المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[من أحكام الحجر الرجوع إلى عين المال] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٦

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل فِي صِحَّة الْبَيْع وَفَسَاده] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الْبَيْع]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ]

- ‌[بَاب فِي فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ نَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ]

- ‌[مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَبْضٍ أَوْ فَوَاتٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَاسِدِ مِنْ جِهَةِ تَطَرُّقِ التُّهْمَةِ إلَى الْمُتَعَاوِضَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِينَةِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ وَجَوَازِهِ] [

- ‌فَصْلٌ فِي الْخِيَار] [

- ‌خِيَارُ التَّرَوِّي]

- ‌[خِيَارُ النَّقِيصَةِ]

- ‌[مُبْطِلَاتُ الْخِيَارِ وَمَوَانِعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ] [

- ‌بَابٌ فِي شُرُوط السَّلَم وَأَدَاء الْمُسْلِم فِيهِ وَالنَّظَر فِي صفته]

- ‌[فَصْلٌ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ]

- ‌[اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ]

- ‌[وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ رَهْنٍ وَقَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ]

- ‌[هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ أَمْ لَا]

- ‌[هَلَكَ الرَّهْنُ وَجُهِلَتْ صِفَتُهُ]

- ‌[كِتَابُ التَّفْلِيسِ] [

- ‌أَحْكَام الْحَجَر عَلَى الْمُفْلِس]

- ‌[بَيْعُ آلَةِ الصَّانِعِ إذَا فَلَّسَ]

- ‌[حَبَسَ الْمُفْلِس]

- ‌[حَبْسُ مَنْ تَقَعَّدَ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ]

- ‌[مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ] [

- ‌أَسْبَاب الْحَجَر]

- ‌[وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا]

- ‌[لَا حَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ]

- ‌[تَصَرُّفَات الصَّغِير قَبْل الْحَجَر]

- ‌[الْحَجَر بِسَبَبِ الرِّقّ]

- ‌[أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ]

- ‌[بَيْعُ الْمَأْذُونِ أُمَّ وَلَدِهِ]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة]

الفصل: ‌[من أحكام الحجر الرجوع إلى عين المال]

اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي (لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) ابْنُ سَحْنُونٍ: وَيُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ (وَعَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ) ابْنُ يُونُسَ: لَا يَخْرُجُ لِيُغِيرَ عَلَى الْعَدُوِّ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْأَسْرُ أَوْ الْقَتْلُ بِمَوْضِعِهِ فَيَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِ.

[مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ]

(وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازَ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ يَعْنِي مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» .

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» وَبِذَلِكَ أَخَذَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ بَائِعَ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ (وَلَوْ مَسْكُوكًا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ فَلَّسَ

ص: 618

وَقَدْ أَسْلَمَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَرَّفَ الثَّمَنَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْهُ مُنْذُ قَبَضَهُ فَدَافِعُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي سِلْعَةٍ فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ إذَا عَرَّفَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ هِيَ بِعَيْنِهَا. وَأَجَازَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ الشَّهَادَةَ عَلَى دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا أَنَّهَا كَانَتْ غُصِبَتْ لِفُلَانٍ.

ابْنُ يُونُسَ: فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ الْمَغْصُوبَةِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَوْ أَقَالَ مِنْهُ فَقَالَ فِي هَذِهِ: لَا يَجُوزُ إنْ فَارَقَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى أَعْيَانِ الدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ رَبِّهَا بِالطَّوْعِ وَالْمَغْصُوبَةَ بِالْجَبْرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ عِنْدِي اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمِثْلِيُّ شَفَعَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا شِقْصًا شَفَعَ بِمِثْلِهَا لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ غَرِمَ مِثْلَهَا.

(أَوْ آبِقًا وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَلَّسَ فَطَلَبَ الْبَائِعُ الْمُحَاصَّةَ بِثَمَنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْعَبْدَ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا حَاصَّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إمَّا أَنْ يَرْضَى بِطَلَبِ الْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيُحَاصَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَطْلُبُوا الْآبِقَ.

قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ شِرَاءِ الْآبِقِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا رَدُّوا عَنْ الْمُفْلِسِ ثَمَنَهُ وَالْعَبْدُ لِلْمُفْلِسِ نَمَا أَوْ نَقَصَ.

(إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَمَاتَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا، وَإِنْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ كَانَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهَا إلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُمْ.

