المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة - فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

[مدحت آل فراج]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ترجمة الإمام الفذالإمام محمد بن عبد الوهاب

- ‌ فتح المسلمون حريملا عنوة

- ‌(حكم تكفير المعين بين الإفراط والتفريط)

- ‌(المشركون الذين عبدوا مع الله غيره يكفرون بأعيانهم):

- ‌الإسلام يجمع معنيين:

- ‌(العلماء لا يذكرون التعريف عند تكفير المشرك

- ‌(الأدلة الجلية على كفر وقتل من أتى بناقض من أهل القبلة)

- ‌ الشرك الأصغر

- ‌التوحيد الذي جاءت به الرسل

- ‌ النواقض العشرة

- ‌(الكفر يستخدم بعدة اعتبارات)

- ‌اسم المشرك ثبت قبل الرسالة

- ‌ المختار بن أبي عبيد الثقفي

- ‌ الجعد بن درهم

- ‌ هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين

- ‌ تغير الزمان حتى تعبد الأوثان

- ‌باب في وجوب عداوة أعداء اللهمن الكفار والمرتدين والمنافقين

- ‌«موالاة المسلمين لا تصلح إلا بالبراءة من المشركين»

- ‌«موالاة المسلمين، والبراءة من المشركين أصل من أصول الإسلام بالإجماع»

- ‌«موالاة المشركين ردة عن الدين، ومروق من ملة المسلمين»

- ‌(موالاة المشركين من أجل الدنيا كفر مخرج من الملة)

- ‌«حكم الإكراه على موالاة المشركين وحدوده»

- ‌«تحذير السلف من موادة أهل البدع والمعاصي»

- ‌ فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة

- ‌الكتاب في سطور

- ‌فهرس أهم المراجع والمصادر

الفصل: ‌ فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة

...............................................................

ــ

أقوالها وتدبيرهم، وأحق الناس بالإمامة منه أقام الدين الأمثل فالأمثل، كما هو الواقع، فإن تابعه الناس أدّوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوي أمر الجهاد، وإن لم يتابعون أثموا إثمًا كبيرًا بخذلانهم الإسلام.

وأما القائم به: فكلما قلت أعوانه وأنصاره، صار أعظم لأجره، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى:{وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78]، وقال:{والذين جاهدوا فينا} الآية [العنكبوت: 69].

وقال: {أذن للذين يقاتلون} الآية [الحج: 39]، وقال:{يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم} الآية [المائدة: 54]، وقال:{فاقتلوا المشركين} الآية [التوبة: 5]، وقال:{كم من فئة} الآية [البقرة: 249]، وقال:{يا أيها النبي حرض المؤمنين} الآية [الأنفال: 65]، وقال:{كتب عليكم القتال} الآية [البقرة: 216].

ولا ريب: أن‌

‌ فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة

، والمخاطب به المؤمنون؛ فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف، لما ذكرت من الآيات، وقد تقدم الحديث (لا تزال طائفة) الحديث.

فليس في الكتاب والسنة: ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، ولا يجب على أحد دون أحد، إلا ما استثنى في سورة براءة (1)، وتأمل

ص: 527

.................................................................

ــ

قوله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40]، وقوله:{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} الآية [المائدة: 56]، وكل يفيد العموم بلا تخصيص، فأين تذهب عقولكم عن هذا القرآن؟» (1).

(1) الدرر السنية (8/ 201 - 203).

ص: 528

فقال تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 14، 15] وأخبر سبحانه وتعالى بخسران المنقلب على وجه عند الفتنة الذي يعبد الله فيها على حرف، وهو الجانب والطرف الذي لا يستقر من هو عليه، بل لا يثبت على الإيمان إلا عند وجود ما يهواه من خير الدنيا فقال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11].

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142]، وقال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

وأخبر سبحانه أنه عند وجود المرتدين فلا بد من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين فقال تعالى: {يَا أَيْهَا الّذِيْنَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].

وهؤلاء هم الشاكرون لنعمة الإيمان، الصابرون على الامتحان؛ كما قال تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] إلى قوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ

ص: 529

...............................................................

ــ

الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148].

فإذا أنعم الله على الإنسان بالصبر والشكر كان جميع ما يقضي له من القضاء خيرًا له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يقضي الله للمؤمنين من قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له» (1).

والصبّار الشكور هو المؤمن، الذي ذكر الله في غير موضع من كتابه، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال، وكل واحد من السراء والضراء في حقه يقضي به إلى قبيح المآل، فكيف إذا كان ذلك في الأمور العظيمة، التي هي محن الأنبياء والصديقين، وفيها تثبيت أصول الدين، وحفظ الإيمان والقرآن من كيد أهل النفاق والإلحاد والبهتان، فالحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا، كما يحبُ ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والله المسؤول: أن يثبتكم وسائر المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويتم نعمه عليكم الظاهرة والباطنة، وينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين على الكافرين والمنافقين، الذين أمرنا بجهادهم، والإغلاظ عليهم في كتابه المبين، انتهى ما نقلته من كلام أبي العباس رحمه الله في الرسالة المذكورة وهي طويلة.

ومن جواب له رحمه الله لما سئل عن الحشيشة ما يجب من يدعي أن

(1) صحيح مسلم (2999)، ومسند أحمد (22798).

ص: 530

أكلها جائز؟

فقال: أكل هذه الحشيشة حرام، وهي من أخبث الخبائث المحرمة، سواء أكل منها كثيرًا أو قليلاً، لكن الكثير المسكر منها حرام باتفاق المسلمين، ومن استحلَّ ذلك فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا لا يُغسَّل، ولا يُصلَّي عليه، ولا يُدفن بين المسلمين.

وحكم المرتد أشرّ من حكم اليهودي والنصراني، وسواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة، أو للخاصة الذين يزعمون: أنها لقمة الذكر والفكر، وأنها تحرك العزم الساكن وتنفع في الطريق، وقد كان بعض السلف ظن أن الخمر يباح للخاصة، متأولاً قوله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ} [المائدة: 93].

فاتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم على أنهم إن أقروا بالتحريم جُلدوا، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا، انتهى ما نقلته من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - (1).

فتأمل كلام هذا الذي ينسب إليه عدم تكفير المعيَّن؛ إذا جاهر بسب دين الأنبياء، وصار مع أهل الشرك، ويزعم أنهم على الحق، ويأمر بالمصير معهم، وينكر على من لا يسب التوحيد ويدخل مع المشركين لأجل انتسابه إلى الإسلام، انظر كيف كفر المعين،

(1) مجموع فتاوى (34 - 214).

ص: 531

ولو كان عابدًا باستحلال الحشيشة، ولو زعم حلَّها للخاصة الذين تعينهم على الفكرة، واستدل بإجماع الصحابة على تكفير قُدامة وأصحابه إن لم يتوبوا (1)، وكلامه في المعين، وكلام الصحابة في المعين، فكيف نحن فيه، مما لا يساوي استحلال الحشيشة جزءًا من ألف جزء منه. والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــ

اللهم ربنا لك الحمد على ما أنعمت به وتفضلت، من عونك العظيم على شرح وبيان هذه الدرة المسماة بـ «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد للإمام المجدد، الإمام الرباني محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وطيب ثراه، وجزاه خيرًا على ما قدم من نفع عام للإسلام والمسلمين.

(1) انظر ص 207 - 208، 381.

ص: 532