الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ فَلَا يَصُمْ
ــ
[طرح التثريب]
كَانَ الْمُقَدَّرَةِ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا إنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَحَذْفُ كَانَ وَاسْمِهَا وَإِبْقَاءُ عَمَلِهَا إنَّمَا هُوَ كَثِيرٌ بَعْد إنْ أَوْ لَوْ لَكِنَّهُ قَدْ وَرَدَ بَعْدَ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى ائْتِلَافِهَا
أَيْ مِنْ لَدُنْ كَانَتْ هِيَ شَوْلًا فَإِلَى أَنْ تَلَاهَا وَلَدُهَا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ تِسْعٌ مَنْصُوبٌ وَاسْتَغْنَى عَنْ كِتَابَتِهِ بِالْأَلِفِ بِجَعْلِ فَتْحَتَيْنِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ لِبَعْضِ النَّاسِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا.
(الثَّامِنَةُ) إنْ قُلْت ظَاهِرُهُ حَصْرُ الشَّهْرِ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ (قُلْت) عَنْهُ أَجْوِبَةٌ.
(أَحَدُهَا) أَنَّ الْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ.
(ثَانِيهَا) أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي أَقْسَمَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا.
(ثَالِثُهَا) أَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى الْغَالِبِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ مَجِيءَ الشَّهْرِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فِي زَمَنِهِ عليه الصلاة والسلام كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَا صُمْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ، وَكَذَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(رَابِعُهَا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مَعْنَاهُ حَصْرُهُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَهُوَ النُّقْصَانُ أَيْ إنَّهُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَقَلُّهُ، وَقَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ أَكْثَرُهُ فَلَا تَأْخُذُوا أَنْتُمْ بِصَوْمِ الْأَكْثَرِ أَنْفُسَكُمْ احْتِيَاطًا وَلَا تَقْصُرُوا عَلَى الْأَقَلِّ تَخْفِيفًا وَلَكِنْ اُرْبُطُوا عِبَادَتَكُمْ بِرُؤْيَتِهِ وَاجْعَلُوا عِبَادَتَكُمْ مُرْتَبِطَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً بِاسْتِهْلَالِهِ انْتَهَى.
[حَدِيث إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ]
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ فَلَا يَصُمْ يَوْمَئِذٍ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
يَوْمَئِذٍ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ. زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا إمَّا مَنْسُوخٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَوْ مَرْجُوحٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْبُخَارِيُّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ)
وَعِنْدَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ..
ــ
[طرح التثريب]
وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ مَرْجُوحٌ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. (فِيهِ) فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فَقَالَ، وَقَالَ هَمَّامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ» وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَالْقَارِئُ قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ (لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْت مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُمْ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهُ) لَفْظُ النَّسَائِيّ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْت فَاسْتَفْتَيْته فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَفْطِرْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ إذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَجِئْت عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْت لَهُ الَّذِي أَفْتَانِي بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْت لَأُوجِعَنَّ مَتْنَيْك صُمْ فَإِنْ بَدَا لَك أَنْ تَصُومَ يَوْمًا آخَرَ فَافْعَلْ) . ثُمَّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اخْتَلَفَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي اسْمِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ يُسَمِّهِ
وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا رَوَاهُ قَبْلَهُ «عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ذَكَرَ ذَلِكَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَعْلَمُ ". وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَفِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَهُمَا قَالَتَاهُ لَك؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ. وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيّ الْكُبْرَى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ هِيَ يَعْنِي عَائِشَةَ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَّا إنَّمَا كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ فَقَالَ لَسْت مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتْقَاكُمْ» .
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ نَهْيُ مَنْ أَجْنَبَ لَيْلًا وَاسْتَمَرَّ جُنُبًا فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ عَنْ الصَّوْمِ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ كَالْجِمَاعِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِاحْتِلَامٍ وَلَا بَيْنَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَيَقُولُ إنَّهُ لَوْ صَامَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ حَكَاهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ مَا سَأَحْكِيهِ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَفِيهِ (قَوْلٌ ثَانٍ) أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ مِنْ غَيْرِ اغْتِسَالٍ فَهُوَ مُفْطِرٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَصْبَحَ فَهُوَ صَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَطَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَفِيهِ قَوْلٌ (ثَالِثٌ) أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِيهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلٍ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حُكِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَفِيهِ قَوْلٌ (رَابِعٌ) أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي فِي الْفَرْضِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَفِيهِ قَوْلٌ (خَامِسٌ) وَهُوَ صِحَّةُ صَوْمِهِ مُطْلَقًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ قَالَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْخِلَافُ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَذَا عَلَى صِحَّتِهِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ وَفِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ الْخِلَافِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ قَالَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ صَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا أَوْ كَالْإِجْمَاعِ.
(الثَّالِثَةُ) أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ:
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لِلْجُنُبِ إذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِارْتِفَاعِ الْحَظْرِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ أَيْ مَنْ جَامَعَ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمُ غَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ جُنُبًا إلَّا وَلَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ فَلَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَجَعَ إلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ انْتَهَى وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي هَذَا