الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(11) - (21) - فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ رضي الله عنهم
(36)
- 158 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ
===
(11)
- (21) - (فضل أهل بدر رضي الله عنهم
أي: من شهدها من المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم مقاتلًا، وبدر: قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها، وقيل: اسم بئر بها سميت بذلك؛ لاستدارتها أو لصفاء مائها، فكان البدر يُرى فيها. انتهى "قسطلاني".
ولمسلم لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر، وعند ابن سعد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر في ثلاث مئة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين، وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجرهم؛ وهم: عثمان بن عفان رضي الله عنه، تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وسعيد بن زيد رضي الله عنه، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجسسان خبر العير، وأبو لبابة خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة، وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير كذلك. انتهى "قسطلاني".
* * *
(36)
- 158 - (1)(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا: خِيَارَنَا،
===
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني القاضي.
(عن عباية بن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).
(عن جده رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي المدني رضي الله عنه، شهد أحدًا وما بعدها، له ثمانية وسبعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة، وانفرد (م) بثلاثة، عاش ستًا وثمانين سنة، ومات سنة أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) رافع بن خديج: (جاء جبريل أو) قال رافع: جاء (ملك) والشك من عباية أو ممن دونه (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) جبريل أو ملك آخر: (ما تعدون) أي: ما تحسبون (من شهد بدرًا) أي: من حضر وقعة بدر من المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (فيكم؟ ) متعلق بتعدون؛ أي: أي قوم تحسبون فيكم من شهد بدرًا؟ أي: أتحسبونهم من خياركم أو من أوساطكم؟
(قالوا) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وقوله:(خيارنا) بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هم خيارنا، وبالنصب مفعول ثان
قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ.
(37)
- 159 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
===
لمحذوف؛ تقديره: أي: نعدهم خيارنا وأشرافنا وأفاضلنا، (قال) جبريل:(كذلك) أي: كما كانوا خياركم (هم) أي: من حضر بدرًا من الملائكة (عندنا) معاشر الملائكة (خيار الملائكة) وأفاضلهم وأشرافهم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(37)
- 159 - (2)(حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- صدوق من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(د ق).
قال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة. يروي عنه:(ع).
(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي.
جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي،
===
(جميعًا) أي: حالة كون كل من جرير ووكيع وأبي معاوية مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي صالح) السمان ذكوان المدني.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته؛ الأول منها: رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد جرجرائي، والثاني منها: رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وكذلك الثالث منها، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا) أي: لا تشتموا أيها المسلمون بعد قرني (أصحابي) أي: أهل قرني الذين ثبتت لهم صحبتي ورؤيتي، وفي "تحفة الأحوذي": قوله: "لا تسبوا أصحابي" الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي: أصحاب مخصوصون؛ وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، وقيل: نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة، قال القاري: ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة، حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة، فنهاهم بهذا الحديث. انتهى.
قال السندي: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين لتحقق وجودهم، وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه صلى الله عليه وسلم، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص،
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا .. مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".
===
وقال السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لو أنفق أحدكم
…
" إلى آخره، مع قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ
…
} الآية (1)؛ لأن في قوله: "لو أنفق أحدكم" إشعارًا بأن المراد بقوله أولًا: "أصحابي" أصحاب مخصوصون، وإلا .. فالخطاب كان للصحابة، وقد قال: لو أن أحدكم أنفق، ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه .. يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى.
وغفل من قال: إن الخطاب بذالك لغير الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل، تنزيلًا لمن سيوجد منزلة الموجود المقطوع بوقوعه، ووجه التعقب عليه: وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين؛ إذ ذاك بالاتفاق كذا في "الفتح".
(فوالذي) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس؛ (لو أن أحدكم) أيها المتأخرون من الصحابة (أنفق) وصرف في الخيرات (مثل أحد ذهبًا) أي: قدر جبل أحد في العظم من الذهب الذي هو من أنفس الأموال .. (ما أدرك)، وفي رواية البخاري: ما بلغ (مد أحدهم) السابقين منهم؛ أي: ما بلغ أجر ذلك الذهب العظيم القدر أجر مد طعامٍ أنفقه أحد السابقين في الخيرات، بل (ولا نصيفه) أي: بل ولا نصف مد أحدهم، والمد -بضم فتشديد-: مكيال
(1) سورة الحديد: (10).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معروف؛ وهو رطل وثلث رطل، والنصيف -بوزن رغيف-: لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول: للمد، وعلى الثاني: لأحدهم، والنصف فيه أربع لغات: نصف بكسر النون وضمها وفتحها، ونصيف بزيادة التحتانية؛ كما يقال: عشر وعشير وثمن وثمين.
قال النووي في "شرح مسلم": معناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا .. ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد من أصحابي مدًا ولا نصف مد، وسبب تفضيل نفقتهم: أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
…
} الآية (1)، وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، ولا ينال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بالقياس {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ
…
} الآية (2).
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، وأبو داوود في كتاب السنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد أيضًا.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(1) سورة الحديد: (10).
(2)
سورة المائدة: (54).
(38)
- 160 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؛ فَلَمَقَامُ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث رافع بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(38)
- 160 - (3)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين- الأودي، ويقال: ابن محمد بن حنش. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، ويروي عنه:(ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(قال) وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن نسير) مصغرًا (بن ذعلوق) -بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة- الثوري مولاهم أبي طعمة الكوفي. روى عن: ابن عمر، وأبيه، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
قال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: هو عندهم من ثقات الكوفيين، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، لم يصب من ضعَّفه. يروي عنه:(ق). وقال ابن حزم: لا شيء، وتبعه عبد الحق في ذلك.
(قال) نسير: (كان) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول: لا تسبوا) ولا تشتموا (أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فلمقام) -مصدر
أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ.
===
ميمي بمعنى القيام- فلقيام (أحدهم ساعة) في طاعة الله تعالى صلاة كانت أو جهادًا أو غيرهما .. (خير) أي: أكثر أجرًا (من عمل أحدكم) طاعة الله تعالى (عمره) أي: طول عمره ليلًا ونهارًا؛ لما عندهم من الإخلاص وصفاء القلب والتواضع والخشوع ونور الصحبة.
وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر؛ فإنه مكي.
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في فضل أهل بدر رضي الله عنهم: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم