الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب تفريع أبواب السجود
328 - باب كم سجدة في القرآن
؟
1401 -
. . . ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتَقي، عن عبد الله بن مُنَين -من بني عبد كُلالٍ-، عن عمرو بن العاص؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن؟ منها: ثلاثٌ في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان.
قال أبو داود: روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: إحدى عشرةَ سجدةً، وإسناده واهٍ.
حديث غريب: إسناده مجهول
أخرجه ابن ماجه (1057)، وأبو الحسن القطان في زياداته على السنن (1057 م)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (276)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 527)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (3/ 120/ 532) و (3/ 138/ 542)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (1/ 730)، والدارقطني (1/ 408)، والحاكم (1/ 223)(1/ 586/ 956 - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (2/ 314 و 316)، وفي المعرفة (2/ 153/ 1107)، وفي الخلافيات (3/ 100/ 2147)، وفي الشعب (4/ 253 / 1932)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 190 و 191). [التحفة (7/ 348 / 10735)، الإتحاف (12/ 482/ 15961)، المسند المصنف (23/ 107/ 10316)].
رواه عن سعبد بن الحكم بن أبي مريم [وهو: ثقة ثبت]: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ويعقوب بن سفيان، وأبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، وسمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي [وهم ثقات، أكثرهم أئمة حفاظ]، وأحمد بن محمد بن رشدين [هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (1/ 594)].
قال الحاكم: "هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه".
قلت: عبد الله بن منين اليحصبي المصري: عده يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين
من أهل مصر، وترجم له بهذا الحديث، وقال الخطيب:"من أهل مصر، يروي عن عمرو بن العاص، وقيل: عن عبد الله بن عمرو، والأول أصح، حدث عنه الحارث بن سعيد العتقي، وليس له غير حديث واحد"، وقال عبد الحق الأشبيلي:"وعبد الله بن منين: لا يحتج به"، وقال الذهبي في الديوان:"تابعي مجهول"، وقال في الميزان:"ما روى عنه سوى الحارث بن سعيد"[المعرفة والتاريخ (2/ 527)، الجرح والتعديل (5/ 170)، المؤتلف للدارقطني (4/ 2111)، تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 190)، الإكمال لابن ماكولا (7/ 227)، الأحكام الوسطى (2/ 92)، الديوان (2323)، الميزان (2/ 508)، التهذيب (2/ 439)].
قلت: ولا يُعرف له سماع من عمرو بن العاص، ولم أعثر له على ترجمة في التاريخ الكبير، ولا في ثقات ابن حبان؛ وإنما ترجم له أبن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم ينقل ذلك عن أبيه كعادته، بل انفرد هو بإيراد الترجمة، وكأنها من زياداته على تاريخ البخاري، زادها من قبل نفسه؛ فإن عادة ابن أبي حاتم أن يختم ذكر شيوخ الرجل وتلاميذه بقوله:"سمعت أبي يقول ذلك"، فكل هذه القرائن تؤكد كون الرجل ليس معروفًا، وأنه في عداد المجاهيل، حيث لم يرو عنه سوى أحد المجاهيل، ولا يُعرف بغير هذا الحديث.
• تنبيه: وقع عند ابن أبي عاصم في السُّنَّة (568)، حديث منكر؛ بل باطل، من رواية سعيد بن الحارث عن عبد الله بن منين، قال: بينا أنا جالس في المسجد، إذ جاءه قتادة بن النعمان،
…
فذكر حديثًا باطلًا؛ حتى هممت بتعصيب جنايته بسعيد بن الحارث هذا؛ ثم تبين لي أن لا علاقة بين إسنادنا وإسناد حديث ابن أبي عاصم.
فقد روى الطبراني في الكبير (19/ 13/ 18)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2340/ 5752)، وأبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات (179 و 182 و 183)، والبيهقي في الأسماء والصفات (761).
من طريق: إبراهيم بن المنذر الحزامي [مدني، صدوق]، قال: ثنا محمد بن فليح بن سليمان، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين، قال: بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان، فقال لي: انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري،
…
فذكر حديث الاستلقاء.
وعبيد بن حنين: مدني تابعي ثقة، من الثالثة، أخرج له الشيخان، لكن سنه يدل على أنه لم يدرك قتادة بن النعمان؛ فإنه قديم الوفاة، توفي في خلافة عمر، ومن ثم فإن إثبات الإدراك واللقاء في هذا الحديث محل إشكال، والراوي عنه هو: سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري: مدني تابعي ثقة، من الثالثة، روى له الشيخان، يكثر عنه فليح بن سليمان.
وفليح بن سليمان: ليس بالقوي، له أوهام وغرائب كثيرة، وهذا منها؛ إذ لا يحتمل تفرده بمثل هذا، لا سيما وقد خولف فيه. وابنه محمد بن فليح: ما به بأس، ليس بذاك القوي.
وخلاصة هذا البحث: أن عبد الله بن منين لا يُعرف بغير حديثه عن عمرو بن العاص
في عدد سجود القرآن، وأنه تحرف في إسناد ابن أبي عاصم في السُّنَّة عن عبد الله بن حنين.
° نرجع بعد ذلك إلى حديثنا: قال ابن القطان في بيان الوهم (3/ 158/ 869): "قال [يعني: عبد الحق الإشبيلي]: عبد الله بن منين: لا يحتج به.
لم يزد على هذا، وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول؛ فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به.
وقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف، وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير، بالراء، وإنما هو: منين، بضم الميم ونونين، وقال فيه: من بني عبد الدار، وصوابه أنه: من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في كتاب أبي داود، وفي تاريخ البخاري. ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من أجله ذكرناه الآن، لأعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي، وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد، ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين، وذكر من روايته حديث السجود في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} .
فالحديث من أجله لا يصح، ولو كان ابن منين معروفًا" [وقد مال ابن الملقن في البدر المنير (4/ 258) إلى ما قاله ابن القطان، فأخذ به رادًّا على كل من احتج بالحديث].
قلت: ولو كان الأمر معلقًا بجهالة عبد الله بن منين؛ لكان الخطب هينًا؛ فقد وثقه يعقوب بن سفيان، واحتج بحديثه أبو داود وقواه الحاكم؛ لكن الشأن في المتفرد بالرواية عنه:
الحارث بن سعيد العتقي: يروي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص، روى عنه نافع بن يزيد وابن لهيعة، ويقال فيه: سعيد بن الحارث، قاله ابن يونس، وقال الذهبي:"مصري لا يعرف"[المؤتلف للدارقطني (4/ 1805)، إكمال ابن ماكولا (7/ 38)، الأنساب (4/ 152)، الميزان (1/ 434)، إكمال مغلطاي (3/ 291)، التهذيب (1/ 330)]؛ كما أنه لا يُعرف بغير هذا الحديث.
وقد اختلف عليه نافع بن يزيد وابن لهيعة في إسناده ومتنه، كما سيأتي بيانه.
وبهذا نجد في الإسناد مجهولَين، ثم هو حديث غريب؛ تفرد به: نافع بن يزيد الكلاعي المصري [وهو: لا بأس به. التهذيب (4/ 210)]، ولم يروه عنه سوى: سعيد بن الحكم بن أبي مريم [وهو: ثقة ثبت].
قال النووي في المجموع (4/ 60): "حديث عمرو: رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن، [وقال نحوه في الخلاصة (2133)]، ثم قال في المجموع (4/ 62) في مذاهب العلماء في عدد سجدات التلاوة؛ بأنه حديث صحيح.
وقال المنذري في كلامه على أحاديث المهذب: إنه حديث حسن [البدر المنير (4/ 257)].
وقد اعتبره ابن القيم من الأحاديث الثابتة؛ كما احتج أيضًا بحديث عقبة بن عامر الآتي، وهو من رواية ابن لهيعة [انظر: إعلام الموقعين (4/ 302)].
قلت: بل هو حديث غريب، إسناده مجهول.
° قال المزي في التحفة: "رواه ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث العتقي، عن عثمان اليحصبي، عن عمرو بن العاص: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} ".
• قلت: قد رواه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 358)، قال: حدثنا ربيع الجيزي [الربيع بن سليمان بن داود الجيزي: ثقة]، قال: ثنا أبو الأسود [النضر بن عبد الجبار: مصري، ثقة]، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير [الإسكندراني: ثقة عابد]، عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن نمير [كذا في المطبوع، وفي الإتحاف (12/ 482/ 15960)، ولعلها تحرفت عن: منين] اليحصبي؛ أن عمرو بن العاص سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} ، وفي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} ، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيهما.
• ورواه بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة]، في جامع ابن وهب (371)، قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث، عن رجل بحصبة، عن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قلت: عبد الله بن لهيعة: ضعيف، وقد اضطرب في إسناده كما ترى، ولم يضبطه، وخالف في متنه، حيث قصر السجود على الانشقاق والعلق حسب، دون بقية السجدات الخمسة عشر، والعمدة على رواية نافع بن يزيد الكلاعي المصري فإنه: لا بأس به، وقد وثقه جماعة [التهذيب (4/ 210)].
° وقال ابن حبان في الثقات (5/ 328): "قميم اليحصبي: يروي عن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث، عن قميم اليحصبي".
ثم وجدته موصولًا عند جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1367)، لكن قال فيه: عن تميم اليحصبي. وشيخ المستغفري: ابن أبي توبة، وهو: أبو أحمد محمد بن أحمد بن أبي توبة، أو: محمد بن أحمد بن توبة المروزي البزاز: لم أعثر له على ترجمة [انظر: شرح السُّنَّة للبغوي (9/ 271)، تاريخ دمشق (14/ 399)، صفوة التصوف (754)].
وراويه عنده عن ابن وهب: أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني: قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، وعن غير الأثبات ما لم يحدثوا"، ثم روى له حديثًا عن أبي ضمرة أنس بن عياض، ثم قال:"وهذا خبر باطل، ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أنس رواه، ولا حميد حدث به، ولا أبو ضمرة ذكره بهذا الإسناد"، وقال ابن عدي:"يحدث بالمناكير"، ثم قال:"ولابن حكيم هذا أحاديث منكرة غير ما ذكرت عن الثقات"، وقال الدارقطني:"متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الحافظ:"مشهور بالوضع" [ضعفاء النسائي (68)، المجروحين (1/ 145)، الكامل
(1/ 172) سؤالات السلمي (1 6)، سؤالات البرقاني (32)، الأنساب (4/ 377)، تاريخ الإسلام (6/ 27 - ط الغرب)، اللسان (1/ 496)].
وابن حبان في الثقات يروي بعض ما يسنده من طريق الفرياناني هذا؛ فلا أستبعد أن تكون هذه الرواية التي ذكرها عن ابن وهب في ثقاته؛ إنما تفرد بها عنه: الفرياناني؛ ومن ثم فلا يلتفت إليها، ولا يعتبر بها.
° قلت: وظاهر صنيع أبي داود: أنه يحتج لأحمد بهذا الحديث، وبالحديث الذي بعده:
قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (367): "سألت أبي عن سجود التلاوة كم هو؟
قال: خمس عشرة، وفي الحج سجدتين، فتلك خمس عشرة.
فقلت: يسجد بها في الفريضة كلها؟ قال: نعم، هو أوكد عندي.
قلت: وفي التطوع؟ قال: نعم كل سجدة يقرؤها في صلاة تطوع، أو فريضة، فهو أوكد أن يسجد في الصلاة".
وقال أيضًا (369): "سمعت أبي يقول: يعجبنا أن يسجد فيها كلها، ومنها: اقرأ باسم ربك، والنجم، وإذا السماء انشقت، واسجد واقترب، في الحج سجدتان.
حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه خمس عشرة سجدة، يعجبنا أن يسجد بها.
وقال علي: عزائم السجود أربع: ألم تنزيل السجدة، واقرأ باسم ربك، وحم، والنجم".
وقال ابن هانئ في مسائله (488): "سألت أبا عبد الله -أو سئل- عن سجود القرآن؟
فقال: في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، وتنزيل السجدة، وص، والنجم، وحم السجدة، وإذا السماء انشقت. وفي اقرأ، ويسجد في الحج سجدتين".
وقال إسحاق بن منصور في مسائله (366): "قلت: هل في المفصل سجود: في النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، وفي الحج سجدتان؟ قال: نعم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 79): "قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج؟ فقال: سجدتان؟
قال: نعم، رواه ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في الحج سجدتان، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
قال: وهذا توكيد لقول عمر، وابن عمر، وابن عباس؛ لأنهم قالوا: فضلت سورة الحج بسجدتين".
قلت: تصرف أحمد يدل على تقوية حديث عقبة بن عامر الآتي بعد هذا، وإن كان
قد تفرد به ابن لهيعة -على ضعفه-؛ لكنه نظر إلى شهرة رجاله، ثم اشتهار الحديث عن ابن لهيعة، ثم عضده بعد ذلك بما ثبت عن بعض الصحابة في إثبات السجدتين في سورة الحج.
وهذا بخلاف حديث عمرو بن العاص، والذي جاء فيه التنصيص على عدد سجود القرآن، بما يحسم الخلاف الفقهي في المسألة، حيث فصل مواضع الخلاف بين الفقهاء: فنص على دخول السجدات الثلاث من المفصل، وعلى اشتمال سورة الحج على سجدتين، فلو صح الحدبث لكان حجة في بابه، يلزم الخصم القول به، لكنه كما ترى تتابع على روايته مجهولان، وانفرد به واحد تلو الآخر، ولم يتابع عليه، ولا يُعرف أي منهما إلا بهذا الإسناد، وهذا الحديث، فكأن الحاكم لم يجرؤ على التصريح بصحة إسناده كعادته في ذلك، ولم يخرجه أحد من أرباب الصحاح [عدا الحاكم]، ولا حتى أحد ممن تساهل في التصحيح للمجاهيل.
ثم إن الحديث مع غرابة إسناده، وجهالة رواته، لم أجد أحدًا من الصحابة صح عنه: أنه نص على أن عدد سجود القرآن: خمس عشرة سجدة؛ فهو حديث ضعيف، لا يثبت، والله أعلم.
فإن قيل: لم ينفرد به نافع بن يزيد الكلاعي عن الحارث بن سعيد العُتَقي، بل تابعه عليه: ابن لهيعة.
فيقال: بل ازداد الحديث بذلك ضعفًا ووهاءً: فإن ابن لهيعة خالفه في إسناده، حيث لم يضبطه، واضطرب فيه، وأما المتن: فإنه اقتصر من هذا العدد؛ خمس عشرة سجدة: اقتصر منها على سجدتين فقط: سجدة الانشقاق، وسجدة العلق؛ فلم يعد بذلك الحديث صالحًا لتقويته بوجه من الوجوه؛ فحديث نافع بن يزيد الكلاعي: حديث غريب إسناده مجهول، وخالفه ابن لهيعة في إسناده وفي متنه، ولم يذكر من السجدات سوى سجدتي الانشقاق والعلق، وابن لهيعة: ضعيف، والله أعلم.
وأما حديث أبي الدرداء الدي علقه أبو داود:
• فقد رواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]، وسفيان بن وكيع [ضعيف، واتُّهم]:
عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي، عن أم الدرداء، قالت: حدثني أبو الدرداء: أنه سجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرةَ سجدةً، منهنَّ النجم.
أخرجه الترمذي (568)، وابن ماجه (1055)، وأحمد (5/ 194)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 300/ 762)، وفي الشمائل (620)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 570)، والمزي في تهذيب الكمال (21/ 314). [التحفة (7/ 469/ 10993)، الإتحاف (12/ 623/ 16216)، المسند المصنف (27/ 119/ 12164)].
قال الترمذي: "حديث أبي الدرداء: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي"[وكذا في مستخرج الطوسي (3/ 122)].
° خالفهم فقصر في إسناده:
بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة، راوية لابن وهب]، ويونس بن عبد الأعلى [مصري ثقة]:
فروياه عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عمن أخبره عن أبي الدرداء، أنه سجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة منهن النجم.
أخرجه ابن وهب في الجامع (368 - رواية بحر بن نصر)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (1/ 353)، والبيهقي (2/ 313). [الإتحاف (12/ 612 16190)].
أبان عن علته:
• يحيى بن غيلان [الخزاعي الأسلمي البغدادي: ثقة]، قال: حدثنا رشدين [هو: ابن سعد المصري: ضعيف]، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي؛ أن مخبرًا أخبره، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أنه قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، منهن النجم.
أخرجه أحمد (6/ 442). [الإتحاف (12/ 623/ 16216)، المسند المصنف (27/ 118/ 12164)].
قلت: زاد رشدين بن سعد [على ضعفه] في الإسناد رجلًا مبهمًا، وكان أهون عليه ألا يضبطه؛ لكنه ضبطه، وحفظ الزيادة، وهنا أصاب الضعيف، وأخطأ الثقة!
• فقد رواه عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثنا الليث بن سعد [إمام فقيه، ثقة حجة]، عن خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [وهو: صدوق، مصري، نشأ بالمدينة]، عن عمر -وهو: ابن حيان الدمشقي-، قال: سمعت مخبرًا يخبر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم.
أخرجه الترمذي (569)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 570). [التحفة (7/ 469/ 10993)، المسند المصنف (27/ 118/ 12164)].
وهذا إسناد مصري جيد إلى عمر بن حيان الدمشقي، وهو أولى من حديث ابن وهب؛ حيث زاد في الإسناد واسطة مبهمة بين عمر الدمشقي وبين أم الدرداء [راجع الكلام عن هذه السلسلة: الليث عن خالد عن سعيد: الحديث المتقدم برقم (1327)، والأصل الاحتجاج بهذه السلسلة؛ إلا أن يكون في المتن أو الإسناد ما يدل وقوع وهم فيها].
قال الترمذي: "وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب".
قلت: حديث أبي الدرداء هذا لا يثبت؛ فإن إسناده مجهول، راويه عن أم الدرداء: مبهم، وعمر بن حيان الدمشقي: مجهول، لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولا بغير هذا
الحديث [التاريخ الكبير (6/ 206)، الجرح والتعديل (6/ 143)، الثقات (7/ 188)، تاريخ دمشق (43/ 570)، الميزان (3/ 192)، إكمال مغلطاي (10/ 39)، التهذيب (3/ 220)].
قال البخاري في التاريخ الكبير (6/ 206): "عمر الدمشقي: عن أم الدرداء رضي الله عنها، روى عنه سعيد بن أبي هلال: منقطع".
وقال ابن حبان عن عمر في الثقات (7/ 188): "شيخ يروي عن أم الدرداء الصغرى، روى عنه سعيد بن أبي هلال، لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ ".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (19/ 120): "رواه عمر الدمشقي: مجهول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء".
° قال الإمام أحمد: "سعيد بن أبي هلال: ما أدري أي شيء حديثه، يخلط في الأحاديث"، ثم قال:"هو أيضًا يروي عن أبي الدرداء في السجود". قيل له: حديث النجم؟ فقال: "نعم"[سؤالات الأثرم (64)].
ورواه أيضًا: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا عثمان بن فائد: حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن المهدي بن عبد الرحمن بن عيينة بن خاطر، قال: حدثتني عمتي أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدةً، ليس فيها من المفصل شيءٌ: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج سجدةً، والفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفي ص، وسجدة الحواميم.
أخرجه ابن ماجه (1056)، والبيهقي (2/ 313)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 308). [التحفة (7/ 997/ 10471)، المسند المصنف (27/ 119/ 12165)].
وهذا حديث باطل؛ راويه عن أم الدرداء: مجهول [التقريب (780)].
قال العقيلي في الضعفاء (4/ 263): "مهند بن عبد الرحمن عن أم الدرداء: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد"، وذكر له حديثًا غير هذا، ووقع في إسناده: عاصم بن رجاء بن حيوة، قال: حدثني المهند بن عبد الرحمن بن عبيد بن حاضر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.
وقال ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق (61/ 307): "مهند بن عبد الرحمن بن عبيد، ويقال: مهدي بن عبد الرحمن بن عبيدة بن حاضر: دمشقي، حدث عن أم الدرداء، روى عنه عاصم بن رجاء بن حيوة"، ثم قال في آخر ترجمته:"ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم لا في باب مهدي، ولا في باب مهند، والله أعلم".
وقال المزي في التهذيب (28/ 590): "مهدي، ويقال: مهند، ويقال: منذر بن عبد الرحمن بن عيينة، وقيل: ابن عبيدة، وقيل: ابن عبيد بن خاطر، وقيل: ابن حاضر، الشامي، دمشقي".
وقال الذهبي في الميزان (4/ 195): "دمشقي: لا يُعرف؛ إلا من رواية عاصم بن رجاء عنه"، وقال مرة أخرى (4/ 198):"وهو نكرة، لا يعرف".
وعاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني: قال ابن معين: "صويلح"، وقال أبو زرعة الرازي:"لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم غلا فيه في المشاهير، فقال:"من ثقات أهل الشام ومتقنيهم"، وصحح له ابن حبان والحاكم، وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم أثناء كلامه عن حديث فضل العلم:"وعاصم بن رجاء بن حيوة هذا: ثقة مشهور"، لكن الدارقطني ضعف الحديث نفسه، وقال:"وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء: ضعفاء، ولا يثبت"، وقال البزار عن نفس الحديث:"وإسناده صالح؛ داود بن جميل وكثير بن قيس: لا نعلمهما معروفين في غير هذا الحديث"، ولم يلمز عاصمًا بشيء، وبقال: تكلم فيه قتيبة [مسند الدارمي (368 - ط البشائر)، سنن أبي داود (3641)، جامع الترمذي (2682)، مسند البزار (10/ 26/ 4087) و (10/ 80/ 4145)، صحيح ابن حبان (88)، الجرح والتعديل (6/ 342)، الثقات (7/ 259)، المشاهير (1451)، علل الدارقطني (6/ 216/ 1083)، جامع بيان العلم (172)، تاريخ دمشق (25/ 246)، الميزان (2/ 350)، إكمال مغلطاي (7/ 102)، التهذيب (2/ 252)].
وعثمان بن فائد: منكر الحديث، بل متهم بالوضع، قال البخاري:"في حديثه نظر"، وقال ابن حبان:"يروي عن جعفر بن برقان والشاميين: العجائب، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمدًا؛ لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن عدي:"منكر الحديث"، وقال أيضًا:"قليل الحديث، وعامة ما يرويه ليس بالمحفوظ"، وقال أبو نعيم الأصبهاني:"روى عن الثقات مناكير، لا شيء"، وضعفه غيرهم، وذكر له الذهبي حديث: كلام أهل الجنة بالعربية، وقال:"هذا موضوع، والآفة عثمان]، ثم ذكر له أحاديث أخرى موضوعة، ثم قال: "المتهم بوضع هذه الأحاديث: عثمان، وقَلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم" [ضعفاء العقيلي (3/ 212)، الجرح والتعديل (6/ 163)، المجروحين (2/ 101)، الكامل (5/ 159)، الميزان (3/ 51)، إكمال مغلطاي (9/ 180)، التهذيب (2/ 76)].
وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي؛ ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين.
قال أبو داود: "روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: إحدى عشرةَ سجدةً، وإسناده واهٍ".
ومما روي عن الصحابة في عدد سجدات التلاوة [سجود القرآن]:
1 -
عن ابن عباس، وله عنه طرق:
أ- رواه سعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة:
ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي [اسمه بركة، ويكنى بأبي الوليد: بصري، ثقة]، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان،
وفي النمل، و {الم (1) تَنْزِيلُ} ، وفي {ص} ، وفي:{حم (1) تَنْزِيلُ} ، وقال: ليس في المفصل سجود.
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 426/ 4278 - ط الشثري) و (3/ 440/ 4352 - ط الشثري) و (3/ 450/ 4407 - ط الشثري)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (955)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 267/ 2851)، والطحاوي في المشكل (7/ 237).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
وهي إحدى عشرة سجدة، لم يُعدّ فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدات المفصل الثلاث.
وروى عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانى [ثقة]:
قال عمرو: ثنا زهير [هو: ابن معاوية: ثقة ثبت]: نا عاصم الأحول، عن أبي العريان، قال: قال ابن عباس: ليس في المفصل سجود.
فأتيت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود فذكرت له ما قال ابن عباس، فقال: قال عبد الله بن مسعود: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون والمشركون في النجم، فلم نزل نسجد [بعدُ].
أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 274/ 6397)، والبيهقي (2/ 314).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
وأما المرفوع من حديث ابن مسعود؛ فإنه حديث جيد [وتقدم الكلام على سماع أبي عبيدة من أبيه مرارًا. انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (14/ 23/ 1267)].
ب- وروى عبد الرزاق، فال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عدَّ ابنُ عباس سجود القرآن عشرًا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، والم تنزيل، وحم السجدة.
قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال: لا.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 335/ 5859)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 267/ 2852)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1286).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
وهي عشر سجدات، لم يعد فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدة ص، ولا سجدات المفصل الثلاث.
• ورواه همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعدَّ عليه في المفصل شيئًا.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 357)، وفي المشكل (9/ 237)، بإسناد لا بأس به إلى همام [الإتحاف (7/ 417/ 8100)].
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح [ولا عبرة بتضعيف الطحاوي له].
ج- وروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة.
وفي رواية: ليس في المفصل سجدة.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 335/ 5860) و (4/ 71/ 6072 - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 2853/267)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1285 و 1374).
وهذا موقوف على ابن عباس وابن عمر بإسناد صحيح.
وهي إحدى عشرة سجدة، لم يعد فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدات المفصل الثلاث.
د- وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: في القرآن إحدى عشرة سجدة، فعدَّهن كما ذكر ابن جريج عن عكرمة عن سعيدبن جبير.
وفي رواية: ليس في المفصل سجدة.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 335/ 5861) و (3/ 343/ 5901)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 268/ 2854)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1287).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
هـ- وروى معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ليس في المفصل سجدة.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 343/ 5900).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، على رسم الصحيح.
و- وروى البراء بن يزيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: في القرآن إحدى عشرة سجدة، وليس في المفصل سجدة.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1373).
قلت: لا يثبت من حديث أبي نضرة، تفرد به عنه: البراء بن يزيد الغنوي، وهو: البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي المترجم له في التهذيب، وهو: بصري، ضعيف [التهذيب (1/ 216)، اللسان مع الحاشية (2/ 266 - ط أبي غدة)، الجرح والتعديل (2/ 400)، المجروحين (1/ 198)، إكمال مغلطاي (2/ 362)].
° وقد روي من حديث ابن عباس مرفوعاً؛ بإسناد واهٍ بمرة [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1284)، [راويه عن ابن عباس: شيخ مبهم، والراوي عنه:
جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك يكذب، وفي الإسناد إليه: أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني، وهو: متروك الحديث، مشهور بالوضع. تقدم ذكره قريبًا في هذا الحديث] [وهو عندي حديث موضوع] [ولفظه:"في القرآن ثنتا عشرة سجدة لم يعطها موسى، ولا عيسى، ولا نبى كان قبلي"].
2 -
عن ابن عمر:
رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة.
تقدم ذكره فيما ثبت عن ابن عباس.
3 -
عن علي بن أبي طالب:
روى معمر، والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي،
وذكره الثوري، عن عاصم أيضًا، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: العزائم أربع: {الم (1) تَنْزِيلُ} ، و {حم (1)} السجدة، {وَالنَّجْمِ} ، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} .
أخرجه عبد الرزاق (3/ 336/ 5863)(4/ 63/ 6033 - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 262/ 2836).
قلت: الحارث بن عبد الله الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي: لم يسمع من الحارث سوى أربعة أحاديث.
والعمدة على الإسناد الثاني؛ فهو موقوف على عليٍّ بإسناد جيد.
° ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، عن الثوري، بالإسنادين جميعًا.
أخرجه البيهقي (2/ 315).
• ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وحمزة بن حبيب الزيات [صدوق، وهو غريب من حديثه]:
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال:
…
فذكراه.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (1/ 114)، والطبراني في الأوسط (7/ 310/ 7588).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حمزة الزيات إلا زياد أبو حمزة، تفرد به: عامر بن إبراهيم".
• ورواه شعبة [وعنه: وهب بن جرير، وهشيم بن بشير]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، ويعلى بن عبيد]، وحماد بن زيد، وأبو بكر بن عياش [وهم جميعًا ثقات]:
عن عاصم، عن زر، عن علي، قال: عزائم السجود أربع: {الم (1) تَنْزِيلُ} ، و {حم (1) تَنْزِيلُ} ، {وَالنَّجْمِ} ، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} .
أخرجه الشافعي في الأم (1/ 157) و (7/ 178)، وابن وهب في الجامع (3/ 90/ 197 - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (1/ 369/ 4244)(3/ 430/ 4298 - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 258/ 2827)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 355)، وفي المشكل (7/ 233)، والحاكم (2/ 529)(5/ 157/ 4001 - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1290)، والبيهقي في السنن (2/ 315)، وفي المعرفة (2/ 150/ 1097). [الإتحاف (11/ 387/ 14261)].
وهذا موقوف على عليٍّ بإسناد جيد.
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (2/ 552).
• خالفهم فأسقط ذكر علي؛ فقصر بإسناده: أبو حمزة [السكري، محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، عن عاصم، عن زر، قال: كان يقول: عزائم السجود أربع: {الم (1) تَنْزِيلُ} ، و {حم (1)} السجدة، {وَالنَّجْمِ} ، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1291).
• وروى ابن أبي عدي [ثقة]، عن حميد [الطويل: ثقة]، عن بكر، قال: قال علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم: عزائم السجود أربع: {الم (1) تَنْزِيلُ} ، و {حم (1)} السجدة، والحج، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
قال ابن أبي عدي: قال حميد: قال بكر: هن عزائم والفرائض.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1288 و 1289).
وهذا منقطع؛ بكر بن عبد الله المزني: لم يدرك عليًا.
وروي عنه من وجه آخر، وإسناده ضعيف [أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 377/ 4349) (3/ 451/ 4410 - ط الشثري)] [في سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف].
• وانظر أيضًا: ما أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1322).
4 -
عن ابن مسعود:
رواه مسلم بن إبراهيم [ثقة مأمون]، وعمرو بن مرزوق [ثقة]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (6/ 200)]:
قالوا: ثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: عزائم السجود أربع: {الم (1) تَنْزِيلُ} ، و {حم (1)} السجدة، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} ، {وَالنَّجْمِ} .
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 262/ 2837)(5/ 269/ 2815 - ط الفلاح)، والبيهقي (2/ 315).
تنبيه: زيد في رواية ابن المنذر في المطبوعتين: إبراهيم بين شعبة وعاصم، ولعلها زيادة من الناسخ؛ إذ لا معنى لها.
قال ابن عبد البر في التمهيد (19/ 126): "وهذا عندي خطأ وغلط من شعبة في هذا الحديث، والله أعلم، وكان علي بن المدني يقول: هذا جاء من عاصم"، قال أبو عمر ابن عبد البر:"الدليل على أن ذلك جاء من شعبة: أن يعقوب بن شيبة روى عن أبي بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت شعبة مرة يحدث عن عاصم عن زر عن علي في عزائم السجود، ومرة عن عبد الله، فهذا يدل على أن الثوري حفظه عن عاصم وضبطه، وشعبة أدركه فيه الوهم، والله أعلم".
• ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن عاصم به.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (1/ 114).
• وروي من وجه آخر عن ابن مسعود، وفي سنده انقطاع [أخرجه ابن وهب في الجامع (3/ 95/ 214 - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (1/ 369/ 4242) و (1/ 377/ 4347) (3/ 430/ 4296 - ط الشثري) و (3/ 451/ 4408 - ط الشثري)].
° وروى أبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، قال: أنا ثابت بن عمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، أن أشياخًا من بني هجيم بعثوا راكبًا لهم إلى المدينة وإلى مكة، يسأل لهم عن سجود القرآن، فرجع إليهم، فأخبرهم أنهم أجمعوا على عشر سجدات.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 378/ 4351).
وفي هذا حكاية عما اجتمع عليه عمل أهل المدينة وأهل مكة، على عشر سجدات، مع ترك ما اختلفوا فيه.
لكن رسول بني هجيم مبهم لا يُعرف، وبقية رجال إسناده معروفون؛ أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري: تابعي ثقة، من الثالثة، وثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري: لا بأس به [تقدمت ترجمته في فضل الرحيم الودود (14/ 273/ 1136)].
° وروي فيه أيضًا عن عبد الله بن عمرو، ولا يثبت عنه [أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (979)].
° قال ابن المنذر في الإقناع (1/ 134): "ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في ص، وفي النجم، وفي إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذي خلق، وروينا عنه: أنه سجد في سورة الحج سجدتين.
وعدَّ ابن عمر وابن عباس سجود القرآن، فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولهما، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة؛ إحدى عشرة سجدة.
فإذا ضممت ما روي عنهما إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: صارت خمس عشرة سجدة، وكذلك نقول".
***
1402 -
. . . ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة؛ أن مِشرحَ بن هاعان أبا المصعب حدثه؛ أن عقبة بن عامر حدثه؛ قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: في سورة الحج سجدتانِ؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
حديث ضعيف
أخرجه ابن وهب في الجامع (366 - رواية بحر بن نصر)، والدولابي في الكنى (3/ 1017/ 1782)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 266/ 2849)، والحاكم (2/ 390)(4/ 326/ 3512 - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (2/ 317)، وفي الخلافيات (3/ 101/ 2148)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (3/ 281). [التحفة (6/ 628/ 9965)، الإتحاف (11/ 183/ 13861)، المسند المصنف (20/ 450/ 9377)].
رواه عن ابن وهب: أحمد بن عمرو بن السرح [عند أبي داود]، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [عند ابن المنذر والحاكم والبيهقي]، وبحر بن نصر [كما في الجامع، ومن طريقه البيهقي]، وأبو الربيع سليمان بن داود [عند الدولابي][وهم ثقات].
وله طرق أخرى عن ابن لهيعة:
1 -
رواه عبد الله بن المبارك [وهو غريب من حديثه]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وإسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، وأبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري]، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن ابن لهيعة، عن أبي مصعب [وفي رواية أبي سعيد وغيره: حدثنا مشرح بن هاعان أبو مصعب المعافري]، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، سورة الحج فضلت بسجدتين؟ قال:"نعم". لفظ ابن المبارك [عند حرب الكرماني].
ولفظ المقرئ [عند أحمد]: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على القرآن بأن جعل فيها سجدتان؟ فقال:"نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
ولفظ قتيبة [عند الترمذي]: قلت: يا رسول الله، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
ولفظ السيلحيني [عند الحاكم]: "فضلت سورة الحج بسجدتين، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
أخرجه الترمذي (578)، والحاكم (1/ 221)(1/ 582/ 900 - ط الميمان) و (2/ 390)(4/ 326/ 3512 - ط الميمان)، وأحمد (4/ 151 و 155)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (249)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (956)، والدولابي
في الكنى (3/ 1017/ 1781 و 1782)، والبيهقي في المعرفة (2/ 153/ 1106)، وفي الخلافيات (3/ 101/ 2149)، والخطيب في الموضح (2/ 479)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 304/ 765). [التحفة (6/ 628/ 9965)، الإتحاف (11/ 183/ 13861)، المسند المصنف (20/ 450/ 9377)].
2 -
ورواه موسى بن أعين [جزري، ثقة]، عن عمرو بن الحارث، عن ابن لهيعة؛ أن مشرح بن هاعان حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: "نعم؛ إن لم تسجدهما فلا تقرأهما".
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 307/ 847)، وابن عدي في الكامل (4/ 153)، والدارقطني (1/ 408)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (7/ 35)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1310). [الإتحاف (11/ 183/ 13861)].
وقد ساق ابن عدي هذا الحديث في جملة ما يمكن احتماله من حديث ابن لهيعة، حيث رواه عنه من الأكابر: عمرو بن الحارث.
3 -
ورواه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وسعيد بن كثير بن عفير [وهم ثقات]:
عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال:"نعم؛ فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
وفي رواية: قلت: يا رسول الله، أفضلت الحج بسجدتين؟ قال:"نعم؛ فمن لم يسجد فيهما فلا يقرأهما".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (249)، والطبراني في الكبير (17/ 307/ 846).
° هكذا رواه عن ابن لهيعة اثنان من ثقات أصحابه بالإسنادين جميعًا، مما يدل على أن ابن لهيعة كان يحدث به على الوجهين، ولا أراه إلا من تخليط ابن لهيعة، والأقرب للصواب؛ أنه من رواية أبي مصعب مشرح بن هاعان، حيث رواه عن ابن لهيعة به أكثر أصحابه، وفيهم: أصح الناس منه سماعًا، ممن كان يأخذ من كتابه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ.
وأبو عشانة حي بن يؤمِن: مصري ثقة، من الثالثة.
وأما مشرح بن هاعان: فقال فيه ابن معين: "ثقة"، فتعقبه عثمان بن سعيد الدارمي بقوله:"ومشرح: ليس بذاك، وهو صدوق"، وقال أحمد:"معروف"، وقال البخاري في التاريخ الكبير:"مشرح بن هاعان أبو مصعب المصري: سمع عقبة بن عامر، روى عنه: ابن لهيعة والليث بن سعد"، وقال العجلي:" مصري، تابعي، ثقة"، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه جماعة من ثقات المصريين، ولم يدخله العقيلي في الضعفاء إلا من أجل ما قيل فيه بانه كان في جيش الحجاج، ولم ينكر عليه
حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم قال:"روى عنه أهل مصر، يخطئ ويخالف"، ثم عاد فأدخله في المجروحين، وقال:"يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، روى عنه ابن لهيعة والليث وأهل مصر، والصواب في أمره: ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات"، ولم يذكر له حديثًا واحدًا أنكره عليه، وأورد له ابن عدي ثلاثة أحاديث، اثنان من رواية ابن لهيعة عنه، والثالث من رواية رجل ليس بالمشهور، ثم قال:"أرجو أنه لا بأس به"، فكان ماذا؟ وعلى من التبعة؟ ولو تتبعنا كتب العلل لما وجدناهم حمَّلوه تبعة حديث واحد، إنما الوهم ممن دونه من الضعفاء، فيبقى إعمال الأصل في عدالته وضبطه، وقبول توثيق من وثقه؛ حتى يأتي من جرحه بحجة على جرحه بحديث تكون التبعة فيه على مشرح لا على من روى عنه من الضعفاء، لذا فإن قول الذهبي في الكاشف:"ثقة"، أشبه بالصواب من قول ابن حجر في التقريب:"مقبول"، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدارمي (755)، التاريخ الكبير (8/ 45)، معرفة الثقات (1728)، كنى مسلم (3204)، المعرفة والتاريخ (2/ 500)، علل الترمذي الكبير (274)، ضعفاء العقيلي (4/ 222)، الجرح والتعديل (8/ 431)، العلل لابن أبي حاتم (1229 و 1232)، المراسيل (657)، الثقات (5/ 452)، المجروحين (3/ 28)، الكامل (6/ 469)، تاريخ الإسلام (3/ 313 - ط الغرب)، الميزان (4/ 117)، الكاشف (2/ 265)، إكمال مغلطاي (11/ 205)، تعجيل المنفعة (1266، التهذيب (4/ 81)، التقريب (753)، مغاني الأخيار (3/ 43)].
وانظر أيضًا: تلخيص المتشابه في الرسم (2/ 753).
° والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه عن ابن لهيعة: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وهم أصح الناس سماعًا من ابن لهيعة، وأقدمهم، ممن كان ينظر في كتبه ويتتبع أصوله، وهذا مما يعطي حديثه بعض القوة، مع تتابع بعض الأكابر على رواية هذا الحديث عنه؛ لكنه يبقى ضعيفًا لتفرد ابن لهيعة به؛ نعم قد روي بعضه مرسلًا من وجه آخر، كما قد ثبت عن بعض الصحابة بعض معناه، فيقال: يعتضد بالجزء الدي توبع عليه دون بقية الحديث؛ فإثبات السجدتين في الحج قد توبع عليه ابن لهيعة؛ دون قوله فيه: "ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"؛ فلم يتابع عليه، والله أعلم.
فهو حديث ضعيف.
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي.
واختلف أهل العلم في هذا: فروي عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين. وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ورأى بعضهم فيها سجدة. وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وأهل الكوفة".
وقال الحاكم: "هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي: أحد الأئمة؛ إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في آخر عمره.
وقد صحت الرواية فيه من قول: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار رضي الله عنهم ".
وقد احتج به أحمد على السجدتين في سورة الحج؛ قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 79): "قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج؟ فقال: سجدتان؟
قال: نعم، رواه ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في الحج سجدتان، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
قال: وهذا توكيد لقول عمر، وابن عمر، وابن عباس؛ لأنهم قالوا: فضلت سورة الحج بسجدتين".
وظاهر السياق يدل على أن أحمد لم يحتج بحديث ابن لهيعة كله؛ إنما احتج منه بموضع الشاهد، في إثبات السجدتين في سورة الحج دون بقية الحديث، كما يدل عليه كلامه.
وقد روي من مرسل خالد بن معدان:
رواه عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، وعبد الله بن وهب [مصري؛ ثقة حافظ]:
عن معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلت سورة الحج على غيرها بسجدتين".
أخرجه ابن وهب في الجامع (3/ 99/ 225 - علوم القرآن برواية سحنون)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (248)، وأبو داود في المراسيل (78)، ومن طريقه: البيهقي (2/ 317). [التحفة (12/ 295/ 18608)].
قال أبو داود: "وقد أُسند هذا، ولا يصح".
قال البيهقي في المعرفة (2/ 153): "وهذا المرسل إذا انضم إلى رواية ابن لهيعة: صار قويًا".
قلت: وهو كما قال البيهقي؛ لكن بقدر موضع المتابعة، دون ما انفرد به ابن لهيعة.
عامر بن جشيب: سمع خالد بن معدان، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني:"حمصي ثقة، لم يسمع من أبي الدرداء"[كنى مسلم (979)، الجرح والتعديل (6/ 319)، الثقات (5/ 191) و (7/ 248)، سؤالات البرقاني (343)، تاريخ الإسلام (3/ 253 - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (7/ 125)، التهذيب (2/ 262)].
ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (7/ 358/ 666)] [وراجع له ترجمة مفصلة تحت الحديث السابق برقم (1375)].
وهذا الحديث إسناده فيه حمصي؛ فإن عامر بن جشيب: حمصي ثقة، بلدي
لمعاوية بن صالح، ثم إن الثقات لم يختلفوا عليه، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، لا سيما وهو يروى من وجه آخر مرفوع، وثبت عن عدد من الصحابة قولهم موقوفًا عليهم؛ لا سيما وفيهم عمر بن الخطاب.
فهو مرسل بإسناد حمصي جيد.
ومما ثبت في ذلك عن الصحابة:
أ- روى يحيى بن يحيى الليثي، والشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب مالك]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]:
عن مالك، عن نافع مولى ابن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبره؛ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين.
أخرجه مالك في الموطأ (548 - رواية يحيى الليثي)(138 م- رواية القعنبي)(269 - رواية الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (1/ 137 و 138) و (7/ 202 و 246)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (2/ 1098/150).
• ورواه أبو مصعب الزهري (260 - الموطأ)(216 - الموطأ ط التأصيل)[ثقة]، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، ونافع مولى عبد الله بن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبرهما؛ أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
ومن طريق أبي مصعب: أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1308).
قلت: وهم أبو مصعب الزهري بإقران عبد الله بن دينار بنافع في هذا الإسناد، إنما يرويه عبد الله بن دينار عن ابن عمر من فعله حسب، كما سيأتي في طرق أثر ابن عمر.
• ورواه عبد الله بن نافع [الصائغ: مدني، لا بأس به، صحيح الكتاب، في حفظه لين، لزم مالكًا، لكن روى عنه غرائب. التهذيب (2/ 443)]، ومطرف بن عبد الله [اليساري: ثقة]:
عن مالك، عن نافع مولى ابن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين.
أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (7/ 35).
قلت: ذكر عبد الله بن عمر في هذا الإسناد غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه ثقات أصحاب مالك: الشافعي وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما.
* وروى ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أخبرني رجل من أهل مصر؛ أنه صلى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفجر بالجابية، فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج، فسجد فيها سجدتين، قال نافع: فلما انصرف قال: إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين.
وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين.
أخرجه البيهقي في السنن (2/ 317)(4/ 474/ 3783 - ط هجر)، وفي المعرفة (2/ 152/ 1103)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 448).
قال البيهقي في السنن: "وهذه الرواية عن عمر، وإن كانت عن نافع في معنى المرسل؛ لترك نافع تسمية المصري الذي حدثه، فالرواية الأولى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر رواية صحيحة موصولة، وكذلك رواية نافع عن ابن عمر موصولة".
وقال في المعرفة: "وهذه الرواية وإن كانت عن رجل من أهل مصر، فقد أكدها الشافعي برواية ابن صعير، وهي موصولة، وكل واحدة منهما تشهد لصاحبتها بالصحة".
قلت: أثر ابن عمر صحيح، ويأتي الكلام عن أثر عمر.
هكذا روى هذا الأثر عن نافع: مالك، وعبيد الله بن عمر العمري.
• وروى الأوزاعي: حدثني عمرو بن سعد [دمشقي ثقة]: حدثني نافع مولى عبد الله، عن رجل من مهرة [من أهل مصر]، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب بالجابية، فقرأ في صلاة الصبح بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، فلما سلم أقبل على الناس، فقال: إن هذه السورة فضلت على القرآن بسجدتين.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1307)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 449).
وهذا إسناد صحيح إلى نافع، وبه تصح نسبة الراوي عن عمر مهريًا.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (68/ 106): "رجل من مهرة: روى عن عمر، هو: نبيه بن صواب".
• وروى إدريس بن يحيى الخولاني، وعثمان بن صالح، ويحيى بن بكير [وهم مصريون ثقات، وإن كان تكلم في بعضهم كلامًا يسيرًا]:
عن بكر بن مضر [مصري، ثقة ثبت]، عن شجرة بن عبد الله أبي محمد، أنه سمع أبا عبد الرحمن المهري، أنه سجد مع عمر بن الخطاب في سورة الحج سجدتين.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 123)، والبيهقي في المعرفة (2/ 152/ 1104)(3/ 4439/246 - ت قلعجي)، والخطيب في الموضح (2/ 495 - 496)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 448).
قال البيهقي: "هذا إسناد موصول مصري، ويشبه أن يكون الذي روى عنه نافع: أبو عبد الرحمن المهري هذا [هو بغير شك] ".
وقال الخطيب: "رواه أبو سعيد بن يونس -صاحب تاريخ أهل مصر-، عن إبراهيم بن رازح وغيره، عن إبراهيم بن منقذ، وسمي أبا عبد الرحمن في الحديث: نبيهًا".
وتصرف البخاري في التاريخ يدل على أنه يراه نبيه بن صُؤاب؛ حيث أخرج هذا الطريق في ترجمة نبيه، والله أعلم.
قلت: شجرة بن عبد الله أبو محمد المصري: ذكره ابن حبان في الثقات، ومثله تحتمل جهالته في رواية مثل ذلك، حيث توبع عليه في الجملة [التاريخ الكبير (4/ 268)، الجرح والتعديل (4/ 384)، الثقات (6/ 452)، الثقات لابن قطلوبغا (5/ 222)].
ب- وروى عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن شيبان [كذا في المطبوع، ولعله سيار] بن عبد الرحمن، عن نبيه بن صُؤاب، قال: صليت مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (248).
هكذا رواه أبو عبيد عن عبد الله بن صالح به.
قلت: لعله وقع في السند تحريف، وإنما هو الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، وعن سيار بن عبد الرحمن، كلاهما عن نبيه بن صُؤاب المهري.
• ورواه البخاري، عن عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، عن الليث [إمام فقيه، ثقة حجة]، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب [مصري، ثقة فقيه، من الخامسة]، عن نبيه بن صؤاب المهري؛ أنه صلى مع عمر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 123)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 449).
• ثم رواه أيضًا البخاري، ومحمد بن عبد الملك [هو: ابن زنجويه، أبو بكر الغزال، وهو: ثقة] [وفي الإسناد إليه: محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (7/ 77)]:
عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سيار بن عبد الرحمن [الصدفي: مصري، ليس به بأس. الجرح والتعديل (4/ 256)، الثقات (4/ 335) و (6/ 421)، المؤتلف للدارقطني (3/ 1218)، إكمال مغلطاي (6/ 185)، التهذيب (2/ 142)، عن نبيه بن صؤاب، عن عمر، مثله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 123)، والخطيب في الموضح (2/ 495).
° ورواه أيضًا: يحيى بن بكير [مصري، ثقة، من أثبت الناس في الليث]، عن الليث، عن سيار بن عبد الرحمن، عن نبيه بن صؤاب؛ أنه صلى مع عمر بالجابية فسجد في الحج سجدتين.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 123)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 449).
قلت: وهذا موقوف على عمر بإسناد مصري لا بأس به.
قال أبو حاتم: "نبيه بن صؤاب المهري، وهو أبو عبد الرحمن؛ أنه صلى مع عمر رضى الله عنه بالجابية، فسجد في الحج سجدتين، روى عنه: يزيد بن أبي حبيب،
وسيار بن عبد الرحمن الصدفي، وشجرة بن عبد الله أبو محمد" [الجرح والتعديل (8/ 491)، تاريخ دمشق (61/ 450)].
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [الثقات (5/ 483)].
وقال النسائي: "أبو عبد الرحمن نبيه بن صؤاب"[تاريخ دمشق (61/ 450)].
وقال الدارقطني: "نبيه بن صؤاب: روى عن عمر بن الخطاب، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، وغيرهما، وقيل: إن نبيه بن صؤاب هذا وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر"[المؤتلف للدارقطني (1/ 208)، تاريخ دمشق (61/ 451)].
وقال الخطيب عن نبيه بن صؤاب: "وهو أبو عبد الرحمن: الذي روى عنه شجرة بن عبد الله المصري".
وقال أبو سعيد بن يونس: "نبيه بن صؤاب المهري: من بني شيبان، يكنى أبا عبد الرحمن، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان أحد الأربعة الذين أقاموا قبلة جامع فسطاط مصر، يروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الملك بن أبي رائطة، وسيار بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، ونافع مولى ابن عمر، وداود بن عبد الله الحضرمي، وشجرة بن عبد الله التجيبي، وغيرهم" وذكر حديثًا لا يثبت فيه إثبات صحبته، ثم قال:"هذا حديث منكر، تفرد به الهيثم بن عدي، وكان غير موثوق به"[تاريخ دمشق (61/ 450)، الإصابة (6/ 333)][وانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (7/ 498)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2705/ 6465)].
وممن عده في الصحابة أيضًا: خليفة بن خياط، وابن سعد، وابن منده، وأبو نعيم، وابن عساكر [الطبقات الكبرى (7/ 498)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2705/ 6465)، تاريخ دمشق (61/ 446 و 449)، الإصابة (6/ 333)].
قلت: وبذا يتبين أن الرجل المبهم في رواية مالك وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع، هو نبيه بن صؤاب هذا، وهو كذلك: أبو عبد الرحمن المهري، الذي روى عنه: شجرة بن عبد الله أبو محمد، وبهذا يثبت هذا الأثر عن عمر بن الخطاب، والله أعلم.
ج- وروى سعيد بن منصور، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو بكر ابن أبي شيبة [وهم ثقات حفاظ، أئمة مصنفون]:
قالوا: حدثنا هشيم [بن بشير الواسطي: ثقة ثبت]، قال: أخبرنا منصور [بن زاذان الواسطي: ثقة ثبت]، عن ابن سيرين، عن ابن عمر؛ أن عمر كان يسجد في الحج سجدتين، ويقول: فضلت هذه السورة على القرآن بسجدتين.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (248)، وابن أبي شيبة (1/ 372/ 4287)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (957).
• ورواه بكار بن قتيبة [صدوق. راجع ترجمته في آخر الحديث رقم (1153)]:
نا روح [هو: ابن عبادة: ثقة]: نا أشعث [هو: ابن عبد الملك الحمراني: ثقة]، وهشام [هو: ابن حسان: ثقة]، عن محمد، عن ابن عمر؛ أنه كان يسجد في الحج سجدتين.
أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (42).
قلت: وزيادة عمر في الإسناد، زادها منصور بن زاذان، وهو: ثقة ثبت، من أصحاب ابن سيرين، فهي زيادة مقبولة، والله أعلم.
وهذا إسناد صحيح عن ابن عمر؛ إن كان سمعه ابن سيرين من ابن عمر بلا واسطة.
قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول:"قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر"[تاريخ الدوري (3875)].
وقد ثبت أن ابن سيرين حدث عن ابن عمر بواسطة: المغيرة بن سلمان [فضل الرحيم الودود (12/ 125/ 1132)]، وبواسطة: سعيد بن المسيب [فضل الرحيم الودود (14/ 17/ 1268)].
د- وروى غندر محمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وحجاج بن محمد، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم [ثقة إمام، من الخامسة]، عن ثعلبة بن عبد الله بن الأصعر [وفي رواية الجماعة ما عدا غندر وابن زريع: عن عبد الله بن ثعلبة، وقال الطيالسي وروح: سمعت ابن أخت لنا يقال له: عبد الله بن ثعلبة، وهو الصواب] [وفي رواية: قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة]، أنه صلى مع عمر بن الخطاب [الصبح] فقرأ بالحج، فسجد فيها سجدتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 373/ 4288)(3/ 438/ 4343 - ط الشثري)، ومسدد في مسنده (3/ 768/ 430 - مطالب)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 264/ 2842)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 362)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (41)، والدارقطني (1/ 409)، والحاكم (2/ 390)(4/ 326/ 3513 - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (2/ 317)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (167). [الإتحاف (12/ 219/ 15450)].
قال البيهقي: "رواية عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر رواية صحيحة موصولة، وكذلك رواية نافع عن ابن عمر موصولة".
قلت: وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح.
قلت: ومن قال فيه: عن ثعلبة بن عبد الله؛ فقد وهم؛ إنما هو عبد الله بن ثعلبة، كما قال أكثر أصحاب شعبة، ولعل شعبة كان يهم في اسمه، فيقلبه مرة، ويجوده مرات.
° وقد رجح البخاري قول من قال فيه: عبد الله بن ثعلبة، فقال في حديث آخر لابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر في الطيب:"وهذا أصح"، ثم رواه من طريق: عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: حدثني ثعلبة بن عبد الله بن صعير، مثله، ثم قال:"ولا يصح فيه: ثعلبة"[انظر: التاريخ الكبير (1/ 303)].
قلت: وقد صح عن شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد الأيلي، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري، وبكر بن وائل [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري]:
عن الزهري، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛
…
بأحاديث عدة [ويأتي تخريج أحدها بعد قليل].
• وروى ابن وهب، وغيره: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري؛ أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير [وهو العذري حليف بني زهرة]، وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله يومًا عن شيء من الفقه، فقال له: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب، قال ابن شهاب: فجالسته سبع حجج، وأنا لا أظن عند أحد علمًا غيره، ....
أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 224/ 1065)، وفي التاريخ الكبير (5/ 36)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 359 و 472)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (2/ 110 - 111/ 1972 - السفر الثالث)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 455/ 633 و 634) و (5/ 67/ 2606) و (5/ 68/ 2607)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 60)، والجوهري في مسند الموطأ (113)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 189).
وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتاب العلل: "إنما هو: عبد الله بن ثعلبة"[سنن البيهقي (4/ 167)].
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 451/ 628): "وهو عبد الله بن ثعلبة، عن أبيه: صحيح "[وانظر أيضًا: الآحاد والمثاني (5/ 66/ 2603)].
• ورواه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي [مدني، ثقة]، وبشر بن آدم بن يزيد البصري [قال النسائي:"لا بأس به"، ولينه أبو حاتم والدارقطني. التهذيب (1/ 224)، [وفي الإسناد إليه: محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (7/ 77)]:
نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبه بن صعير، قال: صلينا مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها مرتين.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 181).
وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح.
• وقد أبهم الثوري شيخ سعد بن إبراهيم:
رواه الثوري، عن سعد بن إبراهيم، قال: أنبأني من رأى عمر رضي الله عنه بالجابية، سجد في الحج مرتين.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 342/ 5895).
قلت: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فقد رواه شعبة، وإبراهيم بن سعد، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أنه صلى مع عمر بن الخطاب فقرأ بالحج، فسجد فيها سجدتين. وهو المحفوظ في هذا الأثر.
• ورواه الشافعي: أنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى بهم بالجابية، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين.
أخرجه الشافعي في الأم (1/ 138) و (7/ 246)، وفي المسند (227)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (3/ 101/ 2150)، وفي المعرفة (2/ 150/ 181)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (165)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 181).
قال البيهقي في الخلافيات: "ورواه في القديم عن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبة، وهو أصح".
وقال في المعرفة: "هكذا وقع إسناد هذا الحديث في كتاب الربيع، ورواه في القديم في رواية الزعفراني عنه، فقال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب بالجابية، فقرأ في الفجر بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين.
وهذا أصح، وقد رواه شعبة بن الحجاج، عن سعد بن إبراهيم، بإسناده ومعناه" [وقال نحوه في بيان من أخطأ على الشافعي].
وقال ابن عساكر: "كذا رواها الشافعي عن إبراهيم عن الزهري، وخالفه غيره فقال: عن إبراهيم بن سعد عن أبيه".
قلت: رواية الزعفراني عن الشافعي في القديم هي المحفوظة، ورواية الربيع عنه وهم.
• وعبد الله بن ثعلبة بن صعير: مسح النبي صلى الله عليه وسلم وجهه زمن الفتح، ووعى عنه ذلك.
° فقد روى شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن إسحاق [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]، وغيرهم:
عن الزهري، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه زمن الفتح. لفظ شعيب والزبيدي أعند أحمد في المسند (23666 و 23667)]، وزاد شعيب: أنه رأى سعد بن أبي وقاص -كان سعد قد شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء -يعني: العتمة-، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل.
ولفظ يونس [عند أحمد في المسند (23665)]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني
عبد الله بن ثعلبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه؛ أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة واحدة، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل.
ولفظ عقيل [عند أحمد في المسند (23669)]: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح على وجهه، وأدرك أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كانوا ينهوني عن القُبلة تخوفًا أن أتقرب لأكثر منها، ثم المسلمون اليوم ينهون عنها، ويقول قائلهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له من حفظ الله ما ليس لأحد.
ولفظ ابن إسحاق [عند الحاكم]: عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، وكان ولد عام الفتح، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح وجهه وبرك عليه.
أخرجه البخاري في الصحيح (4300 و 6356)[علقه في الموضع الأول من طريق يونس، ووصله في الموضع الثاني من طريق شعيب]. وفي التاريخ الكبير (5/ 36)، وأحمد في المسند (5/ 432)، وفي الجامع ومعرفة الرجال (3/ 441/ 5877) و (3/ 442/ 5878 - 5881)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 253)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (416 و 417 و 564)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 455/ 634) و (5/ 67/ 2604 و 2605)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (3/ 399/ 2170) و (4/ 12 - 13/ 2409)، والطبراني في مسند الشاميين (3/ 11/ 1702) و (4/ 158/ 2993)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (1/ 137)، والحاكم في المستدرك (3/ 280)(6/ 5299/481 و 5300 - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1602/ 4033)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 322/ 2519)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 187 و 188). [التحفة (4/ 177/ 5208)، الإتحاف (6/ 541/ 6960)، المسند المصنف (11/ 106/ 5208) و (11/ 107/ 5209)].
• وقد جاء ذكر مسح الوجه في حديث آخر، تركت ذكره اختصارًا [انظر: ما أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (2/ 176/475)، والطحاوي في المشكل (1/ 235/ 258)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (144 - 146)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 180)].
والذي جاء في رواية ابن إسحاق بانه ولد عام الفتح: أشبه ممن قال بن ولد قبل الهجرة بأربع مشين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن أربع عشرة، لكن قول ابن إسحاق أيضًا فيه نظر؛ لكونه أدرك عمر بن الخطاب بالجابية وصلى معه، وحفظ عنه، والله أعلم [انظرة السير (3/ 503)، تاريخ الإسلام (2/ 953 - ط الغرب)].
قال ابن معين: "ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك القرظي: قد رأيا جميعًا النبي صلى الله عليه وسلم"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 144/ 608)، المراسيل (64)، التهذيب (1/ 272)].
قال الدارقطني: "الصواب فيه: عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، لثعلبة صحبة، ولعبد الله رؤية"[التهذيب (1/ 272)].
كذا في التهذيب، والذي في المؤتلف (1/ 536):"ومنهم: ثعلبة بن صعير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المهتجن بن سلامان بن عدي بن صعير بن حزاز الشاعر، وابنه عبد الله بن ثعلبة: لهما جميعًا صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم"[وانظر: المؤتلف (3/ 1439)].
وساق ابنُ أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن ثعلبة بن صعير حليف بني زهرة من الجرح والتعديل (5/ 20) قولَ ابن معين: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير: ثقة".
وقال ابن سعد: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير بن عمرو بن سنان بن سلامان بن عدي بن كاهل بن عُذرة، وكان حليفًا لبني زهرة بن كلاب، وكان عبد الله يكنى أبا محمد، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه"[الطبقات الكبرى (2/ 237 - متمم)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (3/ 398)، تاريخ دمشق (27/ 182)].
وقال علي بن المديني: "روى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ مسح النبي صلى الله عليه وسلم وجهه يوم الفتح"[المراسيل (368)].
وذكره البخاري في التاريخ في جملة الصحابة، وقال:"عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، إلا أن يكون عن أبيه، فهو أشبه. أما ثعلبة بن أبي صعير فليس من هؤلاء [إنما هو ثعلبة بن أبي مالك، وهذا عبد الله بن ثعلبة بن صعير] "[إكمال مغلطاي (7/ 271)، الإصابة (1/ 520)].
قال ابن حجر في الإصابة (1/ 520): "فهذا يقتضى أن يكون ثعلبة بن صعير غير ثعلبة بن أبي صعير، والله أعلم".
وقال مسلم في الكنى (2882): "أبو محمد عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، حليف بني زهرة: له صحبة"[وممن عده في الصحابة أيضًا: أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (3/ 398) و (4/ 12)، وابن قانع في المعجم (2/ 95)، وابن حبان في الثقات (3/ 246)].
وفي إكمال مغلطاي (7/ 271): "وقال مسلم في الطبقات، والدارقطني في المختلف والمؤتلف: له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ثم قال: "وقال عبد الغني بن سعيد: يعد في الصحابة، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وحديثه في صدقة الفطر مختلف فيه، وصوابه مرسل، وليس يذكر في شيء من الروايات الصحيحة سماع عبد الله من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حضوره إياه"[المؤتلف والمختلف (2/ 474)].
ثم قال مغلطاي: "وذكره أبو جعفر الطبري فيمن مات بالمدينة، وقال: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ورآه".
وقال أبو حاتم: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير: قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير"[المراسيل (367)].
وقد سئل أبو حاتم عن حديث اختلف فيه على الزهري:
فرواه معمر بن راشد، والنعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد.
ورواه عقيل بن خالد، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكرون جابرًا.
فقال ابن أبي حاتم لأبيه: "فحديث معمر والنعمان بن راشد الذي يرويان عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: هو محفوظ؟
قال: لا، الصحيح مرسل.
قلت: عبد الله بن ثعلبة: أليس قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم، وهو صغير" [العلل (3/ 468/ 1015)].
وعده أيضًا يعقوب بن سفيان وأبو أحمد الحاكم فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم[المعرفة والتاريخ (1/ 253 و 358)، تاريخ دمشق (27/ 187)].
وقال الدارقطني عن ثعلبة بن صعير: "له صحبة، ولابنه عبد الله رؤية"[الإصابة (1/ 520)، التهذيب (1/ 272)].
كذا قال في الإصابة، وقد أثبت لهما الصحبة في المؤتلف، كما تقدم نقله.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 178): "أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، مسح على وجهه ودعا له، وحفظ عنه حديثًا".
وقد عجل فيه ابن حزم، ولم يفتش عنه، فحكم عليه بالجهالة [المحلى (6/ 122)].
وانظر أيضًا: نسب معد واليمن (2/ 719)، الطبقات الكبرى (2/ 382)، مسند أحمد (5/ 431)[ترجم لعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وروى له أحاديث]. معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 491)(3/ 1602)، الإصابة (1/ 519).
° والحاصل: فإن أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين: صحيح ثابت.
هـ- ورواه أبو كريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]: حدثنا أبو بكر [هو: ابن عياش الكوفي: ثقة، صحيح الكتاب، من أصحاب عاصم بن بهدلة]: حدثنا عاصم، عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (836 و 1306).
وهذا صحيح عن عمر وعثمان، وزر بن حبيش سمع عمر بن الخطاب [التاريخ الكبير (3/ 447)].
° وله أسانيد أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (3/ 342/ 5895)
(4/ 70/ 6066 - ط التأصيل)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (220)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2427/ 5938)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1305 و 1309 و 1314)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (72/ 269)، وانظر: الإصابة (3/ 215) و (5/ 513).
و- وروى يحيى بن يحيى الليثي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع، وعبد الرزاق بن همام، ومطرف بن عبد الله، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني:
عن مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين.
أخرجه مالك في الموطأ (549 - رواية يحيى الليثي)(139 - رواية القعنبي)(263 - رواية أبي مصعب الزهري)(97 - رواية الحدثاني)(271 - رواية الشيباني)، وعنه: عبد الرزاق (3/ 341/ 5891)(4/ 69/ 6062 - ط التأصيل)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 362)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (7/ 35)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1312)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 102/ 2152)، وفى المعرفة (2/ 151/ 1101)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (168).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ز- وروى إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لو كنت تاركًا إحداهما لتركت الأولى.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (249).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن نافع؛ أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين.
قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي.
قال: وقال عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 341/ 5890)(4/ 69/ 6061 - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 264/ 2844)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1313).
وهذا صحيح عن ابن عمر موقوفًا عليه، وأما أثر عمر فقد صح عنه من وجوه، وتقدم بيانها.
• ورواه ابن وهب: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنه سجد في الحج سجدتين.
أخرجه الحاكم (2/ 390)(4/ 327/ 3515 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (2/ 317)(4/ 474/ 3784 - ط هجر).
وهذا صحيح عن ابن عمر موقوفًا عليه.
وقد تقدمت له طرق أخرى من حديث مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، في طرق أثر عمر.
• وقد رواه الشافعي، ومحمد بن الحسن الشيباني:
عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه سجد في سورة الحج سجدتين.
أخرجه الشافعي في الأم (1/ 137 و 138)، وفي المسند (213 و 227)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (3/ 102/ 2151)، وفي المعرفة (2/ 150/ 1100)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (167)، والشيباني في موطئه (270).
قال البيهقي: "هذا غريب؛ ليس في الموطأ الذي عندنا، والحديث محفوظ: عن نافع عن ابن عمر، من غير جهة مالك، رواه عبيد الله بن عمر، وبكير بن الأشج، وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه الشافعي في القديم: عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رأيت ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين، وهذا في الموطأ".
وقال في بيان من أخطأ على الشافعي: "هكذا رواه الربيع، وخالفه الزعفراني فرواه في كتاب القديم، عن الشافعي، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رأيت ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين،
…
"، إلى أن قال: "وهو من جهة مالك غريب، والله أعلم".
• وانظر فيما لا يصح عن نافع عن ابن عمر: ما أخرجه الطحاوي (1/ 356).
[وانظر: الإتحاف (9/ 16/ 10290)].
ح- وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وعاصم بن علي [صدوق]، وآدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]:
عن شعبة، عن يزيد بن خمير [الرحبي الحمصي: ثقة]، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. لم يذكر آدم: عن أبيه [عند الحاكم].
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 373/ 4289)(3/ 439/ 4344 - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 264/ 2845)، والحاكم (2/ 391)(4/ 328/ 3518 - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (2/ 318)(4/ 476/ 3791 - ط هجر)، وفى الخلافيات (3/ 102/ 2153). [الإتحاف (12/ 583/ 16183)].
• ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]: أنبأ شعبة، عن يزيد بن خمير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء أنه كان يسجد في الحج سجدتين.
أخرجه البيهقي (2/ 318)(4/ 476/ 3790 - ط هجر).
قلت: كلا الوجهين محفوظ عن يزيد بن خمير:
• فقد جمع بينهما في سياق واحد: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]:
قالا: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان، يحدثان عن جبير بن نفير؛ أنه رأى أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 362)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (44). [الإتحاف (12/ 560/ 16082)].
وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد صحيح.
وجبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، حتى قال أبو داود:"أكبر تابعي أهل الشام: جبير بن نفير"، وقال أبو حاتم:"ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء"، ثبتت رؤيته لأبي الدرداء في هذا الحديث، وقال البخاري في التاريخ الكبير:"سمع أبا الدرداء وأبا ذر"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى [انظر: التاريخ الكبير (2/ 223)، الكنى لمسلم (2035)، المراسيل (74)، الجرح والتعديل (2/ 513)، طبقات ابن سعد (7/ 440)، سؤالات الآجري (125)، الثقات (4/ 111)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 525)، الاستيعاب (314)، تاريخ الإسلام (5/ 381)، السير (4/ 76)، إكمال مغلطاي (3/ 170)، تحفة التحصيل (47)، الإصابة (1/ 631)، التهذيب (1/ 292)].
وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان: تابعيان حمصيان ثقتان.
ط- قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين.
أخرجه الحاكم (2/ 391)(4/ 327/ 3516 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (2/ 317)(4/ 475/ 3786 - ط هجر). [الإتحاف (11/ 731/ 14943)].
° واختلف في إسناده على عاصم بن أبي النجود:
• فرواه أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب، من أصحاب عاصم بن بهدلة، مكثر عنه]: حدثنا عاصم، عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين. وتقدم في الطريق رقم (هـ)، وهو مشهور عن عمر بأسانيد.
• ورواه معاذ بن نجدة، عن قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين.
وهذا غريب من حديث الثوري، لم أقف عليه إلا من طريق قبيصة عنه، وقبيصة بن عقبة: ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (3/ 426)، الميزان (3/ 383)، شرح علل الترمذي (2/ 811)، الإرشاد للخليلي (2/ 572)، السنن الكبرى للنسائي (3/ 343/ 3216)].
والراوي عنه: معاذ بن نجدة بن العريان أبو سلمة الهروي: قال الذهبي: "صالح
الحال، قد تكلم فيه" [فتح الباب (3187)، تاريخ الإسلام (6/ 837 - ط الغرب)، المغني (2/ 664)، الميزان (4/ 133)، اللسان (8/ 96)].
وعليه: فلا تعارَض رواية أبي بكر بن عياش برواية الثوري هذه لغرابتها، والله أعلم.
• وروى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، عن حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن عاصم، عن زر، وأبي عبد الرحمن؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 373/ 4296).
ولا بأس أن يكون عاصم أخبر حماد بن سلمة عما رأى من حال زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين، ثم رواه أيضًا عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين، وخص بذلك صاحبه أبا بكر بن عياش، والله أعلم.
ي- وروى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]: ثنا يونس بن عبيد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن صفوان بن محرز، أن أبا موسى رضي الله عنه سجد في سورة الحج سجدتين، وأنه قرأ السجدة التي في آخر سورة الحج فسجد وسجدنا معه.
أخرجه الحاكم (2/ 391)(4/ 328/ 3517 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (2/ 318)(4/ 475/ 3787 - ط هجر)، بإسناد صحيح إلى ابن عليه.
وهذا موقوف على أبي موسى بإسناد صحيح، وصفوان بن محرز المازني البصري: تابعي ثقة، سمع أبا موسى، قاله البخاري، وحديثه عنه عند مسلم (104)[التاريخ الكبير (4/ 305)، [وبأتي ذكره بلفظ آخر صحيح، تحت الحديث رقم (1410)].
° وقد روي من وجه آخر يصلح في المتابعات:
• ورواه حماد بن سلمة [ثقة]، عن علي بن زيد بن جدعان [ضعيف]، عن صفوان بن محرز؛ أن أبا موسى قرأ على منبر البصرة سورة الحج، فسجد [بالناس] فيها سجدتين.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 264/ 2846)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 362)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (118).
ك- وروى سفيان الثوري، وشعبة، ومروان بن معاوية، وحفص بن غياث [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن عاصم بن سليمان، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. لفظ مروان، ولفظ حفص: في سورة الحج سجدتان. ولفظ الثوري: فضلت سورة الحج بسجدتين.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 342/ 5894)(4/ 70/ 6065 - ط التأصيل)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (248 و 249)، وابن أبي شيبة (1/ 373/ 4290)(3/ 439/ 4345 - ط الشثري)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (43)، والحاكم (2/ 390)(4/ 327/ 3514 - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن
1315، والبيهقي في السنن (2/ 318)، وفي الخلافيات (3/ 103/ 2154)، وفي المعرفة (2/ 151/ 1102). [الإتحاف (7/ 58/ 7326)].
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
قال البيهقي: "وهذا لا يترك بما روى عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قال في سجود الحج: الأولى عزمة، والأخرى تعليم؛ فإن عبد الأعلى هذا: ضعيف، ويجوز أن يكون تعليمًا، ويسجد عندها كآخر النجم، وآخر {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)}، والمراد: إن صح بيان ما في الأخرى من زيادة الفائدة، والله أعلم".
° وقد ثبت عن ابن عباس أيضًا أنها واحدة:
• روى هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان، وفي النمل، و {الم (1) تَنْزِيلُ} ، وفي {ص} ، وفي:{حم (1) تَنْزِيلُ} ، وقال: ليس في المفصل سجود.
وإسناده صحيح. تقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (1401)، ولابن عباس فيه طريقان آخران صحيحان، ولم يعد ابن عباس فيهما أيضًا السجدة الثانية من سورة الحج [راجع الحديث السابق برقم (1301)].
وعلى هذا فإنه يكون قد ثبت عن ابن عباس أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين، وثبت عنه أيضًا من ثلاثة طرق أنه عدَّد سجود القرآن، ولم يعد فيها: سجدة الحج الثانية.
• وروى سفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق:
عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: في سورة الحج: الأولى عزيمة، والآخرة تعليم، وكان لا يسجد فيها.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 342/ 5892)(4/ 69/ 6063 - ط التأصيل)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 265/ 2848) و (5/ 266/ 2850)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 362)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1316). [الإتحاف (7/ 88/ 7392)].
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الأعلى بن عاصر الثعلبي: ليس بذاك القوي، قال ابن عدي:"يحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها"[وانظر ترجمته تحت الحديث رقم (621 و 694)].
ورويت السجدتان أيضًا: عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عمرو: ولا يثبت عنهما.
أخرجه الشافعي في الأم (1/ 133) و (7/ 169)، وابن أبي شيبة (1/ 373/ 4291 و 4292)(3/ 439/ 4346 و 4347 و 4348 - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 264/ 2843) و (5/ 265/ 2847)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 70)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (7/ 35)، والبيهقي في السنن (2/ 317)، وفي المعرفة (2/ 152/ 1105).