الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عُقْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَزْنِينَ الْآيَةَ قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى مِنْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَوَاَللَّهِ مَا بَايَعْنَا إلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ: فَنَعَمْ إذًا فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ» . انْفَرَدَ أَحْمَدُ بِهَذَا الطَّرِيقِ.
ــ
[طرح التثريب]
إشَارَةً إلَى بَقِيَّةِ الْآيَةِ وَهُوَ {وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] إلَى آخِرِهَا.
[فَائِدَة قَطُّ تَأْكِيدُ النَّفْيِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي]
1
(الْعَاشِرَةُ) قَطُّ تَأْكِيدُ النَّفْيِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي وَجَمَعَ فِيهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ وَهِيَ فَتْحُ الْقَافِ وَضَمُّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الطَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَهِيَ مَضْمُومَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَزَادَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لُغَةً خَامِسَةً وَهِيَ فَتْحُ الْقَافِ وَتَشْدِيدُ الطَّاءِ وَكَسْرُهَا وَسَادِسَةٌ وَسَابِعَةٌ وَهُمَا فَتْحُ الْقَافِ مَعَ تَخْفِيفِ الطَّاءِ سَاكِنَةً وَمَكْسُورَةً وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سِوَى خَمْسِ لُغَاتٍ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ سِوَى ثَلَاثِ لُغَاتٍ ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمْ: قَطُّ بِالتَّشْدِيدِ قَطُطٌ فَلَمَّا سُكِّنَ الْحَرْفُ الثَّانِي جُعِلَ الْآخَرُ مُتَحَرِّكًا إلَى إعْرَابِهِ وَلَوْ قِيلَ فِيهِ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. انْتَهَى.
فَأَمَّا الْكَسْرُ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّ النَّوَوِيَّ حَكَاهُ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا الْبَحْثِ لُغَةً ثَامِنَةً وَهِيَ فَتْحُ الْقَافِ وَتَشْدِيدُ الطَّاءِ وَفَتْحُهَا وَأَشْهَرُ هَذِهِ اللُّغَاتِ فَتْحُ الْقَافِ وَتَشْدِيدُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا.
[حَدِيث جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عُقْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم]
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ عَلَيْهَا {أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] الْآيَةَ قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى مِنْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَوَاَللَّهِ مَا يُبَايِعُنَا إلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ: فَنَعَمْ إذًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ» .
(فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى الشَّكِّ فِي رَاوِيهَا عَنْ عُرْوَةَ هَلْ هُوَ الزُّهْرِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ لَهَا بِالصِّحَّةِ لِلْجَهْلِ بِرَاوِيهَا وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ رحمه الله أَنْ يَذْكُرَهَا مَعَ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَبْوِيبِهِ وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَمْ تَشْتَهِرْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَنْ فَاطِمَةَ هَذِهِ وَإِنَّمَا اشْتَهَرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أُخْتِهَا هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ
«فِي تَرْجَمَةِ هِنْدٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمَّا تَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ، قَالَتْ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ أَوْ تَسْرِقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا قَالَ: وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ قَالَتْ قَدْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتهمْ أَنْتَ بِبَدْرٍ كِبَارًا» أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ. انْتَهَى.
(الثَّانِيَةُ) لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْله تَعَالَى {وَلا يَسْرِقْنَ} [الممتحنة: 12] ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ غَرَضُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَزْنِينَ لِيَذْكُرَ مَا فَعَلَتْهُ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا.
(الثَّالِثَةُ) قَوْلُ عَائِشَةَ أَقِرِّي مِنْ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهَا فَوَاَللَّهِ مَا بَايَعْنَا إلَّا عَلَى هَذَا فَرَوَيْنَاهُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ عَلَى إسْنَادِ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ وَفِي كَلَامِهَا هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُبَايَعَةَ كَانَتْ عَامَّةً لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِهَا الْمُهَاجِرَاتِ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِنَّ.
(الرَّابِعَةُ) إنْ قُلْت: لَمْ يُورِدْ الشَّيْخُ رحمه الله لِقَوْلِهِ فِي التَّبْوِيبِ وَتَحْرِيمُ الْمُؤْمِنَةِ عَلَى الْكَافِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
(قُلْت) كَأَنَّ ذَلِكَ فَهْمٌ مِمَّا عَلِمَ مِنْ آيَةِ الِامْتِحَانِ وَأَنَّ سَبَبَهَا مُهَاجَرَةُ مُؤْمِنَاتٍ فِي الْهُدْنَةِ وَأَنَّهُ