الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الملك الثاني من ملوك بني العباس: المنصور:
ثاني خلفاء الدولة العباسية، وهو أبو جعفر المنصور عبدالله بن محمد بن على بن عبدالله بن العباس، وأمه بريرة، أم ولد ويقال لها: سلامة بنت بشير.
ولد بأرض الشراة في أيام الوليد بن عبدالملك بن مروان وكان أكبر من أبي العباس بثمان عشرة سنة.
ولي الخلافة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة، في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، فاستوسقت له الأمور، وبايعه الجمهور، ونزل ببغداد قبل استتمام بنائها.
وفي سنة سبع وثلاثين ومائة قتل المنصور أبا مسلم الخراساني لضغينة بينهما.
وكان المنصور أول من عني بالعلوم، ومع براعته في الفقه كان كلفا في علم الفلسفة
وخاصة في علم النجوم (1).
وقتل محمد بن سعيد بن حسان المصلوب في الزندقة.
بعث أبو جعفر المنصور إلى الإمام مالك حين قدم المدينة وقال له: "يا أبا عبدالله لم يبق على وجه الأرض أعلم مني ومنك، وقد شغلتني الخلافة، فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به، تجنّب فيه رخص ابن عبّاس وشدائد ابن عمر ووطّئه للناس وقال: إن الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع للناس كتابا نجمعهم عليه"، فوضع "الموطأ".
(1) التنبيه والإشراف 1/ 295، والبدء والتأريخ 6/ 90، والمعارف 1/ 377، وأخبار الدولة العباسية 1/ 412، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 1/ 66، وتأريخ مختصر الدول 1/ 120، تأريخ مختصر الدول 1/ 136.
بنى المنصور بغداد وأسماها مدينة السلام، لأن دجلة كان يقال لها وادي السلام، ووسع المسجد الحرام من جانبه الشامي ومن جانبه الغربي، وكان ابتداء عمل ذلك في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة، والفراغ منه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة. وكان الذي زاد فيه المنصور الضعف مما كان عليه قبل (1).
كثر اعتماده على غير العرب كالبرامة.
مات المنصور ببئر ميمون (2)، ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه.
فكتم الربيع موته، وألبسه وسنده، وجعل على وجهه كلّة خفيفة يرى شخصه منها، ولا يفهم أمره وأدنى أهله منه، ثم قرب منه الربيع كأنه يخاطبه، ثم رجع إليهم وأمرهم عنه بالبيعة للمهدي بن المنصور بن محمد الإمام، ولابن عمه عيسى بن موسى بن محمد الإمام بعده، فبايعوا، ثم أخرجهم.
وبعد ذلك خرج إليهم باكيا مشقوق الجيب لاطما رأسه، ثم وجه الى المهدي بخبر وفاة المنصور وبالبيعة له ولابن عمه عيسى بن موسى بعده، فأبى عيسى بن موسى من البيعة للمهدي وامتنع بالكوفة وأراد أن يتحصن بها.
(1) تأريخ الإسلام ت تدمري 9/ 45، 269، 11/ 321، 332، وتأريخ ابن خلدون 7/ 683، البداية والنهاية ط إحياء التراث 10/ 108، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/ 297.
(2)
كانت بأعلى مكة فيها توفي العلاء بن الحضرمي، واسم الحضرمي، عبدالله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مقنع بن حضرموت حليف بني أمية، احتفرها أخوه في الجاهلية (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1/ 76).