الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
341 - باب في الدعاء بعد الوتر
1430 -
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن أبي عُبيدة: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن طلحة الإيامي، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الوتر، قال:"سبحان الملك القدوس".
* حديث شاذ بذكر أبي في الإسناد؛ إنما يصح من حديث عبد الرحمن بن أبزى
سبق تخريجه بطرقه مفصلًا: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 353/ 175)، مع بيان الطرق والألفاظ الشاذة.
وقد ذكرت بعض ألفاظه المحفوظة تحت الحديث السابق برقم (1422)، الشاهد رقم (6)، فيما روي في الوتر بثلاث، من حديث عبد الرحمن بن أبزى.
***
1431 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عوف: حدثنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن وتره، أو نسِيَه، فليُصَلِّه إذا ذكره".
* حديث غريب، صوابه مرسل
أخرجه من طريق محمد بن عوف الطائي:
أبو داود (1431)، والدارقطني في السنن (2/ 22)، وفي التعليقات على المجروحين (160)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (257)(1833 - المخلصيات). [التحفة (3/ 390/ 4168)، الإتحاف (5/ 315/ 5470)، المسند المصنف (28/ 181/ 12630)].
رواه عن محمد بن عوف: أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث، ويحيى بن محمد بن صاعد.
قال ابن صاعد: "وهذا حديث غريب، وإنما كان يعرف عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال الدارقطني في التعليقات على المجروحين (160): "محمد بن عوف الحمصي: ثقة".
وقال النووي في المجموع (4/ 45): "رواه أبو داود بإسناد حسن".
وقال في الخلاصة (1905): "رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين، والترمذي بإسناد ضعيف، فهو حديث صحيح".
قلت: القول فيه: قول ابن صاعد؛ حديث غريب، ولم ينفرد به محمد بن عوف الحمصي، وهو: ثقة حافظ:
تابعه: عثمان بن سعيد الدارمي [ثقة حافظ]: ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: ثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا أصبح أو ذكره".
اْخرجه الحاكم (1/ 302)(2/ 61/ 1140 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي (2/ 480). [الإتحاف (5/ 315/ 5470)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: تفرد به عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، نزيل عسقلان: عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو: ثقة، لكن أين أصحاب محمد بن مطرف المدنيون والعسقلانيون والعراقيون، ألم تر أنه قد روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وآدم بن أبي إياس، وحجاج بن محمد الأعور، والحسن بن موسى الأشيب، والحسين بن محمد المروذي، ورواد ابن الجراح العسقلاني، وسعيد بن عبد الجبار الزبيدي، وسعيد بن أبي مريم المصري، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي، وعبيد الله الأشجعي، وعلي بن الجعد، وعلي بن عياش الحمصي، وعيسى بن يونس، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وموسى بن أعين الجزري، والوليد بن مسلم، ويحيى بن حمزة الحضرمي، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
قال الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 475 - ط الغرب): "كان أبو غسان قد انتقل إلى عسقلان فسكنها، وقدم بغداد في أيام المهدي وحدث بها".
قلت: فهو حديث غريب، حيث تفرد به عن أهل المدينة رجل من أهل حمص.
كذلك فإن عثمان بن سعيد الحمصي، ومحمد بن مطرف ممن تقع لهم الأوهام ومخالفة الثقات:
انظر مثلًا وهمًا وقع لعثمان بن سعيد على الليث بن سعد: فضل الرحيم الودود (6/ 413/ 568).
ومن أمثلة أوهام محمد بن مطرف:
ما قاله ابن أبي حاتم في العلل (1/ 89/ 239]: "سألت أبي عن حديث رواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى الصلوات الخمس، فأتم ركوعها، كان له عند الله عهد أن لا يعدبه".
قال أبي: سمعت هذا الحديث عن عبادة منذ حين، وكنت أنكره، ولم أفهم عورته، حتى رأيته الآن، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال [يعني: قال أبي]: حدثنا أبو صالح عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
، فعلمت أن الصحيح هذا، وأن محمد بن مطرف لم يضبط هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف: ثقة".
فقد رجح أبو حاتم حديث هشام بن سعد على حديث محمد بن مطرف، مع تقدم ابن مطرف في الحفظ والضبط على هشام؛ وذلك لأن إسناد حديث هشام هو الإسناد المشهور لهذا الحديث، والذي يرويه الحفاظ؛ أعني حديث ابن حبان، بغض النظر عن إسقاط المخدجي أو إثباته، ولا يعرف حديث الصنابحي إلا من طريق محمد بن مطرف، خالفه فيه هشام، وعلى هذا؛ فالمحفوظ عن زيد بن أسلم: هو ما رواه هشام، عنه، عن ابن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة به مرفوعًا [راجع فضل الرحيم الودود (5/ 226/ 425)].
والمقصود من هذا السياق: أن حديث محمد بن مطرف لم يشتهر عند أهل بلده، فلم يروه عنه أحد من أهل المدينة، ولا من أهل عسقلان، ولا من أهل العراق، وإنما تفرد به عنه: رجل من أهل حمص.
بينما اشتهر الحديث موصولًا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به، ولذا فقد جزم ابن صاعد بغرابة حديث عثمان بن سعيد عن محمد بن مطرف، وأن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والله أعلم.
* فإن قيل: لم ينفرد به محمد بن مطرف؛ فقد توبع على وصله:
أ- فقد روى عثمان بن جعفر بن محمد [المعروف بابن اللبان الأحول: ثقة. تاريخ بغداد (13/ 183 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (7/ 607 - ط الغرب)]: ثنا محمد بن إبراهيم السمرقندي نبيرة [أبو الفضل: ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (9/ 147)، توضيح المشتبه (1/ 345)، الثقات لابن قطلوبغا (8/ 108)]: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفري: حدثنا عبد الله بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إن أحدنا يصبح ولم يوتر؟ قال: "فليوتر إذا أصبح".
أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 22). [الإتحاف (5/ 315/ 5470)].
فيقال: هذا إسناد واهٍ، ليس بشيء، عبد الله بن سلمة هذا: متروك، منكر الحديث؛ قاله أبو زرعة [الجرح والتعديل (5/ 70)، علل الحديث (5/ 271/ 1976)، من تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (173)، تخريج الأحاديث الضعاف (167)، اللسان (4/ 489)]، والراوي عنه: محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري: متروك، منكر الحديث [الجرح والتعديل (7/ 189)، الثقات (9/ 88)، اللسان (6/ 568)].
ب- ورواه وكيع بن الجراح، وأبو مصعب الزهري، وإسحاق بن عيسى الطباع [وهم ثقات]، وسويد بن سعيد الحدثاني [ضعيف]، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان [ممن يضع الحديث. اللسان (7/ 295)]:
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ضعيف]، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ".
أخرجه الترمذي في الجامع (465)، وفي العلل الكبير (134)، وابن ماجه (1188)، وأحمد (3/ 31 و 44)، وابن نصر المروزي في الوتر (329 - مختصره)، وأبو يعلى (2/ 361/ 1114) و (2/ 467/ 1289)، وابن حبان في المجروحين (2/ 59)، وابن عدي في الكامل (4/ 271)، وابن شاهين في الناسخ (215)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (258)(1834 - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 25). [التحفة (3/ 390/ 4168)، الإتحاف (5/ 315/ 5470)، المسند المصنف (28/ 181/ 12630)].
• ورواه عبد الله بن نافع [ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، والراوي عنه: محمد بن المغيرة بن إسماعيل المخزومي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "روى عنه أهل المدينة، يغرب"، وروى عنه اثنان. الثقات (9/ 117)، المغني (5995)، الميزان (4/ 46)، التهذيب (3/ 707)]، وخالد بن نزار [صدوق، والراوي عنه: المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم، راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (236)، وقد نقم عليه روايته عن خالد بن نزار؛ فإنه لم يدركه. ترتيب المدارك (1/ 476)]:
عن عبد الرحمن بن زيد [ضعيف]، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قيل له: أحدنا يصبح ولم يوتر، يغلبه النوم؟ قال:"فليوتر وإن أصبح".
أخرجه ابن نصر المروزي في الوتر (329 - مختصره)، والطبراني في الأوسط (8/ 350/ 8842).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث موصولًا عن زيد بن أسلم، إلا ابنه عبد الرحمن، ورواه جماعة مقطوعًا عن عطاء بن يسار".
* خالف عبدَ الرحمن بنَ زيد أخوه عبدُ الله، فأرسله:
رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نام عن وتره فليصل إذا أصبح".
أخرجه الترمذي في الجامع (466)، وفي العلل الكبير (135). [التحفة (3/ 390/ 4168) و (18665)، المسند المصنف (28/ 181/ 12630)].
قال الترمذي في الجامع: داوهذا أصح من الحديث الأول. سمعت أبا داود السجزي -يعني: سليمان بن الأشعث-، يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله: لا بأس به.
وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله: أنه ضعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم: ثقة.
وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، وقالوا: يوتر الرجل إذا ذكر، وإن كان بعد ما طلعت الشمس. وبه يقول سفيان الثوري".
وقال في العلل: "وهذا أصح، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث، سمعت محمدًا يقول: قال علي بن المديني: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث، وعبد الله بن زيد بن أسلم: ثقة".
وقال ابن نصر: "وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه، وقد يحتمل أن يكون تأويله ما قال وكيع [يعني: من ليلته] إن كان الحديث على ما رواه وكيع محفوظًا، فإن غير وكيع رواه عن عبد الرحمن بن زيد، يعني: بغير هذا اللفظ الذي رواه وكيع".
ثم قال بعد الرواية الأخرى: "وهذا أشبه أن يكون محفوظًا من رواية وكيع، وكان وكيع يحدث من حفظه، فربما غير ألفاظ الحديث، والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يوتر؛ ما لم يصل الغداة، اتباعًا للأخبار التي رويت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنهم أوتروا بعد الصبح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم[أنه أوتر] بعدما أصبح، فإذا صلى الغداة فإن جماعة من أصحابنا قالوا: لا يقضي الوتر بعد ذلك، وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضًا، إلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا".
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها، يرويها عبد الرحمن بن زبد بن أسلم: غير محفوظة، وبعضها يرويه غير عبد الرحمن عن زيد مرسلًا".
وقال ابن شاهين: "ليس هو حديث مرضي السند".
لكن قال الدارقطني في التعليقات على المجروحين (159): "أما حديث الوتر، فقد رواه رجل ثقة، عن زيد بن أسلم، كرواية عبد الرحمن ابنه عنه، وهو: أبو غسان محمد بن مطرف المديني".
وقال ابن أبي الفوارس: "وأبو غسان: أثبت من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم".
* قلت: حديث أبي غسان محمد بن مطرف: حديث غريب، وإنما يُعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وبه اشتهر، وعليه يدل كلام الترمذي وابن نصر وابن عدي وابن شاهين، وهو معلول بحديث أخيه عبد الله حيث أرسله، وعبد الله بن زيد بن أسلم العدوي: صدوق، ضعفه ابن معين وأبو زرعة، ولينه النسائي، لكن قال فيه أبو حاتم على تشدده:"ليس به بأس"، ووثقه أحمد وابن المديني، وروى عنه: ابن المبارك وابن مهدي، فهو: صدوق، يحتج به [التهذيب (2/ 338)]، وقوله يقدم في هذا الحديث؛ فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، فهو حديث مرسل، والله أعلم.
* قال محمد بن يحيى، شيخ ابن ماجه:"في هذا الحديث [يعني: حديث أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "أوتروا قبل أن تصبحوا"]: دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ".
قلت: كلام محمد بن يحيى الذهلي يدل أيضًا على غرابة حديث محمد بن مطرف، وعدم اشتهاره، وأن هذا الحديث إنما كان يُعرف بعبد الرحمن بن زيد، وحديث الثقة إذا لم يشتهر عند أئمة زمانه وغاب عن أكثر النقاد، كالذهلي والترمذي وابن ماجه وابن نصر وابن عدي وابن شاهين، فيدل على شدة غرابته، أو أنهم وقفوا عليه إلا أنهم عدوه غريبًا مردودًا، فلم يعتبروا به، وصار عندهم كالعدم.
قال ابن رجب في الفتح (6/ 246): "ورده بعضهم بأن أبا سعيد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أوتروا قبل أن تصبحوا"، وهذا يخالفه وليس كذلك؛ فإن الأمر بالإيتار قبل الصبح أمر بالمبادرة إلى أدائه في وقته، فإذا فات وخرج وقته، ففي هذا أمر بقضائه، فلا تنافي بينهما.
وفي تقييد الأمر بالقضاء لمن نام أو نسيه يدل على أن العامد بخلاف ذلك، وهذا متوجه؛ فإن العامد قد رغب عن هذه السنة، وفوتها في وقتها عمدًا، فلا سبيل له بعد ذلك إلى استدراكها، بخلاف النائم والناسي".
وانظر: زاد المعاد (1/ 313).
* وروى عامر الأحول، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ينسى الصلاة، قال:"يصليها إذا ذكرها".
أخرجه أبو يعلى (2/ 407/ 1190)، والطبراني في الأوسط (8/ 136/ 8199).
وهذا حديث منكر؛ الحسن البصري: لم يسمع من أبي سعيد [المراسيل (130 و 131) وغيره]، وعامر بن عبد الواحد الأحول البصري: ليس بالقوي، وثقه أبو حاتم [انظر: التهذيب (2/ 269)، الميزان (2/ 362)، راجع فضل الرحيم الودود (5/ 350/ 447) و (6/ 15/ 502)].
قال الهيثمي في المجمع (1/ 322): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وهو في السنن بلفظ: "من نام عن الوتر أو نسيه"".
* ومن شواهده:
1 -
حديث ابن عمر:
أ- رواه أبو عصام رواد بن الجراح، قال: حدثنا نهشل، عن الضحاك، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد عند الضحى".
أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 178) و (7/ 57)، والدارقطني (2/ 22)، وابن شاهين في الناسخ (214). [الإتحاف (8/ 475/ 9794)].
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة رواد؛ منكرًا به عليه: "ولرواد بن الجراح: أحاديث صالحة وإفرادات وغرائب، ينفرد بها عن الثوري وغير الثوري، وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة؛ إلا أنه ممن يكتب حديثه".
ثم أخرجه مرة أخرى في ترجمة نهشل، وقال:"وهذه الأحاديث كلها عن الضحاك: غير محفوظة، ونهشل يرويها عن الضحاك".
قال ابن شاهين: "هذا مرسل، ليس عند الضحاك عن ابن عمر"، وقال أيضًا:"ليس هو حديث مرضي السند؛ لأن حديث ابن عمر رواه أبو عصام، وهذا هو رواد بن الجراح، عن نهشل، ونهشل هذا هو ابن سعيد قريبًا منه، عن الضحاك عن ابن عمر، ولا أعلم أن الضحاك رأى ابن عمر ولا سمع منه".
وفي تخريج الأحاديث الضعاف (168): "رواد ونهشل: ضعيفان".
قلت: هو حديث باطل؛ الضحاك بن مزاحم: لم يسمع من ابن عمر شيئًا [المراسيل لابن أبي حاتم (343 و 344)].
ونهشل بن سعيد: متروك متهم، كذبه الطيالسي وابن راهويه [التهذيب (4/ 243)].
ورواد بن الجراح: وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه اختلط، وكثرت مناكيره، وتركه بعضهم لأجل ذلك، حتى قال ابن عدي:"وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه"[التهذيب (1/ 612)، الميزان (2/ 55)، الكامل (3/ 176)]، والله أعلم.
• ويُعرف بعض هذا عن ابن عمر موقوفًا عليه:
فقد روى وكيع بن الجراح، وجعفر بن عون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، غيرهم:
عن مسعر، عن وبرة، قال: سألت ابن عمر عمن ترك الوتر حتى تطلع الشمس أيصليها؟ قال: أرأيت لو تركت صلاة الصبح حتى تطلع الشمس هل كنت تصليها؟ قال: قلت: فمه؟، قال: فمه. لفظ جعفر.
وفي رواية وكيع: سألت ابن عمر عن رجل أصبح ولم يوتر، قال: أرأيت لو نمت عن الفجر حتى تطلع الشمس، أليس كنت تصلي؟ كانه يقول: يوتر.
وفي رواية يعلى: سألت ابن عمر عن الوتر بعد الفجر، فقال: لو تركت صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، أكنت تصليها؟ قلت: فمه، قال: فمه.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (1/ 194 - 195)، وابن أبي شيبة (2/ 87/ 6794)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 47)، والبيهقي (2/ 480).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط البخاري [البخاري (1746)].
• ورواه ابن فضيل، عن بيان، عن وبرة، قال: جاء ابن عمر مع الفجر فأوتر.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 85/ 6761).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط مسلم [مسلم (1233)].
ب- وروى محمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت حافظ]: ثنا عمرو بن عاصم [الكلابي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، وتقع الأوهام والمناكير في حديثه. راجع ما تقدم في فضل الرحيم (5/ 97/ 412) و (6/ 430/ 570)]: ثنا همام: ثنا قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح فأوتر.
أخرجه البيهقي (2/ 479).
قلت: وهذا من مناكير عمرو بن عاصم الكلابي، حيث تفرد به عن همام عن قتادة
به، وإنما يُعرف هذا عن ابن عمر موقوفًا عليه، وليس هو من حديث قتادة عن أبي مجلز؛ بل من حديث عاصم الأحول عن أبي مجلز، والله أعلم.
• فقد رواه أيضًا: محمد بن إسحاق، قال: ثنا سعيد -يعني: ابن عامر-، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي مجلز، قال: أصبح ابن عمر ولم يوتر، أو كاد يصبح، أو أصبح إن شاء النّه تعالى، ثم أوتر.
أخرجه البيهقي (2/ 479).
قال البيهقي: "وهذا أشبه، والله أعلم"، يعني: موقوفًا على ابن عمر بإسناد جيد.
قلت: وهذا وإن تفرد به سعيد بن عامر الضبعي عن شعبة، وهو: صدوق، قال أبو حاتم:"وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري:"كثير الغلط"[التهذيب (2/ 27)، علل الترمذي الكبير (179)]؛ إلا أن حديثه هذا أولى بالصواب من حديث عمرو بن عاصم عن همام، ذلك لأمرين:
الأول: رواه محاضر بن المورع [ليس به بأس]، قال: ثنا عاصم [هو: ابن سليمان الأحول]، عن لاحق [هو: ابن حميد، أبو مجلز]، عن ابن عمر قال يومًا: ما أوترت حتى أصبحت.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2676).
الثاني: أن بيان بن بشر، قد رواه عن وبرة، قال: جاء ابن عمر مع الفجر فأوتر [كما تقدم].
فهو إذًا موقوف على ابن عمر فعله، ولا يُعرف مرفوعًا، والله أعلم.
* هذا وجه من الإعلال.
* ووجه آخر: قد يقال بأن المحفوظ هو ما رواه:
• أبو التياح [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، وشعبة]، وقتادة [وعنه: شعبة]:
عن أبي مجلز، عن ابن عمر [وفي رواية قتادة: سمعت ابن عمر]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (752/ 153 و 154).
• وما رواه همام: حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ركعة من آخر الليل"، وسالت ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (753/ 155)، والله أعلم.
ولا يثبت في الباب حديث مرفوع: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بعدما أصبح.
• وروي عن ابن عمر موقوفًا أيضًا من وجه آخر [أخرجه عبد الرزاق (3/ 13/ 4612)].
2 -
حديث أبي هريرة:
رواه زياد بن الخليل التستري [مكثر عن إبراهيم بن المنذر؛ كأنه راويته، قال
الدارقطني: "لا بأس به "، وذكر له وهمًا في العلل. سؤالات الحاكم (153)، علل الدارقطني (8/ 108/ 1433)، تاريخ بغداد (9/ 557 - ط الغرب)، الأنساب (1/ 465)، تاريخ الإسلام (6/ 752)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 345)]: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي: ثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر؛ فليوتر".
أخرجه الحاكم (1/ 303)(2/ 65/ 1149 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي (2/ 478). [الإتحاف (15/ 154/ 19058)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: هذا الإسناد على شرط البخاري، فقد روى البخاري بهذه السلسلة في صحيحه خمسة أحاديث (2378 و 2793 و 3229 و 3254 و 4781) عن شيخه إبراهيم بن المنذر به، وروى بها أيضًا خمسة أحاديث (2399 و 3117 و 3252 و 3253 و 3443) من طريق فليح به [وانظر: التحفة (13601 - 13612)].
ورجال هذا الإسناد ممن ينتقي لهم البخاري ما صح من أحاديثهم فيدخلها في جامعه الصحيح، وءان خالف البخاري غيره في اجتهاده؛ حيث ثبت الجرح في بعضهم:
فليح بن سليمان: مدني، ليس بالقوي، روى عن أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وله أوهام كثيرة ومناكير، انتقى البخاري من حديثه ما صح فأدخله في جامعه الصحيح، واحتج به [انظر: التهذيب (3/ 404)، الميزان (3/ 365)، وما تقدم تحت الأحاديث رقم (199 و 344 و 480 و 507 و 516) وغيرها].
وابنه محمد بن فليح: ما به بأس، ليس بذاك القوي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي: صدوق.
ومن القوادح في صحة هذا الحديث: إعراض البخاري عنه مع احتياجه إليه في بابه، حيث بوب في صحيحه: باب ساعات الوتر، وباب ليجعل آخر صلاته وترًا، وهما أنسب الأبواب لهذا الحديث، ومع ذلك أعرض عنه البخاري؛ فلو كان صحيحًا على شرطه، أو كان مما انتقاه من حديث هذين؛ لأخرجه في كتاب الوتر، ولو تنزلنا وفرضنا صحته جدلًا لقلنا: المراد به: إذا طلع الفجر ولم يوتر أحدكم فليوتر قبل أن يصلي الصبح، كما ثبت ذلك عن بعض الصحابة، لكن الحديث لا يثبت، وإسناده ليس بالقوي، لا سيما مع إعراض البخاري عنه وعدم انتقائه له، والله أعلم.
3 -
حديث أبي الدرداء، وحديث عائشة:
رواه حاتم بن سالم البصري: ثنا عبد الوارث بن سعيد [بصري، ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: ربما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح.
أخرجه الحاكم (1/ 303)(2/ 65/ 1148 - ط الميمان)، وعنه: البيهقى.
(2/ 479). [الإتحاف (12/ 615/ 16195)].
قال "الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
لكن قال البيهقي: "تفرد به: حاتم بن سالم البصري، ويقال له: الأعرجي، وحديث ابن جريج: أصح من ذلك، والله أعلم".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الوارث بن سعيد دون أصحابه الثقات على كثرتهم: حاتم بن سالم القزاز البصري الأعرجي، قال ابن أبي حاتم:"ترك أبو زرعة الرواية عنه، ولم يقرأ علينا حديثه"، وقال أبو حاتم:، يتكلمون فيه" [الجرح والتعديل (3/ 261)، الثقات (8/ 211)، اللسان (2/ 506)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 227)].
• وإنما يروى هذا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أي الدرداء فعله:
فقد رواه علي بن عبد العزيز البغوي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا حجاج بن منهال [ثقة]، قال: حدثنا حماد بن سلمة [ثقة]، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة؛ أن أبا الدرداء قال: إني لأوتر وقد صفط الناس في صلاة الفجر.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 193/ 2681).
وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد منقطع، رجاله ثقات، أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: لم يدرك أبا الدرداء، بينهما أم الدرداء.
• وقد روي عن أبي الدرداء خلاف ذلك:
روى أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه، قال الدارقطني: "حسن الرواية عنه"، يعني: عن ابن جريج، وقدَّمه فيه، وهو مكي تحول. إلى البصرة. التقريب (459)، سؤالات ابن بكير (54)، شرح علل الترمذي (272)]، وروح بن عبادة. [ثقة، كان ابن جريج يخصه كل يوم بشيء من الحديث، أخرج له الشيخان من حديثه عن ابن جريج. التهذيب (614/ 1)]:
ثنا ابن جريج [ثقة حافظ]: أخبرني زياد [هو: ابن سعد؛ ثقة ثبت]؛ أن أبا نهيك أخبره؛ أن أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح، قال: فانطلق رجال إلى عائشة، فأخبروها فقالت: كذب أبو الدرداء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر.
وفي رواية: قيل لأبي عاصم: من دون زياد؛ قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد.
أخرجه أحمد (6/ 242)، وابن نصر المروزي في الوتر (330 - مختصره)، والطبراني في الأوسط (2/ 330/ 2132)، وابن عدي في الكامل (1/ 49)، والبيهقي (2/ 479). [الإتحاف (12/ 658/ 16182) و (17/ 664/ 23000)، المسند المصنف (37/ 330/ 17924)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا أبو عاصم".
• ورواه عبد الرزاق [ثقة حافظ، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي الدرداء، قال: لا وتر لمن أدركه الصبح، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: كذب أبو الدرداء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 11/ 4603). [المسند المصنف (37/ 330/ 17924)].
قلت: الذي عيَّن الواسطة ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج، وهي زيادة من حافظ يُعتمد على حفظه، فهي مقبولة، لا سيما وقد صرح فيها ابن جريج بالسماع، كذلك فإن الذي عين الواسطة عدد، والذي أبهمها واحد، ورواية العدد أولى من رواية الواحد وأبعد عن الوهم، وقد حفظ الاثنان ما لم يحفظه عبد الرزاق، ومن علم حجة على من لم يعلم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والله أعلم.
وعليه: فإن هذا إسناد رجاله ثقات؛ عدا أبي نهيك، ترجم له ابن معين والبخاري ومسلم والدولابي وابن حبان وأبو أحمد الحاكم وابن عبد البر بكنيته، فيمن لا يُعرف اسمه، وقال الترمذي:"أبو نهيك: هو خراساني مروزي، ولم يعرف محمد اسمه"، يعني: البخاري، وسماه أبو حاتم وأبو زرعة: عثمان بن نهيك، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال ابن عبد البر في الاستغناء:"أبو نهيك: روى عن ابن عباس، روى عنه عبد المؤمن بن خالد، اسمه عبد الله بن يزيد، هو مجهول، وعبد المؤمن بن خالد: معروف"، ثم ذكر في الجماعة الذين لا تعرف أسماؤهم:"أبو نهيك: عن عبد الله بن عباس وأبي زيد عمرو بن أخطب، روى عنه: قتادة بن دعامة، وزياد بن سعد الخراساني، والحسين بن واقد"[انظر: تاريخ ابن معين للدوري (4/ 259/ 4256)، كنى البخاري (76)، كنى مسلم (3434)، ترتيب العلل الكبير (682)، الجرح والتعديل (6/ 171)، الثقات (5/ 582)، الإرشاد (3/ 883)، الاستغثاء (879 و 1945)، تاريخ الإسلام (3/ 198 - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (9/ 190)، التهذيب (3/ 81)].
قلت: ومثل هذا لا يحتج به على انفراده، بل لا بد له من متابع حتى نعلم أنه قد حفظ وضبط الرواية، فكيف وقد خالف جمعًا من ثقات أصحاب عائشة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرغ من وتره قبل طلوع الفجر ودخول وقت الصبح، فهو حديث منكر.
* وقد خولف في ذلك عن أبي الدرداء:
• فقد روى أبو نعيم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا مسعر [ثقة ثبت]، عن الوليد بن أبي مالك [هو الوليد بن عبد الرحمن بن هانئ، وهو شامي ثقة، يروي عن التابعين، مثل: القاسم بن عبد الرحمن، وأبي إدريس الخولاني، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي عن جماعة من الصحابة"، وقال الدارقطني: "تابعي متأخر". التاريخ الكبير (8/ 147)، الجرح والتعديل (9/ 19)، الثقات (5/ 492)، تاريخ دمشق (63/ 153)، تهذيب الكمال (31/ 40)، التهذيب (4/ 318)]، عن أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء، قال: إني لأوتر وراء عمود، والإمام في الصلاة.
أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (700)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (63/ 154).
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن
أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء، قال: إني لأجيء إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر، فاصلي الركعتين، ثم أنضم إليهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 57/ 6421).
وأخرجه الطحاوي (1/ 375)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 372/ 2598)، من وجه آخر عن أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء.
وأبو عبيد الله هذا: هو مسلم بن مشكم، كاتب أبي الدرداء: شامي ثقة.
وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد صحيح، وهذا أولى وأصح من كل ما روي عن أبي الدرداء في هذا الباب، وتعضده رواية أبي قلابة عن أبي الدرداء المنقطعة، والله أعلم.
وعليه: فالثابت عن أبي الدرداء: أنه كان يوتر والإمام في صلاة الصبح، وقبل أن يصلى الفريضة.
* كما قد صح عن عائشة موقوفًا عليها:
• فقد روى سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام]، وشعبة [وعنه: وهب بن جرير]، وأبو عوانة:
كلهم عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عائشة رضي الله عنها متى توترين؟ قالت: بين الأذان والإقامة، وما يؤذنون حتى يصبحوا. لفظ الثوري، وبنحوه لفظ أبي عوانة، وآخره من قول الأسود.
ولفظ شعبة: قلت يا أم المؤمنين متى توترين؟ قالت: إذا أذن المؤذن، قال الأسود: وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 17/ 4628)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 193/ 2682)، والطحاوي (1/ 141)، وابن حزم في المحلى (3/ 119)، والبيهقي (2/ 480). [الإتحاف (6/ 1046/ 21586)].
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
راجع تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (6/ 210/ 534)، وقد اقتصرت منه هنا على موضع الشاهد، وهو محفوظ، وقد أخطأ أبو إسحاق في طرفه المرفوع، وقلب متنه، لكن الموقوف منه صحيح، مع بيان فصل المدرج، وأنه من قول الأسود بن يزيد، والله أعلم.
• وروى مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]، قال: ثنا سلام بن أبي مطيع [بصري، ثقة]، عن أم شبيب، قالت: سمعت غائشة تقول: إذا سمعتِ الصرخة فأوتري بركعة.
أخرجه مسدد في مسنده (4/ 520/ 634 - مطالب)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 179/ 2645).
• ورواه حماد بن سلمة [ثقة]، قال: حدثتنا أم شبيب، عن عائشة، قالت: إني لأوتر، وأنا أسمع الصرخة.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2679).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح، أم شبيب: ثقة [طبقات ابن سعد (8/ 487)، سؤالات ابن طهمان (332)، التاريخ الكبير (4/ 233)، الجرح والتعديل (4/ 360)].
* وقد روى جماعة من ثقات أصحاب عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرخ من صلاة الليل والوتر قبل بزوغ الفجر الصادق، وقد سبق أن تكلمت عن مسألة قريبة من هذه تحت الحديث رقم (1318)، والذي رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إلا نائمًا، تعني: النبي صلى الله عليه وسلم[أخرجه البخاري (1133)]، وفي رواية مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم السَّحَرُ الأعلى في بيتي -أو: عندي-، إلا نائمًا، وفي رواية: ما ألفى النبيَّ صلى الله عليه وسلم السَّحَرُ الآخرُ قطُّ عندي إلا نائمًا [أخرجه مسلم (742)]، ومما قلت هناك:
مما جاء في معنى حديث أبي سلمة هذا عن عائشة: ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا؛ ما صح عن ابن عباس؛ مما يدل على نومه صلى الله عليه وسلم بعد وتره، وقبل الفجر:
فقد روى مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ في قصة مبيته عند خالته ميمونة، وموضع الشاهد منه: ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح [يأتي عند أبي داود برقم (1367)، وهو في الموطأ (317)، والبخاري (183 و 992 و 1198 و 4570 - 4572)، ومسلم (763/ 182)].
وأما حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة فيدل ظاهره على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصِلُ صلاة الليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدهما، يعني: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في وقت السحر، فلم يكن الاضطجاع عندئذ في وقت السحر، وإنما كان بعد طلوع الفجر:
ففي روايةٍ عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى من الليل ثم أوتر صلى الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثني، والا اضطجع حتى يأتيه المنادي [وهذا أصله في مسلم (743)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1262)].
• وروى الزهري، عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه [رواية معمر، عند البخاري (6310)].
وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العتمة- إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (6/ 74 و 143 و 215)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (994 و 1123)، ولفظ يونس عند أحمد (6/ 248)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (6/ 83)، وابن حبان (2431)]: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: ويمكث في سجوده] بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1262)].
* وهذا موافق لما رواه: مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: مِن كلِّ الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه البخاري (996)، ومسلم (745)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (1435).
* وكذلك ما رواه: يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أول الليل، وأوسطه، وأخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (745)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (1435)، إن شاء الله تعالى.
وطريق الجمع ببن هاتين الطائفتين من الأحاديث: أن تحمل هذه الأحاديث على اختلاف أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله صلى الله عليه وسلم في صلاة داود]، وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]، وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل قبل وفاته صلى الله عليه وسلم الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره صلى الله عليه وسلم إلى السحر، يعني في آخر عمره صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وراجع في ذلك أيضًا الأحاديث رقم (1334 - 1367).
• وروي بإسناد آخر واهٍ [أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 88)].
4 -
حديث ابن مسعود:
رواه يحيى بن حكيم المقوم، وعمرو بن يزيد:
قالا: حدثنا ابن أبي عدي: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه؛ أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إني كنت أوتر، وقال: سئل عبد الله -يعني: ابن مسعود-، هل بعد الأذان وتر؟ فقال: نعم،
وبعد الإقامة، قال: وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم-م أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم قام نصلى.
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 293/ 612) و (3/ 231/ 1685)، وفي الكبرى (2/ 153/ 1397) و (2/ 228/ 1594)، والبيهقي (2/ 480). [التحفة (6/ 390/ 9481)، المسند المصنف (18/ 86/ 8437)].
• ورواه وكيع بن الجراح، ووهب بن جرير:
عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عمرو بن شرحبيل، قال: سئل عبد الله عن الوتر بعد الأذان، فقال: نعم، وبعد الإقامة.
وفي رواية: أقيمت الصلاة فانتظرنا عمرو بن شرحبيل، وكان إمامهم، فقال: إني كنت أوتر، ثم قال: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 85/ 6764)، والطحاوي في المشكل (11/ 363).
وهو إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الكوفي الهمداني: سمع ابن مسعود [التاريخ الكبير (6/ 341)]، وروايته عنه في الصحيحين [البخاري (477 4)، مسلم (68)].
وزيادة ابن أبي عدي في المتن: زيادة مقبولة؛ مع هذين في شعبة، فإنه ثقة حافظ، يعتمد على حفظه، والله أعلم [فضل الرحيم الودود (5/ 344/ 447)].
• ورواه القاسم بن معن [ثقة]، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن أبي ميسرة، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: أوتر بعد النداء؟ فقال: نعم، وبعد الإقامة.
أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 154/ 1398)، والطبراني في الكبير (9/ 282/ 9416) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. [التحفة (6/ 390/ 9481)، المسند المصنف (18/ 86/ 8437)].
قال النسائي: "كان القاسم بن معن من الثقات؛ إلا أنه كان مرجئًا".
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
* قال ابن رجب في الفتح (9/ 159) عن الطرف المرفوع: "فإن كان مراده: أنه نام عن الوتر فذاك، وإن كان مراده: أنه نام عن الفريضة ثم قضاها، فيكون مراده إلحاق القضاء في الوتر بالقياس.
وكذا روي عن ابن عمر، أنه قاس قضاء الوتر على قضاء الفرض.
وأخذه بعضهم من عموم قوله: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"،
…
، فيدخل في عمومه الوتر".
قلت: يدل على أنه وقع قياسًا من ابن مسعود، أمور: منها: أنه لم يقع منه التنصيص على قضاء الوتر مع الفريضة، ومنها: أن هذه الواقعة مشهورة، في قصة نومهم عن صلاة
الفجر حتى طلعت الشمس، رواها أبو قتادة وعمران بن حصين وأبو هريرة وابن مسعود وجبير بن مطعم وأبو مريم السلولي وابن عباس وأبو جحيفة وغيرهم، ولم يقع في حديث أي منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الوتر قبل الفريضة أو بعدها، وفي حديث أبي قتادة: ثم أذَّن بلالٌ بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم [أخرجه مسلم (681)، راجع فضل الرحيم الودود (5/ 297 - 352/ 435 - 447)]، ومنها: أنه صنع في ذلك صنيع ابن عمر في القياس، ومنها: أن أكثر الرواة تركوا ذكر المرفوع من الحديث، لعدم وجود التنصيص على قضاء الوتر فيه، فاقتصروا منه على موضع الشاهد الموقوف، دون المرفوع، والله أعلم.
* وروى عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، وأبي حصين، عن الأسود بن هلال، قال: قال: عبد الله: الوتر ما بين الصلاتين.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 11/ 4605)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2675)، والطبراني في الكبير (9/ 280/ 9407).
• ورواه أبو نعيم [ثقة ثبت]: ثنا شريك [النخعي: صدوق، سيئ الحفظ]، عن أشعث بن أبي الشعثاء [ثقة]، وأبي حَصين [عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي: ثقة ثبت]، وعياش العامري [عياش بن عمرو العامري الكوفي: ثقة]، عن الأسود بن هلال، قال: قال عبد الله: الوتر ما بين الصلاتين؛ صلاة العشاء وصلاة الفجر.
أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 280/ 9408).
• ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، قال: الوتر ما بين الصلاتين.
أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 280/ 9406)، بإسناد صحيح إلى أبي عوانة.
• ورواه نعيم بن حماد [ضعيف]: حدثنا ابن المبارك: أخبرنا مالك بن مغول [ثقة ثبت]، عن أبي حصين، عن الأسود، عن عبد الله مثله.
أخرجه الطحاوي في المشكل (11/ 362).
• ورواه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]: ثنا أبو حصين الأسدي، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله بن مسعود، قال: ما بين الصلاتين وتر، ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر.
أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 281/ 9409)، بإسناد صحيح إلى زائدة.
• ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، مثل ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 12/ 4606)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (9/ 281/ 9410).
• ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، تأخر سماعه من أبي إسحاق]، وفضيل بن مرزوق [لا بأس به، وفي الإسناد إليه ضعف]:
عن أبي إسحاق، عن الأسود بن هلال، قال: سمعت ابن مسعود ينادي به نداءً: الوتر ما بين الصلاتين؛ صلاة العشاء وصلاة الفجر، متى أوترت فحسن.
أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (2564)، والطحاوي في المشكل (11/ 361 و 362)، والطبراني في الكبير (9/ 281/ 9412)، والبيهقي (2/ 485).
• ورواه علي بن مسهر [ثقة، روايته عن أبي إسحاق الشيباني في الصحيحين]، عن الشيباني [هو: أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان: ثقة]، عن جامع بن شداد [ثقة]، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، قال: الوتر ما بين الصلاتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 6758/84).
قلت: الأسود بن هلال: كوفي، مخضرم، ثقة جليل، سمع معاذ بن جبل أتوفي سنة (18)]، وعمر بن الخطاب [توفي سنة (23)][التاريخ الكبير (1/ 449)]، وهما أقدم موتًا من عبد الله بن مسعود [توفي سنة (32)]، وهذا يؤيد رواية أبي إسحاق السبيعي التي وقع فيها التصريح بالسماع، فهو موقوف على ابن مسعود بأسانيد صحيحة.
• وروى الأعمش [وعنه: الثوري]، ومنصور بن المعتمر [وعنه: زائدة بن قدامة]:
عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألته، وكان يبيت عند عبد الله بن مسعود: متى كان عبد الله وتر؟ قال: كان يوتر حين يبقى عليه من الليل مثل ما ذهب من الليل حين صلاة المغرب. لفظ الأعمش.
ولفظ منصور: أن عبد الله كان يوتر إذا بقي من الليل نحو ما ذهب إلى صلاة المغرب.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 17/ 4627)، والطبراني في الكبير (9/ 280/ 9403 و 9405).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• وروى زهير بن معاوية، وأبو بكر بن عياش:
ثنا أبو إسحاق، عن علقمة بن قيس، قال: بت مع عبد الله بن مسعود ليلة فقام أول الليل، ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه، يرتل، ولا يرجع يسمع من حوله، ولا يرفع صوته، حتى لم يبق عليه من الغلس إلا كما بين الأذان للمغرب إلى انصراف منها، ثم أوتر.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 2628/174)، والطبراني في الكبير (9/ 280/ 9404).
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، أبو إسحاق السبيعي: لم يسمع من علقمة شيئًا [راجع تقرير ذلك تحت الحديث رقم (1396)]، وزهير ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق، وكذا أبو بكر بن عياش.
ويمكن حمل هذا الاختلاف على تعدد الوقائع، وتغير الأحوال، وبيان جواز إيقاع الوتر بعد الأذان، وقبل صلاة الصبح، والله أعلم.
• ويروي عن ابن مسعود أيضًا من وجوه أخرى معلولة [أخرجه عبد الرزاق (3/ 11/ 4654) و (3/ 19/ 4632)، والطبراني في الكبير (9/ 281/ 9411 و 9413 - 9415)، والبيهقي (2/ 480)].
5 -
حديث علي بن أبي طالب:
رواه غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]:
ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن رجل من عنزة، عن رجل من بني أسد، قال: خرج علي حين ثوَّب المثوِّب لصلاة الصبح، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالوتر، وإنه أثبت وتره في هذه الساعة. لفظ وهب، وفي آخر رواية الطيالسي: ووقت له هذه الساعة؛ أذِّن يا ابن النباح، أو: أقم يا ابن النباح.
أخرجه الطيالسي (169)، وأحمد (1/ 109/ 860 و 861)، وابن نصر المروزي في الوتر (330 - مختصره). [الإتحاف (11/ 699/ 14895)، المسند المصنف (21/ 174/ 9529)].
• خالفهم: قراد أبو نوح [عبد الرحمن بن غزوان: ثقة، وله ما ينكر]: أنبأنا شعبة، عن أبى التياح: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، يحدث عن رجل من بني أسد، قال: خرج علينا علي بن أبي طالب فسألوه عن الوتر؟ قال: فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نوتر هذه الساعة، ثوِّب يا ابن النباح، أو: أذِّن، أو: أقم.
أخرجه أحمد (1/ 90/ 689). [الإتحاف (11/ 699/ 14895)، المسند المصنف (21/ 174/ 9529)].
قلت: هذا حديث منكر؛ في إسناده مجهولان.
* إنما هو موقوف على علي بن أبي طالب:
• رواه علي بن الجعد، وغندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]:
أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي؛ قال: إذا سمعتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا، فظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم أهناه [وفي رواية: أهياه] وأهداه وأتقاه.
قال: وخرج علينا حين ثوَّب المثوِّب لصلاة الصبح، فقال: أين السائل عن صلاة الوتر؟ هذا حينُ وترٍ حسنٍ.
وقال أبو داود: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة؛ سمع أبا البختري، يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عليًا، يقول: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-
حديثًا، فظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم أهناه وأهداه وأتقاه. هكذا اختصره، ولم يذكر موضع الشاهد، وكذا فعل بعض أصحاب شعبة، أو يكون الاختصار من تصرف بعض المصنفين.
أخرجه ابن ماجه (20)، وابن خزيمة في التوحيد (2/ 878 و 879)، وأحمد (1/ 122/ 987) و (1/ 126/ 1039)، والطيالسي (101)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (121)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 147)، وفي شرح المشكل (1/ 110)، وابن بطة في الإبانة (1/ 267/ 103 و 104)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 71/ 642)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (1236، والضياء في المختارة (2/ 192/ 572). [التحفة (7/ 71/ 10177)، الإتحاف (11/ 484/ 14480)].
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه.
• وقد روى طرفه الأول دون موضع الشاهد عن عمرو بن مرة به: مسعر بن كدام [بمثل حديث شعبة، بدون موضع الشاهد]، والأعمش [واختلف عليه في إسناده]، وسفيان الثوري [وسقط من إسناده: أبو عبد الرحمن السلمي].
أخرجه عبد الرزاق في الأمالي (194)، وأحمد (1/ 122/ 985 و 1986، وابنه عبد الله في زيادات المسند (1/ 130/ 1080 - 1082) و (1/ 131/ 1092)، والدارمي (633 - ط البشائر)، وأبو يعلى (1/ 443/ 591)، وابن المنذر في الأوسط (11/ 304/ 6679)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 147)، وابن بطة في الإبانة (1/ 267/ 103)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 247)، والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 366 - ط الغرب)، والضياء في المختارة (2/ 192/ 573) و (2/ 193/ 574)، وانظر: علل الدارقطني (4/ 156/ 483). [الإتحاف (11/ 406/ 14304) و (11/ 484/ 14480)].
• وروى سفيان الثوري [وعنه: الحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام]، وحماد [وعنه: يزيد بن هارون؛ فيحتمل أن يكون حماد هو: ابن سلمة، وهو الأغلب، ويحتمل أن يكون أيضًا هو: ابن زيد، وكلاهما ثقة]:
عن عاصم بن أبي النجود [صدوق]، عن أبي عبد الرحمن [السلمي]، قال: خرج علي رضي الله عنه حين ثوب ابن النباح، فقال:{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} [التكوير: 17، 18]، أين السائلون عن الوتر؟، نعم ساعة الوتر هذه.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 18/ 4630)، والشافعي في الأم (1/ 144) و (7/ 168)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 173/ 2626)، والبيهقي (2/ 479).
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه.
• ورواه منصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أبي خالد، والحسن بن عبيد الله [وهم ثقات]: عن سعد بن عبيدة [السلمي: ثقة]، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علي عليه السلام مما يلي باب السوق، وقد طلع الصبح أو الفجر، فقرأ:{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} ، أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه.
أخرجه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (1/ 333)، والدولابي في الكنى (2/ 491/ 889)، وابن جرير الطبري في تفسيره (24/ 160).
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
• وروى مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومحمد بن جحادة [ثقة، ولا يثبت عنه؛ إذ الراوي عنه: الحسن بن أبي جعفر، وهو: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (1/ 386)، الميزان (1/ 482)]:
عن أبي حَصين [عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي: ثقة ثبت]، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علي عليه السلام بعد ما أذن المؤذن بالصبح، فقال:{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} ، أين السائل عن الوتر؟ قال: نعم ساعة الوتر هذه.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (24/ 160)، والطبراني في الأوسط (2/ 122/ 1451)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (293)(1312 - المخلصيات)، والحاكم (2/ 516)(5/ 127/ 3949 - ط الميمان).
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه.
وفي رواية ابن جحادة: أنه كان يخرج حين يؤذن ابن التياح عند الفجر الأول، وهي رواية منكرة.
• وروى إسماعبل بن أبي خالد [وعنه: يعلى بن عبيد]، وحصين بن عبد الرحمن [وعنه: هشيم بن بشير]:
عن أبي ظبيان، قال: خرج علي رضي الله عنه إلى السوق، وأنا بإثره، فقام على الدرج فاستقبل الفجر، فقال:{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} ، أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه. لفظ ابن أبي خالد.
ولفظ حصين: كان علي يخرج إلينا، ونحن ننتظر تباشير الصبح، فيقول: الصلاة الصلاة، نعم ساعة الوتر هذه، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى.
أخرجه الشافعي في الأم (1/ 144) و (7/ 165)، وابن أبي شيبة (2/ 84/ 6754)(4/ 479/ 6922 - ط الشثري)، والبيهقي (2/ 479).
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه، وأبو ظبيان: حصين بن جندب: ثقة، من الثانية، سمع ابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي، واختلف في سماعه من علي، وقد رآه وروى عنه [انظر: فضل الرحيم الودود (2/ 253/ 160)، التاريخ الكبير (3/ 3)، المراسيل (177)، تحفة التحصيل (78)]، وفي هذا الأثر دليل على سماعه منه.
• وانظر في الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (24/ 159).
• وقد روي نحو هذا عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد خير، عن علي، ولا يثبت
[أخرجه عبد الرزاق (3/ 18/ 4631)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (293) (1312 - المخلصيات)، والحاكم (2/ 516) (5/ 127/ 3949 - ط الميمان)، [رواه عن أبي إسحاق: الحسن بن عمارة، وهو: متروك، وشريك بن عبد الله النخعي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ].
وروي عند الخطابي في غريب الحديث (2/ 182) بإسناد آخر أشد ضعفًا.
• وروى سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، قال: ثنا ابن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: أخبرني جعفر بن حيان [أبو الأشهب العطاري: ثقة]، عن معاوية بن قرة؛ أن عليًا حين نظر إلى تباشير الفجر، قال: أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 173/ 2625)، قال: حدثنا محمد بن علي [هو: ابن زيد الصائغ، راوي سنن سعيد بن منصور، وهو: ثقة. الثقات (9/ 152)، سؤالات السهمي (5)، التقييد (88)، السير (13/ 428)]، قال: ثنا سعيد به.
وهذا صحيح عن علي موقوفًا عليه، ومعاوية بن قرة بن إياس البصري: ثقة، من الثالثة، وحديثه عن علي مرسل [المراسيل (741)، تحفة التحصيل (310)]، ولا يضره الإرسال؛ فقد صح عن علي من طرق متعددة.
* وروى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم:
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر عند الأذان، ويصلي الركعتين مع الإقامة. زاد سلام: الأذان الأول. قال سلام: وسمعت أبا إسحاق مرة قال: يوتر عند طلوع الفجر. وقال إسرائيل: ويصلي ركعتي الفجر عند الإقامة.
أخرجه الطيالسي (128)، وعبد الرزاق (3/ 17/ 4626) و (3/ 56/ 4772)، وابن أبي شيبة (2/ 84/ 6750)، وأحمد (1/ 77/ 569) و (1/ 87/ 659) و (1/ 98/ 764) و (1/ 111/ 884) و (1/ 115/ 929)، وابن ماجه (1147)، والحارث بن أبي أسامة (213 - بغية الباحث)، والبزار (3/ 85/ 856) و (3/ 86/ 857)، وابن المظفر في غرائب شعبة (150). [التحفة (7/ 17/ 10054)، الإتحاف (11/ 323/ 14114) و (11/ 325/ 14119)، المسند المصنف (21/ 173/ 9528)].
• أوقفه معمر بن راشد [أخرجه عبد الرزاق (3/ 17/ 4625) و (3/ 56/ 4775) و (3/ 58/ 4785)].
قلت: هو حديث ضعيف؛ لأجل الحارث بن عبد الله الأعور؛ فإنه ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث.
• وروى أبو إسرائيل الملائي، وأبو شيبة:
عن السدي [إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: ليس به بأس، وقد ضُعِّف. التهذيب (1/ 158)]، عن عبد خير، قال: خرج علينا علي بن أبي طالب ونحن في
المسجد، فقال: أين السائل عن الوتر؟ فمن كان منا في ركعة شفع إليها أخرى حتى اجتمعنا إليه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر في أول الليل، ثم أوتر في وسطه، ثم أثبت الوتر في هذه الساعة، قال: وذلك عند طلوع الفجر.
أخرجه أحمد (1/ 120/ 974)، والبزار (3/ 39/ 790)، والطحاوي (1/ 340)، والطبراني في الأوسط (2/ 224/ 1809). [الإتحاف (1/ 530/ 14566)، المسند المصنف (21/ 178/ 9532)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السدي، عن عبد خير، عن علي، إلا أبو إسرائيل الملائي".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا أبو شيبة".
قلت: هو حديث منكر بقيد طلوع الفجر، والمعروف من حديث علي: فانتهى وتره إلى السحر.
وأبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة العبسي الكوفي الملائي: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، له أغاليط، يخالف الناس في حديثه، وكان غاليًا في التشيع والرفض، يكفر عثمان رضي الله عنه[التهذيب (1/ 148)، الميزان (1/ 226) و (4/ 490)، إكمال مغلطاي (2/ 165)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (3/ 1145)، التذييل على التهذيب (61)، الجامع في الجرح والتعديل (1/ 71)].
وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (1/ 76)، الميزان (1/ 47)].
* قلت: المعروف في هذا: ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وآخره وأوسطه، فانتهى وتره إلى السحر.
وسوف يأتي تخريجه قريبًا في شواهد الحديث الآتي برقم (1435)؛ إن شاء الله تعالى.
• وروى سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، ومعمر بن راشد، والأعمش:
عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ أن قومًا أتوا عليًا رضي الله عنه، فسألوه عن الوتر، فقال: سألتم عنه أحدًا؟، فقالوا: سألنا أبا موسى الأشعري، فقال: لا وتر بعد الأذان، فقال: لقد أغرق النزع، فأفرط في الفتوى، كل شيء ما بينك وبين صلاة الغداة وتر، متى أوترت فحسن. لفظ زهير، وآخر رواية الثوري: الوتر ما بينك وبين صلاة الغداة، وليس فيه: متى أوترت فحسن.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 10 - 11/ 4601 و 4602)، والسرقسطي في الدلائل (2/ 590/ 308)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 191/ 2674)، والطحاوي في المشكل (11/ 360)، والبيهقي (2/ 479 - 480).
وهذا موقوف على علي بن أبي طالب بإسناد جيد.
• وله إسناد آخر فيه جهالة [أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 88/ 6802) (4/ 489/ 6976 - ط الشثري)].
* والحاصل: فإنه لا يثبت من حديث علي مرفوعًا، وإنما يثبت عن علي أنه أجاز الوتر ما لم يصل الصبح، والله أعلم.
6 -
حديث الأغر المزني:
• رواه زهير بن معاوية [وعنه: عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، وعمرو بن خالد الحراني، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وهم ثقات]: ثنا خالد بن أبي كريمة، قال: حدثني معاوية بن قرة، عن الأغر المزني؛ أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، إني أصبحت ولم أوتر؟ قال:"إنما الوتر بالليل"، ثلاث مرات أو أربعًا، [ثم قال:] "قم فأوتر".
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 302/ 891)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 333 / 1048)، والبيهقي (2/ 479)، والضياء في المختارة (4/ 318/ 1499).
• ورواه صالح بن معاذ البغدادي [شيخ للبزار، لم أقف له على ترجمة]: ثنا يحيى بن أبي بكير [ثقة]: ثنا زهير بن معاوية، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن الأغر المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له".
أخرجه البزار (744 - كشف)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (2/ 145).
قلت: المحفوظ عن زهير بن معاوية: اللفظ الأول، وهذا وهم.
• خالفه: وكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس [وهم ثقات]:
عن خالد بن أبي كريمة [كوفي، صدوق]، قال: سمعت معاوية بن قرة [بصري ثقة، تابعي جليل]، يقول: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لم أوتر حتى أصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الوتر بالليل"، فاعاد عليه، فأمره أن يوتر. وفي رواية ابن إدريس: قال في الثالثة أو الرابعة: "فأوتر".
أخرجه عبد الرزاق (3/ 12/ 4607)(3/ 297/ 4743 - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (2/ 87/ 6799)(4/ 488/ 6971 - ط الشثري)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (4/ 508/ 631 - مطالب).
قال ابن رجب في الفتح (6/ 242): "ورواه وكيع في كتابه عن خالد بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة مرسلًا؛ وهو أشبه".
