جاري تحميل البيانات...
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَوَائِدُ:
{الْأُولَى} جَمَعَ مُسْلِمٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَأَخْرَجَهُمَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الثَّانِيَ مِنْهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْفَيْضُ أَوْ الْقَبْضُ وَأَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ «يَدُ اللَّهِ» ، وَقَالَ «بِيَدِهِ الْمِيزَانُ بَدَلَ الْقَبْضِ» وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «قَالَ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك» .
{الثَّانِيَةُ} قَوْلُهُ «أَنْفِقْ» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَمْرٌ بِالْإِنْفَاقِ، وَقَوْلُهُ أُنْفِقْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِعْلٌ مُضَارِعٌ وَعَدَ بِالْخَلَفِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39] فَيَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالتَّبْشِيرَ بِالْخَلَفِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِي، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَا ابْنَ آدَمَ، وَلَا شَكَّ فِي عُمُومِ هَذَا الْأَمْرِ وَتَخْصِيصُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالذِّكْرِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِكَوْنِهِ رَأْسَ النَّاسِ فَيُوَجَّهُ الْخِطَابُ إلَيْهِ فَيُبَلِّغُهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] الْآيَةَ، وَفِي إطْلَاقِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ تَقْيِيدِهَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَثَّ عَلَى الْإِنْفَاقِ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ.
[الْيَمِين إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْمُنَاسَبَة لِلشِّمَالِ لَا يُوصَف بِهَا الْبَارِئ عز وجل]
1
{الثَّالِثَةُ} قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ هَذَا مِمَّا يُتَأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْمُنَاسَبَةِ لِلشِّمَالِ لَا يُوصَفُ بِهَا الْبَارِئُ عز وجل؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الشِّمَالِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ التَّحْدِيدَ وَيَتَقَدَّسُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ التَّجْسِيمِ وَالْحَدِّ، وَإِنَّمَا خَاطَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَأَرَادَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنْقُصُهُ الْإِنْفَاقُ وَلَا يُمْسِكُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ جَلَّ اللَّهُ تبارك وتعالى عَنْ ذَلِكَ وَعَبَّرَ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَوَالِي النِّعَمِ يَصِحُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ الْبَاذِلَ مِنَّا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَأَشَارَ عليه الصلاة والسلام إلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِخَارِجَتَيْنِ إذْ الْيَدَانِ الْخَارِجَتَانِ يَمِينٌ وَشِمَالٌ. قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ سبحانه وتعالى عَلَى الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ ضَعْفًا وَقُوَّةً وَأَنَّ الْمَقْصُورَاتِ تَقَعُ بِهَا عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَخْتَلِفُ قُوَّةً وَضَعْفًا كَمَا يَخْتَلِفُ فِعْلُنَا بِالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَمُشَابَهَةِ الْمُحْدَثِينَ اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ مَحَلِّ عَطَائِهِ وَوَصَفَهَا بِالِامْتِلَاءِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا فَجَعَلَهَا كَالْعَيْنِ الثَّرَّةِ الَّتِي لَا يَغِيضُهَا الِاسْتِقَاءُ وَلَا يُنْقِصُهَا الِامْتِيَاحُ وَخَصَّ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا فِي الْأَكْثَرِ مَظِنَّةُ الْعَطَاءِ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ اهـ.
{الرَّابِعَةُ}
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY