الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذا عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة (وقال: قد رجمتها بسنّة رسول الله) ولأبي ذر لسنّة رسول الله بلام بدل الموحدة (صلى الله عليه وسلم) زاد علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة عند الإسماعيلي وجلدتها بكتاب الله وتمسك به من قال: إن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم، وإليه ذهب أحمد في رواية عنه. وقال الجمهور: لا يجمع بينهما وهو رواية عن أحمد قال المرداوي في تنقيح المقنع: ولا يجلد قبل الرجم، وقد ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمه ولم يذكر الجلد قال إمامنا الشافعي رحمه الله: فدلت السُّنّة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب، وقيل إن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة لحديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
والحديث أخرجه النسائي في الرجم.
6813 -
حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى. [الحديث 6813 - طرفه في: 6840].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان أبي إسحاق بن أبي سليمان فيروز أنه قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) اسمه علقمة الأسلمي رضي الله عنه (هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. قلت: قبل) نزول (سورة النور) يريد قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2](أم بعد)؟ ولأبي ذر عن الكشميهني أم بعدها؟ (قال) ابن أبي أوفى: (لا أدري) رجم قبل نزولها أم بعده وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور، لأن نزولها كان في قصة الإفك سنة أربع أو خمس أو ست، والرجم كان بعد ذلك لأن أبا هريرة حضره، وإنما أسلم سنة سبع وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع، وفائدة هذا السؤال أن الرجم إن كان وقع قبلها فيحتمل أن يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حدّ الزاني الجلد، وإن كان بعدها فيستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن، لكن عورض بأنه من نسخ الكتاب والسنّة وفيه خلاف. وأجيب: بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسنّة إذا جاءت من طريق الآحاد وأما السُّنّة المشهورة فلا، وأيضًا فلا نسخ وإنما هو مخصص بغير المحصن.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود.
6814 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: حدثني) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد فيهما (أبو سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنهما (أن رجلاً من أسلم) اسمه ماعز بن مالك الأسلمي (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه) ولأبي ذر عن الكشميهني أن (قد زنى فشهد) أي أقرّ (على نفسه) بالزنا (أربع شهادات فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم وكان قد أحصن) بالبناء للمفعول فيهما، ولأبي ذر أحصن بفتح الهمزة والصاد.
والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في الحدود والنسائي في الجنائز.
22 - باب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِىٌّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يرجم) الرجل (المجنون و) لا المرأة (المجنونة) إذا زنيا في حالة الجنون إجماعًا فلو طرأ الجنون بعده، فالجمهور أنه لا يؤخر إلى الإقامة لأنه يراد به التلف فلا معنى للتأخير بخلاف الجلد فإنه يراد به الإيلام فيؤخر.
(وقال علي) هو ابن أبي طالب (لعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما وقد أتي بمجنونة وهي حبلى فأراد أن يرجمها (أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق) من جنونه (وعن الصبي حتى يدرك) الحلم (وعن النائم حتى يستيقظ) من نومه وصله البغوي في الجعديات موقوفًا وهو مرفوع حكمًا، وهو عند أبي داود والنسائي وابن حبان مرفوعًا عن ابن عباس: مرّ علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردّها عليّ وقال لعمر: أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ" قال: صدقت فخلى عنها. هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن
عباس عند أبي داود، وسندها متصل، لكن أعلّه النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر أحاديث غلط فيها، لكن له شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك" أخرجه الطبراني، وقد أخذ العلماء بمقتضى ذلك لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير قال
الحافظ زين الدين العراقي: هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ليس قابلاً لصحة العبادة منه لزوال الشعور فالذي ارتفع عن الصبي قلم المؤاخذة لا قلم الثواب لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة لما سألته ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر.
6815 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«أَبِكَ جُنُونٌ» ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (وسعيد بن المسيب) بن حزم الإمام أبي محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتى رجل) هو ماعز بن مالك (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد) حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة التالية معطوفة على أتى (فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه) عليه الصلاة والسلام (حتى ردّد عليه أربع مرات) بدالين أولهما مشددة ولأبي ذر عن الكشميهني حتى رد لإسقاط الدال الثانية (فلما شهد) أقرّ (على نفسه أربع شهادات) ولأبي ذر: أربع مرات وجواب لما قوله (دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال) له:
(أبك جنون) بهمزة الاستفهام وجنون مبتدأ أو الجار متعلق بالخبر والمسوّغ للابتداء بالنكرة تقدم الخبر في الظرف وهمزة الاستفهام (قال: لا) ليس بي جنون (قال) صلى الله عليه وسلم: (فهل أحصنت)؟ تزوجت (قال: نعم) أحصنت (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به) الباء للتعدية أو الحال أي اذهبوا مصاحبين له (فارجموه) وقد تمسك بهذا الحنفية والحنابلة في اشتراط الإقرار أربع مرات، أنه لا يكتفي بما دونها قياسًا على الشهود.
وأجيب: عن المالكية والشافعية في عدم اشتراط ذلك بما فى حديث العسيف من قوله صلى الله عليه وسلم: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ولم يقل فإن اعترفت أربع مرات، وبحديث رجم الغامدية بالغين المعجمة والميم المكسورة بعدها دال مهملة إذ لم ينقل أنه تكرر إقرارها وأما التكرار هنا فإنما كان للاستثبات والتحقيق والاحتياط في درء الحد بالشبه كقوله "أبك جنون" فإنه من التثبت ليتحقق حاله أيضًا فإن الإنسان غالبًا لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه من غير سؤال مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا لا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن من يقام فيه الحدّ، وهذا مبالغة في تحقيق حاله وفي صيانة دم المسلم فيبنى الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون فإنه لو كان
مجنونًا لم يفد قوله إنه ليس به جنون لأن إقراره المجنون غير معتبر، فهذه هي الحكمة في سؤاله عنه قومه وقال القرطبي: إن ذلك قاله لما ظهر عليه من الحال الذي يشبه حال المجنون وذلك أنه دخل منتفش الشعر ليس عليه رداء يقول: زنيت فطهرني كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، واسم المرأة التي زنى بها فاطمة فتاة هزال، وقيل منيرة، وفي طبقات ابن سعد مهيرة.
6816 -
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق: (فأخبرني) بالإفراد (من سمع جابر بن عبد الله) قال في الفتح: صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرَّحمن فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده زيادة عليه عن جابر (قال: فكنت فيمن ربه فرجناه بالمصلّى) مكان صلاة العيد والجنائز وخبر كان في المجرور ومن بمعنى الذي وصلتها جملة