المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الطبعة الثالثة مصححة الاخطاء   1988 م - 1408 هـ   جميع الحقوق محفوظة - كشف الخفاء ط القدسي - جـ ١

[العجلوني]

فهرس الكتاب

- ‌كشف الخفاء ومزيل الإلباس

- ‌حياة المصنف

- ‌(حرف الهمزة)

- ‌(حرف الهمزة مع الباء الموحدة)

- ‌(حرف الهمزة مع التاء المثناة)

- ‌(حرف الهمزة مع الثاء المثلثة)

- ‌(الهمزة مع الجيم)

- ‌(الهمزة مع الحاء المهملة)

- ‌(الهمزة مع الخاء المعجمة)

- ‌(الهمزة مع الدال المهملة)

- ‌(الهمزة مع الذال المعجمة)

- ‌(حرف الهمزة مع الراء)

- ‌(حرف الهمزة مع الزاي)

- ‌(حرف الهمزة مع السين المهملة)

- ‌(الهمزة مع الشين المعجمة)

- ‌(حرف الهمزة مع الصاد المهملة)

- ‌(الهمزة مع الضاد المجمعة)

- ‌(حرف الهمزة مع الطاء المهملة)

- ‌(حرف الهمزة مع الظاء المشالة)

- ‌(حرف الهمزة مع العين المهملة)

- ‌(حرف الهمزة مع الغين المعجمة)

- ‌(حرف الهمزة مع الفاء)

- ‌(حرف الهمزة مع القاف)

- ‌(حرف الهمزة مع الكاف)

- ‌(حرف الهمزة مع اللام)

- ‌(الهمزة مع الميم)

- ‌(حرف الهمزة مع النون)

- ‌(حرف الهمزة مع الهاء)

- ‌(حرف الهمزة مع الواو)

- ‌(حرف الهمزة مع اللام ألف)

- ‌(حرف الهمزة مع الياء التحتية)

- ‌(حرف الباء الموحدة)

- ‌(حرف المثناة الفوقية)

- ‌(حرف الثاء المثلثة)

- ‌(حرف الجيم)

- ‌(حرف الحاء المهملة)

- ‌(حرف الخاء المعجمة)

- ‌(حرف الدال المهملة)

- ‌(حرف الذال المعجمة)

- ‌(حرف الراء المهملة)

- ‌(حرف الزاي)

- ‌(حرف السين المهملة)

الفصل: الطبعة الثالثة مصححة الاخطاء   1988 م - 1408 هـ   جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الثالثة

مصححة الاخطاء

1988 م - 1408 هـ

جميع الحقوق محفوظة

ص: 2

يقول الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى خالق الأولين والآخرين والصلاة والسلام على رسوله الأعظم سيدنا محمد المرسل رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ورسل الله أجمعين.

أما بعد فإن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في معانيها هي قانون سعادة للعالمين في شؤونهم كلها، وفي ألفاظها هي الأساس الخالد لصرح المعجم العربي.

لذلك ترى العلماء حافين من حولها يجرحون من يطمع أن ينزل سوءا بساحتها وقد حاول أعداء الإسلام وبعض المخذولين من المنتحلين له أن يدسوا أحاديث سقيمة في عسكر (1) الصحاح فانتدب العلماء الباحثون لردها فألفوا في ذلك مصنفات في العلل والموضوعات - هذا الكتاب من أجمعها فقد ضم بين طرفيه زهاء ثلاثة آلاف ومائتي حديث، ميز طيبها من خبيثها بعرضها على ميزان الجرح والتعديل.

وزاد على ذالك بيان مراتب الأحاديث الدائرة على الألسنة، ودل على ما كان منها من قبيل الحكم المأثورة، وسرد ما يقارب معنى بعضها من السنن، وشرح معاني الآثار يبسط قد لا يوجد بعضه مجموعا في غيره.

ورتبه على الحروف ليكون كمعجم يرجع إليه في ذلك.

واعتمد في تصنيفه على أوثق ما كتب في هذا الباب وهو " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للحافظ السخاوي (2) واستدرك عليه مما في مؤلفات الثقات كالحافظ ابن حجر والسيوطي والنجم الغزي في

(1) العكسر: الجمع من كل شئ، ومن الأحاديث الصحيحة ما يطرد الدخيل بنفسه بقوة لغته ومعناه.

(2)

وقد اشتهر أنه أحفل كتاب في الموضوع، ولكن كتابنا يعدل ضعفه) .

ص: 3

كتابه " إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن "، ومما كتبه الحافظ ابن الجوزي والصغاني في الموضوعات، وملا علي القاري في كتابه " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " وهما كبير وصغير، وقد نقل منهما، وغير ذلك من الأمهات.

وينقل بالواسطة من كتب لا يمكن حصرها، من أعظمها كتاب " العلل " للدارقطني الذي يقول الحافظ الذهبي أنه لم يؤلف مثله في الإسلام.

ووضع للكتاب خاتمة أبطل فيها نسبة بعض مصنفات اشتهرت بنسبتها لأناس كذبا، وبين افتئات بعضهم على التاريخ بقولهم إن قبر نوح عليه السلام في البقاع من أراضي الشام، ومدفن أبي بن كعب في دمشق، وإن مقبر الإمام الحسين في القاهرة، وزيف دعوى القائلين بتعيين قبر السيدة نفيسة في القاهرة، ونقض مزاعم القائلين باجتماع الإمامين الشافعي وأحمد بشيبان الراعي وسؤاله عن سجود السهو، إلى غير ذلك مما يتصل بالتاريخ والحديث، وانتهى إلى ذكر ضوابط جامعة في الموضوعات.

فحاجة الباحث والطالب إليه ليست دون اضطرار الواعظ والخطيب لتوقي الموضوعات - التي حشيت في بعض كتب الوعظ - وتعرف درجات الأحاديث التي يذكرون بها.

وأول نسخة عثرت عليها من هذا الكتاب هو الأصل الذي قدمته للمطبعة، وكنت ابتعته من أحد علماء دمشق - وكان به ضنينا - ثم اطلعت على نسخة منه في خزانة آل العطار بدمشق الشام، والثالثة هي نسخة دار الكتب المصرية.

ومع أن الأصل الذي دفعته للمطبعة هو أصح هذه النسخ فقد احتجت - والكتاب في الحديث النبوي - إلى الرجوع إلى نسخة الدار كثيرا، ثم اضطررت إلى طلب نسخة آل العطار فتفضل بإرسالها الأستاذ الجليل الشيخ عبد الحميد العطار جزاه الله خيرا فوصلت إلي بعد أن بلغ الطبع الى (حرف الحاء المهملة في الصفحة 338) فقابلت بهاما بعد ذلك وأشرت هنا إلى التصحيحات والاختلافات الواقعة قبل ذلك: وفي العزم أن نلحق بآخر الكتاب فهرسا لأكثر أحاديثه مرتبة على أبواب كتب السنن، والله سبحانه الموفق.

ص: 4

‌حياة المصنف

مختصرة من سلك الدرر للمرادي

هو إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني الشهير بالجراحي (نسبة إلى أبي عبيدة بن الجراح أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم الشافعي العجلوني المولد، الدمشقي المنشأ والوفاة، الشيخ العالم الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلامة، كان عالما بارعا صالحا مفيدا محدثا مبجلا قدوة سندا خاشعا، له يد في العلوم لاسيما الحديث والعربية وغير ذلك مما يطول شرحه ولا يسع في هذه الطروس وصفه، له القدم الراسخة (1) في العلوم واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم كما قيل:

حدث عن البحر لا عتب ولا حرج

وما تشاء من الإجلال قل وقل

ولد بعجلون في سنة سبع وثمانين بعد الألف تقريبا، وسماه والده أولا باسم محمد مدة من الزمان لا تزيد على سنة، ثم غير اسمه إلى مصطفى نحو ستة أشهر ثم غير اسمه بإسماعيل واستقر الأمر بهذا الاسم.

