الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجب عليه اليمين فيتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير ولو وهب لأجنبي فللشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقة وأنها جرت بشروطها والصغير لا يحلف.
15 - باب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ
(باب) كراهية (احتيال العامل) الذي يتولى في ماله وغيره (ليُهدى له) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول.
6979 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَهَلَاّ جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا» ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَاّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى أَفَلَا جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَاّ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» بَصْرَ عَيْنِى وَسَمْعَ أُذُنِى.
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود واسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن أبي حميد) بضم الحاء عبد الرحمن أو المنذر (الساعدي) الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على صدقات بني سليم) بضم السن وفتح اللام (يدعى) الرجل (ابن اللتبية) بضم اللام وفتح الفوقية وسكونها وكسر الموحدة وتشديد التحتية عبد الله واللتبية اسم أمه قال ابن حجر لم أقف على تسميتها (فلما جاء) وفي الأحكام فلما قدم (حاسبه) النبي صلى الله عليه وسلم أي أمر من حاسبه (قال: هذا مالكم وهذا هدية) أهديت لي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) له:
(فهلا) ولأبي ذر عن المستملي فهل بإسقاط الألف وتخفيف اللام (جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك وإن كنت صادقًا ثم خطبنا) صلى الله عليه وسلم (فحمد الله) عز وجل (وأثنى عليه) بما هو أهله (ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا) من الصدقة (بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلأعرفن أحدًا) بنون التوكيد الثقيلة وبعد اللام همزة أي والله لأعرفن وفي نسخة فلا أعرفن بألف بعد اللام ثم همزة فلا ناهية للمتكلم صورة وفي المعنى نهي لقوله أحدًا (منكم لقي الله) حال كونه (يحمل بعيرًا) على عنقه حال كونه (له رغاء) بضم الراء وفتح الغين المعجمة وبالهمزة ممدودًا صفة لبعير أي صوت (أو) يحمل (بقرة) على عنقه (لها خوار) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو المخففة بعدها ألف فراء صوت أيضًا (أو) يحمل على عنقه (شاة تيعر) بفتح الفوقية وسكون التحتية وفتح العين المهملة بعدها راء تصوّت (ثم رفع) صلى الله عليه وسلم (يديه) بالتثنية والذي في اليونينية يده بالإفراد (حتى رئي) براء مضمومة فهمزة مكسورة فتحتية ولأبي ذر ريء بكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فهمزة (بياض إبطه) بالإفراد وفي نسخة إبطيه بالتثنية حال كونه (يقول: اللهم هل بلغت) ما أمرتني به (بصر عيني وسمع أذني) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة وفتح الراء وسمع بفتح السين المهملة وسكون الميم وفتح العين كذا في الفرع كأصله وضبطه أكثرهم كذلك فيما قاله القاضي عياض. قال سيبويه: العرب تقول سمع أذني زيدًا ورأي عيني تقول ذلك بضم آخرهما. قال القاضي عياض: وأما الذي في كتاب الحيل فوجهه النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول بعده، وقال في الفتح: وبصر بفتح الموحدة وضم الصاد وسمع بفتح السين وكسر الميم أي بلفظ الماضي فيهما أي أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناطقًا رافعًا يديه وسمعت كلامه فيكون من قول أبي حميد، وعلى القول بأنهما مصدران مضافان فمفعول بلغت، ويكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه وحينئذٍ يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم، وفي رواية مسلم من طريق أبي الزناد عن عروة قلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: من فيه إلى أذني، وقوله عيني وأذني
بالإفراد فيهما. وفي مسلم من طريق أبي أسامة بصر وسمع بالسكون فيهما والتثنية في أذنيّ وعينيّ وعنده من رواية ابن نمير بصر عيناي وسمع أذناي. قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له. وقال في فتح الباري ومطابقة
الحديث للترجمة من جهة تملكه ما أهدي إنما كان لعلة كونه عاملاً فاعتقد أن الذي أهدي له يستبد به دون أصحاب الحقوق التي عمل فيها فبين له صلى الله عليه وسلم أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له وأنه لو أقام في منزله لم يهد له شيء فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذلك إنما يكون حيث يتمحض الحق له.
والحديث سبق في الهبة والنذور والزكاة.
6980 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» .
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِىَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِىَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَاّ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِى عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ لأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِى الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ» .
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي (عن عمرو بن الشريد) الثقفي (عن أبي رافع) اسمه أسلم أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر قال لنا النبي (صلى الله عليه وسلم):
(الجار أحق بصقبه) ولأبي ذر بسقبه بالسين بدل الصاد أي أحق بقريبه بأن يتعهده ويتصدق عليه مثلاً وسبق ما فيه قريبًا.
(وقال بعض الناس) الإمام أبو حنيفة النعمان (إن اشترى) أي إن أراد أن يشتري (دارًا بعشرين ألف درهم) مثلاً (فلا بأس أن يحتال) على إسقاط الشفعة (حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم وينقده) بفتح التحتية أي ينقد البائع (تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم وتسعة وتسعين وينقده دينارًا بما) أي بمقابلة ما (بقي من العشرين الألف) ولأبي ذر ألف بإسقاط لام ألف يعني مصارفة عنها (فإن طلب الشفيع أخذها) بسكون الخاء بالشفعة أخذها (بعشرين ألف درهم) وهي
الثمن الذي وقع عليه العقد (وإلَاّ) بأن لم يرض أن يأخذها بالعشرين ألفًا (فلا سبيل له على الدار) لسقوط الشفعة لامتناعه من بذل الثمن الذي وقع عليه العقد (فإن استحقت الدار) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة أي ظهرت مستحقة لغير البائع (رجع المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعون درهمًا ودينار) لكونه القدر الذي تسلمه منه ولا يرجع عليه بما وقع عليه العقد (لأن البيع) أي المبيع (حين استحق) بضم التاء مبنيًّا للمفعول للغير (انتقض) بالضاد المعجمة (الصرف) الذي وقع بين البائع والمشتري (في الدينار) ولأبي ذر في الدار (فإن وجد) بفتح الواو (بهذه الدار) المذكورة (عيبًا ولم تستحق) بالبناء للمجهول أي والحال أنها لم تخرج مستحقة (فإنه يردّها عليه بعشرين ألف درهم) ولأبي ذر بعشرين ألفًا، وهذا تناقض ظاهر لأن الأمة مجمعة وأبو حنيفة معهم على أن البائع لا يردّ في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد المشتري وما قبضه من البائع لا بما عقد، وأشار إلى ذلك بقوله:(قال) البخاري (فأجاز) أي أبو حنيفة رحمه الله (هذا الخداع بين المسلمين) والخداع بكسر الخاء المعجمة أي الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن الشديد إن أخذ بالشفعة أو إبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها.
(وقال) البخاري (قال النبي صلى الله عليه وسلم) وسقط واو وقال الأولى لأبي ذر (لا داء) ولأبي ذر بيع المسلم لا داء لا مرض (ولا خبثة) بكسر الخاء المعجمة وتضم وسكون الموحدة بعدها مثلثة بأن يكون المبيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدّم لهم قاله أبو عبيدة. قال السفاقسي: وهذا في عهدة الرقيق. قال في الفتح: وإنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه (ولا غائلة) بالغين المعجمة مهموزًا ممدودًا لا سرقة ولا إباق.
وهذا الحديث سبق في أوائل البيوع في باب إذا بين البيعان ونصحا بلفظ ويذكر عن العدّاء بن خالد قال: كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدّاء بن خالد بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة. قال في الفتح: وسنده حسن وله طرق إلى العدّاء ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة موصولاً لكن فيه أن المشتري العدّاء من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبق ما في ذلك في الباب المذكور.
6981 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» مَا أَعْطَيْتُكَ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان