الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصل في ذكر المراسيل الواردة في نسخ الخبر:
الأول: مرسل الزهري.
أخرجه عبد الرزاق قال: عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاقتلوهم " ثم قال: " إن الله قد وضع عنهم القتل، فإذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ذكرها أربع مرات ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن ابن أبي ذئب عن الزهري مختصراً جداً.
الثاني: مرسل ابن المنكدر.
أخرجه عبد الرزاق عن معمر كما قدمنا، ولفظه " قد ترك القتل، قد أتي النبي صلى الله عليه وسلم بابن النعيمان فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به بعد الرابعة فجلده، أو أكثر ".
الثالث: عن زيد بن أسلم.
أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه ولفظه: أتي بابن النعيمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم قال: مراراً أربعاً أو خمساً.
فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يشرب، وما أكثر ما يجلد.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله ".
الرابع: عن عمرو بن دينار.
قال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره مثل حديث قبيصة المتقدم، وسمى الرجل أنه ابن النعيمان.
الخلاصة:
والحاصل أن النسخ صح بالمراسيل، وقد احتج بها غير واحد من الأئمة، وكذا قد صح شرط من اشترط لقبولها أشياء، فإنها متوفرة في هذا الحكم.
وكذا فإن من يحتج بالمراسيل إذا تعددت يقبل ما جاء في هذا الخبر، وكذا من يراها تجبر بالمسند ولو لم يصح.
ولذلك نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على القول بنسخ هذا الخبر.
وقد فصلت القول بذلك في رسالة مفردة أسميتها " إعلام أهل العصر بحكم قتل مدمن الخمر " ذكرت فيها:
أ - وصلاً في بيان من يحتج بالمرسل، وشروطهم.
ب - ووصلاً آخر في بيان من نقل الإجماع على خلاف هذا الخبر.
ج - ووصلاً ثالثاً فيمن تعقب هذا الإجماع.
د - ورابعاً في أدلة المانعين من القتل والجواب عليها.
هـ - وخامساً في أدلة المجيزين، والجواب عليها كذلك.
و - وسادساً في ما حكاه أهل أصول الفقه في حكم هذا التعارض.
ز - وسابعاً في بيان مرجحات كلا الخبرين.
ثم خلصت فيها لقول شيخ الإسلام ابن تيمية من أن نسخ الوجوب لا يمنع الجواز، وأن قتله راجع للإمام إن رأى المصلحة في ذلك. والله أعلم.