المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومن فوائد الشيخ كمال الدين - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي - جـ ٩

[تاج الدين ابن السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌الطَّبَقَة السَّابِعَة

- ‌1291 - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن شرف القَاضِي جمال الدّين الديباجي الملوي الْمَعْرُوف بالمنفلوطي

- ‌1292 - أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن خَليفَة الْحُسَيْنِي الأنجي

- ‌1293 - أَحْمد بن الْحسن الجاربردي

- ‌1294 - أَحْمد بن عبد الله بن الشَّيْخ شهَاب الدّين البعلبكي

- ‌1295 - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن النشائي الشَّيْخ كَمَال الدّين

- ‌1296 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن أبي الْمَوَاهِب بن صصرى

- ‌1297 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَطاء الله الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو الْفضل

- ‌1298 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُرْتَفع بن صارم بن الرّفْعَة

- ‌1299 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قيس

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌1300 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الحزم مكي بن ياسين أَبُو الْعَبَّاس الشَّيْخ نجم الدّين الْقَمُولِيّ

- ‌1301 - أَحْمد بن المظفر بن أبي مُحَمَّد بن المظفر بن بدر ابْن الْحسن بن مفرج بن بكار النابلسي

- ‌1302 - أَحْمد بن يحيى بن إِسْمَاعِيل الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن جهبل الْكلابِي الْحلَبِي الأَصْل

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌1303 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حيدرة شَيخنَا فِي صَحِيح مُسلم القَاضِي شمس الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن القماح

- ‌1304 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُؤمن الشَّيْخ شمس الدّين بن اللبان

- ‌وَمن الْفَوَائِد وَالْملح عَنهُ والأشعار

- ‌1305 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن عَدْلَانِ بن مَحْمُود بن لَاحق ابْن دَاوُد الْكِنَانِي الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌1306 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌1307 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْوَلَد الْعَزِيز تَقِيّ الدّين أَبُو حَاتِم

- ‌1308 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان القليوبي القَاضِي فتح الدّين بن كَمَال الدّين بن ضِيَاء الدّين

- ‌1309 - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم السّلمِيّ القَاضِي تَاج الدّين الْمَنَاوِيّ

- ‌1310 - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّيْخ عماد الدّين البلبيسي

- ‌فَائِدَة فِي السِّوَاك

- ‌1311 - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة ابْن حَازِم بن صَخْر شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ

- ‌1312 - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن حَامِد الشَّيْخ تَاج الدّين المراكشي

- ‌1313 - مُحَمَّد بن عبد الْحَاكِم بن عبد الرَّزَّاق البلفيائي

- ‌1314 - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمجد إِبْرَاهِيم المرشدي

- ‌1315 - مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْحسن التبريزي السَّيِّد صدر الدّين بن قطب الدّين

- ‌1316 - مُحَمَّد بن خلف بن كَامِل القَاضِي شمس الدّين الْغَزِّي

- ‌1317 - مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر

- ‌1318 - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي

- ‌1319 - مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ الأرموي

- ‌1320 - مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر بن صَالح الشَّيْخ قطب الدّين السنباطي

- ‌1321 - مُحَمَّد بن عبد الْغفار بن عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي الشَّيْخ جلال الدّين

- ‌1322 - مُحَمَّد بن عبد المحسن بن الْحسن

- ‌1323 - مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْفَقِيه الْمُحدث الأديب المتفنن

- ‌1324 - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم أَبُو الْفَضَائِل القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ

- ‌1325 - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين بن الزملكاني

- ‌وَمن فَوَائِد الشَّيْخ كَمَال الدّين

- ‌1326 - مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع بن أبي الطَّاعَة الْقشيرِي أَبُو الْفَتْح تَقِيّ الدّين ولد الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة مجد الدّين بن دَقِيق الْعِيد

- ‌فصل فِي شَيْء من نثره وَهُوَ كثير

- ‌فَوَائِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ومباحثه

- ‌1327 - مُحَمَّد بن عَليّ البارنباري الملقب طوير اللَّيْل الشَّيْخ تَاج الدّين

- ‌1328 - مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ

- ‌1329 - مُحَمَّد بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد الشَّيْخ الإِمَام صدر الدّين بن المرحل

- ‌1330 - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله القَاضِي نجم الدّين أَبُو حَامِد بن جمال الدّين ابْن الشَّيْخ محب الدّين الطَّبَرِيّ الآملي

- ‌1331 - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن يحيى بن سيد النَّاس

- ‌1335 - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن مَحْمُود الْجَزرِي ثمَّ الْمصْرِيّ أَبُو عبد الله

- ‌1336 - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان النفزي الأندلسي الجياني الأَصْل الغرناطي المولد والمنشأ الْمصْرِيّ الدَّار شَيخنَا وأستاذنا أَبُو حَيَّان

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌وَمن الْمسَائِل عَنهُ

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌1337 - مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حمدَان

- ‌1338 - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران بن رَحْمَة قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي السَّعْدِيّ

- ‌1339 - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن قوام الشَّيْخ نور الدّين بن الشَّيْخ نجم الدّين

- ‌حرف الْألف

- ‌1340 - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن ضِيَاء بن سِبَاع الْفَزارِيّ الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح

- ‌1332 - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن نَبَاته

- ‌1333 - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّيْخ فَخر الدّين الصّقليّ

- ‌1334 - مُحَمَّد بن مُحَمَّد الرَّازِيّ الشَّيْخ الْعَلامَة قطب الدّين الْمَعْرُوف بالتحتاني

- ‌1341 - إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري أَبُو إِسْحَاق

- ‌1342 - إِبْرَاهِيم بن لاجين الأغري بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الشَّيْخ برهَان الدّين الرَّشِيدِيّ

- ‌1343 - إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ القَاضِي نور الدّين الْحِمْيَرِي الإسنائي

- ‌1344 - إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن تيكروز

- ‌1345 - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد ابْن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب

- ‌1346 - جَعْفَر بن ثَعْلَب بن جَعْفَر بن عَليّ بن المطهر بن نَوْفَل الأدفوي

- ‌1348 - الْحسن بن هَارُون بن الْحسن الْفَقِيه الصَّالح نجم الدّين الهدباني أحد أَصْحَاب الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ

- ‌1350 - الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيد الْأَهْل بن أبي الْحُسَيْن بن قَاسم بن عمار الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الأسواني الأصفوني

- ‌1351 - الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ

الفصل: ‌ومن فوائد الشيخ كمال الدين

(عشوت مِنْهَا إِلَى نور الْكَمَال وَلم

يدر على خاطري دير ومشكاة)

وأنشدها أَيْضا بدرس الشامية بَين يَدي الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني

وَمن أَرَادَ من أهل هَذِه الْمِائَة أَن يلْحق ابْن نباتة فِي نظم أَو نثر أَو خطّ فقد أَرَادَ الْمحَال وحاول مَا لَا يصير بِحَال

ويعجبني على هَذَا الْوَزْن والروي وَإِن لم يلْحق ابْن نباتة فِي الصنع الْبَهِي قَول ابْن الدواليبي مُتَأَخّر من الْعرَاق

(كم قد صفت لقلوب الْقَوْم أَوْقَات

وَكن تقضت لَهُم بِاللَّيْلِ لذات)

(وَاللَّيْل دسكرة العشاق يجمعهُمْ

ذكر الحبيب وَصرف الدمع كاسات)

(مَاتُوا فأحياهم إحْيَاء ليلهم

وَمن سواهُم أنَاس بالكرى مَاتُوا)

(لما تجلى لَهُم والحجب قد رفعت

تهتكوا وصبت مِنْهُم صبابات)

(وغيبتهم عَن الأكوان فِي حجب

وأظهرت سر معناهم إشارات)

(ساقي الْقُلُوب هُوَ المحبوب يشهده

صيت لَهُم بِقِيَام اللَّيْل عادات)

(إِذا صفا الْوَقْت خَافُوا من تكدره

وللوصال من الهجران آفَات)

‌وَمن فَوَائِد الشَّيْخ كَمَال الدّين

فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {التائبون العابدون الحامدون السائحون} الْآيَة فِي الْجَواب عَن السُّؤَال الْمَشْهُور وَهُوَ أَنه كَيفَ ترك الْعَطف فِي جَمِيع الصِّفَات وَعطف النَّهْي عَن الْمُنكر على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ بِالْوَاو

قَالَ عِنْدِي فِيهِ وَجه حسن وَهُوَ أَن الصِّفَات تَارَة تنسق بِحرف الْعَطف وَتارَة تذكر بِغَيْرِهِ وَلكُل مقَام معنى يُنَاسِبه فَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام تعداد صِفَات من غير

ص: 201

نظر إِلَى جمع أَو انْفِرَاد حسن إِسْقَاط حرف الْعَطف وَإِن أُرِيد الْجمع بَين الصفتين أَو التَّنْبِيه على تغايرهما عطف بالحرف وَكَذَلِكَ إِذا أُرِيد التنويع بِعَدَمِ اجْتِمَاعهمَا أُتِي بالحرف أَيْضا وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم أَمْثِلَة تبين ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} فَأتى بِالْوَاو بَين الوصفين الْأَخيرينِ لِأَن الْمَقْصُود بِالصِّفَاتِ الأول ذكرهَا مجتمعة وَالْوَاو قد توهم التنويع فحذفت وَأما الْأَبْكَار فَلَا يكن ثيبات والثيبات لَا يكن أَبْكَارًا فَأتى بِالْوَاو لتضاد النَّوْعَيْنِ

وَقَالَ تَعَالَى {حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذِي الطول} فَأتى بِالْوَاو فِي الوصفين الْأَوَّلين وحذفها فِي الوصفين الْأَخيرينِ لِأَن غفران الذَّنب وَقبُول التوب قد يظنّ أَنَّهُمَا يجريان مجْرى الْوَاحِد لتلازمهما فَمن غفر الذَّنب قبل التوب فَبين الله سبحانه وتعالى بعطف أَحدهمَا على الآخر أَنَّهُمَا مفهومان متغايران ووصفان مُخْتَلِفَانِ يجب أَن يعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا حكمه وَذَلِكَ مَعَ الْعَطف أبين وأوضح

وَأما شَدِيد الْعقَاب وَذُو الطول فهما كالمتضادين فَإِن شدَّة الْعقَاب تَقْتَضِي إِيصَال الضَّرَر والاتصاف بالطول يَقْتَضِي إِيصَال النَّفْع فَحذف ليعرف أَنَّهَا مجتمعان فِي ذَاته وَأَن ذَاته المقدسة مَوْصُوفَة بهما على الِاجْتِمَاع فَهُوَ فِي حَالَة اتصافه بشديد الْعقَاب ذُو الطول وَفِي حَال اتصافه بِذِي الطول شَدِيد الْعقَاب فَحسن ترك الْعَطف لهَذَا الْمَعْنى

وَفِي هَذِه الْآيَة الَّتِي نَحن فِيهَا يَتَّضِح معنى الْعَطف وَتَركه مِمَّا ذَكرْنَاهُ لِأَن كل صفة

ص: 202

مِمَّا لم ينسق بِالْوَاو مُغَايرَة لِلْأُخْرَى وَالْغَرَض أَنَّهُمَا فِي اجْتِمَاعهمَا كالوصف الْوَاحِد لموصوف وَاحِد فَلم يحْتَج إِلَى عطف فَلَمَّا ذكر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وهما متلازمان أَو كالمتلازمين مستمدان من مَادَّة وَاحِدَة كغفران الذَّنب وَقبُول التوب حسن الْعَطف ليبين أَن كل وَاحِد مُعْتَد بِهِ على حِدته قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَكْفِي مِنْهُ مَا يحصل فِي ضمن الآخر بل لَا بُد أَن يظْهر أمره بِالْمَعْرُوفِ بِصَرِيح الْأَمر وَنَهْيه عَن الْمُنكر بِصَرِيح النَّهْي فَاحْتَاجَ إِلَى الْعَطف

وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَ النَّهْي وَالْأَمر ضدين أَحدهمَا طلب الإيجاد وَالْآخر طلب الإعدام كَانَا كالنوعين المتغايرين فِي قَوْله تَعَالَى {ثيبات وأبكارا} فَحسن الْعَطف بِالْوَاو

وَقَالَ فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم (لَا تفضلُونِي على يُونُس) السَّبَب فِي ذَلِك أَن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه صلى الله عليه وسلم {وَلَا تكن كصاحب الْحُوت} وَمن الْمَقْطُوع بِهِ أَنه امتثل هَذَا الْأَمر لعصمته من الْمُخَالفَة فَصَارَ مَقْطُوعًا بأفضليته عَلَيْهِ أَو كالمقطوع بِهِ وَمَعَ ذَلِك نهى عَن تفضيله عَلَيْهِ لما يَقْتَضِيهِ تواضعه لله وكرم خلائقه أَو غير ذَلِك مِمَّا ذكر

قلت فَأَيْنَ اللطيفة فِي نَهْيه عَن التَّفْضِيل

حَاصِل هَذَا أَنه قرر عدم التَّفْضِيل مَعَ الْقطع بِوُقُوعِهِ وَنحن عارفون بذلك إِنَّمَا الْبَحْث عَن الْحِكْمَة فِيهِ

وَقَوله لما يَقْتَضِيهِ تواضعه إِلَى آخِره هُوَ مَا ذكره غَيره فَلم يزدْ على النَّاس شَيْئا

ص: 203

وَذكر قَول الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي المقتفى فِي حَدِيث شَاة أم معبد وَأَن فِيهِ لَطِيفَة عَجِيبَة وَهُوَ أَن اللَّبن المحتلب من الشَّاة الْمَذْكُورَة لَا بُد أَن يفْرض مَمْلُوكا وَالْملك هُنَا دائر بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَصَاحب الشَّاة وَلِهَذَا قسم اللَّبن وأشبه شَيْء بذلك الْمُسَاقَاة فَإِنَّهَا تلْزمهُ للْأَصْل وَإِصْلَاح بِجُزْء من الثَّمَرَة وَكَذَلِكَ فعل صلى الله عليه وسلم كَدم الشَّاة وَأَصْلَحهَا بِجُزْء من اللَّبن

وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن اللَّبن مَمْلُوك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وسقاها تفضلا لِأَنَّهُ ببركاته كَانَ وَعَن دُعَائِهِ وجد وَالْفِقْه الأول أدق وألطف

انْتهى

قَالَ ابْن الزملكاني وكلا الْوَجْهَيْنِ لَا يَنْفَكّ عَن نظر

وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي مَحل الْمُسَامحَة أَو مَأْذُون ذَلِك فِيهِ فِي مثل هَذَا الْحَال لحاجتهما إِلَى اللَّبن أَو لوُجُوب الضِّيَافَة أَو لكَون الْمَالِك مُشْتَركا

انْتهى

قلت أما النّظر فِي وَجْهي ابْن الْمُنِير فَحق فَإِن الأول لَا يتم لِأَنَّهُ لَو تمّ لجَاز مثل هَذَا النَّوْع فِي اللَّبن وَلَا مُسَاقَاة فِيهِ ولكان وَقع عقد بَينهمَا وَلم يَقع ولكانت الْقيمَة إِمَّا نِصْفَيْنِ عَن السوية وَإِمَّا على مَا يَقع عَلَيْهِ الْإِنْفَاق لَو فرض وَلم ينْقل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا وَقع أَيْضا

وَالثَّانِي قد يُقَال عَلَيْهِ لَا يلْزم من نمو مَال زيد بدعوة عَمْرو أَن يملك عَمْرو الْقدر النامي

وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَن اللَّبن ملك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ الشَّاة نَفسهَا

ص: 204

فالنبي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَلَا يحْتَاج إِلَى إِذن من أحد وَمَا يلْزم على ذَلِك من اجْتِمَاع مالكين على مَمْلُوك وَاحِد لَا مَحْذُور فِيهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي بعض تعاليقنا

وَهَذَا كَمَا أَن الْوُجُود بأسره ملك لله تَعَالَى ملكا حَقِيقِيًّا وَملك كل مَالك مَا ملكه الله وَهَكَذَا نقُول إِن الْوُجُود بأسره ملك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم يتَصَرَّف فِيهِ كَيفَ يَشَاء وَإِذا ازْدحم هُوَ وَبَعض الْملاك فِي شَيْء كَانَ أَحَق لِأَنَّهُ مَالك مُطلق وَلَا كَذَلِك غَيره لِأَن كل وَاحِد وَإِن ملك شَيْئا فَعَلَيهِ فِيهِ الْحجر من بعض الْوُجُوه

ولي أرجوزة فِي خَصَائِص النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته مِنْهَا

(وَهُوَ إِذا احْتَاجَ إِلَى مَال الْبشر

أَحَق من مَالِكه بِلَا نظر)

(لِأَنَّهُ أولى بِذِي الْإِيمَان

من نَفسه بِالنَّصِّ فِي الْقُرْآن)

وَذكر الشَّيْخ كَمَال الدّين إشْكَالًا ذكره ابْن الْمُنِير فِي حَدِيث قتل كَعْب ابْن الْأَشْرَف حَاصله أَن النّيل من عرض النَّبِي صلى الله عليه وسلم كفر وَلَا تُبَاح كلمة الْكفْر إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ فَكيف استأذنوه عليه السلام أَن ينالوا مِنْهُ بألسنتهم استدراجا لِلْعَدو وَأذن لَهُم

وَأجَاب عَنهُ بِأَن كَعْبًا كَانَ يحرض على قتل الْمُسلمين وَفِي قَتله خلاص من ذَلِك فَكَأَنَّهُ أكره النَّاس على النُّطْق بِهَذَا الْكَلَام بتعريضه إيَّاهُم للْقَتْل فدفعوا عَن أنفسهم بألسنتهم

انْتهى

قَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين فِي هَذَا الْجَواب نظر لَا يخفى وَيحْتَمل أجوبة مِنْهَا أَن النّيل لم يكن صَرِيحًا فِي الْكفْر بل كَانَ تعريضا يُوهم الْمُخَاطب لَهُم فِيهِ مَقَاصِد صَحِيحَة وَذَلِكَ فِي الخديعة قد يجوز

وَمِنْهَا أَنه كَانَ بِإِذْنِهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَاحب الْحق وَقد أذن

ص: 205

فِي حَقه لمصْلحَة شَرْعِيَّة وَلَا نسلم دُخُول هَذِه الصُّورَة فِيمَا يكون كفرا انْتهى

قلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا يَأْذَن إِلَّا فِي جَائِز وسبه لَا يجوز أصلا وَالْوَاقِع التَّعْرِيض دون صَرِيح السب وَالْحَامِل عَلَيْهِ الْمصلحَة حَيْثُ اقتضاها الْحَال وَكَانَ فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب

وَمن فَتَاوِيهِ

أفتى الشَّيْخ كَمَال الدّين بِبُطْلَان إِجَارَة الجندي أقطاعه وَقد اتبع فِي ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدّين بن الفركاح وَالَّذِي أفتى بِهِ النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد وَغَيرهمَا الصِّحَّة وَهُوَ الْوَجْه

سَمِعت الشَّيْخ جمال الدّين ابْن قَاضِي الزبداني مد الله فِي عمره يَحْكِي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين أَنه كَانَ يَقُول إِذا صلى الْإِنْسَان رَكْعَتي الاستخارة لأمر فَلْيفْعَل بعْدهَا مَا بدا لَهُ سَوَاء انشرحت نَفسه لَهُ أم لَا فَإِن فِيهِ الْخَيْر وَإِن لم تَنْشَرِح لَهُ نَفسه قَالَ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث اشْتِرَاط انْشِرَاح النَّفس

رفع إِلَيّ فِي المحاكمات مسئلة فِي رجل وقف على أَوْلَاده الْأَشْرَاف فلَان وَفُلَان وَسمي جمَاعَة أَوْلَاده للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ثمَّ على أَوْلَادهم من بعدهمْ وعَلى أَوْلَاد أَوْلَادهم وعَلى أَوْلَاد الْأَوْلَاد من بعد آبَائِهِم وأسفل ذَلِك من أَعْقَابهم وأنسابهم طبقَة بعد طبقَة وقرنا

ص: 206