المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التدليس.. والسماع   ومن طرق الاعتبار، والتي يتسامح في أسانيدها البعض، هو - الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

[طارق بن عوض الله]

فهرس الكتاب

- ‌ لم يكونوا يتعجلون الحكم على الحديث

- ‌ ما كانوا يسارعون إلى رد نقد النقاد

- ‌الأساس الأول:أن ثمة فرقاً بين: "الخطأ المحتمل"، و "الخطأ الراجح

- ‌لا تنقع باليسير…ولا تغتر بالكثير

- ‌المنكر.. أبداً منكر

- ‌ثبت العرش.. ثم انقش

- ‌التنقية.. قبل التقوية

- ‌المتابعة.. وظن الرجل رجلين

- ‌المتابعة.. والرواية بالمعنى

- ‌الشواهد.. والرواية بالمعنى

- ‌المتابعة.. وتصحيف الأسماء

- ‌الشواهد.. وتصحيف الأسماء

- ‌الشواهد.. وتصحيف المتن

- ‌المتابعة…والقلب

- ‌الشواهد…والقلب

- ‌المتابعة…والإقران

- ‌الإقران.. والمخالفة

- ‌المتابعة.. وما لا يجيء

- ‌المتابعة.. والمخالفة

- ‌الشواهد.. والاضطراب

- ‌المتابعة.. والجادة

- ‌المتابعة.. والإبهام

- ‌الشك.. والجزم

- ‌الشواهد.. وإسناد في إسناد

- ‌الشواهد.. وحديث في حديث

- ‌شاهد اللفظ.. وشاهد المعنى

- ‌الشواهد.. المُعَلَّة

- ‌الشواهد.. القاصرة

- ‌التدليس.. والسماع

- ‌التدليس.. والمتابعة

- ‌المتابعة.. والسرقة

- ‌المتابعة.. والتلقين

- ‌المتابعة.. والتقليد

الفصل: ‌ ‌التدليس.. والسماع   ومن طرق الاعتبار، والتي يتسامح في أسانيدها البعض، هو

‌التدليس.. والسماع

ومن طرق الاعتبار، والتي يتسامح في أسانيدها البعض، هو أن يكون الحديث معروفاً من رواية راوٍ معروف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، فإن هذا يقتضي التوقف في روايته، وعدم الاحتجاج بها حتى يصرح بالسماع.

فيأتي بعض الضعفاء ممن لم يحفظ الإسناد على وجهه، فيذكر في الإسناد لفظ السماع بين ذاك المدلس وشيخه.

فيجيء بعض الباحثين، فيعتمد على هذه الرواية، لإثبات سماع هذا المدلس لهذا الحديث من ذاك الشيخ، ويدفع عنه ـ بمقتضاها ـ شبهة تدليسه لحديثه هذا.

وهذا ليس بشيء!

ذلك؛ لأن لفظ السماع لم يذكر إلا في هذه الرواية التي تفرد بها ذاك الضعيف، فهو متفرد بتلك الزيادة ـ أعني بالزيادة: لفظ السماع.

فأولاً:

هي زيادة ضعيفة؛ لتفرد ذلك الضعيف بها.

فمن يثبت بمقتضاها السماع ويدفع التدليس، فهو بذلك يحتج بالضعيف.

ثانياً:

هي زيادة منكرة؛ وذلك من وجهين:

ص: 395

الأول: تفرد الضعيف بها.

الثاني: مخالفته لغيره ممن لم يذكروها.

فالذي يحتج بمثل هذا لإثبات السماع، فهو محتج بالمنكر؛ مخالفاً بذلك الأصول العلمية المتقررة.

وليس هذا من باب الاستشهاد حتى يتسامح في إسناده، بل من باب الاحتجاج؛ لأن لفظ السماع لم يجيء إلا في تلك الرواية التي جاء بها ذاك الضعيف.

وأئمة الحديث ـ عليهم رحمة الله ـ عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راو من شيخه في حديث معين؛ ينظرون:

هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذاك الشيخ في هذا الحديث؛ أم لا؟

فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه، لم يعتدوا به، إلا بعد التحقق من عدة أمور:

** الأمر الأول:

صحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه هذا الحديث من شيخه.

وهذا شرط واضح لا خفاء به، ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الإسناد الضعيف لا تقوم به الحجة لإثبات الرواية، فكيف بإثبات السماع، الذي هو أخص من مجرد الرواية؟!

ص: 396

روى ابن أبي حاتم (1) ، عن أبيه، أنه قال:

" سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟

فقال: سمع من أنس بن مالك.

فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟

فقال: من رواه؟

قلت: حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن مكحول، أنه سمع أبا هند الداري يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.

فكأنه لم يلتفت إلى ذلك.

فقلت له: واثلة بن الأسقع؟

فقال: من؟

قلت: حدثنا أبو صالح كاتب الليث: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،

عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع.

فقلت: كأنه أومأ برأسه، كأنه قبل ذلك " اهـ.

فانظر إلى أبي مسهر؛ كيف أن حكمه بإثبات السماع ونفيه ينبني على إسناد الرواية التي جاء فيها ذكر السماع، فليس كل ما جاء فيه لفظ السماع يقبله، حتى يكون إسناده صالحاً للاحتجاج به على ذلك.

وأحمد بن صالح المصري؛ له موقف مثل هذا الموقف، يدل على

(1) في " تقدمة الجرح والتعديل "(291-292) .

ص: 397

اعتماد الأئمة في إثبات السماع على صحة الإسناد إلى المصرح.

قال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخ "(1) :

" وسمعت أبا مسهر يُسأل عن مكحول: هل لقي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يلق منهم أحداً؛ غير أنس بن مالك.

فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أبا هند الداري؟

فقال: ما أدري.

قال أبو زرعة: فذكرت كلام أبي مسهر هذا لأحمد بن صالح ـ مقدمه دمشق سنة سبعة عشرة ومائتين، وهو يومئذ باق (2) ـ، فحدثني عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع " اهـ.

قلت: وهذا ظاهر.

وكأن سؤال أبي حاتم السابق كان بعد سؤال أبي زرعة هذا؛ لأن أبا مسهر نفى هنا أن يكون مكحول لقي غير أنس؛ وهناك رضي أن يكون قد سمع من واثلة؛ لمقتضى نفس الرواية التي احتج بها أحمد بن صالح.

لكن؛ قد يعكر على هذا:

قول أبي حاتم (3) :

" سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي

(1)" تاريخ "(1/326 - 327) .

(2)

يعني: أبا مسهر.

(3)

" المراسيل " لابنه (ص 211) .

ص: 398

- صلى الله عليه وسلم " قال: ما صح عندنا؛ إلا أنس بن مالك.

قلت: واثلة؟ فأنكره ".

كذا قال أبو حاتم هنا، مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك، أنه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة.

فقد يقال: هذا من اختلاف الاجتهاد.

والأقرب: أنه لا منافاة أبداً؛ فكأنه قَبِلَ في المرة الأولى صحة الرواية؛ لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها، لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع، لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت اللقاء بينهما، ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه كما لا يخفى.

وكثيراً ما يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، ثم يصرحون بأنه لم يسمع منه.

كما قال أبو حاتم (1) في إبراهيم النخعي:

" لم يلق أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا عائشة؛ ولم يسمع منها شيئاً؛ فإنه دخل عليها وهو صغير ".

فأثبت له لقاءه بعائشة رضي الله عنها، ولم يثبت له السماع منها.

وهذا؛ أمثلته كثيرة.

وهذا؛ ما فهمه أبو حاتم هاهنا، فكان إذا سُئل نفس سؤاله لأبي

(1)" المراسيل "(ص 9) .

ص: 399

مسهر، أثبت مجرد الدخول، ونفى السماع.

قال ابن أبو حاتم (1) :

" سمعت أبي يقول: لم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع ".

وقال أيضاً (2) :

" سمعت أبي يقول: مكحول لم يسمع من معاوية، ودخل على واثلة بن الأسقع ".

وبهذا؛ يظهر لنا: أن الأئمة ـ عليهم رحمة الله ـ وإن اختلفوا في إثبات سماعه ونفيه، إلا أن المثبت منهم والنافي، إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفيه، على صحة الإسناد أو عدمه؛ وهذا محل الشاهد من هذا الاستطراد.

وبالله التوفيق.

ومن ذلك:

حكى ابن أبي حاتم (3) ، عن أبيه، أنه قال في " سلامة بن قيصر الحضرمي ":

" ليس حديثه بشيء من وجه يصح ذكر صحبته ".

قال ابن أبي حاتم:

" وذلك؛ أنه روى ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن لهيعة بن

(1)" المراسيل "(ص 213) .

