الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والناس.
(قال) أبو سعيد (فنزلت فيه) في الرجل المذكور ولأبي ذر عن الحموي فيهم في الحرورية {ومنهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة: 58] أي يعيبك في قسم الصدقات حيث قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. قال الحافظ ابن كثير: قال قتادة: وذكر لنا أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم "ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي" ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم "احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم".
6934 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِى الْخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ: «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ» .
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري ويقال له التبوذكى قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان قال: (حدّثنا يسير بن عمرو) بضم التحتية وفتح السين المهملة وسكون التحتية بعدها راء ابن عمرو بفتح العين أو ابن جابر الكوفي وقيل أصله أسير فسهلت الهمزة وله رؤية (قال: قلت لسهل بن حنيف) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وحنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء الأنصاري البدري (هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده) مدّها (قِبل العراق) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وعند مسلم من طريق عليّ بن مسهر عن الشيباني نحو المشرق.
(يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) بالفوقية والقاف جمع ترقوة قال في القاموس. العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق يعني أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها لعلمه تعالى باعتقادهم (يمرقون من الإسلام مروق السهم) أي كمروق السهم (من الرمية).
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في فضائل القرآن.
8 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ»
(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة). ولأبي ذر دعواهما بألف بعد الواو بدل الفوقية.
6935 -
حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» .
وبه قال: (حدّثنا عليّ) بن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم):
(لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان) جماعتان جماعة عليّ وجماعة معاوية (دعواهما واحدة) أي كل واحد منهما يدعي أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما.
والحديث بهذا السند من إفراده.
9 - باب مَا جَاءَ فِى الْمُتَأَوِّلِينَ
(باب ما جاء) من الأخبار (في) حق (المتأولين).
6936 -
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ يَا: رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ
اقْرَأْ يَا هِشَامُ» فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» .
(قال أبو عبد الله) البخاري وسقط قال أبو عبد الله لأبي ذر (وقال الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور مما وصله الإسماعيلي عن كاتب الليث عنه قال (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد؟ الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أبا عبد الرحمن له صحبة (وعبد الرحمن بن عبد القاريّ) بتشديد التحتية من غير همزة والقارة هم ولد الهون بن خزيمة أخي أسد بن خزيمة ولد على عهده صلى الله عليه وسلم ليس له منه سماع ولا رؤية (أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (يقول: سمعت هشام بن حكيم) بفتح الحاء المهملة ابن حزام الأسدي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو وصورة الهمزة بدل الألف (على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فكدت أساوره) بضم الهمزة بعدها سين مهملة أي أواثبه وأحمل عليه وهو (في الصلاة فانتظرته حتى سلم) منها (ثم) ولأبي ذر فلما سلم (لببته بردائه) بتشديد الموحدة الأولى مفتوحة وسكون الثانية جمعته عند صدره وبالتخفيف أيضًا (أو بردائي) شك من الراوي
(فقلت من أقرأك هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت) ولأبي ذر فقلت (له كذبت فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها) ولأبي ذر تقروها بالواو بدل الهمزة وفيه إطلاق التكذيب على غلبة الظن فإن عمر إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب قال عمر (فانطلقت) به (أقوده) أجره بردائه (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله إني سمعت هذا) هشامًا (يقرأ بسورة الفرقان) بباء الجر في بسورة (على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(أرسله يا عمر) بهمزة قطع أي أطلقه ثم قال عليه الصلاة والسلام (اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها قال): ولأبي ذر فقال (رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا عمر فقرأت فقال: هكذا أنزلت ثم قال) صلى الله عليه وسلم تطييبًا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي لغات (فاقرؤوا ما تيسر منه). أي من المنزل.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره وسبق في باب كلام الخصوم بعضهم في بعض في كتاب الأشخاص.
6937 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: {يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) المشهور بابن راهويه قال: (أخبرنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (ح) لتحويل السند.
(حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (يحيى) بن موسى المعروف بخت قال: (حدّثنا وكيع عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لما أنزلت هذه الآية) التي في سورة الأنعام ({الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم}) أي لم يخلطوه ({بظلم} شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(ليس كما تظنون) أنه الظلم مطلقًا (إنما هو كما قال لقمان لابنه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم})[لقمان: 13] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة منه أصلاً.
ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الإشكال.
والحديث سبق في أول كتاب استتابة المرتدين.
6938 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» قَالَ: بَلَى قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يُوَافَي عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ» .
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الخزرجي الصحابيّ الصغير وجل روايته عن الصحابة
(قال: سمعت) ولأبي ذر عن الكشميهني: سمع (عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية ابن عجلان الأنصاري الصحابي (يقول: غدا علي) بتشديد التحتية (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه حذف ذكره في باب المساجد في البيوت من طريق عقيل عن الزهري يلفظ: إنه أي عتبان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله إنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلّى قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سأفعل إن شاء الله" قال عتبان: فغدا عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فكبر فقمنا فصفقنا فصلّى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزيرة صنعناها له قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا (فقال: رجل) منهم لم يسم (ابن مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمة آخره نون (فقال رجل منا): قيل هو عتبان بن مالك الراوي (ذلك) باللام ولأبي ذر بإسقاطها أي ابن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة (تقولوه) تظنوه (يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) والقول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه:
أما الرحيل فدون بعد غد
…
فمتى تقول الدار تجمعنا
يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا، والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، وقيل مقتضى القياس تقولونه بالنون. وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو هو خطاب لواحد والواو حدثت من إشباع الضمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ألا تقولونه بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي لا بلفظ النهي تقولوه بحذت النون. قال في الفتح: الذي رأيته لا تقولوه بغير ألف أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع اهـ.
ونقل في التوضيح عن ابن بطال أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب وكونه مستقبلاً ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه وللأصيلي مما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام تقولوه بحذف النون.
(قال) الرجل المفسر بعتبان فيما قيل: (بلى، قال) صلى الله عليه وسلم: (فإنه لا يوافي) بكسر الفاء وفي اليونينية بفتحها (عبد يوم القيامة به) أي بالتوحيد (إلاّ حرم الله عليه النار) إذا أدى الفرائض واجتنب المناهي أو الاراد تحريم التخليد جميعًا بين الأدلة.
والحديث سبق في الباب المذكور ومطابقته هنا للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ القائلين في حق ابن الدخشن بما قالوا بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن.
6939 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِى عَلِيًّا قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ، قَالَ شَىْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ: قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ:«انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ «فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِى بِهَا» ، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبِى: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَاّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ:«صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا» قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ» فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو عَبْد الله: خاخٍ أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حاجٍ وَحَاجٌ تَصْحيفٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ وَهُشَيْمٌ يَقُولُ: خاخٍ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي (عن فلان) في روايتي أبي ذر والأصيلي هو سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية هشيم في الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان وهو سلمي كوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث أنه (قال: تنازع أبو عبد الرحمن) عبد الله بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي الكوفي المقرئ المشهور بكنيته ولأبيه صحبة (وحبان بن عطية) السلمي بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وعند أبي ذر بفتحها وهو وهم قال في التقريب لا أعرف له رواية وإنما له ذكر في البخاري وهو من الطبقة الثانية (فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت الذي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي علمت من الذي وله عن الكشميهني ما (جرأ)
بفتح الجيم والراء المشددة والهمزة أقدم (صاحبك على) إراقة (الدماء) أي دماء المسلمين (يعني عليًّا) رضي الله عنه (قال) حبان (ما هو) الذي جرأه (لا أبالك) قال في الكواكب: جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف وإلاّ فالقياس لا أب لك وهو مما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به الدعاء عليه حقيقة اهـ. وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه، فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جدّ في الأمر جدّ من ليس له معاون، ثم أطلق في الاستعمال في مواضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل (قال) أبو عبد الرحمن (شيء) جرأه (سمعته يقوله) صفة لشيء والضمير المنصوب فيه يرجع
إلى شيء ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي يقول بحذف ضمير النصب (قال) حبان (ما هو؟) أي ذلك الشيء (قال) أبو عبد الرحمن قال علي (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير) بن العوّام (وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة كنازًا بفتح الكاف والنون المشددة وبعد الألف زاي الغنوي بالغين المعجمة والنون المفتوحتين، وقوله والزبير نصب عطفًا على نون الوقاية لأن محلها النصب وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين ومثله قراءة حمزة والأرحام بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو مذهب كوفي لا يجيزه البصريون، وقد ذكرت مبحثه في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر.
وسبق في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد فيحتمل أن الثلاثة كانوا مع علي، وفي باب الجاسوس أنا والزبير والمقدام أي بالميم قال في الكواكب: ذكر القليل لا ينفي الكثير (وكلنا فارس) أي راكب فرسًا (قال):
(انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج) بحاء مهملة وبعد الألف جيم موضع قريب من مكة أو بقرب المدينة نحو اثني عشر ميلاً (قال أبو سلمة) موسى بن إسماعيل شيخ المؤلّف فيه: (هكذا قال أبو عوانة) الوضاح (حاج) بالحاء المهملة والجيم. قال أبو ذر: كذا الرواية هنا، والصواب خاخ بخاءين معجمتين. قال النووي، قال العلماء: هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بالحاء المهملة والجيم وهو موضع بين المدينة والشأم يسلكه الحاج والأصح خاخ بمعجمتين (فإن فيها امرأة) اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء المهملتين بينهما ألف آخره موحدة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والعين المهملة (إلى المشركين) بمكة (فائتوني بها) بالصحيفة (فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول) ولأبي ذر النبي (صلى الله عليه وسلم) حال كونها (تسير على بعير لها. وكان) ولأبي ذر وقد كان أي حاطب (كتب إلى أهل مكة) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل يخبرهم (بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم) ولفظ الكتاب ذكرته في الجهاد وعند الواقدي فأتاها حاطب فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم (فقلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها بعيرها فابتغينا) أي طلبنا (هـ في رحلها فما وجدنا شيئًا فقال صاحبي) وفي نسخة صاحباي الزبير
وأبو مرثد (ما نرى معها كتابًا قال) علي: (فقلت) لهما (لقد علمنا) ولأبي ذر عن الكشميهني لقد علمتما (ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حلف علي) رضي الله عنه (والذي يحلف به) فقال والله (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لأجردنك) من ثيابك حتى تصيري عريانة (فأهوت) مالت بيدها (إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء) شدته على وسطها زاد في حديث أنس عند ابن مردويه فقالت أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في إسلامها والأكثر على أنها على دين قومها وقد عدت فيمن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهم يوم الفتح لأنها كانت تغني بهجاء أصحابه (فأخرجت الصحيفة فأتوا بها) بالصحيفة (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقرئت عليه (فقال عمر) رضي الله عنه: (يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فأضرب) بالنصب (عنقه) وفي غزوة الفتح دعني أضرب عنق هذا المنافق (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما حملك على ما صنعت قال: يا رسول الله ما لي) ولأبي ذر عن المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهي أوجه (أن لا) بفتح الهمزة (أكون مؤمنًا بالله ورسوله) ولأبي ذر وبرسوله وفي رواية ابن عباس والله أني لنا صح لله ورسوله