الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلْ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ: " كَانَ يُعْجِبُهُمْ " ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ، وَمَنْ تَبَرَّعَ بِصَدَقَةٍ عَنْ حَمْلٍ رَجَاءَ حِفْظِهِ وَسَلَامَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَأْسٌ، وَقَدْ نُقِلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَبْلَ مُخَالَفَةِ ابْنِ حَزْمٍ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ذَكَرَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَمِمَّنْ حُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ وَلَا يُوجِبُهُ وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُ مَا قُلْنَاهُ اهـ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِوُجُوبِ إخْرَاجِهَا عَنْ الْجَنِينِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِيمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَمَّنْ وُلِدَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِ الْفِطْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَا مَا حَكَاهُ عَنْ اللَّيْثِ فِيمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ عَلَى أَبِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ قَالَ وَأُحِبُّ ذَلِكَ لِلنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَلَا أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَالَ وَالِدِي فَقَدْ صَرَّحَ اللَّيْثُ فِيهِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ وَقْتُ إخْرَاجِهَا إلَى آخِرِ يَوْمِ الْفِطْرِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ يُدْرِكُ وَقْتَ أَدَائِهَا، ثُمَّ قَالَ وَالِدِي رحمه الله وَمَعَ كَوْنِ ابْنِ حَزْمٍ قَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْجَنِينِ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَقَالَ إنَّ الصَّغِيرَ لَا يَجِبُ عَلَى أَبِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يُوجِبُ زَكَاتَهُ عَلَى أَبِيهِ وَالْوَلَدُ حَيٌّ مَوْجُودٌ وَيُوجِبُهَا وَهُوَ مَعْدُومٌ لَمْ يُوجَدْ؟ فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْحَمْلِ مَالٌ قُلْتُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْحَمْلُ لَمْ نُمَلِّكْهُ وَهُوَ جَنِينٌ فَلَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُولَدَ وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْأُمِّ الْحَامِلِ لَا لِلْحَمْلِ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَسَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ اهـ كَلَامُ وَالِدِي رحمه الله قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَبَعْضُهُ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَنِينِ مَا لَمْ يَكْمُلْ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة هَلْ تجب الزَّكَاة عَلَى الْكَافِر فِي عَبْده أَوْ نَفْسه]
1
(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا مِنْ بَيْنِ الثِّقَاتِ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الَّتِي فِي آخِرِ الْجَامِعِ وَرُبَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
حَدِيثٍ إنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِزِيَادَةٍ تَكُون فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ مِثْلُ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ وَزَادَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثَ.
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ قَالَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يَنْفَرِدْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» بَلْ قَدْ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِمْ وَاخْتَلَفَ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي زِيَادَتِهَا وَهُمْ عَشْرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا فِي زِيَادَتِهَا، فَأَمَّا رِوَايَةُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْمُعَلَّى بْنِ إسْمَاعِيلَ فَرَوَاهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ فَرَوَاهَا الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الَّتِي أَتَى فِيهَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ فَذَكَرهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْ ابْنِ شَوْذَبَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ انْتَهَى كَلَامُ وَالِدِي رحمه الله، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ فَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَقَرِيبٍ مُسْلِمِينَ فَأَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً أَمْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ الْمُؤَدِّي وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