(2)

" المراسيل "(ص 212) .

(3)

في " الجرح والتعديل "(2/299-300) .

ص: 400

عقبة، عن عمرو بن ربيعة، عن سلامة بن قيصر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من صام يوماً ابتغاء وجه الله

"؛ ليس هذا الإسناد مشهوراً، قال أبو زرعة: سلامة بن قيصر ليست له صحبة

".

وقال أيضاً:

" سألت أبي عن حديث؛ رواه: الحكم بن هشام، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلاد ـ وكانت له صحبة ـ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فذكر حديثاً.

قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن أبي مريم، عن أبي خلاد.

قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة؟

فقال: ليس له إسناد " اهـ.

يعني: إسناداً صحيحاً؛ وإلا فإنه قد جاء بهذا الإسناد (1) .

** الأمر الثاني:

أن لا يكون ذكر السماع في هذا الموضع، مما زاده بعض الرواة الثقات خطأ ووهماً، فيكون ذلك لفظ السماع حينئذ شاذاً غير محفوظ، ويكون المحفوظ عدم ذكره.

ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة، لا يدركها إلا نقاد الحديث وجهابذته.

(1) وانظر: مثالاً آخر في " تهذيب التهذيب "(1/112) و " الكامل " لابن (1/258) .

ص: 401

* فمنها:

مخالفة الأوثق، أو الأكثر عدداً.

ففي " تهذيب التهذيب "(1) :

" قال أحمد بن حنبل: ما أُراه ـ يعني: الزهري ـ سمع من عبد الرحمن بن أزهر، إنما يقول الزهري: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث؛ فيقول معمر وأسامة عنه: عبد الرحمن!! ولم يصنعا عندي شيئاً ".

فانظر؛ كيف لم يقبل ذكر معمر وأسامة لفظ السماع بين الزهري وعبد الرحمن بن أزهر، مع أنهما من جملة الثقات، وقد اتفقا، وما ذلك إلا لأنهما قد خالفا من هم أرجح منهما حفظاً، وأكثر منهما عدداً، فلم يذكروا لفظ السماع!

وقد أخطأ أسامة هذا مثل هذا الخطأ في حديث آخر عن الزهري أيضاً؛ فقد روى حديثاً عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، فذكر بينهما لفظ السماع، بينما لم يذكره غيره من أصحاب الزهري، فأنكر ذلك عليه يحيى القطان.

ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " التهذيب "(2) :

" أراد ذلك في حديث مخصوص، يتبين من سياقه اتفاق أصحاب الزهري على روايته عنه، عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذ أسامة، فقال: " عن الزهري: سمعت سعيد بن المسيب "؛ فأنكر عليه القطان هذا لا غير ".

(1)" تهذيب التهذيب "(9/450) .

(2)

" تهذيب التهذيب "(1/210) .

ص: 402

ومن ذلك:

ما في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني من " تهذيب الكمال "(1) ، عن ابن معين، أنه قال في حقه:

" ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر، ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئاً ".

فتعقبه المزي، فذكر إسناد هذه الصحيفة من طريق إسماعيل هذا، وفيها: تصريح وهب بالسماع من جابر بن عبد الله، ففيها: ".. عن وهب بن منبه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله

".

ثم قال المزي:

" وهذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر؛ فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يُستنكر سماعه منه، وكانا جميعاً في بلد واحد؟! ".

فقال الحافظ ابن حجر (2) ؛ معقباً عليه:

" أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث، فلا ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد؛ فإن الظاهر أن ابن معين كان يُغَلِّط إسماعيل

(1)" تهذيب الكمال "(3/140) .

(2)

" تهذيب التهذيب "(1/316) .

ص: 403

في هذه اللفظة عن وهب: " سألت جابراً "، والصواب عند:" عن جابر ". والله أعلم " اهـ.

ففي رد المزي على ابن معين في نفيه السماع، بكون الإسناد قد صح إلى المصرح ـ: شاهد جيد للأمر الأول.

ثم في توثيق ابن معين للراوي، مع توهين ذكره لفظ السماع في تلك الرواية، ودفاع الحافظ ـ: شاهد جيد أيضاً للأمر الثاني.

ومن ذلك:

روى جماعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ـ مرفوعاً ـ:" ليس على المنتهب قطع "، فلم يذكروا سماع ابن جريج من أبي الزبير، بينما ذكره اثنان، وهما:

أبو عاصم؛ أخرج حديثه الدارمي (1) .

ابن المبارك؛ أخرج حديثه النسائي في " الكبرى "(2) من طريق محمد ابن حاتم، عن سويد بن نصر، عنه.

وقد وهَّم الأئمة هذه الرواية التي فيها ذكر التصريح بالسماع، ورأوا أنه غلط.

فقال أبو داود (3) :

" هذا الحديث؛ لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير؛ وبلغني عن أحمد بن حنبل، أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات ".

(1)" السنن "(2/175) .

(2)

" تحفة الأشراف "(2/315) .

(3)

" السنن "(4391) .

ص: 404

وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (1) :

" لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير؛ يُقال: إنه سمعه من ياسين: أنا حَدَّثْتُ به ابن جريج عن أبي الزبير.. ".

وقال النسائي:

" وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل ابن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة ابن سعيد البصري؛ فلم يقل أحد منهم: " حدثني أبو الزبير "، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير. والله أعلم ".

وقال أبو يعلى الخليلي (2) :

" يقال: إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات ـ وهو ضعيف جداً ـ عن أبي الزبير، وابن جريج يدلس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ ".

فهكذا؛ تتابع الأئمة على نفي سماع ابن جريج لهذا الحديث من أبي الزبير، وتوهيم من ذكر لفظ السماع بينهما؛ لمخالفته للأكثر.

ومن ذلك:

قال أحمد بن حنبل:

" كان مبارك بن فضالة يقول في غير حديث عن الحسن: " قال حدثنا عمران. وقال: حدثنا ابن مغفل "؛ وأصحاب الحسن

(1)" علل الحديث "(1353) .

(2)

" الإرشاد "(352 - 353) .

ص: 405

لا يقولون ذلك ".

قال الحافظ ابن حجر (1) :

" يعني: أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء؛ وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة ".

ومن ذلك:

روى: أبو المغيرة، عن سليمان بن سليم الحمصي، قال: حدثنا يحيى بن جابر، قال: حدثنا المقدام بن معد يكرب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة، فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنَفَسِهِ ".

أخرجه: أحمد (4/132) والحاكم (4/331-332) .

هكذا؛ رواه أبو المغيرة، بذكر لفظ السماع بين ابن جابر والمقدام.

لكنه؛ لم يثبت على ذلك؛ فقد رواه مرة أخرى، فلم يذكر لفظ السماع بينهما.

أخرجه: الطبراني في " المعجم الكبير "(20/272-273) وفي " مسند الشاميين "(1375) .

ومما يؤكد خطأه في ذكر لفظ السماع بينهما:

أن ابن أبي حاتم قال (2) :

(1)" تهذيب التهذيب "(10/29) .

(2)

في " المراسيل "(ص 244) .

ص: 406

" سألت أبي: هل لقي يحيى بن جابر المقدام بن معد يكرب؟ قال أبي: يحيى عن المقدام مرسل ".

واعتمده المزي في " تهذيب الكمال "(31/249) والعلائي في " جامع التحصيل "(ص 367) وابن حجر في " تهذيبه "(11/191) .

هذا؛ وقد رواه غير أبي المغيرة، عن سليمان، بدون ذكر لفظ السماع.

منهم: إسماعيل بن عياش.

أخرجه: الترمذي (2380) وابن المبارك في " الزهد "(603) والبيهقي في " الشعب "(5648)(5650) والطبراني في " الكبير "(20/274) والبغوي في " شرح السنة "(14/249) .

وأخرجه: الطبراني أيضاً في " الكبير "(20/273 - 274) و " مسند الشاميين "(1116) من طريق إسماعيل، فقال: عن أبي سلمة ـ هو: سليمان بن سليم ـ وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر، به؛ ولم يذكر سماعاً أيضاً.

فزاد: " حبيب بن صالح ".

ومنهم: بقية بن الوليد.

أخرجه: النسائي في " الكبرى ".

ومنهم: محمد بن حرب الأبرش.

قاله ـ: حاجب بن الوليد، عنه.

أخرجه: البيهقي في " الشعب "(5649) .

ص: 407

إلا أنه اختلف على الأبرش:

فرواه: عمرو بن عثمان، عن الأبرش، عن سليمان، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عند جده المقدام.

فزاد: " صالح بن يحيى "، بين يحيى بن جابر والمقدام.

أخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين "(1376) .

وهذا؛ يؤكد عدم السماع، ويبين الواسطة؛ إن كان محفوظاً.