(وَلَوْ بِمَالِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ أَمَتَهُ الَّتِي بَاعَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ أَنْ فَلَّسَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ.

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: أَوْ يُضَمِّنُوهُ لَهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ يُعْطُوهُ بِهِ حَمِيلًا ثِقَةً، وَكَانَ ابْنُ كِنَانَةَ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَفْدُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ

ص: 619

ابْنُ يُونُسَ.

(وَأَمْكَنَ الْبُضْعُ وَعِصْمَةٌ وَقِصَاصٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَلَا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ.

(وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ شُرُوطِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ الْمَالِ فِي التَّفْلِيسِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ لِعِوَضٍ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ.

قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ اشْتَرَى قَمْحًا فَزَرَعَهُ أَوْ طَحَنَهُ ثُمَّ فَلَّسَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ. اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْقَمْحُ الَّذِي طَحَنَهُ كَانَ مَغْصُوبًا (أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ ابْتَاعَ زَيْتًا فَصَبَّهُ عَلَى زَيْتٍ آخَرَ لَهُ، أَوْ دَفَعَ إلَى صَرَّافٍ دَنَانِيرَ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ، أَوْ اشْتَرَى بَزًّا فَرَّقَهُ وَخَلَطَهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِمَحْضَرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِمِقْدَارِ زَيْتِهِ وَوَزْنِ دَنَانِيرِهِ وَأَخْذِ بَزِّهِ وَهُوَ كَعَيْنٍ قَائِمَةٍ، وَلَيْسَ خَلْطُ الْمُبْتَاعِ إيَّاهُ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ أَخْذِهِ.

قَالَ أَصْبَغُ: إلَّا أَنْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِ نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَصُبَّ زَيْتَ الْفُجْلِ عَلَى زَيْتِ الزَّيْتُونِ أَوْ الْقَمْحَ الْمُنَقَّى عَلَى الْمَغْلُوثِ أَوْ الْمُسَوَّسِ حَتَّى يُفْسِدَهُ فَيَكُونُ كَمَا قَدْ فَاتَ. الدَّاوُدِيِّ: مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُغْتَرِقِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَصِيرُ لَهُ بِالْمُحَاصَّةِ (أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ) أَصْبَغُ: مَنْ اشْتَرَى زُبْدًا فَعَمِلَهُ سَمْنًا، أَوْ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا، أَوْ خَشَبَةً فَعَمِلَ مِنْهَا بَابًا، أَوْ كَبْشًا فَذَبَحَهُ، أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ غَيْرُ الْمُحَاصَّةِ بِخِلَافِ الْعَرْصَةِ تُبْنَى وَالْغَزْلُ يُنْسَجُ لِأَنَّ هَذَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ زِيدَ فِيهَا غَيْرُهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّسْجُ تَفْوِيتًا.

(أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثُمَّ فَلَّسَ مُبْتَاعُهَا بَعْدَ يُبْسِهَا الْأَخِيرِ أَخَذَهَا بَائِعُهَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَخَذَ أَصْبَغُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ (كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ أَوْ عَلَى رَحَى الْمَاءِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ أَجِيرٌ لَك يَبِيعُ لَك فِي حَانُوتِك بَزًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَدْرُسُ لَهُ بِبَقَرِ الْأَجِيرِ فَفَلَّسَ صَاحِبُ الْأَنْدَرِ فَصَاحِبُ الْبَقَرِ أَحَقُّ بِالْأَنْدَرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَانِعٍ اسْتَعْمَلْته فِي حَانُوتِك، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ انْصَرَفَ هَذَا لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ (وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ أُسْوَةُ

ص: 620

غُرَمَاءِ مُشْتَرِيهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَيْسُوا أَحَقَّ بِمَا فِيهَا مِنْ مَتَاعٍ.

(وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفَلَّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ وَنَحْوُهُ لَفْظُ النَّوَادِرِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ حَتَّى فَلَّسَ الْبَائِعُ (وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: أَمَّا لَوْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَنْ دَيْنٍ أَخْذًا فَاسِدًا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ.

(وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ خِلَافٌ) ابْنُ الْمَوَّازِ: أَمَّا لَوْ أَسْلَفَهُ مَالًا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا فَعَرَفَ عَيْنَهُ فِي الْفَلَسِ فَرَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ السَّلَفَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنَّمَا الْأَثَرُ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافَ هَذَا.

