الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم اللؤلؤ ورشحهم المسك، لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم، ولا تباغض بينهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا". وقد سئل بعضهم عن أطفال المؤمنين الذين لم يتزوجوا في الدنيا هل يتزوجون في الآخرة؟
فأجاب أن ظاهر الأحاديث يدل على أنهم يتزوجون، وكذلك البنات اللاتي متن أبكارا يتزوجن أيضا في الجنة من أهل الدنيا؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنهم تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما في الجنة أحد إلا له زوجتان إنه ليرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة ما فيها عزب" وفي رواية "ليس في الجنة أعزب، وفيهما لكل من أهل الجنة زوجتان اثنتان أي من الأدميات سوى ما له من الحور العين كما صرحت بذلك رواية أبي يعلى والبيهقي فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأهن الله بعبادتهما في الدنيا، وشمل عموم أحد وأعزب البله والمجانين وغيرهم، بل في ظواهر كثير من آيات القرآن ما يدل لذلك} لهم فيها أزواج مطهرة {والله أعلم.
مطلب في رجلين أسرهما الإفرنج إلخ
(سئل) في رجلين أسرهما الإفرنج، ثم إن الله تعالى حنن عليهما رجل إفرنجي اشتراهما من الذين أسروهما، وجعل عليهما مالا وأمسك واحدا، وقال للآخر: اذهب أنت هات المال الذي عليكما، وهذا يبقى هاهنا إلى أن ترسل المال الذي عليك والذى عليه، والحال أنهما فقراء، فهل يجب على المسلمين فكهما بالمال الذي صار عليهما؟
(أجاب) قال الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والبخاري عن أبي موسى الأشعري "فكوا العاني -أي الأسير-، وأجيبوا الداعي، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض" فحيث كان الرجل الأسير فقيرا فيعطى من الزكاة ما يفدي نفسه، ومن أموال بيت المال كالفيء والغنيمة، فإن لم يوجد فيه شيء أو كان ومنع متوليه فعلى أغنياء المسلمين؛ لأنه من باب التعاون على المعروف ودفع ضرر المسلمين، والله تعالى أعلم.
مطلب في طوائف النصارى إلخ
(سئل) في طوائف النصارى أخذهم الله تعالى وذلك أنهم يشهرون الخمور والأنبذة المسكرة في ديار الإسلام بين أظهر المسلمين خصوصا محروسة عكا حماها الله تعالى، ويظهرون شربها، ويتجاهرون بذلك وينقلونها في الأسواق والطرق جهارا، ويؤذون بذلك المسلمين، وأنهم يظهرون الخنزير وزبحها بين أظهر المسلمين جهارا، ويمرون بلحومها في الأسواق والطرقات، وإنهم يظهرون الأكل والشرب والقهوة والدخان في شهر رمضان في الأسواق والطرقات
فهل يجب على ولاة الأمور أن يعاملوهم بما يوافق الشرع القويم ويمنعوهم مما يخالفه يكون ذلك من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر المأمور به في قوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} المذموم تاركه بقوله تعالى {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده". وقال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده" الحديث. وهل يثابون على ذلك وكذلك يجب على كل من قدر على زواله أن يزيله، ويثاب على ذلك وهل إذا عضدهم أحد من المسلمين وأقرهم وعارض من يريد زوال المنكريؤدب بما يليق به أو كيف الحال؟
(أجاب) الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده وممن أنزل القرآن نستمد التحرير والإتقان قال الله تعالى {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} والله تعالى غني عن النصر إنما النصر لدين الإسلام، وفي الحقيقة إنما النصر لنا معشر الإسلام وإذا تأملت أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحوال أصحابه ظهر لك من أين كان يأتي لهم النصر، وذلك بأنهم كانت لا تأخذهم في الله لومة لائم مع قلتهم وقلت ما بأيديهم من المال والسلاح والخيل والعدة مع ما نحن عليه الآن معاشر الإسلام من الكثرة والأموال والخيول والعدة وغير ذلك مع قلة الفتوح واستيلاء أهل الكفر علينا وكسر قلوب أهل الإيمان مع جبر قلوب أهل الصلبان فتأمل قول الله تعالى:
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} تجد الرعب في قلوب من يدعي الإسلام أشد من قلوب الكافرين كأنه لعدم الإيمان فاعلم وفقك الله تعالى أنه يجب على ولاة الأمر أيدهم الله تعالى أن يمنعوا جميع أهل الذمة من نصارى ويهود وغيرهما من إظهار الخمر والناقوس والخنزير والأكل في رمضان ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يبيعهم طعاما أو يمكنهم منه في رمضان، وأما فيما بينهم فلا تمنعهم من ذلك، ويراق عليهم المسكر إذا أظهروه وكل ذلك لا ريب أنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأصل ذلك للسلطان ونوابه أيدهم الله تعالى، فمتى وجدوا كان الأمر منوطا بهم وإلا فعلى أهل الحل والعقد من العلماء والصلحاء والكبراء المنع من ذلك بالمعروف، ويجب على كل مسلم ودعهم وزجرهم عن ذلك لقوله تعالى:{كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .
وأخرج أبو داود: أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: ما هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه