الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَوْفَرِ أَحْوَالِهَا عِنْدَهُ زِيَادَةً فِي عُقُوبَتِهِ بِقُوَّتِهَا وَكَمَالِ خَلْقِهَا فَتَكُونُ أَثْقَلَ فِي وَطْئِهَا وَأَيْضًا فَيَأْتِي جَمِيعُهَا لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى الْفَصِيلُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ، وَقَدْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إمَّا لِبُلُوغِهِ حَوْلًا وَإِمَّا لِبِنَاءِ حَوْلِهِ عَلَى حَوْلِ أُمِّهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الظَّاهِرُ، وَذَكَرَ مَعَهُ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ احْتِمَالَيْنِ آخَرَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا تَأْتِي أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مُطْلَقًا فَقَدْ تَكُونُ عِنْدَ صَاحِبِهَا الَّذِي مَنَعَ زَكَاتَهَا هَزِيلَةً فِي جَمِيعِ مُدَّتِهَا عِنْدَهُ وَتَسْمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ تَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا سَمِينَةً فَتُحْشَرُ عَلَى أَتَمِّ حَالَاتِهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
(الِاحْتِمَالُ الثَّانِي) أَنَّهَا تَجِيءُ عَلَى أَعْظَمِ حَالَاتِ الْإِبِلِ مُطْلَقًا هِيَ وَغَيْرُهَا وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ «لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ» وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا» وَرُبَّمَا كَانَ فِي بَقَرِهِ وَغَنَمِهِ فِي الدُّنْيَا مَا هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ النَّقْصِ فَأَخْبَرَ عليه الصلاة والسلام أَنَّهَا تَأْتِي تَامَّةَ الْخِلْقَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
(السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ «كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا» كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا الشَّيْخُ رحمه الله قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ قَالُوا هُوَ تَغْيِيرٌ وَتَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ مَا جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرٍّ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا وَبِهَذَا يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ.
(الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْعَقْصَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ مُلْتَوِيَةُ الْقَرْنَيْنِ وَالْجَلْحَاءُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَالْعَضْبَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ الَّتِي انْكَسَرَ قَرْنُهَا الدَّاخِلُ وَالثَّلَاثَةُ مَمْدُودَةٌ، وَقَوْلُهُ «تَنْطَحُهُ» بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ، وَقَوْلُهُ «وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا» الظِّلْفُ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَهُوَ الْمُنْشَقُّ مِنْ الْقَوَائِمِ وَالْخُفُّ لِلْبَعِيرِ وَالْحَافِرُ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْقَدَمُ لِلْآدَمِيِّ.
[فَائِدَة زَكَاة الخيل]
1
(التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
«فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ» كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. (الَّتِي) وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا الَّذِي وَهُوَ أَوْضَحُ وَأَظْهَرُ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَوْلُهُ وَنِوَاءً بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْمَدِّ أَيْ مُنَاوَاةً وَمُعَادَاةً، وَقَوْلُهُ «رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» أَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ وَأَصْلُهُ مِنْ الرَّبْطِ وَمِنْهُ الرِّبَاطُ وَهُوَ حَبْسُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي الثَّغْرِ وَإِعْدَادُهُ الْأُهْبَةَ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ «ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا» اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْخَيْلُ كُلُّهَا ذُكُورًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ كَذَا حَكَاهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ إنْ كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ بِحَالٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُجَاهِدُ بِهَا إذَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ فِي رِقَابِهَا الْإِحْسَانُ إلَيْهَا وَالْقِيَامُ بِعَلَفِهَا وَسَائِرِ مُؤَنِهَا وَالْمُرَادُ بِظُهُورِهَا إطْرَاقُ فَحْلِهَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ إعَارَتُهُ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ حَقُّ اللَّهِ مِمَّا يَكْسِبُهُ مِنْ مَالِ الْعَدُوِّ عَلَى ظُهُورِهَا وَهُوَ خُمْسُ الْغَنِيمَةِ.
(الْعِشْرُونَ) إنْ قُلْت قَالَ فِي كُلٍّ مِنْ السِّتْرِ وَالْأَجْرِ رَبْطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت السِّتْرُ رَبْطُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ وَالْأَجْرُ رَبْطُهَا فِي سَبِيلِ اللَّه لِغَيْرِهِ لَيُعِينَ بِهَا الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَجْرِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ.
(الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) الْمَرْجُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ الْمَوْضِعُ الْوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ نَبَاتٌ تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْرُجُ فِيهِ أَيْ تَرُوحُ وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ كَيْفَ شَاءَتْ، وَالرَّوْضَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَكُونُ فِيهِ صُنُوفُ النَّبَاتِ مِنْ رَيَاحِينِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُعَدٌّ لِرَعْيِ الدَّوَابِّ وَلِذَلِكَ يَكُونُ وَاسِعًا لِيَتَأَتَّى لَهَا فِيهِ ذَلِكَ، وَالرَّوْضَةُ لَيْسَتْ مُعَدَّةٌ لِرَعْيِ الدَّوَابِّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّنَزُّهِ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ النَّبَاتِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَصَحَّ عَطْفُ الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَرْجِ وَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَطْفُ الرَّوْضَةِ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَثَانِيًا