بالضم وبضمتين: السجية والطبع، والخلقة بكسر الخاء وفتح القاف: الفطرة، والخليقة: الطبيعة، انظر: القاموس، ومختار الصحاح، مادة:"خلق".
(11)
"فالقياس" في ز.
(12)
ساقط من ز، وط.
طبيعة (1) عمرو مثلًا؛ لأن الطبائع تختلف، فرب طبيعة يغلب عليها معنى لا يغلب على طبيعة أخرى.
قال المؤلف في الشرح: لا يمكن (2) أن تقول: فلانة تحيض عشرة أيام وينقطع دمها، فوجب أن تقيس عليها غيرها (3).
واعترض هذا الذي قاله المؤلف بقياس المبتدأة على أيام لداتها؛ لأن ذلك روي عن مالك (4)(5).
قوله: (كالحيض)، هذا مثال الخلقة (6)، أي كالحيض بالنسبة إلى أقله وأكثره، [(7) وكالطهر أيضًا بالنسبة إلى أقله وأكثره، [(8) وكالنفاس بالنسبة إلى أقله وأكثره](7)(8).
فلا تقاس امرأة بامرأة في جميع ذلك، فكل طبيعة يحكم عليها (9) بحكمها، ولا يحكم على طبيعة بحكم غيرها.
(1)"بطبيعة" في ز، وط.
(2)
"ولا يمكن" في الأصل.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 416.
(4)
في ز، وط:"لأنه روي عن مالك ذلك".
(5)
الرواية عن مالك في المبتدأة التي تمادى بها الدم، روي عنه: أنها تجلس أكثر مدة الحيض، ثم هي مستحاضة، وروي: أنها تقيم قدر أيام لداتها، ثم هي مستحاضة، انظر: المدونة 1/ 54، والمنتقى للباجي 1/ 124.
(6)
"الخليقة" في ط.
(7)
ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(8)
ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(9)
"لها" في ز، وط.
قوله: (والعادة (1)) ، أي لا يدخل القياس أيضًا فيما طريقه العادة والعرف (2)؛ لأن العوائد تختلف باختلاف الأقاليم، فرب إقليم يغلب عليه معنى (3) لا يغلب على غيره من الأقاليم.
قوله: (ولا فيما [لا] (4) يتعلق به عمل، كفتح مكة عنوة ونحوه).
هذا قول الإمام في المحصول (5).
قال المؤلف في الشرح: فإن أراد أن مكة فتحت عنوة، فوجب أن يكون دمشق (6) مثلًا مثلها، فهو صحيح؛ لأن العنوة تابعة لأسبابها، ولا يمكن إثبات عنوة ولا صلح (7)، بالقياس.
وإن أراد أن العنوة ليس فيها حكم شرعي، فليس الأمر كذلك؛ لأن العنوة تتعلق بها أحكام شرعية، كالحبس، والإجارة، والشفعة، والقسمة، والإرث، وغير ذلك.
(1) في ط: "والعادة قوله والعادة".
(2)
انظر: اللمع ص 382، والمحصول 2/ 2/ 477، والإبهاج 3/ 40، وجمع الجوامع 2/ 208، ونهاية السول 4/ 52، وشرح القرافي ص 416، والمسطاسي ص 165، وحلولو ص 369.
(3)
"بمعنى" في ز.
(4)
ساقط من ط.
(5)
انظر: المحصول 2/ 2/ 477، وقد ذكرأمثلة أخرى، منها: قران النبي صلى الله عليه وسلم وإفراده، ومعلوم أن القران والإفراد يتعلق به عمل، كمعرفة أفضل الأنساك مثلًا. وانظر: اللمع ص 282، فقد قال في هذا القسم: ما طريقه الرواية والسماع، ثم ساق الأمثلة، وقال: فهذا كله لا مجال للقياس فيه، وانظر: شرح المسطاسي ص 165.
(6)
"دمشقًا" في الأصل.
(7)
"يصح" في ز.
فقد قال مالك: إن أرض العنوة يمنع فيها ذلك كله (1)(2).
وقال الشافعي: يجوز فيها جميع ذلك (3).
فإذا تعلقت (4) بها هذه الأحكام، أمكن التمسك في بعضها بالقياس إن وجد جامع يقتضيه، غير أن الإمام أطلق القول (5) في ذلك، والحق هذا التفصيل (6). / 322/.
…
(1) في ز، وط:"يمنع فيها جميع ذلك".
(2)
انظر: المدونة 3/ 280، والمقدمات لابن رشد 3/ 466.
(3)
انظر: الوجيز للغزالي 2/ 194.
(4)
"تعلت" في الأصل.
(5)
"المقول" في ز، وط.
(6)
انظر: شرح القرافي ص 416، والمسطاسي 165، 166، وحلولو ص 369.