قلت: وهو كما قال، صوابه مرسل بإسناد جيد.
7 -
حديث أبي بصرة الغفاري:
رواه عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت أبا تميم الجيشاني، يقول: سمعت عمرو بن العاص، يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله عز وجل زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر"؛ ألا وإنه أبو بصرة الغفاري.
قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين، قال: فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة، فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص، فقال أبو ذر: يا أبا بصرة آنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر"؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
وهو حديث غريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1418).
ووجه الاستدلال به: أنه أطلق وقت الوتر إلى ما بعد طلوع الفجر، حتى يصلي فريضة الصبح.
8 -
حديث ابن عباس:
رواه أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد العباس ذودًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنام غير كبير أو غير كثير، ثم قام عليه السلام فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأقلَّ هِراقةَ الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، وأخلف بيده فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، فجعل يسلم من كل ركعتين، وكانت ميمونة حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أشيطانُكِ أقامَكِ؟ "، قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال:"إي، والذي بعثني بالحق! ولي، غير أن الله أعانني عليه، فأسلم"، فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال فآذنه بالصلاة.
قلت: هذا حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1367).
* وصح أيضًا: عن ابن عباس فعله موقوفًا عليه؛ أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وأنه كان يوتر عند الإقامة [أخرجه عبد الرزاق (3/ 10/ 4596)، وابن أبي شيبة (2/ 84/ 6753) (4/ 478/ 6921 - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2677)].
• وروي عن ابن عباس أيضًا فعله موقوفًا عليه، من وجه آخر لا يثبت [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2678)، والبيهقي (2/ 480)، [وفي إسناده: عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو: ضعيف، شبه المتروك].
* وقد روي عن عدد من الصحابة [غير من تقدم ذكرهم] إجازة الوتر بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح، مثل: ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وسعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عامر بن ربيعة [أخرجه عبد الرزاق (3/ 4592 و 4594 و 4596 و 4604 و 4609 و 4610)، وابن أبي شيبة (2/ 84/ 6751 و 6752)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 192/ 2680)، والبيهقي (2/ 1480].
* فإن قيل: فما تقول فيما روي عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة مرفوعًا؛ في النهي عن التنفل بعد طلوع الفجر إلا بركعتي الفجر، وفي أحد ألفاظه:"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين قبل صلاة الفجر"؟
فيقال: لا يثبت من ذلك شيء، راجع فضل الرحيم الودود (14/ 238 - 251/ 1278).
ومما قلت هناك:
* ولا يشهد حديث حفصة لحديث عبد الله بن عمر، ولا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
وقد رواه شعبة، عن زيد بن محمد، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن ابن عمر، عن حفصة؛ أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.
أخرجه مسلم (723/ 88)، وتقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (1254).
وقد رواه جماعةٌ منهم مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن عن الأ أن بصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
فهذا الحديث لا يشهد لحديث ابن عمر، ولا حديث ابن عمرو، وذلك لأن غاية ما يدل عليه حديث حفصة أنه يحكي فعله الثابت عنه صلى الله عليه وسلم، والذي كان يداوم عليه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يفرغ من قيام الليل قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر لم يصلِّ سوى ركعتي الفجر، وهذا الفعل بمجرده لا يمنع المتنفل من الزيادة على ركعتي الفجر إن احتاج إلى ذلك؛ كأن يغفل عن حزبه الذي كان يصلي به، فيدركه قبل صلاة الفجر [وهو قول مالك]، وذلك بخلاف الحديث القولي الناهي عن الشروع في النافلة بعد طلوع الفجر [ولا يثبت]، والذي يقول فيه:"ليبلغ شاهدُكم غائبَكم، لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"؛ بل إنه نص في المسألة لوروده في الإنكار على من صلى هذه الصلاة، فقد قال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيَّظ علينا تغيُّظًا شديدًا، ثم قال:
…
فذكره، والله أعلم.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث ابن عمر: أن رجلًا سال النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال:"مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"[أخرجه البخاري (472)، ومسلم (749)]، وبحديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يمنعن أحدًا منكم أذانُ بلالٍ من سُحوره؛ فإنه يؤذن بليلٍ؛ ليَرجع قائمَكم، ويوقظ نائمَكم"[أخرجه البخاري (621 و 5298 و 7247)، ومسلم (1093)].
فيقال: حديث ابن عمر ورد لبيان وقت صلاة الليل وكيفيتها، وليس فيه ما يقطع بالمنع لمن أتم صلاته بعد طلوع الفجر، أو أتى بشيء من حزبه بعد الطلوع، وكذلك حديث ابن مسعود لبيان وقت السحور وأن أذان بلال منبه له حتى يحصل فضيلة السحور فيوقظ النائم ويرجع القائم، ومعنا في المقابل حديث عمرو بن عبسة في بيان عدم وجود
مانع من الصلاة حتى نصلى الصبح، وفيه: قلت: أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح"[هذا هو المحفوظ فيه، تقدم برقم (1277)، وقد نبهت هناك على الروايات الشاذة والمنكرة]، وكذلك بقية الأحاديث الدالة على أوقات النهي ليس في شيء منها النهي عن الصلاة بطلوع الفجر، وإنما يبدأ وقت النهي بفعل صلاة الصبح، والأحاديث في هذا كثيرة [راجع حديث عمر برقم (1276)، وما تحته من الشواهد الكثيرة: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس"].
ثم نقلت هناك بعض النقول عن الأئمة في بيان جواز التنفل والوتر بعد طلوع الفجر نقلًا عن المدونة ومسائل أحمد والأوسط لابن المنذر والبدر المنير، ثم قلت: وهذا القول عندي أعدل الأقوال، والله أعلم.
قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 193): "وكان مالك والشافعي وأحمد يقولون: يوتر ما لم يصل الصبح، وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: إن أوترت بعد طلوع الفجر فلا بأس، وهكذا قال الأوزاعي، وقال النخعي والحسن والشعبي: إذا صلى الغداة فلا يوتر، وقال أيوب السختياني وحميد الطويل: إن أكثر وترنا بعد طلوع الفجر"، وقد ذكر في المسألة خمسة أقوال، هذا أحدها.
• قلت: والحاصل: فإن حديث أبي سعيد في قضاء الوتر لمن نام عنه أو نسيه: حديث مرسل، لا يثبت، وشواهده: إما ضعاف، أو مناكير، أو أباطيل.
وهي بمجموعها لا ترقى لمعارضة حديث سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا محمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرِض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. [أخرجه مسلم (746)، وتقدم تخريجه مفصلًا برقم (1342)].
وهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى صلاة الليل دون الوتر، فصلاها شفعًا.
وقد روي قضاء الوتر عن ابن عمر، ولا قول لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وممن صح عنه من الصحابة أنه أجاز الوتر بعد طلوع الفجر ما لم يصلِّ الصبح: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وأبو الدرداء، وعائشة، وابن مسعود، وقال: الوتر ما بين الصلاتين، والله أعلم.
ويؤيد صحة ما ذهبوا إليه: حديث عمرو بن عبسة في بيان عدم وجود مانع في الصلاة حتى تصلى الصبح، وفيه: قلت: أيُّ الليل أسمع؛ قال: "جوف الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح"، وتقدم ذكره.
* ومما روي في خلاف ذلك.
1 -
حديث ابن عمر:
أ- روى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا الصبح بالوتر". وفي رواية: "بادروا الصبح بركعة".
أخرجه أبو داود (1436).
قال ابن رجب في الفتح (6/ 237): "ذكر الأثرم أنه ذكر لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- حديث ابن أبي زائدة هذا من الوجهين، فقال: في الإسناد الأول: عاصم، لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يروه إلا ابن أبي زائدة، وما أدري؟
فذكر له الإسناد الثاني، فقال أحمد: هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، وهو بمعناه. قال: فقلت له: روى هذين أحد غيره؟ قال: لا".
ثم قال ابن رجب: "قلت: والظاهر أنه اختصر حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أيضًا، كما اختصر حديث عبيد الله عن نافع عنه، والله أعلم".
قلت: هو كما قال أحمد، اختصر الحديث ورواه بالمعنى، والله أعلم.
لقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 406/ 1295)، والله أعلم.
ب- وروى ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن صر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا الصبح بالوتر".
أخرجه مسلم (750)، وحديث ابن أبي زائدة هذا مختصر مروي بالمعنى، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 420/ 1295]، والله أعلم.
ج- وروى عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل [وهما ثقتان]:
حدثنا عاصم الأحول [بصري، ثقة حافظ]، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة"، قلت: أرأيتَ إن غلبتني عيني، أرأيتَ إن نمتُ؟ قال: اجعل أرأيت عند ذاك النجم، فرفعت رأسي، فإذا السِّمَاك، ثم أعاد فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة قبل الصبح". لفظ عبد الواحد. وفي رواية ابن فضيل: "بادروا الصبح بركعة". اختصره.
أخرجه ابن ماجه (1175)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 433/ 1295).
د- وروى حجاج بن محمد المصيصي، وعبد الرزاق بن همام:
عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم.
وهذا حديث صحيح محفوظ، أخرجه مسلم (751/ 152)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 409/ 1295).
