الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَلَا حُضُورُ مَحْرَمٍ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا أَوْ نَهَى أَنْ يُدْخَلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ» فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْتَفَتْ الْخَلْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَالْقَصْدُ مِنْهُ تَوَقُّفُ جَوَازِ الدُّخُولِ عَلَى إذْنِ الزَّوْجِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْخَلْوَةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ فَلَا يَجُوزُ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِي الْفَاحِشَةِ بِتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ» .
وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا» وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِبَاحَتِهَا بِالْمَحَارِمِ وَالْمَحْرَمُ هِيَ كُلُّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَقَوْلُنَا عَلَى التَّأْبِيدِ احْتِرَازٌ مِنْ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَنَحْوِهِنَّ وَمِنْ بِنْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ، وَقَوْلُنَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ احْتِرَازٌ مِنْ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا فَإِنَّهُمَا حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ لَكِنْ لَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ فَإِنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلَ مُكَلَّفٍ وَقَوْلُنَا لِحُرْمَتِهَا احْتِرَازٌ عَنْ الْمُلَاعَنَةِ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا لِحُرْمَتِهَا بَلْ لِلتَّغْلِيظِ.
[فَائِدَة فِي الحم أَرْبَعُ لُغَاتٍ]
1
(الرَّابِعَةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاءَ أَقَارِبُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ كَابْنِهِ وَعَمِّهِ وَأَخِيهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَنَحْوِهِمْ وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ، وَالْأَصْهَارُ تَقَعُ عَلَى النَّوْعَيْنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَفِي الْحَمْ أَرْبَعُ لُغَاتٍ إحْدَاهَا هَذَا حَمُوك بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الرَّفْعِ وَرَأَيْت حَمَاك وَمَرَرْت بِحَمِيك، وَالثَّانِيَةُ هَذَا حَمْؤُك بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ مَرْفُوعَةٍ وَرَأَيْت حَمْأَك وَمَرَرْت بِحَمْئِك، وَالثَّالِثَةُ حَمَا كَقَفَا هَذَا حَمَاك وَرَأَيْت حَمَاك وَمَرَرْت بِحَمَاك، وَالرَّابِعَةُ حَمٌ كَأَبٍ وَأَصْلُهُ حَمَوٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ، وَحَمَاةُ الْمَرْأَةِ أُمُّ زَوْجِهَا لَا يُقَالُ فِيهَا غَيْرُ هَذَا، وَمُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْهَمْزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَ فِيهَا مَعَ إسْكَانِ الْمِيمِ إلَّا الْهَمْزُ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ وَقَدْ جَاءَ الْحَمْوُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَهْمُوزًا وَالْهَمْزُ أَحَدُ لُغَاتِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَ صَاحِبَ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ ذَكَرَ فِيهِ الْهَمْزَ وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِلَا هَمْزٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ حَمْوُ كَدَلْوِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة الْمُرَادُ بِالْحَمْوِ]
1
(الْخَامِسَةُ) اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
هُنَا فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لِلزَّوْجَةِ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ الْحَمْوُ أَخُو الزَّوْجِ وَمَا أَشْبَهُهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ كَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ فَأَمَّا الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فَمَحَارِمُ لِزَوْجَتِهِ تَجُوزُ لَهُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ وَالْعَمُّ وَابْنُهُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَعَادَةُ النَّاسِ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَهَذَا هُوَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. انْتَهَى.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى الْمَحْرَمِ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ وَجَعَلُوا مَنْعَ غَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ يُقَالُ: الْحَمْوُ أَبُو الزَّوْجِ كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا، وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ إنَّ الْحَمْوَ هُنَا أَبُو الزَّوْجِ وَقَالَ: إذَا نَهَى عَنْ أَبِي الزَّوْجِ وَهُوَ مَحْرَمٌ فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هَذَا هُوَ صَوَابُ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الثَّانِي: هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ.
(السَّادِسَةُ) اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ الْحَمْوُ الْمَوْتُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: احْذَرْ الْحَمْوَ كَمَا تَحْذَرُ الْمَوْتَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَالشَّرُّ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ وَالْفِتْنَةُ أَكْثَرُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، قَالَ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ مَعْنَى الْحَمْوِ الْمَوْتُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلُ هَذَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ كَمَا يَقُولُ: الْأَسَدُ الْمَوْتُ أَيْ لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَقَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَةٌ إلَى الْفِتْنَةِ وَالْهَلَاكِ فِي الدِّينِ فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْتِ فَوَرَدَ الْكَلَامُ مَوْرِدَ التَّغْلِيظِ. انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ دُخُولُهُ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ يُشْبِهُ الْمَوْتَ فِي الِاسْتِقْبَاحِ وَالْمَفْسَدَةِ أَيْ فَهُوَ مُحَرَّمٌ مَعْلُومُ التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا بَالَغَ فِي الْحَذَرِ عَنْ ذَلِكَ وَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ لِتَسَامُحِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لَا لِفَهْمِ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ عَادَةً، وَخَرَجَ هَذَا مَخْرَجَ قَوْلِ الْعَرَبِ: الْأَسَدُ الْمَوْتُ وَالْحَرْبُ الْمَوْتُ، أَيْ لِقَاؤُهُ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْحَمُ عَلَى الْمَرْأَةِ يُفْضِي إلَى مَوْتِ الدِّينِ أَوْ إلَى مَوْتِهَا بِطَلَاقِهَا