الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَتَحْرُمُ الْمُؤْمِنَةُ عَلَى الْكَافِرِ)
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْت الْحَمْوَ، قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فَإِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمْ تَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلَا طَلَبْته وَإِنَّمَا فَهِمَ مِنْهَا تَمَنِّيَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَةِ تَمَّنِي الشَّيْءِ إبَاحَةُ طَلَبِهِ وَاشْتِرَاطِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعَةُ) قَوْلُهُ: وَلْتَنْكِحْ أَمْرٌ بِذَلِكَ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَوْ الْإِرْشَادِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَذَكَرَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي بِكَسْرِ اللَّامِ وَنَصْبِ الْفِعْلِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِتَسْتَفْرِغَ وَيَتَعَيَّنُ مَعَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ تَسْأَلُ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ.
(الْعَاشِرَةُ) قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا أَيْ لَا يَنَالُهَا مِنْ الرِّزْقِ سِوَى مَا قُدِّرَ لَهَا وَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا تُزَاحِمُهَا فِي رِزْقِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسَّنَدِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ فِي السُّلُوكِ عَلَى مَجَارِي الْقَدَرِ وَذَلِكَ لَا يُنَاقِضُ الْعَمَلَ فِي الطَّاعَاتِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّحَرِّي فِي الِاكْتِسَابِ وَخَزْنِ الْأَقْوَاتِ وَالنَّظَرِ لِغَدٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ سَبِيلِ السُّنَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ وَالْبِدْعَةِ وَلَا يَرْكَنُ إلَى أَحَدٍ عَلَى مَظِنَّةٍ مُضِرَّةٍ وَلَا يَرْبِطُ عَلَيْهَا نِيَّةً.
[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَتَحْرُمُ الْمُؤْمِنَةُ عَلَى الْكَافِرِ]
[حَدِيث إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ]
(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَتَحْرِيمُ الْمُؤْمِنَةِ عَلَى الْكَافِرِ)
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْت الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (فِيهِ) فَوَائِدُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمَا كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْهُ.
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ: إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ وَهُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَحْذُورٍ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: إيَّاكُمْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ تَقْدِيرُهُ: اتَّقُوا وَنَحْوَهُ، قِيلَ: كَانَ أَصْلُهُ: اتَّقُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَمَّا حُذِفَ الْفِعْلُ اسْتَغْنَى عَنْ النَّفْسِ وَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاخْتُلِفَ فِي إعْرَابِ قَوْلِهِ: وَالدُّخُولَ؛ فَقِيلَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إيَّاكُمْ وَالتَّقْدِيرُ هُنَا اتَّقُوا أَنْفُسَكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَاسْتِعْمَالُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى تَحْذِيرٍ شَدِيدٍ وَنَهْيٍ أَكِيدٍ وَهُوَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: إيَّاكَ وَالْأَسَدَ وَإِيَّاكَ وَالشَّرَّ.
(الثَّالِثَةُ) فِيهِ تَحْرِيمُ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَهُ شَرْطَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ زَوْجًا لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَلَا مَحْرَمًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نِكَاحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» وَإِنَّمَا خَصَّ فِيهِ الثَّيِّبَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُدْخَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا وَأَمَّا الْبِكْرُ فَمَصُونَةٌ فِي الْعَادَةِ فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ.
(ثَانِيهمَا) أَنْ يَتَضَمَّنَ الدُّخُولُ الْخَلْوَةَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ. «إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» وَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «أَلَا لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ»
عَلَى أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ تَحْرُمُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ بِامْرَأَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا، قَالَ النَّوَوِيُّ فَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثُ عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ وُقُوعُ الْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحِهِمْ أَوْ مُرُوءَتِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. انْتَهَى.
فَلَوْ دَخَلَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَلَى الْمُغِيبَاتِ وَهُنَّ اللَّاتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَلَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُنَّ فِي الْبَلَدِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَيَدُلُّ لَهُ «قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَذَكَرُوا رَجُلًا صَالِحًا مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي» وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