الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
صفة الدفن
الفتوى رقم (1666)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من سعادة مدير المركز الإسلامي الثقافي في إيطاليا، عن طريق سماحة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إلى سماحة الرئيس العام، والمحال إليها من الأمانة العامة برقم 853 \ 2 وتاريخ 17 \ 5 \ 97هـ، والذي يذكر فيه:
أن المسلمين لديهم حريصون على أن يتم دفن موتاهم وفقا للشريعة الإسلامية الغراء، من حيث شكل القبور واتجاهها، وطريقة دفن الميت، وتوجيهه. ويطلب إصدار فتوى شرعية في هذا الموضوع، مع توضيح ذلك بالشكل والصورة؛ ليكون مستندا لدى إدارة المركز يطلع عليه كل من أراد أن يعرف رأي الدين الإسلامي الحنيف في ذلك.
وقد أجابت اللجنة بما يلي:
من السنة أن يجعل في القبر الذي يدفن فيه الميت لحد، كما فعل الصحابة بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني ذلك أن الحافر يحفر شقا مستطيلا حتى إذا بلغ من العمق ما يكفي حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، وهذا هو اللحد. روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، «أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم (1) » فإن كانت الأرض رخوة جعل له من الحجارة شبه اللحد.
ولا يجعل القبر على هيئة شق؛ بأن يحفر في الأرض شق مستطيل يوضع فيه الميت ويجعل عليه سقف يحفظ الميت؛ لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللحد لنا، والشق لغيرنا (2) » إلا إذا لم يمكن اللحد فيجوز الشق؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (3) وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (4)
(1) أخرجه أحمد 1 / 69، 173، 184، ومسلم 1 / 665 برقم (966) ، والنسائي 4 / 80 برقم (2007، 2008) ، وابن ماجه 1 / 496 برقم (1556) ، والبيهقي 3 / 407.
(2)
أخرجه أحمد 4 / 357، 359، 363، وأبو داود 3 / 544 برقم (3208) ، والترمذي 3 / 354 برقم (1045) ، والنسائي 4 / 80 برقم (2009) ، وابن ماجه 1 / 496 برقم (1554، 1555) ، وابن أبي شيبة 3 / 322، والطبراني 2 / 317، 318، 319، 320، 12 / 36 برقم (2319-2326، 2328-2330، 12396) ، والطيالسي (ص / 92) برقم (669) ، والبيهقي 3 / 408.
(3)
سورة البقرة الآية 286
(4)
سورة الحج الآية 78
وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (2) »
ويستحب أن يكون القبر واسعا عميقا، قدر قامة تقريبا؛ لما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«احفروا وأوسعوا، وأعمقوا (3) » ولم يحد في العمق قدرا، فكان الأمر في ذلك واسعا مراعى فيه حال الأرض من صلابة ورخاوة، والمحافظة على الميت من أن تنبشه السباع ونحوها.
أما طريقة دفن الميت وتوجيهه في قبره فالمستحب أن يدخل رأسه من الجهة التي ستكون فيها رجلاه من القبر إذا تيسر ذلك، ثم يسل سلا حتى يتم وضعه في لحده الذي جعل له في الحفر مما يلي القبلة على جنبه الأيمن، روي ذلك عن عبد الله بن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الأنصاري والنخعي والشافعي رضي الله عنهم، ويدل عليه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن «عبد الله بن يزيد الأنصاري، أن الحارث أوصاه أن يليه عند موته، فصلى عليه ثم دخل القبر، فأدخله من رجلي القبر وقال: (هذه السنة) (4) » وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى ابن عمر وابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا» ، فإن كان الأسهل على من يتولون دفنه أن يدخلوه القبر من جانبه الذي يلي القبلة معترضا، أو من جهته التي سيكون فيها رأسه فلا حرج؛ لأن استحباب إدخاله من جهة القبر التي ستكون فيها رجلاه إنما كان
(1) سورة التغابن الآية 16
(2)
أخرجه الإمام أحمد 2 / 247، والبخاري 9 / 117 مطابع الشعب، ومسلم 2 / 975 توزيع رئاسة البحوث، وابن ماجه 1 / 3 في المقدمة.
(3)
أخرجه أحمد 4 / 19، 20، وأبو داود 3 / 547 برقم (3215) ، والترمذي 4 / 213 برقم (1713) ، والنسائي 4 / 80-81، 83-84 برقم (2010، 2011، 2015-2018) ، وابن ماجه 1 / 497 برقم (1560) ، وسعيد بن منصور (ص / 265) برقم (2582) ، والبيهقي 4 / 34.
(4)
صحيح البخاري المغازي (4074) ، مسند أحمد بن حنبل (1/288) .
لسهولة ذلك على من يتولى دفنه، والرفق به وبهم، فإذا كان الأسهل غيره كان مستحبا، والأمر في ذلك واسع، والمقصود مراعاة ما كان عليه العمل في عهد الصحابة رضي الله عنهم، طلبا للسنة، وتحقيقا للسهولة والرفق، فإن اعترض ما يجعل غيره أسهل وأرفق عمل به.
ويوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة بوجهه، ويوضع تحت رأسه شيء مرتفع لبنة أو حجر، أو تراب، كما يصنع الحي، ويدنى من الجدار القبلي من القبر لئلا ينقلب على وجهه، ويسند بشيء من وراء ظهره لئلا ينقلب إلى خلفه، وينصب عليه لبن من خلفه نصبا، ويسد ما بين اللبن من خلل بالطين لئلا يصل إليه التراب؛ لقول سعد بن أبي وقاص: وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يمكن لبن وضع حجر أو قصب أو حشيش ونحو ذلك بما يتيسر، ثم يهال عليه التراب.
ويقول من تولى دفنه حين وضعه في اللحد بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) » وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب.
(1) سنن الترمذي الجنائز (1046) ، سنن أبو داود الجنائز (3213) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1550) ، مسند أحمد بن حنبل (2/40) .