الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(عشوت مِنْهَا إِلَى نور الْكَمَال وَلم
…
يدر على خاطري دير ومشكاة)
وأنشدها أَيْضا بدرس الشامية بَين يَدي الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني
وَمن أَرَادَ من أهل هَذِه الْمِائَة أَن يلْحق ابْن نباتة فِي نظم أَو نثر أَو خطّ فقد أَرَادَ الْمحَال وحاول مَا لَا يصير بِحَال
ويعجبني على هَذَا الْوَزْن والروي وَإِن لم يلْحق ابْن نباتة فِي الصنع الْبَهِي قَول ابْن الدواليبي مُتَأَخّر من الْعرَاق
(كم قد صفت لقلوب الْقَوْم أَوْقَات
…
وَكن تقضت لَهُم بِاللَّيْلِ لذات)
(وَاللَّيْل دسكرة العشاق يجمعهُمْ
…
ذكر الحبيب وَصرف الدمع كاسات)
(مَاتُوا فأحياهم إحْيَاء ليلهم
…
وَمن سواهُم أنَاس بالكرى مَاتُوا)
(لما تجلى لَهُم والحجب قد رفعت
…
تهتكوا وصبت مِنْهُم صبابات)
(وغيبتهم عَن الأكوان فِي حجب
…
وأظهرت سر معناهم إشارات)
(ساقي الْقُلُوب هُوَ المحبوب يشهده
…
صيت لَهُم بِقِيَام اللَّيْل عادات)
(إِذا صفا الْوَقْت خَافُوا من تكدره
…
وللوصال من الهجران آفَات)
وَمن فَوَائِد الشَّيْخ كَمَال الدّين
فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {التائبون العابدون الحامدون السائحون} الْآيَة فِي الْجَواب عَن السُّؤَال الْمَشْهُور وَهُوَ أَنه كَيفَ ترك الْعَطف فِي جَمِيع الصِّفَات وَعطف النَّهْي عَن الْمُنكر على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ بِالْوَاو
قَالَ عِنْدِي فِيهِ وَجه حسن وَهُوَ أَن الصِّفَات تَارَة تنسق بِحرف الْعَطف وَتارَة تذكر بِغَيْرِهِ وَلكُل مقَام معنى يُنَاسِبه فَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام تعداد صِفَات من غير
نظر إِلَى جمع أَو انْفِرَاد حسن إِسْقَاط حرف الْعَطف وَإِن أُرِيد الْجمع بَين الصفتين أَو التَّنْبِيه على تغايرهما عطف بالحرف وَكَذَلِكَ إِذا أُرِيد التنويع بِعَدَمِ اجْتِمَاعهمَا أُتِي بالحرف أَيْضا وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم أَمْثِلَة تبين ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} فَأتى بِالْوَاو بَين الوصفين الْأَخيرينِ لِأَن الْمَقْصُود بِالصِّفَاتِ الأول ذكرهَا مجتمعة وَالْوَاو قد توهم التنويع فحذفت وَأما الْأَبْكَار فَلَا يكن ثيبات والثيبات لَا يكن أَبْكَارًا فَأتى بِالْوَاو لتضاد النَّوْعَيْنِ
وَقَالَ تَعَالَى {حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذِي الطول} فَأتى بِالْوَاو فِي الوصفين الْأَوَّلين وحذفها فِي الوصفين الْأَخيرينِ لِأَن غفران الذَّنب وَقبُول التوب قد يظنّ أَنَّهُمَا يجريان مجْرى الْوَاحِد لتلازمهما فَمن غفر الذَّنب قبل التوب فَبين الله سبحانه وتعالى بعطف أَحدهمَا على الآخر أَنَّهُمَا مفهومان متغايران ووصفان مُخْتَلِفَانِ يجب أَن يعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا حكمه وَذَلِكَ مَعَ الْعَطف أبين وأوضح
وَأما شَدِيد الْعقَاب وَذُو الطول فهما كالمتضادين فَإِن شدَّة الْعقَاب تَقْتَضِي إِيصَال الضَّرَر والاتصاف بالطول يَقْتَضِي إِيصَال النَّفْع فَحذف ليعرف أَنَّهَا مجتمعان فِي ذَاته وَأَن ذَاته المقدسة مَوْصُوفَة بهما على الِاجْتِمَاع فَهُوَ فِي حَالَة اتصافه بشديد الْعقَاب ذُو الطول وَفِي حَال اتصافه بِذِي الطول شَدِيد الْعقَاب فَحسن ترك الْعَطف لهَذَا الْمَعْنى
وَفِي هَذِه الْآيَة الَّتِي نَحن فِيهَا يَتَّضِح معنى الْعَطف وَتَركه مِمَّا ذَكرْنَاهُ لِأَن كل صفة
مِمَّا لم ينسق بِالْوَاو مُغَايرَة لِلْأُخْرَى وَالْغَرَض أَنَّهُمَا فِي اجْتِمَاعهمَا كالوصف الْوَاحِد لموصوف وَاحِد فَلم يحْتَج إِلَى عطف فَلَمَّا ذكر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وهما متلازمان أَو كالمتلازمين مستمدان من مَادَّة وَاحِدَة كغفران الذَّنب وَقبُول التوب حسن الْعَطف ليبين أَن كل وَاحِد مُعْتَد بِهِ على حِدته قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَكْفِي مِنْهُ مَا يحصل فِي ضمن الآخر بل لَا بُد أَن يظْهر أمره بِالْمَعْرُوفِ بِصَرِيح الْأَمر وَنَهْيه عَن الْمُنكر بِصَرِيح النَّهْي فَاحْتَاجَ إِلَى الْعَطف
وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَ النَّهْي وَالْأَمر ضدين أَحدهمَا طلب الإيجاد وَالْآخر طلب الإعدام كَانَا كالنوعين المتغايرين فِي قَوْله تَعَالَى {ثيبات وأبكارا} فَحسن الْعَطف بِالْوَاو
وَقَالَ فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم (لَا تفضلُونِي على يُونُس) السَّبَب فِي ذَلِك أَن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه صلى الله عليه وسلم {وَلَا تكن كصاحب الْحُوت} وَمن الْمَقْطُوع بِهِ أَنه امتثل هَذَا الْأَمر لعصمته من الْمُخَالفَة فَصَارَ مَقْطُوعًا بأفضليته عَلَيْهِ أَو كالمقطوع بِهِ وَمَعَ ذَلِك نهى عَن تفضيله عَلَيْهِ لما يَقْتَضِيهِ تواضعه لله وكرم خلائقه أَو غير ذَلِك مِمَّا ذكر
قلت فَأَيْنَ اللطيفة فِي نَهْيه عَن التَّفْضِيل
حَاصِل هَذَا أَنه قرر عدم التَّفْضِيل مَعَ الْقطع بِوُقُوعِهِ وَنحن عارفون بذلك إِنَّمَا الْبَحْث عَن الْحِكْمَة فِيهِ
وَقَوله لما يَقْتَضِيهِ تواضعه إِلَى آخِره هُوَ مَا ذكره غَيره فَلم يزدْ على النَّاس شَيْئا
وَذكر قَول الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي المقتفى فِي حَدِيث شَاة أم معبد وَأَن فِيهِ لَطِيفَة عَجِيبَة وَهُوَ أَن اللَّبن المحتلب من الشَّاة الْمَذْكُورَة لَا بُد أَن يفْرض مَمْلُوكا وَالْملك هُنَا دائر بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَصَاحب الشَّاة وَلِهَذَا قسم اللَّبن وأشبه شَيْء بذلك الْمُسَاقَاة فَإِنَّهَا تلْزمهُ للْأَصْل وَإِصْلَاح بِجُزْء من الثَّمَرَة وَكَذَلِكَ فعل صلى الله عليه وسلم كَدم الشَّاة وَأَصْلَحهَا بِجُزْء من اللَّبن
وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن اللَّبن مَمْلُوك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وسقاها تفضلا لِأَنَّهُ ببركاته كَانَ وَعَن دُعَائِهِ وجد وَالْفِقْه الأول أدق وألطف
انْتهى
قَالَ ابْن الزملكاني وكلا الْوَجْهَيْنِ لَا يَنْفَكّ عَن نظر
وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي مَحل الْمُسَامحَة أَو مَأْذُون ذَلِك فِيهِ فِي مثل هَذَا الْحَال لحاجتهما إِلَى اللَّبن أَو لوُجُوب الضِّيَافَة أَو لكَون الْمَالِك مُشْتَركا
انْتهى
قلت أما النّظر فِي وَجْهي ابْن الْمُنِير فَحق فَإِن الأول لَا يتم لِأَنَّهُ لَو تمّ لجَاز مثل هَذَا النَّوْع فِي اللَّبن وَلَا مُسَاقَاة فِيهِ ولكان وَقع عقد بَينهمَا وَلم يَقع ولكانت الْقيمَة إِمَّا نِصْفَيْنِ عَن السوية وَإِمَّا على مَا يَقع عَلَيْهِ الْإِنْفَاق لَو فرض وَلم ينْقل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا وَقع أَيْضا
وَالثَّانِي قد يُقَال عَلَيْهِ لَا يلْزم من نمو مَال زيد بدعوة عَمْرو أَن يملك عَمْرو الْقدر النامي
وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَن اللَّبن ملك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ الشَّاة نَفسهَا
فالنبي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَلَا يحْتَاج إِلَى إِذن من أحد وَمَا يلْزم على ذَلِك من اجْتِمَاع مالكين على مَمْلُوك وَاحِد لَا مَحْذُور فِيهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي بعض تعاليقنا
وَهَذَا كَمَا أَن الْوُجُود بأسره ملك لله تَعَالَى ملكا حَقِيقِيًّا وَملك كل مَالك مَا ملكه الله وَهَكَذَا نقُول إِن الْوُجُود بأسره ملك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم يتَصَرَّف فِيهِ كَيفَ يَشَاء وَإِذا ازْدحم هُوَ وَبَعض الْملاك فِي شَيْء كَانَ أَحَق لِأَنَّهُ مَالك مُطلق وَلَا كَذَلِك غَيره لِأَن كل وَاحِد وَإِن ملك شَيْئا فَعَلَيهِ فِيهِ الْحجر من بعض الْوُجُوه
ولي أرجوزة فِي خَصَائِص النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته مِنْهَا
(وَهُوَ إِذا احْتَاجَ إِلَى مَال الْبشر
…
أَحَق من مَالِكه بِلَا نظر)
(لِأَنَّهُ أولى بِذِي الْإِيمَان
…
من نَفسه بِالنَّصِّ فِي الْقُرْآن)
وَذكر الشَّيْخ كَمَال الدّين إشْكَالًا ذكره ابْن الْمُنِير فِي حَدِيث قتل كَعْب ابْن الْأَشْرَف حَاصله أَن النّيل من عرض النَّبِي صلى الله عليه وسلم كفر وَلَا تُبَاح كلمة الْكفْر إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ فَكيف استأذنوه عليه السلام أَن ينالوا مِنْهُ بألسنتهم استدراجا لِلْعَدو وَأذن لَهُم
وَأجَاب عَنهُ بِأَن كَعْبًا كَانَ يحرض على قتل الْمُسلمين وَفِي قَتله خلاص من ذَلِك فَكَأَنَّهُ أكره النَّاس على النُّطْق بِهَذَا الْكَلَام بتعريضه إيَّاهُم للْقَتْل فدفعوا عَن أنفسهم بألسنتهم
انْتهى
قَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين فِي هَذَا الْجَواب نظر لَا يخفى وَيحْتَمل أجوبة مِنْهَا أَن النّيل لم يكن صَرِيحًا فِي الْكفْر بل كَانَ تعريضا يُوهم الْمُخَاطب لَهُم فِيهِ مَقَاصِد صَحِيحَة وَذَلِكَ فِي الخديعة قد يجوز
وَمِنْهَا أَنه كَانَ بِإِذْنِهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَاحب الْحق وَقد أذن
فِي حَقه لمصْلحَة شَرْعِيَّة وَلَا نسلم دُخُول هَذِه الصُّورَة فِيمَا يكون كفرا انْتهى
قلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا يَأْذَن إِلَّا فِي جَائِز وسبه لَا يجوز أصلا وَالْوَاقِع التَّعْرِيض دون صَرِيح السب وَالْحَامِل عَلَيْهِ الْمصلحَة حَيْثُ اقتضاها الْحَال وَكَانَ فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب
وَمن فَتَاوِيهِ
أفتى الشَّيْخ كَمَال الدّين بِبُطْلَان إِجَارَة الجندي أقطاعه وَقد اتبع فِي ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدّين بن الفركاح وَالَّذِي أفتى بِهِ النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد وَغَيرهمَا الصِّحَّة وَهُوَ الْوَجْه
سَمِعت الشَّيْخ جمال الدّين ابْن قَاضِي الزبداني مد الله فِي عمره يَحْكِي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين أَنه كَانَ يَقُول إِذا صلى الْإِنْسَان رَكْعَتي الاستخارة لأمر فَلْيفْعَل بعْدهَا مَا بدا لَهُ سَوَاء انشرحت نَفسه لَهُ أم لَا فَإِن فِيهِ الْخَيْر وَإِن لم تَنْشَرِح لَهُ نَفسه قَالَ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث اشْتِرَاط انْشِرَاح النَّفس
رفع إِلَيّ فِي المحاكمات مسئلة فِي رجل وقف على أَوْلَاده الْأَشْرَاف فلَان وَفُلَان وَسمي جمَاعَة أَوْلَاده للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ثمَّ على أَوْلَادهم من بعدهمْ وعَلى أَوْلَاد أَوْلَادهم وعَلى أَوْلَاد الْأَوْلَاد من بعد آبَائِهِم وأسفل ذَلِك من أَعْقَابهم وأنسابهم طبقَة بعد طبقَة وقرنا