وأخرجه النسائي في " الكبرى "، من طريق عمرو بن عثمان، به؛ إلا أنه لم يذكر " يحيى بن جابر " أصلاً.

ورواه: ابن أبي السري، عن الأبرش، عن سليمان، عن صالح بن يحيى المقدام، عن أبيه، عن جده.

فوافق الرواية السابقة في عدم ذكر " يحيى بن جابر "؛ لكنه زاد: " عن أبيه ".

أخرجه: ابن حبان (5236) والبيهقي (5649) .

ورواه: هشام بن عبد الملك، عن الأبرش، عن أمه، عن أمها، عن المقدام.

أخرجه: ابن ماجه (3349) .

ومن فوق الأبرش لا يُعرفون، وهذا اختلاف عليه لا يُحتمل، ورواية إسماعيل ومن تابعه أرجح.

وكذلك؛ رواه غير سليمان، عن يحيى بن جابر، بدون ذكر

ص: 408

لفظ السماع.

فقد رواه: معاوية بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام؛ لم يذكر سماعاً.

أخرجه: النسائي في " الكبرى " والحاكم في " المستدرك "(4/121) والطبراني في " الكبير "(20/273)

والله أعلم (1) .

* ومنها:

أن يكون الأئمة قد اتفقوا على عدم سماع هذا الراوي من ذاك الشيخ، فيُستدل على خطأ من ذكر لفظ السماع بينهما بإجماعهم على عدم سماعه.

حكى ابن أبي حاتم في " المراسيل "(2) ، عن أبيه، أنه قال:

" الزهري؛ لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً، لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه؛ ولكن لا يثبت له السماع منه؛ كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه؛ غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق

أهل الحديث على شيء يكون حجة ".

* ومنها:

مخالفة الواقع؛ كأن يكون الراوي الذي ذُكر عنه التصريح بالسماع من

(1) وانظر أمثلة أخرى: في " تهذيب التهذيب "(6/90) و " شرح علل الترمذي " لابن رجب (2/592-594) وكتابي

"حسم النزاع في مسألة السماع "(ص 31-32)

(2)

" المراسيل "(ص 192) .

ص: 409

شيخه لم يدرك شيخه أصلاً، أو كان صغيراً وقت وفاة شيخه، لا يمكنه السماع منه.

فمن ذلك:

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (1) :

سمعت أبي يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد؛ عندنا رجل يُقال له: خلف بن خليفة، زعم أنه رأى عمرو بن حريث؟! فقال كَذَبَ (2) ،

ولعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث.

وقال أبو الحسن الميموني:

سمعت أبا عبد الله ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ يُسأل: رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ قال: لا ولكنه ـ عندي ـ شُبِّه عليه حين قال: " رأيت عمرو بن حريث ". قال أبو عبد الله: هذا ابن عيينة، وشعبة، والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف؟! ما ـ عندي ـ إلا شبه عليه.

روى: الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن مكحول، قال " جالست شريحاً ستة أشهر، ما أسأله عن شيء، إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس "((3) ، ذكر عن

(1)" تهذيب الكمال "(8/286-287) .

(2)

الكذب هنا بمعنى الخطأ، وهذا معروف لغة واصطلاحاً، وقوله: " لعله

" يؤكد هذا. والله أعلم

(

3) وانظر: " الإيمان " لأبي خيثمة رقم (42) .

(3)

1) .

ذكر ذلك ابن أبي حاتم، عن أبيه في " المراسيل "" المراسيل "(ص 213) .

ص: 410

أبيه، أنه قال:

" لم يدرك مكحول شريحاً؛ هذا وهم ".

ثم عده من مناكير تميم بن عطية،فقال (1) :

" محلة الصدق، وما أنكرت من حديثه إلا شيئاً؛ روى إسماعيل بن عياش، عنه، مكحول، قال: جالست شريحاً كذا شهراً؛ وما أدري مكحولاً رأى شريحاً بعينه قط، ويدل حديث على ضعف شديد ".

ومن ذلك:

قال ابن أبي حاتم (2) :

" سألت أبي عن حديثين؛ رواهما: همام، عن قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، أن أسامة بن زيد حدثه، أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة.

هل أدرك الشعبي أسامة؟

قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس " اهـ

وكذا؛ حكى عن أبيه في " العلل "(3) ؛ نحو هذا.

قلت: هذا الحديث؛ أخرجه: الطيالسي (635) وأحمد (1/213 - 214)(5/206)، وفيه ذكر لفظ التحديث من الشعبي عن الفضل أيضاً؛ ولهذا قال أبو حاتم مضعفاً له:" ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس ".

(1) في " الجرح والتعديل " لابنه (1/1/443) .

(2)

في " المراسيل "(509) .

(3)

" العلل "(821)(822) .

ص: 411

فلفظ التحديث المذكور في هذه الرواية، عن الشعبي أن الفضل بن العباس حدثه؛ خطأ لا شك فيه؛ لأنه تاريخياً لا يمكن للشعبي أن يسمع من الفضل بن العباس.

ذلك؛ لأن الفضل مات سنة (18) في خلافة عمر، بل جزم البخاري في " التاريخ الكبير "(4/1/114) بأنه مات في خلافة أبي بكر وحكى القولين في " التاريخ الصغير "(1/61 - 77) ؛ والشعبي وُلد سنة (19) ، فقد وُلد بعد وفاته، فكيف يمكن أن يسمع منه؟!

وأما عدم سماعه من أسامة بن زيد؛ فقد جزم به أبو حاتم وغيره، كابن معين ـ فيما حكاه الدوري عنه (3055) ـ، وأحمد حنبل وابن المديني ـ كما في " المراسيل "(595) ـ، والحاكم ـ كما في " علوم الحديث " له (ص 111) .

وقال ابن أبي حاتم في " المراسيل "(1) :

" ذكر أبي، عن إسحاق بن منصور، قلت ليحيى: قال الشعبي: إن الفضل حدثه، وإن أسامه حدثه؟ قال: لا شيء. وقال أحمد وعلي: لا شيء ".

وهو مبني على أدلة تاريخية أيضاً.

فإن الشعبي؛ وإن كان بين ولادته ووفاة أسامة أكثر من ثلاثين سنة، إلا أنه كان بالكوفة، بينما كان أسامة بالمدينة، وما زال الأئمة يستدلون ببعد الشقة على انتفاء السماع

(1)" المراسيل "(595) .

ص: 412

ثم إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد، كما في " الكفاية " للخطيب البغدادي (ص 103) .

ومعلوم؛ أنهم ما كانوا يبدءون بالرحلة من أول الطلب، بل كانوا يسمعون من أهل بلدهم أولاً، ثم إذا فرغوا وحصلوا ما عندهم بدءوا في الرحلة.

ثم الراوي وقع في الخطأ البين في الرواية بذكر لفظ التحديث بين الشعبي والفضل، مع أنه لا يمكن تاريخياً أن يسمع منه، فوقوعه في الخطأ بذكره لفظ التحديث بين الشعبي وأسامة بن زيد أولى؛ لأن الأمر فيه محتمل، فإذا كان الراوي أخطأ فيما لا احتمال فيه، فكيف بالمحتمل؟! فإن الظاهر أن الراوي لم يحفظ الرواية كما

ينبغي (1) .

والله أعلم.

** الأمر الثالث:

أن لا يكون ذلك المصرح بالسماع ممن له اصطلاح خاص بألفاظ السماع، يتنافى مع الاتصال، كأن يكون ممن يرى جواز إطلاق لفظ التحديث في الإجازة أو الوجادة، كما ذُكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني، أو ممن يرى التسامح في هذه الألفاظ، بإطلاقها في موضع السماع وغيره، كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي أن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم:" حدثنا " من غير صحة السماع، منهم: يحيى بن

(1) وانظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر ـ عليه رحمه الله على " المسند "(1829) .

ص: 413

أيوب المصري (1) .

ونقل عبد الله بن أحمد بن حنبل (2) ، عن أبيه، أنه قال:

كان سجية في جرير بن حازم، يقول:" حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب "؛ وأبو الأشهب يقول: " عن الحسن، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب ".

قال ابن رجب الحنبلي (3) :

" يريد: أن قول جرير بن حازم: " حدثنا الحسن: حدثنا عمرو بن تغلب " كانت عادة له، لا يرجع فيها إلى تحقيق ".

وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يَرْوُون عنه، عن شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم (4) .

وكذلك؛ قال يحيى بن سعيد القطان في فِطْر بن خليفة: أنه كان يقول: " حدثنا فلان بحديث "، ثم يدخل بينه وبينه رجلاً آخر، كان ذلك سجيه منه.

ذكره العقيلي في " ضعفائه "(5) .

(1) انظر: " فتح الباري " لابن رجب (2/284-317)(3/200)(4/42)(6/138) ولابن حجر (1/498-506) .

(2)

في " العلل "(389) .

(3)

في " شرح البخاري " له (5/479-480) .

(4)

انظر" العلل " لابن أبي حاتم (2394) ، وأشار ابن حبان في " المجروحين "(1/201) إلى ذلك، وكذلك صرح به

أبو زرعة كما في " العلل "(6/25) أيضاً

(5)

" الضعفاء " له (3/465) .

ص: 414

وكذلك؛ من كان في اصطلاحه إطلاق لفظ السماع على ضرب من التأويل، كمن

يقول ـ مثلاً ـ: " حدثنا فلان "، أو " خطبنا فلان "، ويعني: أنه حدث قومه أو خطبهم، لا أنه سمع منه ما يحدث به عنه.

قال الحافظ ابن حجر (1) :

" قد يدلس [الراوي] الصيغة، فيرتكب المجاز، كما يقول ـ مثلاً ـ: " حدثنا " ، وينوي: حدث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك.

وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة:

من ذلك: حديث مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا وإياكم نُدعى بني عبد مناف " ـ الحديث.

قال (2) : وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه، أما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال طاوس: " قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه وإنما أراد قدم بلدنا.

وقال الحسن: " خطبنا عتبة بن غزوان ".

يريد؛ أنه خطب أهل البصرة، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة ".

ثم قال الحافظ:

" ومن أمثلة ذلك: قول ثابت البناني: " خطبنا عمران بن

(1) في " النكت على ابن الصلاح "(2/625 -626) .

(2)

يعني: الطحاوي.

ص: 415

حصين رضي الله عنه ".

وقوله: " خطبنا ابن عباس رضي الله عنه والله أعلم ".

وقال البزار (1) :

" سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول فيقول: " حدثنا "

و" خطبنا "؛ يعني: قومه الذين حُدثوا وخُطبوا بالبصرة ".

** الأمر الرابع:

أن يكون ذلك الراوي الذي ثبت عنه أنه صرح بالسماع من شيخه؛ بصحة الإسناد له، وسلامته من ورود الخطأ عليه من أحد ممن دونه، أن يكون في ذاته ثقة، لا ضعيفاً؛ فإن الضعيف إذا روى عن شيخ بلفظ السماع، فقد يكون أخطأ هو في ذلك التصريح، ويكون إنما أخذ الحديث عن هذا الشيخ بواسطة، ثم أسقطها، وزاد من كيسه لفظ السماع خطأ ووهماً، فالضعيف يخطئ بأشد من هذا.

وقد لا يكون تحمل الحديث من طريق هذا الشيخ أصلاً، وإنما دخل عليه حديث في حديث.

وروايته عن هذا الشيخ، إنما جاءت من طريقه، وهو ضعيف سيئ الحفظ، لا يوثق بأي شيء يجيء به، ولو قبلنا منه بعض روايته ـ أعني: ما ذكره من لفظ السماع ـ، لزمنا قبول الباقي من روايته؛ إذ هو المتفرد بالكل.

(1)" تهذيب التهذيب "(2/269) . وكذلك؛ " الصحيحة "(4/292) .

ص: 416

ولهذه العلة؛ لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: لم يسمع ابن لهيعة منه شيئاً، مع أن كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب.

قال يحيى بن بكير:

" قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق

ابن لهيعة، وقال: ما يُدري ابن وهب؛ سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه "!!

ومع ذلك؛ فلم يعرج أهل العلم على تصريحه، وصرحوا بعدم سماعه منه.

وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم (1) ، عن حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال:

" قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب، فقلت له: كم سمعت من عبيدة؟ قال: ثلاثين حديثاً. قال: ولم يسمع من عبيدة شيئاً. قال: ويدل على ذلك أنه قد تغير ".

ولعله؛ لهذه العلة، اشترط الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس، إذا كان لقاؤه بشيخه ممكنا ـ أن يكون هو في نفسه ثقة، فقال في " مقدمة الصحيح " (ص 23) :

" إن كل رجل ثقة، روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه

(1)" المراسيل "(ص 157) .

ص: 417

والسماع منه؛ لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد ـ وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام ـ، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة؛ إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً

".

والله الموفق؛ لا رب سواه.

ص: 418