الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه النقول عن أحمد تدل على أنه لا يصح عنده في الباب حديث؛ كما سبق تقريره، واللّه أعلم.
***
335 - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
1415 -
قال أبو داود: حدثنا عبد اللّه بن الصباح العطار: حدثنا أبو بحر: حدثنا ثابت بن عُمارة: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، قال: لما بعثْنا الركْبَ، -قال أبو فى اود: يعني: إلى المدينة-، قال: كنت أقصُّ بعد صلاة الصبح، فأسجد، فنهاني ابن عمر فلم أنته؛ ثلاث مرار، ثم عاد، فقال: إني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس.
* حديث منكر
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 136/ 1273).
والمعروف فيه: ما رواه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، عن ثابت بن عُمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس.
أخرجه أحمد (2/ 24 و 106)، وابن أبي شيبة (2/ 132/ 7338). [الإتحاف (9/ 410/ 11565)، المسند المصنف (14/ 158/ 6817)].
* وروى أيضًا: وكيع، عن ثابت بن عمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، قال: كنت أقرأ السجدة بعد الفجر فأسجد، فأرسل إليَّ ابنُ عمر فنهاني.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 377/ 4338)(3/ 448/ 4399 - ط الشثري).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد حسن، وقد فرقهما وكيع حديثين، الأول: في النهي عن صلاة النافلة بعد فريضة الصبح حتى تطلع الشمس مرفوعًا، والثاني: في نهي ابن عمر عغ سجود التلاوة في وقت النهي، موقوفاً عليه.
وثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري: لا بأس به [تقدمت ترجمته في الموضع المشار إليه من فضل الرحيم الودود (14/ 273/ 1136)].
وقد ذهب البمهقي إلى أن ابن عمر قاسها على صلاة التطوع؛ فإنه قد ثبت عنه أنه لم يكن يصلي النافلة حتى تطلع الشمس وترتفع.
* فقد روى أيوب السختياني، وابن جريج، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، قال: أما أنا فإني أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، يعني: في ترك الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، وثبت عنه: أنه جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن
صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة صلاهما. وفي رواية: أن عبد اللّه بن عمر فاتتاه [يعني: ركعتي الفجر]، فصلاهما بعدما طلعت الشمس. وفي أخرى: أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (1268)].
* وروى يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم؛ أن قاصّا كان يقرأ السجدة بعد الفجر فيسجد، فنهاه ابن عمر، فأبى أن ينتهي، فحصبه، وقال: إنهم لا يعقلون.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 376/ 4337)(3/ 448/ 4398 - ط الشثري).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وعبيد اللّه بن مقسم: مدني، تابعي، ثقة، مشهور بالرواية عن جابر وابن عمر، وقد نص البخاري وأبو حاتم على سماعه من جابر، وابن عمر، وأبي هريرة [التاريخ الكبير (5/ 397)، الجرح والتعديل (5/ 333)]، وروايته عن جابر في الصحيحين [البخاري (1311)، مسلم (960 و 1935 و 2578)، وانظر فيما تقدم في سنن أبي داود (599 و 793)]، وروايته عن ابن عمر في صحيح مسلم (2788).
ومحمد بن عجلان هنا لم يسلك فيه الجادة، ولم يروه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهو الإسناد الذي اشتبه عليه ولم يضبطه؛ وأما هنا فقد ضبطه وحفظ فيه القصة، والله أعلم.
* وروى أبو خالد الأحمر، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه سمع قاصًّا يقرأ السجدة قبل أن تحل الصلاة، فسجد القاصُّ ومن معه، فأخذ ابن عمر بيدي، فلما أضحى قال لي: يا نافع اسجد بنا السجدة التي سجدها القوم في غير حينها.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 377/ 4343)(3/ 449/ 4404 - ط الشثري).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
* ورواه معمر بن راشد [ثقة، ثبت في الزهري] ، عن الزهري، عن سالم، قال: كان ابن عمر يصيح عليهم إذا رآهم -يعني: القصاص- يسجدون بعد الصبح.
قال معمر: وأخبرنيه أيوب، عن نافع.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 535/ 9371)(4/ 80/ 6111 - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 273/ 2863).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* وروي عنه أيضاً من وجوه أخرى، لكن في إسنادها جهالة أو ضعف [أخرجه ابن وهب في الجامع (3/ 101/ 230 - علوم القرآن برواية سحنون) و (3/ 108/ 252 - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (3/ 350/ 5934) (4/ 79/ 6108 - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1406)].
* وروى عفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، قالا:
حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنا ثابت، عن عبد اللّه بن أبي عتبة [وقال حجاج: ابن عتبة]؛ أن أبا أيوب كان يحدث [هم]، فإذا بزغت الشمس قرأ السجدة فسجد.
زاد حجاج: ثم يقول: إن الشيطان إذا رأى ابن آدم ساجداً؛ يبكي، ويقول: ابن آدم دخل الجنة بالسجود، ودخلت أنا النار بالجحود.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 377/ 4341)(3/ 449/ 4402 - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 274/ 2865)(5/ 283/ 2842 - ط الفلاح).
وهذا موقوف على أبي أيوب بإسناد رجاله ثقات.
عبد اللّه بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك الأنصاري: سمع جابراً وأبا سعيد وأنساً رضى الله عنهم، قاله البخاري [التاريخ الكبير (5/ 158)]، وهو: بصري ثقة، وروايته عن أبي سعيد في الصحيحين [البخاري (1593 و 3562)، مسلم (2320)، [انظر: تحفة الأشراف (3/ 357/ 4107)]، ولا أظنه أدرك أبا أيوب؛ فغن أبا أيوب قديم الوفاة [توفي سنة (50)، وقيل بعدها]، وهو أقدم وفاة من أبي سعيد وجابر وأنس بكثير.
* وروى ابن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام]، عن سليم بن حيان [ثقة]، عن أبي غالب؛ أن أبا أمامة كان يكره الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وكان أهل الشام يقرؤون السجدة بعد العصر، فكان أبو أمامة إذا رأى أنهم يقرؤون سورة فيها سجدة بعد العصر لم يجلس معهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 377/ 4342)(3/ 449/ 4403 - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 274/ 2866).
وهذا موقوف على أبي أمامة بإسناد ليس بذاك القوي.
أبو غالب، حزوَّر صاحب أبي أمامة: بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (1340)].
* وروي النهي أيضاً: عن كعب بن عجرة، ولا يثبت عنه [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 273/ 2864)] [وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وليس بالقوي].
* وكان أحمد يكره السجدة بعد العصر وبعد الفجر [مسائل حرب الكرماني (448)، مسائل الكوسج (359)، مسائل ابن هانئ (490)، المغني (1/ 446)].
* وشدد مالك في الأمر فقال: "لا ينبغي لأحد أن يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر.
وذلك أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
والسجدة من الصلاة؛ فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدةً في تينك الساعتين" [الموطأ (554 - رواية يحيى) (141 - رواية القعنبي) (266 - رواية أبي مصعب)].
وقد رخص في ذلك جماعة من التابعين، وأخذ به الشافعي [انظر: الأوسط (5/ 274)].
* ونختم أبواب سجود القرآن، بما صح في فضله:
فقد روى أبو معاوية، ووكيع بن الجراح، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وجرير بن عبد الحميد، ومحاضر بن المورع [وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابنُ آدم السجدةَ فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله [وفي رواية: يا ويلي] أُمر ابنُ آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار".
أخرجه مسلم (81)، وأبو عوانة (1/ 521/ 1945 و 1946)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1/ 159/ 244)، وابن ماجه (1052)، وابن خزيمة (1/ 276/ 549)، وابن حبان (6/ 465/ 2759)، وأحمد (2/ 443)، وابن المبارك في الزهد (981)، ووكيع في نسخته عن الأعمش (40)، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 556/ 187)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (316)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 253/ 2811)، وفي الإقناع (1/ 134/ 31)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2705)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 60)، وابن بشران في الأمالي (279)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1283)، والبيهقي في السنن (2/ 312)، وفي الشعب (3/ 366/ 1407)، والخطيب في التاريخ (8/ 290 - ط الغرب)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (2/ 441)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 147)، وفي التفسير (2/ 227). [راجع: علل الدارقطني (8/ 180/ 1496)، وقد رجح الوجه المذكور الذي أخرجه مسلم] [التحفة (9/ 116/ 12473) و (9/ 133/ 12524)، الإتحاف (14/ 505/ 18102)، المسند المصنف (31/ 205/ 14268)].
***