الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ سُنَّةٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيلُ شَرْطٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ إِكْثَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ الْمَاءِ فَضِيلَةٌ وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّرُ الْإِسْبَاغُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَاتِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ الْإِسْبَاغُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ مَرَّةً وَسُنَّةٌ وَهُوَ الْغَسْلُ ثَلَاثًا وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْإِطَالَةُ مَعَ التَّثْلِيثِ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخُفَّيْنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نقل بن التِّينِ التَّخْيِيرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُعْتَدُّ بِهِمْ في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ
انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فَقَدْ تَمَسَّكَ مَنِ اكْتَفَى بِالْمَسْحِ بِقَوْلِهِ تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برؤوسكم فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فحكى عن بن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوِ الْمَسْحُ وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا
انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بن عنبسة الذي رواه بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إلا عن علي وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذلك قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ رَدٌّ لِلشِّيعَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْجَرِّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ
انْتَهَى
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وبن حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بنحوه
7 -
(بَابُ الْوُضُوءِ بِآنِيَةِ الصُّفْرِ)
[98]
بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَيَجِيءُ بَيَانُهُ
(صَاحِبٌ لِي) وَفِي السَّنَدِ الْآتِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ وَلَعَلَّهُ هو شعبة قال الحافظ بن
حَجَرٍ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هُوَ شُعْبَةُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ رُبَّمَا دَلَّسَ (أَنَّ عَائِشَةَ) الْحَدِيثُ فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (فِي تَوْرٍ) أَيْ مِنْ تَوْرٍ بِحَيْثُ نَأْخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ لِلِاغْتِسَالِ أَوْ نَصُبُّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى أَعْضَائِنَا وَالتَّوْرُ هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْهَدْي السَّارِي هُوَ إِنَاءٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِثْلُ الْقِدْرِ
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي هُوَ شَبَهُ الطَّسْتِ وَقِيلَ هُوَ الطَّسْتُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الْمِعْرَاجِ فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ فَظَاهِرُهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ التَّرَادُفَ وَكَأَنَّ الطَّسْتَ أَكْبَرُ مِنَ التَّوْرِ
انْتَهَى
وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مِنْهُ الطَّعَامُ (مِنْ شَبَهٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسَاكِنٌ ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُصْنَعُ فَيُصَفَّرُ وَيُشْبِهُ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَجَمْعُهُ أَشْبَاهٌ
كَذَا فِي التَّوَسُّطِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُنْقَطِعَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ
انْتَهَى
[99]
(حَدَّثَهُمْ) أَيْ حَدَّثَ إِسْحَاقُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلَاءِ فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ (عَنْ رَجُلٍ) هُوَ شُعْبَةُ (بِنَحْوِهِ) أَيْ بِنَحْوِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُتَّصِلٌ وَالْوُضُوءُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا لَكِنْ يُطَابِقَانِ التَّرْجَمَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغُسْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوُضُوءِ
[100]
(مِنْ صُفْرٍ) هُوَ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ وَقِيلَ مَا اصْفَرَّ مِنْهُ
قَالَهُ فِي التَّوَسُّطِ
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى جَوَازِ التَوَضِّي مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ
انْتَهَى