الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ. وَكَذَلِكَ خَرَّجُوا فِي تَرْكِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَحَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ وَظُفْرٍ، فَجَعَلُوا الْجَمِيعَ بَابًا وَاحِدًا، قَالُوا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الدَّمِ بِجَمِيعِهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِبَعْضِهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ.
وُوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ أَقَلَّ مَا يَتَقَدَّرُ بِالشَّرْعِ مِنَ الصَّدَقَاتِ: طَعَامُ مِسْكِينٍ، وَطَعَامُ الْمِسْكِينِ مُدٌّ، فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ بَيْنَ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا مُدٌّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، أَوْ يُخْرِجَ ثُلُثَ شَاةٍ.
وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ شَعْرَةٍ أَوْ ظُفْرٍ: فَفِيهِ مَا فِي جَمِيعِهَا فِي الْمَشْهُورِ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحِسَابِ.
[مَسْأَلَةٌ ما آذى المحرم من الشعر في غير محله]
مَسْأَلَةٌ: (وَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ).
وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْزِعَ ضِرْسَهُ إِذَا اشْتَكَى، وَلَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقْطَعَ الْمُحْرِمُ ظُفْرَهُ إِذَا انْكَسَرَ "
وَعَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ، إِذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ يُقَلِّمُهُ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.
وَلِأَنَّ الظُّفْرَ إِذَا انْكَسَرَ. . . .
فَعَلَى هَذَا قَالَ: أَبُو الْخَطَّابِ: يَقُصُّ مِنْهُ مَا انْكَسَرَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِانْكِسَارُ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ.
وَأَمَّا الشَّعْرُ إِذَا خَرَجَ فِي عَيْنِهِ وَآلَمَهُ: فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي اعْتَدَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِذَا نَزَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ شَعْرٌ خَاصَّةً رَأْسَهُ. . . فَإِنَّهُ يَقُصُّ مِنْهُ مَا نَزَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ.
(فَصْلٌ)
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ الْحَلَالِ، وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ، أَوْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَذِنَ الْمَحْلُوقُ: فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَالِقِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَلَالُ بِالْمُحْرِمِ - وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ - فَقَرَارُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَالِقِ. وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ، ثُمَّ