المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في اختلاف المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٦

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل فِي صِحَّة الْبَيْع وَفَسَاده] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الْبَيْع]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ]

- ‌[بَاب فِي فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ نَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ]

- ‌[مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَبْضٍ أَوْ فَوَاتٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَاسِدِ مِنْ جِهَةِ تَطَرُّقِ التُّهْمَةِ إلَى الْمُتَعَاوِضَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِينَةِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ وَجَوَازِهِ] [

- ‌فَصْلٌ فِي الْخِيَار] [

- ‌خِيَارُ التَّرَوِّي]

- ‌[خِيَارُ النَّقِيصَةِ]

- ‌[مُبْطِلَاتُ الْخِيَارِ وَمَوَانِعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ] [

- ‌بَابٌ فِي شُرُوط السَّلَم وَأَدَاء الْمُسْلِم فِيهِ وَالنَّظَر فِي صفته]

- ‌[فَصْلٌ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ]

- ‌[اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ]

- ‌[وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ رَهْنٍ وَقَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ]

- ‌[هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ أَمْ لَا]

- ‌[هَلَكَ الرَّهْنُ وَجُهِلَتْ صِفَتُهُ]

- ‌[كِتَابُ التَّفْلِيسِ] [

- ‌أَحْكَام الْحَجَر عَلَى الْمُفْلِس]

- ‌[بَيْعُ آلَةِ الصَّانِعِ إذَا فَلَّسَ]

- ‌[حَبَسَ الْمُفْلِس]

- ‌[حَبْسُ مَنْ تَقَعَّدَ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ]

- ‌[مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ] [

- ‌أَسْبَاب الْحَجَر]

- ‌[وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا]

- ‌[لَا حَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ]

- ‌[تَصَرُّفَات الصَّغِير قَبْل الْحَجَر]

- ‌[الْحَجَر بِسَبَبِ الرِّقّ]

- ‌[أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ]

- ‌[بَيْعُ الْمَأْذُونِ أُمَّ وَلَدِهِ]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة]

الفصل: ‌[فصل في اختلاف المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه]

الْحَائِطِ وَلَزِمَهُ عَمَلُ الْحَائِطِ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ؛ فَإِنْ شَاءَ سَقَى جَمِيعَ الْحَائِطِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ جَمِيعَهُ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فِي الْحَائِطِ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَأُجِيحَتْ فَلَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْقِي السَّالِمَ وَحْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثَ فَدُونَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فَاخْتَارَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ سَقْيُ الْحَائِطِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَاجِهِ وَقِيَامِهِ وَنَفَقَتِهِ.

(وَمُسْتَثْنَى كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ: مَنْ بَاعَ ثَمَرَةً وَاسْتَثْنَى مِنْهَا أَوْسُقًا قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ جَازَ، فَإِنْ أُجِيحَ مِنْهَا قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ مِمَّا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.

قَالَ أَصْبَغُ: وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ: وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَ الْبَائِعُ مِمَّا سَلِمَ جَمِيعَ مَا اسْتَثْنَاهُ.

[فَصْلٌ فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ]

(إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: اخْتِلَافُهُمَا فِي

ص: 467

نَوْعِ الثَّمَنِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ فَقَالَ هَذَا: سَلَّفْتُكَ فِي حِنْطَةٍ وَقَالَ هَذَا: فِي شَعِيرٍ، أَوْ قَالَ هَذَا: فِي فَرَسٍ وَقَالَ هَذَا: فِي حِمَارٍ، تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِنْ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَيُرَدُّ إلَى الْمُبْتَاعِ رَأْسُ مَالِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَشَأْنُ اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّلَمِ فِي الْجِنْسَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا بِحِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِشَعِيرٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إنْ لَمْ تَفُتْ (وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ أَدَّى قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا أَوْ اعْوَرَّتْ أَوْ نَقَصَتْ ضَمِنَهَا فَلَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: " يَوْمَ قَبَضَهَا " يَعْنِي يَوْمَ بَاعَهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَوَابٌ.

(وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وَفُسِخَ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ

ص: 468

الثَّمَنِ فَفِي الْمُنْتَقَى: إنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسَةٍ بُدِئَ الْبَائِعُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ بِعْتهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْبَائِعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ بِخَمْسَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدَهُمَا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَقَبْلَ فَوْتِهَا فَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَثْمُونِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ إنْ قَالَ هَذَا فِي فَرَسٍ وَهَذَا فِي حِمَارٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ الثَّمَنِ وَاتَّفَقَا عَلَى عَدَدِهِ فَفِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ مَا لَمْ تَفُتْ فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِأَجَلٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا تَقَارَرَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ، اُنْظُرْ تَضْمِينَ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كُلُّ مَا يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ صَحِيحٌ.

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (إنْ حُكِمَ بِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا حَلَفَا افْتَقَرَا إلَى الْفَسْخِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا طَرِيقَانِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا تَحَالَفَا ثُمَّ شَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ كَاللِّعَانِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ حَتَّى يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ.

الْمَازِرِيُّ: ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا لِأَنَّهُ وَهُوَ ظَالِمٌ غَاصِبٌ لِلْمَبِيعِ وَفَائِدَةُ حِلِّيَّةٌ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ

ص: 469

حِفْظٌ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ.

وَقَالَ سَنَدٌ: إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا الْفَسْخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا، وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ التُّونِسِيِّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" لَا أَحَلَّ حَرَامًا "(كَتَنَاكُلِهِمَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ حَلَفَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ مِنْ الْآخَرِ (وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُرَاعَى مِلْكُ مَنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي فَوْتِ السِّلْعَةِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ، وَأَمَّا مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ وَفِي وَقْتٍ يُحْكَم فِيهِ بِالتَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ فَعِنْدِي لَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: شَأْنُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَفَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ: الْمُبْتَاعُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْجَارِيَةِ يَوْمَ ابْتَاعَهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا.

(وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَوَرَثْتَهُمَا فِي الْفَوْتِ وَغَيْرِهِ مَكَانَهُمَا إنْ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَجَاهَلَ وَرَثَتَاهُمَا الثَّمَنَ وَتَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا ابْتَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ، ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا بَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ، ثُمَّ تُرَدُّ، فَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا بُدِئَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ إذَا تَجَاهَلَ الْجَمِيعُ الثَّمَنَ لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوْتِ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فَلِذَلِكَ بَدَءُوا بِالْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَاهَلَ الْمُتَبَايِعَانِ أَنْفُسُهُمَا الثَّمَنَ لَبَدَأَ الْمُبْتَاعُ بِالْيَمِينِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْفُسِهِمَا وَلَا بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي تَبْدِئَتِهِمْ أَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ كَالْفَوْتِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ)

ص: 470

اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ دَعْوَاهُ أَوْ عَلَى تَكْذِيبِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ الْإِثْبَاتِ؟ الْمَازِرِيُّ: لَا أَعْرِفُ نَصَّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِنْصَافُ أَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونَ وَالْمُتَيْطِيُّ قَالَا: يَتَحَالَفَانِ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوَّلًا ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى مَا قَالَ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فَقَوْلُهُمَا غَيْرُ الْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجُزْأَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُمَا فِي الْمُبْتَاعِ يَحْلِفُ عَلَى مَا قَالَ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَادَّعَى حُلُولَهُ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَحِلَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يُشْبِهُهُ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَفَاتَتْ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ إلَى أَجَلٍ دُونَهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْبَائِعُ مُقِرٌّ بِأَجَلٍ مُدَّعٍ حُلُولَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَا وَرُدَّتْ (وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إلَّا لِعُرْفٍ كَبَقْلٍ أَوْ لَحْمٍ بَانَ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَقَدْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَبَانَ بِهِ، فَالْبَائِعُ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُبَاعُ عَلَى النَّقْدِ كَالصَّرْفِ، وَمَا بِيعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ اللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ انْقَلَبَ بِهِ الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إنْ لَمْ يُفَارِقْهُ.

وَسَمِعَ أَصْبَغُ: ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَقْبِضْ السِّلْعَةَ وَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضْتَهَا، فَإِنْ أَشْهَدَ لَهُ بِالثَّمَنِ فَقَدْ قَبَضَ السِّلْعَةَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا.

قَالَ أَصْبَغُ: وَيَحْلِفُ لَهُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ بِحَرَارَةِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ، وَأَمَّا إنْ سَكَتَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَشِبْهُهُ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ نَقْلُ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ. ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فِي

ص: 471

دَفْعِ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِالنَّقْدِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ السِّلْعَةَ بِالْقُرْبِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَعُدَ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ هَذِهِ (وَلَوْ كَثُرَ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِيمَا يُبَاعُ عَلَى النَّقْدِ مِثْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ قَالَ: وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.

وَأَنْكَرَ هَذَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِيمَا كَثُرَ وَقَالَ: ذَلِكَ مِثْلُ السِّلَعِ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُرْفِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَيَقْضِي بِهِ. لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِيمَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ: فَإِنْ افْتَرَقَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ فَالنَّقْدُ شِبْهُ الصَّرْفِ كَيَسِيرِ الْحِنْطَةِ وَمِثْلُ السَّوْطِ وَالشِّرَاكِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ الطَّعَامِ وَالْبَزِّ وَالدُّورِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى مَا يَجُوزُ التَّبَايُعُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْمُدَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي هَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِالنَّقْدِ. رَاجِعْ سَمَاعَ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.

(وَإِلَّا فَلَا إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ ابْتَاعَ رُطَبًا فَكَالَهُ وَحَازَهُ فَطَلَبَهُ بَائِعُهُ بِثَمَنِهِ فَقَالَ دَفَعْتُهُ لَكَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ وَلَمْ يُفَارِقْهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْتُ الرُّطَبَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ بَائِعِ الرُّطَبِ (وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الرُّطَبَ، فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ مُقِرٌّ بِقَبْضِ الْمَثْمُونِ مُدَّعٍ لِدَفْعِ الثَّمَنِ فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّفْعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ.

ص: 472

وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا بَاعَ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِي فِي تِلْكَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ دَلِيلٌ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ وَحَلَفَ بَائِعُهُ إنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ ".

(وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ وَالْآخَرُ الْبَتَّ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتِّ لِأَنَّ الْآخَرَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ مُدَّعٍ لِمَا يَرْفَعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَضْرِبَا لِلسَّلَمِ أَجَلًا أَوْ أَنَّ رَأْسَ السَّلَمِ تَأَخَّرَ شَهْرًا بِشَرْطٍ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحُلُولِ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ ادَّعَى بَيْعَ النَّاسِ الْجَائِزَ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَانْظُرْ قَوْلَ سَحْنُونٍ إنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ بِحُمْرٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ بِدَرَاهِمَ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بِخِلَافِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا (إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْفَسَادَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ. وَاسْتَقْرَأَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ قَوْلِهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ دُخُولَ اهْتِدَاءٍ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ هُمَا صَائِمَانِ، أَنَّ الْقَوْلَ

ص: 473

قَوْلُهَا إنَّهُ أَصَابَهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ صَبْرِهِ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ.

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ يَعُودُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهَاهُنَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا السَّلَمُ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْضًا لَكِنَّ السَّلَمَ هُوَ وِزَانُ الْمُشْتَرِي فِي بِيَاعَاتِ النَّقْدِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ وِزَانُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ هُوَ يَقْبِضُ الثَّمَنَ، وَيَنْظُرُ فِي أَيِّ شَيْءٍ اخْتِلَافُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مَضْمُونٍ إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفَا عِنْدَ الْأَجَلِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَاتَّفَقَا فِي النَّوْعِ، فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بِقُرْبِ مُبَايَعَتِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا. ابْنُ يُونُسَ: جُعِلَ اخْتِلَافَهُمَا بِقُرْبِ الْبَيْعِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَبَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِيهِ مِنْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَرْضٍ فَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَاتَّفَقَا فِي التَّسْمِيَةِ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَيَحْلِفُ وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ (وَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ حُمِلَا عَلَى سَلَمِ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ.

(وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْوَفَاءَ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ الْآخَرُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مَوْضِعَ التَّبَايُعِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الْمَوَاضِعُ حَتَّى لَا يُشْبِهَ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا (كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ بِمِصْرَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ بِمِصْرَ لِأَنَّ مِصْرَ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ. ابْنُ يُونُسَ: بِخِلَافِ أَنْ يَكْتَرِيَ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مِصْرَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيُنْزِلُهُ بِالْفُسْطَاطِ، لِأَنَّهُ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ وَلَا عُرْفَ لَهُمْ فِي الْقَضَاءِ (وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِالْفُسْطَاطِ جَازَ، فَإِنْ تَشَاحَّا فِي مَوْضِعٍ يَقْضِيهِ الطَّعَامُ مِنْ الْفُسْطَاطِ قَالَ مَالِكٌ: فَلْيَقْضِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَ لَهَا سُوقٌ

ص: 474

مَعْرُوفٌ فَاخْتَلَفَا فَلْيُوفِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَحَيْثُ مَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي.

وَقَالَ سَحْنُونَ: يُوفِيهِ ذَلِكَ بِدَارِهِ كَانَ لَهَا سُوقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْكُومُ بِهِ الْيَوْمَ لِأَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يَذْكُرَا مَوْضِعَ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ بِمَوْضِعِ التَّبَايُعِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ.

ص: 475