الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس، واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك، وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض، فلم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد، بعد أن كانوا في أيام بني عبدالملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار
الأرض، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة، ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك، فعلى هذا يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج: يعني القتل الناشئ عن الفتن، وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان والله المستعان (1).
انتهى ضحى الإسلام بخلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
تلا ظهر الإسلام بدءًا بخلفاء بني أمية؛ وهم أربعة عشر خليفة:
الأول: الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
-، ولو لم يكن له من الفضل إلا الصحبة، وكتابة الوحي بين يدي رسول الله لكفى، وآخرهم مروان الجعدي، نسبة إلى الجعد بن درهم القائل بخلق القرآن، وكانت مدة ملكهم نيفاً وتسعين سنة؛ بذكر خلافة عبدالله بن الزبيرً (2)، من سيئات بعض خلفاء بني أمية إباحتهم سب علي صلى الله عليه وسلم، من سنة إِحدى وأربعين؛ السنة التي خلع الحسن فيها نفسه من الخلافة، إلى أول سنة تسع وتسعين، آخر أيام سليمان بن عبدالملك، فلما ولي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، كتب إِلى نوابه: بإبطاله، ولما خطب يوم الجمعة، أبدل السب في آخر الخطبة
(1) فتح الباري 13/ 214.
(2)
المختصر في أخبار البشر 1/ 184، بتصرف.
بقراءة قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (1) فلم يسب علي بعد ذلك. واستمر الخطباء على قراءة هذه الآية، إلى يومنا هذا، وزال المنكر والحمد لله.
لذلك مدحه كثير بن عبدالرحمن الخزاعي فقال:
وُلِّيت فلم تشتم علياً ولم تُخفْ
…
برياً ولم تتبع سجية مجرمِ
وقلتَ فصدَّقتَ الذي قلتَ بالذي
…
فعلتَ فأضحى راضياً كل مسلم.
ومن سيئات بعضهم مواظبتهم على تأخير الصلاة إلى آخر وقتها الموسع، إلا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، وشدتهم على أولاد علي رضي الله عنهم (2)، وصحح بعض العلماء حديث «إذا بلغ بنو العاص ثلاثين: اتخذوا دين الله دغلاً، وعباد الله خولاً، ومال الله دولاً» (3)، وربما انطبق هذا على بعضهم.
وقد ألصقت ببني أمية تهم، هي افتراءات صنعتها الخلافات السياسية، وهذا لم تسلم منه أي دولة على وجه الأرض، من عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة.
(1) الآية (90) من سورة النحل.
(2)
المختصر في أخبار البشر 1/ 201، البداية والنهاية ط إحياء التراث 9/ 106، بتصرف.
(3)
أخرجه أبو يعلي حديث (1152) والحاكمُ 4/ 480.