الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1296 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن أبي الْمَوَاهِب بن صصرى
قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس الربعِي التغلبي
حضر على الرشيد الْعَطَّار والنجيب عبد اللَّطِيف وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَغَيره وتفقه على الشيح تَاج الدّين ابْن الفركاح
وَكَانَ ذَا رياسة وسؤدد حكم بِدِمَشْق نيفا وَعشْرين سنة يصفح ويغضى ويمنح الجزيل وَيَقْضِي
وَقد ذكره الشَّيْخ جمال الدّين بن نباتة فِي سجع المطوق فَأحْسن فِي وَصفه وَأطَال وَمن كَلِمَاته فِيهِ مَا الْغَيْث وَإِن ثجت سحبه وأسف فويق الأَرْض هيديبه وَرمى الْمحل بسهامه وَتَبَسم ثغر برده من لعس غمامه بأسمح من الْغَيْث الَّذِي يُخرجهُ لنا من ردنه وَهُوَ يَده الْمُقبلَة والسحب الَّتِي يجريها بأرزاق عفاته وَهِي أقلامه المؤملة كلا وَلَا الْبَحْر وَإِن جَاشَتْ غواربه وهاجت عجائبه واستمدت من قطرات لجه الدَّائِم الغزار وعلت كل موجة
إِلَى منال الشَّمْس فَكَأَنَّهَا على الْحَقِيقَة علم فِي رَأسه نَار بأمد من مواهبه وَمَا سقت وأعجب من علومه وَمَا وسقت
وَمِنْهَا مَا شهِدت الدُّرُوس أسْرع من نَقله وَلَا وَالله النُّفُوس أبرع من عقله وَمَا ظفر بِمثلِهِ زمَان وَإِن حلف ليَأْتِيَن بِمثلِهِ
وَمِنْهَا نظما
(أندى الْبَريَّة والأنواء ماحلة
…
وأسبق النَّاس والسادات تزدحم)
(حبر تجَاوز قدر الْمَدْح من شرف
…
كالصبح لَا غرَّة يَحْكِي وَلَا رثم)
(لَكِنَّهَا نفحات من منائحه
…
تكَاد تحيا بهَا فِي رمسها الرمم)
(مُجَرّد الْعَزْم للعلياء إِذْ عجزت
…
عَنْهَا السراة وَقَالُوا إِنَّهَا قسم)
(تصنعوا ليحاكوا صنع سؤدده
…
يَا شيب كم جهد مَا قد يكتم الكتم)
(رام الأقاصي حَتَّى جازها وَمضى
…
تبَارك الله مَاذَا يبلغ الهمم)
(لَا يطرد الْمحل إِلَّا صوب نائله
…
وَلَا يحول على أَفعاله النَّدَم)
(فِي كل يَوْم يُنَادي جود رَاحَته
…
هَذَا فَتى الندى لَا مَا ادّعى هرم)
(يمم حماه ودافع كل معضلة
…
مهيبة الجرم تعلم أَنه حرم)
(واحسن وَلَاء معاليه فَمَا سفلت
…
عَزِيمَة بولاء النَّجْم تلتزم)
(لَو أَن للدهر جُزْءا من محاسنه
…
لم يبْق فِي الدَّهْر لَا ظلم وَلَا ظلم)
(قَالَت أياديه للحساد عَن كثب
…
مَا أقرب الْعِزّ إِلَّا أَنَّهَا همم)
(لما أبان بِهِ للنجم أَن لَهُ
…
عزما يرى فرص الْإِحْسَان تغتنم)
(وَالْمجد لَا تنثني يَوْمًا معالمه
…
إِلَّا بِنَقص من الْأَمْوَال تنهدم)
(وللسيادة معنى لَيْسَ يُدْرِكهُ
…
من طَالب الذّكر إِلَّا باحث فهم)
(تستشرف الأَرْض مَا حلت مواطئه
…
كَأَنَّمَا الوهد فِي آثاره أكم)
وَهِي قصيدة غراء اقتصرنا مِنْهَا من الْمَدْح على مَا أوردناه
ولقاضي الْقُضَاة نجم الدّين نظم حسن وَقد ولي الْقَضَاء وَقَبله التوقيع وَعمل فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة
توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة ورثاه جمَاعَة مِنْهُم الأديب شهَاب الدّين مَحْمُود بِأَبْيَات طَوِيلَة مِنْهَا هَذَا
(قَاضِي الْقُضَاة وَمن حوى رتبا سمت
…
عَن أَن تسام سنا وبزت من سعا)
(شيخ الشُّيُوخ العارفين وَمن رقى
…
رتب السلوك تعبدا وتورعا)
(حاوي الْعُلُوم بِمَا تفرق فِي الورى
…
إِلَّا الَّذِي مِنْهَا إِلَيْهِ تجمعَا)