الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
ــ
[طرح التثريب]
وَالرَّايَةِ، وَلَعَلَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا عُرْفِيَّةٌ فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا لِوَاءً وَالْآخَرُ رَايَةً فَالتَّخْصِيصُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ وَإِنْ اسْتَوَى مَدْلُولُهُمَا فِي اللُّغَةِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ «رَأَيْت رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَفْرَاءَ» ، وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الْعَصْرِيِّ قَالَ «كُنْت جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَقَدَ رَايَةَ الْأَنْصَارِ، وَجَعَلَهَا صَفْرَاءَ» وَمِنْ حَدِيثِ كُرْزِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ عَقَدَ رَايَةَ بَنِي سُلَيْمٍ حَمْرَاءَ» .
{الثَّالِثَةُ} فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَلْوِيَةِ فِي الْحُرُوبِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ:«أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ» الْحَدِيثَ فَجَعَلَ الْآخِذَ لِلرَّايَةِ هُوَ الْأَمِيرَ، وَقَدْ يُقِيمُ الْأَمِيرُ فِي حَمْلِهَا غَيْرَهُ، وَدَفْعُ اللِّوَاءِ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ لِأَبِي بَكْرٍ تَأْمِيرٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لِعُمَرَ ثُمَّ لِعَلِيٍّ، وَلَيْسَ فِي إعْطَائِهِ لِعَلِيٍّ عَزْلٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ وِلَايَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى اللِّوَاءِ كَانَتْ خَاصَّةً بِذَلِكَ الْيَوْمِ فَانْقَضَتْ بِانْقِضَائِهِ، وَلَا أَمِيرَ كَامِلَ الْإِمْرَةِ مَعَ حُضُورِهِ عليه الصلاة والسلام، وَلَكِنَّهُ يُقِيمُ مَنْ يَشَاءُ فِيمَا يَشَاءُ.
1 -
{الرَّابِعَةُ} . (الْجَهْدُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ أَمَّا الْجُهْدُ بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحِ فَهُوَ الطَّاقَةُ (وَالتُّفْلُ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ نَفْخٌ مَعَ شَيْءٍ مِنْ رِيقٍ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَصْقِ، وَأَكْثَرُ مِنْ النَّفْثِ.
[فَائِدَة مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ]
1
{الْخَامِسَةُ} فِيهِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ فَالْقَوْلِيَّةُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَالْفِعْلِيَّةُ بُصَاقُهُ فِي عَيْنَيْهِ، وَكَانَ أَرْمَدَ فَبَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَفِيهِ فَضَائِلُ ظَاهِرَةٌ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه، وَبَيَانُ شَجَاعَتِهِ وَحُبِّهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَحُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إيَّاهُ.
[بَابُ قِتَالِ الْأَعَاجِمِ وَالتُّرْكِ]
[حَدِيث لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزَ وَكَرْمَانَ]
بَابُ قِتَالِ الْأَعَاجِمِ وَالتُّرْكِ
عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزَ وَكَرْمَانَ قَوْمًا مِنْ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ» وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
ــ
[طرح التثريب]
تُقَاتِلُوا خُوزَ وَكَرْمَانَ قَوْمًا مِنْ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ» ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» . (فِيهِ) فَوَائِدُ:
{الْأُولَى} أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةَ وَهِيَ عِنْدَهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْأُولَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ» ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ فِي لَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ التَّصْرِيحُ بِالتُّرْكِ نَعَمْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ» ، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ.
{الثَّانِيَةُ} (خُوزُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ، وَرَوَيْنَا هَذَا اللَّفْظَ هُنَا بِتَرْكِ الصَّرْفِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَرَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ خَوْزًا مَصْرُوفًا، وَسَبَبُ ذَلِكَ خِفَّتُهُ مَعَ عُجْمَتِهِ، وَرَوَى خُوزَ كَرْمَانَ بِإِضَافَةِ خَوْزٍ إلَى كَرْمَانَ أُضِيفَ الْجِيلُ إلَى سَكَنِهِمْ، وَيُقَالُ لِكُورِ الْأَهْوَازِ بِلَادَ الْخَوْزِ، وَيُقَالُ لَهَا خُوزِسْتَانَ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا خُوزِيٌّ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ، وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقِيلَ إذَا أُضِيفَتْ فَبِالرَّاءِ، وَإِذَا عُطِفَتْ فَبِالزَّايِ انْتَهَى وَكَرْمَانُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَإِسْكَانِ الرَّاءِ حَكَاهُمَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَصَحَّحَ الْفَتْحَ مَعَ تَصْدِيرِ كَلَامِهِ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ، وَهُوَ اسْمٌ لِصَقْعٍ مَشْهُورٍ يَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ بِلَادٍ فَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ بِالْإِضَافَةِ فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْعَطْفِ فَالْمُرَادُ أَهْلُ كَرْمَانَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ قَوْمًا مِنْ الْأَعَاجِمِ.
{الثَّالِثَةُ} قَوْلُهُ «حُمْرَ الْوُجُوهِ» بِإِسْكَانِ الْمِيمِ أَيْ بِيضَ الْوُجُوهِ مُشْرَبَةً بِحُمْرَةٍ، وَقَوْلُهُ «فُطْسَ الْأُنُوفِ» بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ الْأَنْفِ انْبِطَاحٌ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّمَمِ فِي الْأَنْفِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «ذُلْفَ الْأُنُوفِ» هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ الْمَشْهُورَةُ الْمُعْجَمَةُ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ، وَالْمَطَالِعِ، قَالَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ بِالْمُعْجَمَةِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالصَّوَابُ الْمُعْجَمَةُ، وَهُوَ بِضَمِّ الذَّالِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ جَمْعُ أَذْلَفَ كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ، وَمَعْنَاهُ فُطْسُ الْأُنُوفِ قِصَارُهَا مَعَ انْبِطَاحٍ، وَقِيلَ هُوَ غِلَظٌ فِي أَرْنَبَةِ الْأَنْفِ، وَقِيلَ تَطَامُنٌ فِيهَا، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ.
{الرَّابِعَةُ} قَوْلُهُ «كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ مِجَنٍّ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ التُّرْسِ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَجَازَ فِيهِ كَسْرَ الْمِيمِ فِي الْجَمْعِ، وَإِنَّهُ خَطَأٌ، وَقَوْلُهُ «الْمُطْرَقَةُ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ هُنَا هُوَ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ، وَحُكِيَ فَتْحُ الطَّاءِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ قَالَ الْعُلَمَاءُ هِيَ الَّتِي أُلْبِسَتْ الْعَقِبَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ الْعَصَبُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوْتَارُ، وَأَطْرَقْت بِهِ طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ قَالُوا، وَمَعْنَاهُ تَشْبِيهُ وُجُوهِ التُّرْكِ فِي عُرْضِهَا، وَتَنِزَّ وَجَنَاتِهَا، وَغِلَظِهَا بِالتِّرْسَةِ الْمُطْرَقَةِ.
{الْخَامِسَةُ} قَوْلُهُ «نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ» مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ نِعَالَهُمْ مِنْ حِبَالِ صُنِعَتْ مِنْ الشَّعَرِ، وَكَذَا يَفْعَلُ