الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقدرون على ذلك فيستمر تعذيبهم.
واستشكل بأن استمرار التعذيب إنما يكون للكافر وهذا مسلم. وأجيب: بأن المراد الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي بذلك أما من فعله مستحلاًّ فلا إشكال فيه وفيه إطلاق لفظ الخلق على الكسب استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صوّرتم تشبيهًا بالخلق وأطلق بناء على زعمهم فيه. قال في الفتح: والذي يظهر أن مناسبة ذكر حديث المصورين للترجمة من جهة أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصوّرين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما صوّروه أمر تعجيز ونسبة الخلق إليهم إنما هي على سبيل التهكم دلّ على فساد قول من نسب خلق فعله إليه استقلالاً اهـ.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في التجارات.
7558 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ؟.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم):
(إن أصحاب هذه الصور) المصوّرين لها (بعذبون يوم القيامة) بفتح ذال يعذبون (ويقال لهم أحيوا ما خلقتم). واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير الله ليس بخالق. وأجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد بأن الوعيد لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس ذلك بجوهر.
7559 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِى، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً» .
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) الهمداني أبو كريب الكوفي قال: (حدّثنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ أبو عبد الرحمن (عن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ابن القعقاع (عن أبي زرعة) هرم بكسر الراء ابن عمرو بن جرير البجلي أنه (سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول):
(قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب) أي قصد (يخلق كخلقي) أي ولا أحد أظلم ممن قصد حال كونه أن يصنع ويقدّر كخلقي وهذا التشبيه لا عموم له يعني كخلقي في فعل الصورة لا من كل الوجوه واستشكل التعبير بأظلم لأن الكافر أظلم قطعًا وأجيب بأنه إذا صور الصنم للعبادة كان كافرًا فهو هو أو يزيد عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره (فليخلقوا ذرة) بفتح الذال المعجمة نملة صغيرة أو الهباء (أو ليخلقوا حبة) بفتح الحاء أي حبة منتفعًا بها كالحنطة (أو شعيرة). هو من باب عطف الخاص على العام أو هو شك من الراوي والمراد تعجيزهم وتعذيبهم تارة بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإلزام وإن كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة وبما له جرم أخرى. وحكي أنه وقع السؤال عن حكمة الترقي من الذرة إلى الحبة إلى الشعيرة في قوله فليخلقوا ذرة. فأجاب الشيخ تقي الدين الشمني بديهة بأن صنع الأشياء الدقيقة فيه صعوبة والأمر بمعنى التعجيز فناسب الترقي من الأعلى للأدنى فاستحسنه الحافظ ابن حجر، وزاد في إكرام الشيخ تقي الدين وإشهار فضيلته رحمهما الله، وأخرجه المؤلف في نقض الصور من كتاب اللباس وأخرجه مسلم فيه أيضًا.
57 - باب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ
(باب) بيان حال (قراءة الفاجر والمنافق) هو من العطف التفسيري لأن المراد هنا بالفاجر المنافق بقرينة جعله في حديث الباب قسيمًا للمؤمن ومقابلاً له قال في فتح الباري: ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق بالشك أو للتنويع والفاجر أعم فيكون من عطف الخاص على العام (وأصواتهم وتلاوتهم) مبتدأ ومعطوف عليه والخبر قوله (لا تجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم وهو مجرى النفس كما أن المريء مجرى الطعام والشراب وجمعه على الحكاية عن لفظ الشراب.
7560 -
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِى لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» .
وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة القيسي قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس) هو ابن مالك (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (-رضي
الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة) بضم الهمزة والراء بينهما فوقية ساكنة وتشديد الجيم ويقال الأترنجة بالنون والترنجة وترنج (طعمها طيب وريحها طيب) وجرمها كبير ومنظرها حسن إذ هي صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين وملمسها لين تتوق إليها النفس قبل تناولها تفيد آكلها بعد الالتذاذ بمذاقها طيب نكهة ودباغ معدة وقوّة هضم اشتركت الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم إنها في أجزائها تنقسم إلى طبائع فقشرها حارّ يابس ويمنع السوس من الثياب ولحمها حارّ وحماضها بارد يابس وتسكن غلمة النساء وتجلو اللون والكلف وبزرها حار مجفف وفيها من المنافع غير ذلك مما ذكره الأطباء في كتبهم فهي أفضل ما وجد من الثمار في سائر البلدان، وقال المظهري المؤمن الذي يقرأ هكذا من حيث الإيمان في قلبه ثابت طيب الباطن ومن حيث إنه يقرأ القرآن ويستريح الناس بصوته وُيثابون بالاستماع إليه ويتعلمون منه مثل الأترجة يستريح الناس برائحتها (و) المؤمن (الذي) ولأبي الوقت ومثل الذي (لا يقرأ) القرآن (كالتمرة) بالمثناة وسكون الميم (طعمها طيب ولا ريح لها) وقوله يقرأ القرآن على صيغة المضارع ونفيه في قوله لا يقرأ ليس المراد منهما حصولها مرة ونفيها بالكلية بل المراد منهما الاستمرار والدوام عليهما وإن القراءة دأبه وعاداته وليست من هجيراه كقوله فلان يقري الضيف ويحمي الحريم (ومثل الفاجر) أي المنافق (الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر) شبهه بالريحانة لأنه لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب وهؤلاء الذين يمرقون من الدين قاله ابن بطالة (ومثل الفاجر) أي المنافق (الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) هي معروفة وتسمى في بعض البلاد ببطيخ أبي جهل (طعمها مر ولا ريح لها) نافع وفيه كما قال ابن بطال أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترفع إلى الله ولا تزكو عنده وإنما يزكو عنده ما أريد به وجهه.
ورجال هذا الحديث كلهم بصريون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وسبق في فضائل القرآن.
7561 -
حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ح.
وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَىْءٍ» . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِى أُذُنِ وَلِيِّهِ، كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ» .
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب ولفظ طريق علي بن
المديني سبقت في باب الكهانة من الطب (ح) لتحويل السند قال المؤلف:
(وحدّثني) بالإفراد والواو (أحمد بن صالح) أبو جعفر البصري قال: (حدّثنا) وللأصيلي مما ليس في الفرع أخبرنا (عنبسة) بعين وموحدة مفتوحتين بينهما نون ساكنة ابن خالد بن يزيد ابن أخي يونس قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي وهو عم عنبسة (عن ابن شهاب) الزهري قال: (أخبرني) بالإفراد (يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع) أباه (عروة بن الزبير) بن العوّام (يقول: قالت عائشة رضي الله عنها سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم) بهمزة مضمومة وهم ربيعة بن كعب الأسلمي وقومه كما ثبت في مسلم (عن الكهان) بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن وهو الذي يدّعي علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه استراق الجني السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن. وقال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادّة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة فاشية في الجاهلية خصوصًا في العرب لانقطاع النبوّة (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(إنهم) أي الكهان (ليسوا بشيء) أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه (فقالوا: يا رسول الله فإنهم يحدّثون بالشيء يكون حقًّا) هذا أوردة السائل إشكالاً على عموم قوله عليه الصلاة والسلام أنهم ليسوا بشيء لأنه فهم منه
أنهم لا يصدقون أصلاً (قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم) مجيبًا عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصًا بل يشوبه بالكذب (تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني) بفتح التحتية والطاء المهملة بينهما خاء معجمة أي يختلسها بسرعة من الملك وسقط لأبي ذر من الحق ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني يحفظها بحاء مهملة ففاء فظاء معجمة من الحفظ. قال الحافظ ابن حجر: والأول هو المعروف (فيقرقرها) أي يرددها (في أذن وليّه) الكاهن حتى يفهمها (كقرقرة الدجاجة) بتشديد الدال أي صوتها إذا قطعته يقال قرت تقرّ قرًّا وقريرًا وقرقرت قرقرة، ولأبي ذر عن المستملي الزجاجة بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدّها من التصحيف لكن وقع في باب ذكر الملائكة من كتاب بدء الخلق فيقرها في أذنه كما تقر القارورة أي كما يسمع صوت الزجاجة إذا حكت على شيء أو ألقي فيها شيء، وقال القابسي: المعنى أنه يكون لما يلقيه الجني إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا، وقال الطيبي: قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في أذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدجاجة صوتها في أذن صواحباتها وباب التشبيه واسع لا يفتقر إلى العلامة على أن الاختطاف مستعار للكلام من فعل الطير كما قال تعالى: {فتخطفه الطير} فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول الترشيح في الاستعارة (فيخلطون) أي الأولياء وجمع بعد الإفراد نظر إلى الجنس (فيه) المخطوف (أكثر من مائة كذبة) بسكون المعجمة وفتح الكاف وحكي الكسر وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه.
ومطابقته للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من جهة أنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه لفساد حاله كما لا ينتفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها قاله في الكواكب. وقال في الفتح: والذي يظهر لي من مراد البخاري أن تلفظ المنافق بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلوّ واحد ولو كان المتلوّعين التلاوة لم يقع فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي يخبره بها الجني مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ الملك فتغايرا.
وسبق الحديث في باب الكهانة أواخر الطب.
7562 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ» . قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ -أَوْ قَالَ- التَّسْبِيدُ» .
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) الأزدي قال: (سمعت محمد بن سيرين) أبا بكر أحد الأعلام (يحدّث عن) أخيه (معبد بن سيرين) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها موحدة مفتوحة فدال مهملة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(يخرج ناس من قِبل المشرق) أي من جهة مشرق المدينة كنجد وما بعده وهم الخوارج ومن معتقدهم تكفير عثمان رضي الله عنه وأنه قتل بحق ولم يزالوا مع عليّ حتى وقع التحكيم بصفين فأنكروا التحكيم وخرجوا على عليّ وكفّروه (ويقرؤون) بالواو ولأبي ذر يقرؤون (القرآن لا يجاوز تراقيهم) بالنصب على المفعولية جمع ترقوة بفتح الفوقية وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو العظم الذي بين ثغرة النحر والعنق وهذا موضع الترجمة (يمرقون) بضم الراء يخرجون (من الدين كما يمرق السهم من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية أي المرمي إليها (ثم لا يعودون فيه) أي في الدين وسقط ثم في بعض النسخ (حتى يعود السهم إلى فوقه) بضم الفاء موضع الوتر من السهم وهو لا يعود إلى فوقه قط بنفسه (قيل ما سيماهم) بكسر السين المهملة مقصورًا ما علامتهم؟ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله والسائل لم أقف على تعيينه (قال) عليه الصلاة والسلام (سيماهم) أي علامتهم (التحليق) أي إزالة الشعر أو إزالة شعر الرأس. قال الحافظ ابن