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَدْ يَسْبِقُ إلَى النَّفْسِ اعْتِرَاضُهُ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.

ص: 621

ثُمَّ وَجَّهَهُ الْمَازِرِيُّ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُقْرِضَ أَحَقُّ بِقَرْضِهِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ.

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ (وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي) ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَجَدَ الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ مَرْهُونًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدَعَهُ وَيُحَاصَّ بِالثَّمَنِ، أَوْ يَفْدِيَهُ وَيَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ زَادَ أَوْ نَقَصَ، وَيُحَاصُّ بِمَا فَدَاهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ جَانِيًا فَفَدَاهُ وَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا فَدَاهُ بِهِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَسْأَلَةَ الْجِنَايَةِ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي، وَالْجِنَايَةُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ لِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ (وَنَقْضُ الْمُحَاصَّةِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَرَدُّهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ حَاصَّ لِعَدَمِهَا. ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ رَدُّ الْمُحَاصَّةِ وَأَخْذُهَا. وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَفَلَّسَ مُشْتَرِيهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ فَحَاصَّ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنَا آخُذُهُ وَأَرُدُّ مَا أَخَذْت، فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى أَشْهَرِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّدَّ

ص: 622

بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.

(وَالْمُحَاصَّةِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ بَاعَ أَمَةً فَعَمِيَتْ أَوْ اعْوَرَّتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ، فَإِمَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَوْ يَدَعُهَا انْتَهَى.

وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ خِلَافُ هَذَا. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ (أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ) الرِّوَايَةُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَتَّى خَلِقَ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ كُلِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ وَحَاصَّ. وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ كَالْمُوضِحَةِ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ عَبْدُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا فَاَلَّذِي نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً فَاعْوَرَّتْ بِجِنَايَةِ جَانٍ فَأَخَذَ الْمُبْتَاعُ نِصْفَ قِيمَتِهَا ثُمَّ فَلَّسَ، فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ، أَوْ يُسَلِّمُهَا الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

(وَرُدَّ بَعْضٌ مِمَّنْ قَبَضَ وَأَخَذَهَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِيَدِ الْمُفْلِسِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهُ إلَّا دِرْهَمٌ لَمْ يَأْخُذْهَا إلَّا بِرَدِّ جَمِيعِ مَا قَبَضَ أَوْ يَتْرُكُهَا وَيُحَاصُّهُمْ بِمَا

ص: 623

بَقِيَ لَهُ (وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَجَدَ بَعْضَ الْمَبِيعِ كَأَحَدِ عَبْدَيْنِ أَخَذَهُ وَضَرَبَ بِمَا يَخُصُّ الْفَائِتَ مِنْ الثَّمَنِ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ فِيمَنْ بَاعَ رَاوِيَتَيْنِ زَيْتًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَقَبَضَ عَشَرَةً ثُمَّ فُلِّسَ الْمُبْتَاعُ وَقَدْ بَاعَ رَاوِيَةً فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الرَّاوِيَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قَالَ: تُفَضُّ الْعَشَرَةُ الَّتِي قَبَضَ عَلَى الرَّاوِيَتَيْنِ فَيَرُدُّ مَا قَابَلَ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، ثُمَّ يَأْخُذُ الَّتِي بَقِيَتْ يُرِيدُ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِخَمْسَةٍ بَقِيَتْ ثَمَنُ الْأُخْرَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَلَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدَةً فَلْيَرُدَّ عُشْرَ مَا قَبَضَ وَيَأْخُذُهُ إنْ شَاءَ فَعَلَى هَذَا تُحْسَبُ.

(كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ) اللَّخْمِيِّ: وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِفَوْتٍ، فَإِنْ بَاعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَنْ لَوْ كَانَا جَمِيعًا يَوْمَ الْبَيْعِ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَلَا حِصَّةَ) أَمَّا إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا الْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ أَخْذُ الْوَلَدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَ الْوَلَدُ هُوَ الَّذِي مَاتَ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي مِنْهُمَا إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَيُحَاصُّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ الْوَلَدَ وَبَقِيَتْ الْأُمُّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا وَالْعُتْبِيَّةُ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأُمَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَحَاصَّ بِثَمَنِهَا قَالَ: لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ بِعَيْنِهَا وَالْوَلَدُ كَالْغَلَّةِ بِخِلَافِ إذَا بَاعَ الْأُمَّ وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَلْيَقْسِمْ الثَّمَنَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ إلَّا صُوفًا تَمَّ أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) مُوقِنٌ أَنَّهُ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَمَا كَانَ خَلِيلٌ بِتَارِكٍ حُكْمَ الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَفُتْ الْأُمُّ وَلَا هُوَ، وَعِبَارَةُ

ص: 624

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ إلَّا صُوفًا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ غَنَمًا ثُمَّ فَلَّسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جُزَّ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ يَجْنِي ثَمَرَهَا فَهُوَ كَالْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الشِّرَاءِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ، وَفِي النَّخْلِ تَمْرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ وَإِنْ جَدَّ الثَّمَرَةَ أَوْ جَزَّ الصُّوفَ.

(وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا وَحَلَّ بِالْفَلَسِ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا لِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ بِنُجُومٍ فَمَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا بِتَفْلِيسِهِ إذْ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ عِوَضَهُ. وَهَذَا أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى قَبْضَ الدَّارِ لِلسُّكْنَى قَبْضًا لِلسُّكْنَى فَيَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَنْزِلُ الْوَرَثَةُ مَنْزِلَتَهُ. وَعِبَارَةُ أَبِي عُمَرَ فِي كَافِيهِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ وَسَكَنَهَا بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ، فَرَبُّ الدَّارِ أَحَقُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ مَا مَضَى. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا: إنْ أَفْلَسَ مُشْتَرِي مَنَافِعَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا فِي " الْمُقَدِّمَاتِ " وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ كَسِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا. اُنْظُرْ أَنْتَ الْمُقَدِّمَاتِ.

(وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ ثُمَّ مَاتَ فَرَبُّ الْأَرْضِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ فَلَّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِالزَّرْعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَأْخُذَ كِرَاءَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا كَانَتْ مُثْمِرَةً لِلزَّرْعِ فَكَانَ رَبُّهَا مُخْرِجًا لِلزَّرْعِ فَلَمَّا أَكْرَى أَرْضَهُ أَشْبَهَ بَائِعَ الزَّرْعِ.

(ثُمَّ سَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَجِيرُ عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنْ سَقَاهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مُكْرِي الْأَرْضِ مُبْدَأٌ عَلَى الْأَجِيرِ ثُمَّ الْأَجِيرُ مُبْدَأٌ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

(ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرْعُهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ فِيهَا وَرَهَنَ الزَّرْعَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفِيهِ الْأُجَرَاءُ ثُمَّ يُفْلِسُ، فَصَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرُ مُبْدَآنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ.

(وَالصَّانِعُ أَحَقُّ وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الصُّنَّاعُ أَحَقُّ بِمَا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ (وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الصَّانِعُ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا سِوَى عَمَلِهِ مِثْلَ الصَّبَّاغِ يَجْعَلُ الصَّبْغَ مِنْ عِنْدِهِ. وَالصَّيْقَلُ يَجْعَلُ حَوَائِجَ

ص: 625

السُّيُوفِ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْفَرَّاءُ يُرَقِّعُ الْفَرْوَ بِرِقَاعٍ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ رَبُّهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَهَذَا إذَا وُجِدَ بِيَدِ أَرْبَابِهِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهِ لَا يُنْظَرُ هَلْ نَقَصَ بِذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ زَادَ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ أَبْيَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ ثُلُثُ الثَّوْبِ وَلِلْغُرَمَاءِ ثُلُثَاهُ إنْ أَبَى أَنْ يُحَاصَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ جَمِيعَ أُجْرَتِهِ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) فَيُشَارِكُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ. تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ النَّسَّاجَ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ صَارَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَمَلُ يَدِهِ خَاصَّةً كَالْقَصَّارِ، وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: النَّسَّاجُ كَالصَّبَّاغِ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا. وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ أَعْنِي مِنْ مَسَائِلِ النَّسْجِ وَهِيَ الْبَائِعُ يَبِيعُ الْغَزْلَ فَيَنْسِجُهُ الْمُبْتَاعُ ثَوْبًا ثُمَّ يُفَلِّسُ وَالثَّوْبُ بِيَدِهِ إنْ أَبَى الْبَائِعُ الْمُحَاصَّةَ كَانَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الْعَمَلِ مِنْ قِيمَةِ الْغَزْلِ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ.

(وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكْرِي أَوْ فَلَّسَ وَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْمُكْتَرِي فَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ كِرَاءَهُ كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ (وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَبَضَ الدَّابَّةَ يَعْنِي الْمَضْمُونَةَ وَحَمَلَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ حَقُّهُ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَتَكَارُونَ الْجِمَالَ ثُمَّ يُفْلِسُ صَاحِبُهَا أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ أَحَقُّ بِمَا تَحْتَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَمَّالُ يُدِيرُهَا تَحْتَهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَقُولُ

ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا فَرْقَ أَنْ يُدِيرَهَا عَلَيْهِمْ أَوْ لَا يُدِيرَهَا وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ بِيَدِ مَنْ هِيَ يَوْمَ الْفَلَسِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا (وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكْرِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ هُوَ أَوْلَى فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، كَانَ قَدْ أَسْلَمَ دَوَابَّهُ إلَى الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَ مَعَهَا، وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَمْ لَا، وَهُوَ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّ عَلَى دَوَابِّهِ وَصَلَ إلَى الْبَلَدِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَأَنَّهَا قَابِضَةٌ لِلْمَتَاعِ كَقَابِضِ الرَّهْنِ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ) قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: وَهَذَا مَا دَامَ الْمَتَاعُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَسْلَمَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ كَالصُّنَّاعِ إذَا أَسْلَمُوا الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ الْحُكْمُ وَاحِدٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلُوا الدَّوَابَّ خِلَافَ الدُّورِ وَكَانَ ظُهُورُ الْإِبِلِ جَائِزًا لِمَا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ فِي حَمْلِهَا لِذَلِكَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ تَنْمِيَةٌ لِلْمَتَاعِ بِخِلَافِ الدُّورِ لَا تَنْمِيَةَ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا السُّفُنُ كَالدَّوَابِّ لَا كَالدُّورِ.

(وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَفِي النَّقْدِ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَقَالَ سَحْنُونَ: الْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا

ص: 626

حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فُسِخَ بَيْعُ سِلْعَةٍ لِفَسَادِهِ وَبَائِعُهَا مُفْلِسٌ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّ الْمُبْتَاعَ أَحَقُّ فِي النَّقْدِ لَا فِي الدَّيْنِ ثُمَّ أَوْرَدَ سُؤَالًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ الْمُؤَجَّلُ هُوَ الثَّمَنُ أَمْ السِّلْعَةُ؟ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: ظَاهِرُ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ هُوَ الثَّمَنُ. وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّهَا السِّلْعَةُ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ. أَمَّا إنْ أَخَذَهَا أَخْذًا فَاسِدًا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدَيْنِهِمْ فَرَجَعَ إلَى مَا كَانَ (وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي كَانَ قَبَضَ كَانَ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي دَفَعَ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا قَوْلًا وَاحِدًا.

(وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ أَوْ تَقْطِيعِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَخْذُ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِتَقْطِيعِهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ فَرْعُ أَنَّ رُسُومَ الْحُقُوقِ لَا تُكَرَّرُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي كِتَابٍ ذَكَرَ حَقًّا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا إنْ كَانُوا حَافِظِينَ لِكُلِّ مَا فِيهِ حَقٌّ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمُحِيَ الْكِتَابُ.

وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا شَهِدُوا لَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ (لَا صَدَاقٍ قُضِيَ) الْمُتَيْطِيُّ: وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَدْفَعُ إلَيْهَا كَالِئُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ كِتَابَ صَدَاقِهَا إلَى زَوْجِهَا وَلَا إلَى وَرَثَتِهِ لِمَا فِي حَبْسِ صَدَاقِهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَهَا مِنْ لُحُوقٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا دَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِرَبِّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ عَقْدَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَحَدَهُ الِاقْتِضَاءُ فَاسْتَظْهَرَ لَهُ الْغَرِيمُ بِوَثِيقَةِ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ بَرَاءَةٌ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى رَبِّ

ص: 627

الدَّيْنِ إنْ ادَّعَى أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَاقَضَى مَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا.

(وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّاهِنِ يَقْبِضُ الرَّهْنَ ثُمَّ قَامَ الْمُرْتَهِنُ

ص: 629

يَطْلُبُ دَيْنَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَزَعَمَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَاهَا إلَّا بِهَا) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا صَدَاقٍ "، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْأَكْرِيَةِ فِي الدُّورِ مِنْ وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونَ فَتْوَى ابْنِ زَرْبٍ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ.

ص: 630