الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان من قواده جنادة بن مالك الزهراني رضي الله عنه، كان من صغار الصحابة، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وكان قائدا بحريا، على الصوائف فتح جزيرة رودس، وجزيرة طرسوس سنة ثلاث وخمسين من الهجرة، وفي سنة أربع وخمسين من الهجرة فتح جزيرة أرواد وهي قريبة من القسطنطينية، وأقام المسلمون بها سبع سنين، فأتاهم خبر وفاة معاوية رضي الله عنه، وأمر يزيد بن معاوية بعودة القائد جنادة ومن معه، وشارك جنادة في فتح مصر، وعرض عليه معاوية استلحاقه أخا فرض جنادة ذلك العرض.
الثاني من ملوك بني أمية: يزيد بن معاوية:
الخليفة السادس، من ملوك بني أمية، وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس، أبو خالد الأموي، ولد سنة خمس أو ست أو سبع وعشرين، وبويع في حياة أبيه على أن يكون وليَّ العهد له الخلافة من بعده، ثم أكد ذلك بعد موت أبيه في النصف من رجب سنة ستين، فاستمر متوليا إلى أن توفي.
وأمه ميسون بنت مخول بن أنيف بن دلجة بن نفاثة بن عدي بن زهير بن حارثة الكلبي، طلقها معاوية وهي حامل بيزيد، وقيل: رأت في النوم كأن قمرا خرج من قبلها، فقصت رؤياها على أمها، فقالت: لئن صدقت رؤياك لتلدين من يبايع له بالخلافة.
روى عن: أبيه، وحج بالناس سنة إحدى وخمسين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاث.
وقيل: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله، فبلغه ما أمَّلت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعت به أهلا، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك (1).
(1) البداية والنهاية ط إحياء التراث 8/ 248، تأريخ الإسلام ط التوفيقية 5/ 162، 163.
توفي لأربع عشرة خلت من ربيع الأول من سنة أربع وستين، بقرية من قرى حمص يقال لها: حوارين، وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وقيل: تسع وثلاثين، وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر (1).
الخليفة السابع: عبدالله بن الزبير رضي الله عنه: ليس من ملوك بني أمية، وهو بمسمى الخلافة الصق، حُصر بمكة، وهو عبدالله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو بكر ويقال له: أبو خبيب القرشي الأسدي، أول مولود ولد بعد الهجرة بالمدينة من المهاجرين، على رأس عشرين شهرا من المهاجر، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون قد تحدثوا بينهم أن اليهود قد سحرتهم، فلا يولد لهم، وكان تكبيره صلى الله عليه وسلم سرورا بذلك.
وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ذات النطاقين، هاجرت وهي حامل به فولدته بقباء أول مقدمهم المدينة، وحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة، وأذن أبو بكر في أذنه.
ولم يزل مقيما بالمدينة إلى أن توفي معاوية، فبعث يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بالبيعة، فخرج ابن الزبير إلى مكة، وجعل يحرض الناس على بني أمية (2)، فوجد عليه يزيد إلا أن ابن الزبير مشى إلى يحيى بن الحكم والي مكة، فبايعه ليزيد، فقال يزيد: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق، فأبى ابن الزبير، وقال: اللهم إني عائذ ببيتك، روى الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وغيرهم (3).
(1) المنتظم في تأريخ الملوك والأمم 6/ 34.
(2)
المحبر 1/ 275، والبداية والنهاية 8/ 367، والمنتظم في تأريخ الملوك والأمم 3/ 96.
(3)
المنتظم في تأريخ الملوك والأمم 6/ 137، والبداية والنهاية 8/ 367.
بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين، وغلب على أهل الحجاز واليمن والعراق ومصر وأكثر الشام؛ فأقام في الخلافة تسع سنين؛ إلى أن قتله الحجاج في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وصلبه، وأقبل عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما حتى وقف حذاء عبدالله بن الزبير، فنظره مصلوبا منكسا فتأمله ساعة وبكى واستغفر له وقال: "والله يا ابن الزبير لئن علتك رجلاك اليوم فطال ما قمت عليها في ظل الليل بين يدي ربك، وإني لأسمع قوما يزعمون أنك شر هذه الأمة، ولقد أفلحت أمة أنت شرها، وانصرف عبدالله بن عمر إلى منزله، وأقبلت إليه أمه في اليوم الثالث حتى وقفت قبالته ثم بكت وقالت: اللهم! إني راضية عنه فارض عنه، ثم أقبلت حتى دخلت على الحجاج فوقفت عليه ثم قالت: يا حجاج، أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ ، فقال الحجاج: أما روحه فإلى مالك، وأما جثمانه ففي طريق البلاء.
فقالت: كذبت يا حجاج! إن الله تبارك وتعالى في ذلك أعدل من أن يجمع على ابني سيف القاسطين وثأر الظالمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يكون في أمتي رجلان: أفاك ومبير، فأما الأفاك فصاحبك عبدالملك بن مروان، وأما المبير فأنت يا حجاج، فقال: صدقت يا أسماء؛ أنا مبير المنافقين (1)، فقالت: عملك شاهد عليك، ثم ولت وهي باكية، فرق لها الحجاج وأمر بابن الزبير فأنزل عن خشبته وحمل إليها، فأمرت به فصب عليه الماء وحنط وكفن وصلي عليه ودفن رضي الله عنه (2).
(1) كفى بالحجاج شرا أنه قتل ابن الزبير الصحابي الجليل، وسعيد بن جبير سيد التابعين رحمه الله، فضلا عن غيرهم كثير، وأمره إلى الله.
(2)
حسن المحاضرة في تأريخ مصر والقاهرة 1/ 212، وتأريخ مصر والقاهرة 1/ 213، والفتوح لابن أعثم 6/ 343.