الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإلا فإخبار من يعتمد قوله. وإلا فالاجتهاد بواحد من أدلة القبلة المذكورة
كما في (كفاية الأخيار) 1 / 184 - 185.
وأشهر مباحثهم فيها على ما يلي.
1-
الاستدلال بمحاريب الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين - رحمهم
الله - على تفصيل في ذلك (وأنها كانت بالتحري) .
2-
بالنجوم وأهمها: القطب والجدي.
3-
بالشمس والقمر.
4-
بأخبار عارف من أهل البلد.
5-
بالآليات المخترعة كالربع المجيب، والمقنطر والاسطرلاب.
وهذه الأخيرة هي محل البحث إذ بها يعلم الجواب عن السؤال
والبحث فيها يمكن تكييفه في مبحثين:
المبحث الأول: في حكم إعمال الآلات في الدلالة على القبلة
.
المبحث الثاني: فيما تم الوقوف عليه في خصوص البوصلة.
أولاً: حكم إعمال الآلات في الدلالة على القبلة:
جرى الخلاف في حكم تعلم أدلة القبلة وخلافهم متردد بين
الاستحباب والفرض الكفائي والوجوب العيني، وذلك في المذاهب
الأربعة، وفي المذهب نفسه منها كما في مذهب الحنابلة مثلاً الاستحباب
أو الوجوب كما في (الإقناع والمبدع) وغيرهما.. وقد حشد النقول العلامة
البنوري في (بغية الأريب ص / 90 - 93) ومعلوم أن الطاعة بحسب الطاقة.
وقد قرر فيه ص / 78 أنه يستفاد من كلام أهل العلم في حكم الاستدلال
بهذه الآلات على القبلة ما يلي:
1-
أنه يجوز اعتبار الأدلة الهندسية في باب القبلة والاعتماد بقول
الفلكي في محاريب غير الصحابة والتابعين عند الحنفية، وأما عند
الشافعية فيجوز الاعتماد بها وإن كان في محاريبهم بل يجب عندهم.
2-
أنه يسوغ العمل بالأدلة الهندسية ولا يجب.
وفي ص / 90 - 93 نقل نقولاً جمّة عن المذاهب ثم استخلص منها ما
يلي ص / 92 - 93:
أقول فتحقق لنا من هذه الحقول المبثوثة التي انتقيناها مسائل:
منها: أن الأدلة الهندسية معتبرة يسوغ بها العمل لاستخراج سمت
القبلة ومعرفة مواقيت الصلاة وغيرها لكنها غير ملزمة.
ومنها: أن من تيسر له استعمال تلك الأدلة الفلكية يعمل بها، ويقدمها
على سائر أمارات القبلة فإنها تفيد القطعية للعارف بها، وإن لم تفد
القطعية فتفيد ظناً أقوى مما تفيده سائر العلامات والأمارات ولابد.
ومنها: أن من ترك العمل بتلك القواعد مع العلم بها والقدرة على
استعمالها واكتفى بأمارات أخرى في تعيين جهة القبلة والمواقيت جاز،
وصحت صلاته فإن الشرع لم يرد بها قط، ولم يوجبها، توسعة على الأمة
ورحمة عليها.
ومنها: أن معرفة أدلة القبلة من الشمس والقمر والنجوم المشهورة
فرض كفاية عند الحنفية، أو واجبة عند إرادة السفر، وهو المختار من
مذهب الشافعية من غير تردد كما صرح به الإمام النووي في شرح
المهذب، وعند الحنابلة مستحبة، وقيل عند السفر واجبة، فالمذاهب كلها
متقاربة في الحقيقة.
ومنها: أنه لا عذر لأحد في عدم معرفة جهة القبلة إذا كنت السماء
مصحية فلو صلى رجل بالتحري والسماء مصحية غير مغيمة وخرجت عن
الجهة بالكلية لم تصح صلاته وقال ظهير الدين المرغيناني تصح، والأوفق
بالدليل هو الأول والأنسب بالسعة والرفق هو الثاني.
وفي بغية الأريب ص / 46 بعد ذكر الأدلة التي بها تعرف القبلة وذكر
منها بعض الطرق الهندسية قال:
(وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم أبعد الخلق عن أمثال هذه
التكلفات، وكفى لنا التأسي والاقتداء بهم فإنهم على علم وقفوا، وببصر
نافذ قد كفوا، وقد قصر دونهم قوم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فضلوا وأنهم
بين ذلك لعلى هدى مستقيم) .
وقال الدهلوي رحمه الله في الحجة البالغة ص / 89 (ولم
يكلفهم في معرفة استقبال القبلة وأوقات الصلاة والأعياد حفظ مسائل الهيئة
والهندسة وأشار بقوله: القبلة ما بين المشرق والمغرب إذا استقبل الكعبة
إلى وجه المسألة) .
على أن العمل الصحيح بتلك الآلات المؤدي إلى سكينة صدر وشفاء
قلب وثلج يقين منوط على مصادفة الآلات الصحيحة وكثيراً ما رأيناها
يخالف بعضها بعضاً مخالفة بينة تورث قلقاً واضطراباً في الأمر وقد تعسر
مصادفة الآلات الصحيحة على كل أحد ولا يتيسر إلا نادراً شاذاً فكيف
تطمئن به النفوس، وكيف يبنى عليها أمر السمحة الحنيفية البيضاء التي
فيها العالم والعامي سواء وأن التكليف بها تكليف فوق الوسع، ولا يكلف
الله نفساً إلا وسعها فما ذلك إلا تحجر للرحمة الواسعة.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى في (الأم)(1) :
(ومن كان في موضع لا يرى منه البيت أو خارجاً عن مكة فلا يحل
له أن يدعي كلما أراد المكتوبة أن يجتهد في طلب صوب الكعبة بالدلائل
من النجوم والشمس والقمر والجبال ومهب الريح وكل ما فيه دلالة
القبلة) اهـ.
ثم إني رأيت في القواعد للمقري عدة قواعد ذكرها وذكر التفريع عليها
فيما نحن بصدده على مشروعية أعمال الآلات في الدلالة على القبلة وهي
كما يلي (2) :
قاعدة: قال القرافي: (كل ما أفضى إلى المطلوب فهو مطلوب
كالعروض والأطوال والقطب والكواكب والنيرين والرياح لإفضائها إلى معرفة
القبلة وفيه نظر) .
والتحقيق: (كل ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب وهذا
أخص من ذلك) القواعد للمقري 2 / 426.
قاعدة: إذا أثبت الشرع حكماً منوطاً بقاعدة فقد نيط بما يقرب منها
وإن لم يكن عينها (3) .
(1) 1 / 81.
(2)
2 / 426.
(3)
القواعد للمقري 2 / 413 رقم / 133.
قاعدة: القدرة على اليقين بغير مشقة فادحة تمنع من الاجتهاد، وعلى
الاجتهاد تمنع من التقليد، أي من الاتباع إلا بدليل عام، كالمحاريب
القديمة.