الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي مَرَضِهِ» ، وَعَصْبُ الرَّأْسِ يَنْفَعُ فِي وَجَعِ الشَّقِيقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَوْجَاعِ الرَّأْسِ.
[فَصْلٌ عِلَاجُ الصُّدَاعِ]
فَصْلٌ وَعِلَاجُهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَأَسْبَابِهِ، فَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالِاسْتِفْرَاغِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِتَنَاوُلِ الْغِذَاءِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالسُّكُونِ وَالدَّعَةِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالضَّمَادَاتِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالتَّبْرِيدِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالتَّسْخِينِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِأَنْ يَجْتَنِبَ سَمَاعَ الْأَصْوَاتِ وَالْحَرَكَاتِ.
إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَعِلَاجُ الصُّدَاعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْحِنَّاءِ، هُوَ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ، وَهُوَ عِلَاجُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ، فَإِنَّ الصُّدَاعَ إِذَا كَانَ مِنْ حَرَارَةٍ مُلْهِبَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَادَّةٍ يَجِبُ اسْتِفْرَاغُهَا، نَفَعَ فِيهِ الْحِنَّاءُ نَفْعًا ظَاهِرًا، وَإِذَا دُقَّ وَضُمِّدَتْ بِهِ الْجَبْهَةُ مَعَ الْخَلِّ سَكَنَ الصُّدَاعُ، وَفِيهِ قُوَّةٌ مُوَافِقَةٌ لِلْعَصَبِ إِذَا ضُمِّدَ بِهِ، سَكَنَتْ أَوْجَاعُهُ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِوَجَعِ الرَّأْسِ، بَلْ يَعُمُّ الْأَعْضَاءَ، وَفِيهِ قَبْضٌ تُشَدُّ بِهِ الْأَعْضَاءُ، وَإِذَا ضُمِّدَ بِهِ مَوْضِعُ الْوَرَمِ الْحَارِّ وَالْمُلْتَهِبِ سَكَّنَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " وأبو داود فِي " السُّنَنِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا شَكَى إِلَيْهِ أَحَدٌ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ لَهُ: " احْتَجِمْ " وَلَا شَكَى إِلَيْهِ وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلَّا قَالَ لَهُ: " اخْتَضِبْ بِالْحِنَّاءِ» ".
وَفِي الترمذي عَنْ سلمى أم رافع خَادِمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: «كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ» .