هـ- ورواه حجاج بن محمد، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد:
عن ابن جريج، قال: حدثني [أيضًا] سليمان بن موسى، قال: حدثني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [قبل الصبح]، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك.
فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوتروا قبل الفجر". وفي رواية: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوتر قبل الفجر".
ويظهر في هذه الرواية: أن قوله: فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر: موقوف على ابن عمر قوله، استنباطًا من الحديث المرفوع:"أوتروا قبل الفجر".
• لكن رواه عبد الرزاق عن ابن جريج مرة أخرى بنفس الإسناد؛ مع إدراج هذه الجملة في المرفوع، ولم يذكر ابن جريج فيه سماعًا من سليمان بن موسى:
رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
وحديث سليمان بن موسى هذا: حديث منكر بكلتا الروايتين مرفوعًا وموقوفًا، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (14/ 410/ 1295).
2 -
حديث أبي سعيد الخدري:
• روى أبان بن يزيد العطار: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو نضرة؛ أن أبا سعيد الخدري حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الوتر، فقال:"أوتروا قبل الفجر".
أخرجه الدارمي (1734 - ط البشائر)، وغيره، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
• ورواه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد، وهمام بن يحيى، وعلي بن المبارك، ومعاوية بن سلام، وأبو إسماعيل القناد إبراهيم بن عبد الملك، وغيرهم:
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"أوتروا قبل أن تصبحوا". لفظ معمر [عند مسلم وغيره].
ولفظ شيبان [عند مسلم وغيره]، وعلي بن المبارك [عند أحمد]، ومعاوية بن سلام [عند النسائي وأبي عوانة]: عن يحيى، قال: أخبرني أبو نضرة العوقي؛ أن أبا سعيد أخبرهم؛ أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر، فقال:"أوتروا قبل الصبح".
ولفظ همام [عند أحمد، وأبي يعلى]: "الوتر بليل". ولفظه عند أبي عوانة: "الوتر قبل الفجر".
أخرجه مسلم (754)، وغيره، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
* وروى هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له".
حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
قال البيهقي: "ورواية يحيى بن أبى كثير كأنها أشبه، فقد روينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء الوتر".
ولم يثبت ابن نصر المروزي في كتاب الوتر (328 - مختصره)، هذا اللفظ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعرض عنه مسلم، فلم يخرجه في صحيحه مع كونه على شرطه! كما قال الحاكم [التحفة (4372 - 4376)]، وقد امشغنى عنه بحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"أوتروا قبل أن تصبحوا". وفي رواية: "أوتروا قبل الصبح".
قلت: وعليه: فإن حديث قتادة حديث شاذ، وكان قتادة رواه بالمعنى، فأوهم معنى جديدًا، والمحفوظ رواية يحيى بن أبي كثير، وهي الموافقة لحديث ابن عمر: الذي رواه ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا الصبح بالوتر"[أخرجه مسلم (750)].
وحديث ابن أبي زائدة هذا مختصر مروي بالمعنى، من حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر مرفوعًا:"فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"، وما كان في معناه [راجع طرق حديث ابن عمر، وتخريجه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (14/ 420/ 1295)]، والله أعلم.
• وممن أفحش في الوهم في حديث أبي سعيد هذا:
أ- ما رواه مندل بن علي، ويوسف بن خالد:
عن أبي سفيان السعدي، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله! أنوتر بعد أذان الصبح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوتر قبل الأذان "، قال: وكان أذان النبي صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الفجر، فقالوا: أنوتر بعد الأذان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوتر قبل الأذان"، فقالوا الثالثة: أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتروا بعد الأذان"، فرخص لهم.
وهو حديث باطل؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
ب- وروى هشيم بن بشير، ومعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وهشام الدستوائي، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن سلمة، وقريش بن حيان، وجرير بن حازم، وجعفر بن سليمان، وعلي بن عاصم الواسطي، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي، وغيرهم:
عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: "لا وتر بعد طلوع الفجر". وفي رواية: "لا وتر بعد صلاة الصبح". وفي رواية: "من أدرك الصبح فلا وتر له". وفي رواية: "من أدركه الفجر فلا وتر له".
وهذا حديث واهٍ؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
قال ابن نصر: "وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته، غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي، وقد روي عن أبي سعيد من طريق آخر رواية تخالف هذه في الظاهر".
ج- وروى أبو عثمان عبد الرحمن بن عثمان كان يسكن الراهب، قال سمعت
أبا حمزة، يقول سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا وتر بعد الفجر، ألا لا وتر بعد الفجر".
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1417).
3 -
حديث خارجة بن حذافة:
رواه يحيى بن عبد الحميد: ثنا زيد بن الحباب: نا ابن لهيعة، قال: حدثني رزيق بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الله قد أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم"، قلنا: يا رسول الله، وما هي؟ قال:"هي الوتر، وهي ما بين العشاء والفجر".
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1418).
* قال ابن أبي عاصم: داوفيه نفي قضاء الوتر بعد الفجر، موافق لرواية ابن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا طلع الفجر فلا صلاة ليل ولا وتر""، قلت: قد سقط الاستدلال به.
* وأما فقه المسألة:
قال عبد الله بن أحمد في مسائله (327): "سألت أبي عمن نسي الوتر حتى أصبح، يجب عليه القضاء؟ قال: إن قضى لم يضره. قال ابن عمر: ما كنت صانعًا بالوتر.
وقال أبي: ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى شيئًا من التطوع إلا ركعتين قبل الفجر، فإنه حين نام عن الصلاة أمر بلالًا فأذن وصلى ركعتين، ثم أقام وصلى الفجر، ويقال: إنه شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر".
وقال أيضًا (333): أسمعت أبي يقول فيمن أصبح ولم يوتر: إن أوتر فحسن، وإن لم يوتر فأرجو أن لا يكون عليه شيء"، قال عبد الله: "قلت لأبي: فإن ذكر من الغد؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس".
وقال إسحاق بن منصور في مسائله (297): "قلت: إذا أصبح ولم يوتر؟ قال: ما أعرف الوتر بعد صلاة الغداة. قال إسحاق: كما قال"
وقال أبو داود في مسائله (467): "سمعت أحمد سئل عن رجل أصبح ولم يوتر؟ قال: لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع الشمس. قيل: يوتر بثلاث؟ قال: نعم، ثم يصلي الركعتين إلا أن يخاف طلوع الشمس".
وقال أيضًا (490): "سمعت أحمد سئل عمن أصبح ولم يوتر؟ قال: يوتر ما لم يصل الغداة، ما أقل ما اختلف الناس فيه".
وقال ابن هانئ في مسائله (496): "سئل عمن فاته الوتر؟ قال: يصلي، ما لم تطلع الشمس".
وقال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله صلى الله عليه وسلم-سأل: أيوتر الرجل بعدما يطلع الفجر؟ قال: نعم. قال: وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وأبي الدرداء،
وعبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد، وعائشة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة" [المغني (2/ 529)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 197)].
وقال أبو النضر العجلي: "سمعت أبا عبد الله يقول في الوتر إذا فات، قال: يعيده قبل أن يصلي الغداة. قيل له: فالوتر كم هو؟ قال: ركعة، إذا كان قبلها تطوع"[طبقات الحنابلة (1/ 277)].
ونقل عنه الميموني: "إذا استيقظ وقد طلع الفجر، ولم يكن تطوع ركع ركعتين، ثم يوتر بواحدة؛ لأن الركعتين من وتره"[بدائع الفوائد (4/ 94)].
* فإن قيل: ألا يشهد لحديث أبي سعيد: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها"[أخرجه مسلم (684)، راجع فضل الرحيم (5/ 323/ 442)]، وفي رواية:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك"[متفق عليه. راجع فضل الرحيم (5/ 321/ 442)].
قال ابن حزم في المحلى (2/ 145): "وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض ونافلة، فهو بالفرض أمر فرض؛ وهو بالنافلة أمر ندب وحض؛ لأن النافلة لا تكون فرضًا".
قلت: قد يستقيم هذا الاستدلال لو لم يرد في المسألة نص، ولا اجتهاد مع النص:
* فقد روى قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة،
…
فذكر حديثًا طويلًا، وموضع الشاهد منه: أنها قالت: وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحبَّ أن يداوِم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرِض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
قالت: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان.
أخرجه مسلم (746)، وتقدم تخريجه مفصلًا برقم (1342).
قال ابن نصر في كتاب الوتر (299 - مختصره): "وعن ربيعة: لا أرى عليك قضاء الوتر إذا نسيته، وما نعلم الوتر إلا ركعة، وإن صليت بعد العتمة ركعتين فعليك الوتر، وإن لم تصل بعد العشاء الآخرة شيئًا فلا وتر عليك إلا أن تصلي، وذلك للمغمى عليه والمسافر الذي لا يوتر ولا يصلي بعد صلاته".
قال محمد بن نصر: "يذهب من ذهب مذهب ربيعة إلى أن الوتر إنما جعل ليوتر الرجل به صلاته بالليل، ولا يتركها شفعًا، ليس له معنى غيره، فإذا فاتته صلاة الليل، بأن نام أو شغل عنها، لم يقض الوتر؛ لأن المعنى الذي جعل له الوتر قد فاته، إذ فاته قيام الليل، فلا وجه لقضائه بعد الفجر، ويحتج بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يصل بالليل، صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة، ولم يجئ عنه أنه