الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَيْفَ تُقَاوِمُ الْأَدْوَاءُ كَلَامَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلَى الْجِبَالِ لَصَدَّعَهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ لَقَطَّعَهَا، فَمَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ إِلَّا وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيلُ الدِّلَالَةِ عَلَى دَوَائِهِ وَسَبَبِهِ، وَالْحَمِيَّةِ مِنْهُ لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الطِّبِّ بَيَانُ إِرْشَادِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِلَى أُصُولِهِ وَمَجَامِعِهِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الصِّحَّةِ وَالْحِمْيَةُ، وَاسْتِفْرَاغُ الْمُؤْذِي، وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.
وَأَمَّا الْأَدْوِيَةُ الْقَلْبِيَّةُ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُهَا مُفَصَّلَةً، وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَدْوَائِهَا وَعِلَاجَهَا. قَالَ:{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51][الْعَنْكَبُوتِ: 51] ، فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ، فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللَّهُ.
[قِثَّاءٌ]
ٌ: فِي " السُّنَنِ ": مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( «كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ» ) ، وَرَوَاهُ الترمذي وَغَيْرُهُ.
الْقِثَّاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، مُطْفِئٌ لِحَرَارَةِ الْمَعِدَةِ الْمُلْتَهِبَةِ، بَطِيءُ الْفَسَادِ فِيهَا، نَافِعٌ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ، وَرَائِحَتُهُ تَنْفَعُ مِنَ الْغَشْيِ، وَبَزْرُهُ يُدِرُّ الْبَوْلَ، وَوَرَقُهُ إِذَا اتُّخِذَ ضِمَادًا نَفَعَ مِنْ عَضَّةِ الْكَلْبِ، وَهُوَ بَطِيءُ الِانْحِدَارِ عَنِ الْمَعِدَةِ، وَبَرْدُهُ مُضِرٌّ بِبَعْضِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ مَعَهُ مَا يُصْلِحُهُ وَيَكْسِرُ بُرُودَتَهُ وَرُطُوبَتَهُ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَكَلَهُ بِالرُّطَبِ، فَإِذَا أُكِلَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ عَسَلٍ عَدَلَهُ.
[قُسْطٌ وَكُسْتٌ]
ٌ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِنْ حَدِيثِ أنس رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ( «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ
الْبَحْرِيُّ» ) .
وَفِي " الْمُسْنَدِ ": مِنْ حَدِيثِ أم قيس، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ( «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ» ) .
الْقُسْطُ: نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا: الْأَبْيَضُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْبَحْرِيُّ. وَالْآخَرُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ أَشَدُّهُمَا حَرًّا، وَالْأَبْيَضُ أَلْيَنُهُمَا، وَمَنَافِعُهُمَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَهُمَا حَارَّانِ يَابِسَانِ فِي الثَّالِثَةِ، يُنَشِّفَانِ الْبَلْغَمَ، قَاطِعَانِ لِلزُّكَامِ، وَإِذَا شُرِبَا نَفَعَا مِنْ ضَعْفِ الْكَبِدِ وَالْمَعِدَةِ وَمِنْ بَرْدِهِمَا، وَمِنْ حُمَّى الدَّوْرِ وَالرِّبْعِ، وَقَطَعَا وَجَعَ الْجَنْبِ، وَنَفَعَا مِنَ السُّمُومِ، وَإِذَا طُلِيَ بِهِ الْوَجْهُ مَعْجُونًا بِالْمَاءِ وَالْعَسَلِ، قَلَعَ الْكَلَفَ، وَقَالَ جالينوس: يَنْفَعُ مِنَ الْكُزَازِ، وَوَجَعِ الْجَنْبَيْنِ، وَيَقْتُلُ حَبَّ الْقَرَعِ.
وَقَدْ خَفِيَ عَلَى جُهَّالِ الْأَطِبَّاءِ نَفْعُهُ مِنْ وَجَعِ ذَاتِ الْجَنْبِ، فَأَنْكَرُوهُ وَلَوْ ظَفِرَ هَذَا الْجَاهِلُ بِهَذَا النَّقْلِ عَنْ جَالِينُوسَ لِنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ النَّصِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَصَّ كَثِيرٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُسْطَ يَصْلُحُ لِلنَّوْعِ الْبَلْغَمِيِّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ، ذَكَرَهُ الخطابي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ طِبَّ الْأَطِبَّاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طِبِّ الْأَنْبِيَاءِ أَقَلُّ مِنْ نِسْبَةِ طِبِّ الطُّرُقِيَّةِ وَالْعَجَائِزِ إِلَى طِبِّ الْأَطِبَّاءِ، وَأَنَّ بَيْنَ مَا يُلْقَى بِالْوَحْيِ، وَبَيْنَ مَا يُلْقَى بِالتَّجْرِبَةِ وَالْقِيَاسِ مِنَ الْفَرْقِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالْفَرْقِ.
وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالَ وَجَدُوا دَوَاءً مَنْصُوصًا عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَطِبَّاءِ، لَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَلَمْ يَتَوَقَّفُوا عَلَى تَجْرِبَتِهِ.
نَعَمْ نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ لِلْعَادَةِ تَأْثِيرًا فِي الِانْتِفَاعِ بِالدَّوَاءِ وَعَدَمِهِ، فَمَنِ اعْتَادَ