الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطهرة ولا يخفى أن في كل مسلم بركة؛ لأن البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير، ولا شك أن المسلم فيه الإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به وذلك بركة. وقد روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عمار بن ياسر مرفوعا:"مثل أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيرا وفي آخره خيرا". وروى ابن عساكر في تاريخه: "خير أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها".، والله تعالى أعلم.
مطلب سئل عن علماء السادة الصوفية هل يقال لهم أولياء إلخ
(سئل) عن علماء السادة الصوفية هل يقال لهم أولياء الله تعالى سواء العامل فيهم أم غير العامل، أوضحوا لنا الجواب مفصلا أثابكم الله تعالى الجنة؟
(أجاب) الولاية عامة وخاصة فالعامة ولاية الإيمان، فمن آمن بالله ورسوله وما جاء به فهو ولي، قال الله تعالى {الله ولي الذين آمنوا} ثم ولاية القيام بالمأمورات قال الله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} والولاية الخاصة محبة الله تعالى للعبد وحفظه له؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به
…
" الحديث المشهور.
والعلماء العاملون وغيرهم يطلق عليهم أنهم أولياء الله تعالى من حيث دخولهم في الولاية العامة، وأما الولاية الخاصة فلا تطلق إلا على العلماء العاملين، وقال إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى: إن لم تكن الفقهاء أولياء الله تعالى في الآخرة فما لله تعالى ولي. ومراده بذلك الفقهاء العاملون، والله تعالى أعلم بالصواب.
مطلب سئل عن القطب والأوتاد والأنجاب وأرباب الدرك إلخ
(سئل) عن القطب والأوتاد والأنجاب وأرباب الدرك في الأرض هل لهم وجود في الكون حقيقة ما دام الدهر والمنكر مبطل لا يعول عليه؟ وهل لذلك دليل من الكتاب والسنة أوضحوا لنا الجواب مبسوطا أثابكم الله تعالى الجنة؟
(أجاب) نعم هؤلاء السادات المذكورون موجودون في كل زمان كلما مات واحد منهم أقام الله تعالى مقامه آخر نفعنا الله تعالى ببركاتهم، ولا عبرة بقول المنكر لهم فقد ورد من الأحاديث النبوية والآثار السلفية ما يدل على وجودهم فروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عز وجل في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام، ولله في الخلق أربعين قلوبهم على قلب موسى عليه السلام، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل، فإذا مات الواحد أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من
من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء وقيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله تعالى كسائر الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيموتون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء. وقال بعضهم: لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا على قلبه؛ لأنه لم يخلق الله تعالى في عالم الخلق ولأمم أعذ والطف وأشرف من قلبه صلى الله عليه وسلم فقلوب الأنبياء والملائكة والأولياء بالإضافة إلى قلبه صلى الله عليه وسلم كإضافة سائر الكوكب إلى كامل الشمس.
وروى الخطيب عن طريق عبيد الله بن محمد العبسي قال: سمعت الكناني يقول: النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والأبدال أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
وقال بعض العارفين: الصالحون كثير مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم، والنجباء في العدد أقل منهم، والنقباء في العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص، والأبدال في العدد أقل منهم وهم نازلون في الأمصار العظام لا يكون في المصر منهم إلا الواحد بعد الواحد فطوبى لبلدة كان فيها اثنان منهم، والأوتاد واحد في الشام وواحد في المغرب وواحد بدوره القطب في الأفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أوفق السماء.
وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق تعالى عليه، غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا أخذا قريبا بعيدا سهلا عسرا آمنا حذرا وكشف أحوال الأوتاد للخاصة وكشف أحوال الأبدال للخاصة والعارفين.
وسترت أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة وكشف بعضهم لبعض، وكشف حال الصالحين للعموم والخصوص ليقضي الله أمرا كان مفعولا. وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة، كلما مات رجلا أبدل الله رجلا مكانه، وإذا ماتت امرأة أبدل الله تعالى مكانها امرأة. وفي رواية الطبراني: لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام فبهم يسقون وبهم ينصرون ما مات منهم أحد إلا أبدله الله تعالى