الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثامن
في أكل البرد في رمضان، ولم يصح
ذكرُ الحديث وبيان ضعفه:
قال الحافظ البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس قال: مطرنا برداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو طلحة يأكل منه، وهو صائم، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:" خذ عن عمك ". قال البزار: خالفه قتادة.
ثم قال: حدثنا هلال بن يحيى ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن أنس قال: رأيت أبا طلحة يأكل البرد وهو صائم، ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب.
قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ.
قال البزار: لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة.
قال الحافظ ابن حجر معقباً: - قلت -: الإسناد الموقوف هو الصحيح، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، لا يقبل ما ينفرد به، فكيف إذا خالف.
وكذا أخرج طريق زيد الموصولة أبو يعلى فقال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن ثابت عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك قال:
مطرت السماء برداً، فقال لنا أبو طلحة ونحن غلمان: ناولني يا أنس من ذلك، فقلت: ألست صائماً؟!
قال: بلى، إن ذا ليس بطعام ولا شراب، وإنما هو بركة من السماء نطهر به بطوننا.
فقال أنس: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته.
فقال: " خذ عن عمك ".
وقال الحافظ ابن حجر في المطالب بعد أن ساقه: ضعيف، وكذا
قال البوصيري.
وقال الهيثمي في " المجمع ": فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وهذا من الهيثمي هو الإنصاف، وذلك أن علي بن زيد هو أقرب إلى الضعف، وكثير ممن ترجموا له لم يطلقوا عليه الضعف، فقد قال العجلي في الثقات: بصري، يكتب حديثه، وليس بالقوي، وكان يتشيع. وقال مرة: لا بأس به.
قلت فمقتضى كلام العجلي أنه مقبول إذا توبع، لكنه في هذا الحديث خالف قتادة في وقف الحديث، ورفعه، فلا يقبل منه ذلك.
وقال الآجري: قلت لأبي داود: أيما أحب إليك علي بن زيد، أو ابن عقيل؟ فقال: علي بن زيد.
قلت: يشار إلى أن كليهما ضعيف.
وقال الآجري: قال حماد بن زيد: حدثنا علي بن زيد، وكان كثير التخليط.
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن عن شعبة قال: سمعت علي بن زيد، وكان رفاعا - أي - يرفع الأحاديث - وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، ثم ساق قول شعبة المتقدم.
قلت: وهذه هي علته في هذا الحديث. حيث خالف فيه فرفع الحديث، والصحيح وقفه.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ليس بقوي.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال الدارقطني مرة: ضعيف.
وقال مرة: أنا أقف فيه، لا يزال عندي فيه لين.
فهذا محصل كلامهم فيه، كما قدمنا.
قلت: وعلي لم يخالف فيه قتادة فحسب، كما ذكر البزار، بل إنه خالف فيه حميداً أيضاً، وذلك فيما أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة وحميد عن أنس، قال: مطرنا برداً، وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟! قال: إنما هذا بركة.
قلت: وهذا إسناد صحيح لا علة له. ولذلك قال ابن حزم في " المحلّى ": روينا بأصح طريق عن شعبة وعمران القطان، كلاهما عن قتادة عن أنس: أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم، وقال عمران في حديثه: ويقول: ليس طعاماً ولا شراباً!!.
قال ابن حزم: وقد سمعه شعبة من قتادة، وسمعه قتادة من أنس.
انتهى.
قلت: نعم هو كما قال: سمعه قتادة من أنس، وذلك أن قتادة وإن ذكروا له تدليساً، لكن عن غير أنس. فلم يعد يضرنا كذلك تدليس حميد لأنه متابع.
وابن حزم مع قوله بصحة هذا الأثر، فإنه لم يقل به، وإنما ساقه للرد على الحنفية والمالكية، فهو لا يحتج بالموقوفات، كما هو قول عامة الفقهاء.
وقد سئل الإمام الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال: الموقوف أصح.
وأما الجوزقاني في الأباطيل فقال: هذا حديث باطل.
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال: هذا حديث لا يصح.
قلت: أي المرفوع.