الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام الذكاة
الرفق بالحيوان
س - الدكتور ت. عبد الهادي اسكينر من استراليا وجه سؤالا حول نقل الحيوان من استراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة طالباً من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز أن يجيبه على سؤاله، وكان جواب فضيلة الشيخ كما يلي
ج- من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم الدكتور ت. ج. عبد الهادي اسكينر وفقنا الله وإياه.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد
فقد اطلعت على رسالتكم بخصوص ما رغبتم في كتباته منا في موضوع نقل الحيوان من بلادكم باستراليا إلى الشرق الأوسط وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة وأحوال السفن التي ينقل عليها وما ينتج من الزحام وما إلى ذلك، وإذ تدعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخوننا المسلمين صراطه المستقيم لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم، كما تسرنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان مأكول اللحم وغير مأكوله مع طائفة من الأحاديث مما صح في الوعيد لمعذبه سواء كان ذلك نتيجة تجويع أو إهمال في حالة نقل أو سواء.
فمما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان وسواه قوله - تعالى - " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ". وقوله - تعالى - " إن الله يأمر بالعدل والإحسان ". الآية، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم وأصحاب السنن " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته " وفي رواية " فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ".
وفي إغاثة الملهوف منه صح الخبر بعظيم الأجر لمغيثة وغفران ذنبه وشكر صنيعه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من
العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ من فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فقالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال في كل كبد رطبة أجر ".
وعنه قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينما كلب بطيف بركبه قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغر لها به " رواه مسلم في صحيحه، وكما حث الإسلام على الإحسان وأوجبه لمن يستحقه نهى عن خلافه من الظلم والتعدي، فقال - تعالى - " ولا تعتوا إن الله لا يحب المعتدين " - وقال - تعالى " ومن يظلم منكم تذقه عذابا كبيراً ". وفي صحيح مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها فقال ابن عمر " من فعل هذا؟ إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعن من فعل هذا، وفيه عن أنس رضي الله عنه " نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تصبر البهائم - أي أن تحبس حتى الموت - وفي رواية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضا". وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة والنملة والهدهد والصرد. رواه أبو داود بإسناد صحيح. وفي صحيح مسلم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إن هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ". وفي سنن أبي داود عن أبي واقد قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ". وأخرج الترمذي " ما قطع من الحي فهو ميت ".
وعن ابي مسعود قال كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرض فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال " من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها ". ورأي قرية نمل قد حرقناها قال " من حرق هذا؟ قلنا نحن. قال " لا ينبغي أن يعذب بالناب إلا رب النار. أبي داود ص419-420 المجلد (5) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال " ما من إنسان قتل
عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها قيل يا رسول الله، وما حقها؟ قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى بها ". رواه النسائي والحاكم وصححه وهذا موجب لترك ذلك وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها.
وعن أبي عباس رضي الله عنهما أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر على حمار قد وسم وجهه فقال " لعن الله الذي وسمه ". رواه مسلم، وفي رواية له نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه. وهذا شامل للإنسان وللحيوان.
فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله كالخمس الفواسق (الغراب والعقرب والفارة والحدأة والكلب العقور) وعند البخاري والحية، ومنطوق هذا ومفهومه الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى. فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام ولا سيما النوع المشار إليه من الأنعام لكونه محترماً في حد ذاته أكلاً ومالية ويتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقريات من وجهة، ومن أخرى لكونه عرضه لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة ربما ينتج عنها تزاحم مهلك لضعيفها وجوع وعطش وتفشي أمراض فيما بينهما وحالات أخرى مضرة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادة من أولياء الأمور بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيب والإعاشة من الطعام والسقي وغير ذلك من تهوية وعلاج وفصل الضعيف عن القوي الخطر والسقيم عن الصحيح في كل المراحل حتى تسويقها قدر المستطاع وهو اليوم شيء ممكن للمؤسسات المستثمرة والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة وهو من واجب نفقتها على ملاكها ومن هي تحت يده بالمعروف.
وبناء على النصوص الشرعية ومقتضياتها بوب فقهاء التشريع الإسلامي ما يجب ويتسحب أو يحرم ويكره بخصوص الحيوان بوجه عام وبما يتعلق بالذكاة لمباح الأكل بوجه تفصيلي خاص نسوق طائفة مما يتعلق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته ومنه المستجبات الآتية
عرض الماء على ما يراد ذبحه للحديث السابق " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. الحديث.
أن تكون آلة الذبح حادة وجيدة وأن يمرها الذابح على محل الذكاة بقوة وسرعة ومحله اللبة من الإبل والحلق من غيرها من المقدور على تذكيته.
أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى إن تيسر موجهة إلى القبلة.
وذبح غير الإبل مضجعة على جنبها الأيسر إن كان أيسر للذابح ويضع رجله على صفحه عنقها غير مشدودة الأيدي أو الأرجل وبدون لي شيء منها أو كسره قبل زهوق روحها وسكون حركتها ويكره خلع رقبتها كذلك أو أن تذبح وأخرى تنظر.
هذه المذكورات مما يستحب عند التذكية للحيوان رحمة به وإحساناً إليه ويكره خافها مما لا إحسان فيه كجره برجله فقد روى عبد الرازق موقوفاً أن ابن عمر رأي رجلا يجر شاة برجلها ليذبحها فقال له ويلك قدها إلى الموت قوداً جميلاً.
أو أن يجد الشفرنة والحيوان يصره وقت الذبح لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم، وما ثبت في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عباس