الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْأُولَى قَالَ السَّمْعَانِيُّ هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ كَانَ أَوَّلُ اجْتِمَاعِ الْخَوَارِجِ بِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ تَعَاقَدُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَنُسِبُوا إِلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ حَرُورِيٌّ لِأَنَّ أَوَّلَ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاشْتَهَرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مِنْ أُصُولِهِمُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَهُمُ الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا وَلِذَا اسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ مُعَاذَةَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ (فَلَا نَقْضِي) الصَّلَاةَ (وَلَا نُؤْمَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِالْقَضَاءِ) أَيْ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ زَمَنَ الْحَيْضِ وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[263]
(وَزَادَ) مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ
06 -
(بَاب فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ بِالْجِمَاعِ فِي فَرْجِهَا مَا حُكْمُهُ)
[264]
(يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) يَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِإِثْمِهِ (هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ
دينارا ونصف دينار) أي رواية بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ بِحَرْفِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ فَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ (وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ) بَلْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا على بن عَبَّاسٍ رضي الله عنه
[265]
(عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ) مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (إِذَا أَصَابَهَا) إِذَا جَامَعَهَا (فِي الدَّمِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ الدَّمِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الحكم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ
وَهَذَا إِسْنَاد شَامِيٌّ وَأَكْثَر أَئِمَّة الْحَدِيث يَقُول حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه
قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله قَوْل أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة يَدُلّ عَلَى تَصْحِيحه لِلْحَدِيثِ وَقَدْ حَكَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكم بصحته وأخرجه في مستدركه وصححه بن الْقَطَّانِ أَيْضًا فَإِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا مِقْسَمٌ فَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ صَالِح الْحَدِيث لَا بَأْس بِهِ
وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ أَعَلَّ الْحَدِيث بِمِقْسَمٍ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ تَعْلِيل فَاسِد وَإِنَّمَا عِلَّته الْمُؤَثِّرَة وَقْفه
وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَعَلِيِّ بْنِ بذيمة وَخُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عن بن عَبَّاسٍ فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة عَنْ مِقْسَمٍ
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ قال شيخنا أبو الحجاج المزي هو بن مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ
وَقَدْ رَوَاهُ شُرَيْكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي يَأْتِي أَهْله حَائِضًا يَتَصَدَّق بِنِصْفِ دِينَار رَوَاهُ النَّسَائِيُّ
وَأَعَلَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ بِشُرَيْكٍ وَخُصَيْفٍ
قَالَ كِلَاهُمَا ضَعِيف فَسَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ
وَشُرَيْكٌ هَذَا هُوَ الْقَاضِي قَالَ زَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُول شُرَيْكٌ ثِقَة وَقَالَ أَيْضًا قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ عَنْ شُرَيْكٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شُرَيْكٌ عِنْد يَحْيَى بِشَيْءٍ وَهُوَ ثِقَة
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة حَسَن الْحَدِيث وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي المتابعات
وأما خصيف فقال بن معين وبن سعد
[266]
(فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) فِيهِ اقْتِصَارٌ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ (وَكَذَا) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ (بَذِيمَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِتَمَامِهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ (وَهَذَا مُعْضَلٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سُقُوطُ اثْنَيْنِ عَلَى التَّوَالِي فَلَوْ سَقَطَ وَاحِدٌ مِنْ مَوْضِعٍ وَآخَرَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ السَّنَدِ لَمْ يَكُنْ مُعْضَلًا بَلْ مُنْقَطِعًا
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ثِقَة
وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِح رَوَى لَهُ أَهْل السنن الأربعة وفي رواية عن بن مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ أَحْمَدَ قَالَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ المديني سَمِعْت يَحْيَى يَقُول كُنَّا نَجْتَنِب خُصَيْفًا وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ السُّبَيْعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وطىء جَارِيَة فَإِذَا بِهَا حَائِض فَأَتَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم تَصَدَّقْ بنصف دينار وأعل بن حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وبالسبعي وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ وَهَذَا تَعْلِيل بَاطِل فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَحَدُ الْأَئِمَّة الأعلام ولم يلتفت الناس إلى قول بن حَزْمٍ فِيهِ وَأَمَّا السُّبَيْعِيُّ فَهُوَ عِيسَى بْنُ يونس بن أي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ
وَعِيسَى هَذَا اِحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَلَمْ يذكر بضعف وروى بن حَزْمٍ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الوليد بن مسلم عن بن جَابِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ رَجُلًا أَصَابَ حَائِضًا بِعِتْقِ نَسَمَة وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ هُوَ ضَعِيف
وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا النَّصِيبِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ وَقَالَ ثِقَة
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ صَدُوق رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي