الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما احتضر عمر، قيل له: اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمة، قال: بماذا أوصيه؟ إنه من بني عبدالملك، ثم كتب إليه: أما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة، حين لا تقال العثرة، ولا تقدر على الرجعة، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك، وتصير إلى من لا يعذرك، والسلام.
ولكنه لم يستفد من وصية عمر عمد يزيد إلى كل ما صنعه عمر بن عبدالعزيز مما لم يوافق هواه، فرده، ولم يخف شناعة عاجلة، ولا إثما آجلا.
توفي يزيد بن عبدالملك بن مروان، سنة خمس ومائة، وهو ابن تسع وعشرين سنة (1).
الملك الثامن من ملوك بني أمية: هشام:
وهو الخليفة الثالث عشر، وهو أبو الوليد هشام بن عبدالملك بن مروان، وأمه فاطمة بنت هشام بن إسمعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
ولد سنة نيف وسبعين، واستُخلف بعهد من أخيه يزيد بن عبدالملك، وبويع لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وعمره أربع وثلاثون سنة يومئذ.
وكان متيقظا في سلطانه، سائسا لرعيته، مباشرا للأمور بنفسه، لا يغيب عنه شيء
من أمر مملكته، وكان نقش خاتمه "الحكم للحكيم"(2).
(1) سمط النجوم العوالي 3/ 327، والكامل في التأريخ 4/ 120، 121، وتأريخ الطبري 6/ 574.
(2)
المحبر 1/ 28، وتأريخ خليفة بن خياط 1/ 321، 322، المحبر 1/ 29، 8/ 282، وتأريخ الإسلام ت تدمري 8/ 282.
مات هشام بن عبدالملك بن مروان بالرصافة يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول من سنة خمس وعشرين ومائة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة.
فكانت ولايته عشرين سنة إلا خمسة أشهر.
وذكر سبب موته سالم أبو العلاء قال: خرج علينا هشام يوما وهو كئيب، فسألته عن حاله، فقال: لا أغتم، وقد زعم أهل العلم أني ميت إلى ثلاث وثلاثين يوما.
فلما استكمل الأيام إذا خادم يدق الباب يقول: أجب أمير المؤمنين واحمل معك دواء الذبحة، وقد كان أخذه مرة فعولج به فأفاق، فخرجت ومعي الدواء فتغرغر به فازداد الوجع شدة ثم سكن، فانصرفت إلى أهلي فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصراخ، فقالوا: مات.
فأغلق الخزان الأبواب، فطلبوا له قمقما يسخن فيه الماء فما وجدوه حتى استعاروه من بعض الخزان.
قال علماء السير: لما رأى هشام أولاده حوله يبكون في مرضه، قال: جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما اكتسب، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له (1).
زعموا أن عبدالملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات، فدس من يسأل سعيد بن المسيب عنها وكان يعبر الرؤيا وعظمت على عبدالملك فقال: سعيد يملك من ولده لصلبه أربعة، فكان هشام آخرهم (2).
(1) التنبيه والإشراف 1/ 279، وتأريخ خليفة بن خياط 1/ 356، والمحبر 1/ 30، المنتظم في تأريخ الملوك والأمم 7/ 246.
(2)
تأريخ الإسلام ت تدمري 8/ 283.