ثم لما بلغ سن التمييز شرع في قراءة القرآن العظيم حتى حفظه عن ظهر قلبه في مدة يسيرة، ثم قدم إلى دمشق وعمره نحو ثلاث عشرة سنة تقريبا لطلب العلم وذلك في منتصف شوال سنة ألف ومائة، واشتغل على جماعة أجلاء بالفقه والحديث والتفسير والعربية وغير ذلك إلى أن تميز عن أقرانه بالطلب، ومن أسباب توجهه لطلب العلم أنه أما كان في بلاده وكان صغيرا يقرأ في المكتب رأى في عالم الرؤيا أن رجلا ألبسه جوخة خضراء مركبة على فرو أبيض في غاية الجودة والبياض، وقد غمرته لكونها سابغة على يديه ورجليه.

فأخبر والده بالمنام فحصل له بذلك السرور التام وقال له إن شاء الله يجعل لك يا ولدي من العلم الحظ الوافر ودعا له بذلك.

(1) في الأصل " الراسخ " وهو جائز

ص: 2

قلت ومشايخه كثيرون والكتب التي قرأها لا تعد لكثرتها ما بين كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وقراآت وفرائض وحساب وعربية بأنواعها ومنطق وغير ذلك، وقد ألف ثبتا سماه حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال وترجم مشايخه به، فمن مشايخه الشيخ أبو المواهب مفتي الحنابلة بدمشق، والشيخ محمد الكاملي الدمشقي، والشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي، والشيخ يونس المصري نزيل دمشق، والشيخ عبد الرحمن المجلد الدمشقي، والشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق والشيخ أحمد الغزي الدمشقي ومفتيها الشيخ إسماعيل الحائك، والشيخ نور الدين الدسوقي الدمشقي والشيخ عثمان القطان الدمشقي، والشيخ عثمان الشمعة الدمشقي، والشيخ عبد القادر التغلبي الحنبلي، والشيخ عبد الجليل أبو المواهب المذكور، والشيخ عبد الله العجلوني نزيل دمشق، ومن غير الدمشقيين الشيخ محمد الخليلي المقدسي، والشيخ محمد شمس الدين الحنفي الرملي، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم المكي البصري، والشيخ تاج الدين القلعي مفتي مكة، والشيخ محمد الشهير بعقيلة المكي، والشيخ محمد الوليدي، والشيخ محمد الضرير الإسكندراني المكي، والشيخ يونس الدمرداشي المصري ثم المكي، والشيخ أبو طاهر الكوراني المدني، والشيخ أبو الحسن السندي ثم المدني، والشيخ محمد ابن عبد الرسول البرزنجي الحسيني المدني، والشيخ أحمد النجلي المكي، والشيخ سليمان بن أحمد الرومي واعظ أيا صوفية.

وارتحل إلى الروم في سنة تسع عشرة ومائة وألف فلما كان بها أنحل تدريس قبة النسر بالجامع الأموي عن شيخه الشيخ يونس المصري بموته فأخذه صاحب الترجمة وجاء به إلى دمشق، وكان والي دمشق إذ ذاك الوزير يوسف باشا القبطان عارضا به إلى شيخه الشيخ محمد الكاملي وألزم القاضي بعرض على موجب عرضه وأنه يعطي ما صرفه شيخه الشيخ أحمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق للقاضي وكان مراد الغزي أولي التدريس فحين وصول العروض إلى دار الخلافة قسطنطينية للدولة

ص: 3

العلية ما وجهوا التدريس لشيخه الكاملي ووجهوه للمترجم واستقام بهذا التدريس إلى أن مات ومدة إقامته من ابتداء سنة عشرين إلى أن مات إحدى وأربعون سنة وهو على طريقة واحدة مبجلا بين العال والدون ودرس بالجامع الأموي وفي مسجد بني السفرجلاني ولزمه جماعة كثيرون لا يحصون عددا.

وألف المؤلفات الباهرة المفيدة منها كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ومنها الفوائد الدراري بترجمة الإمام البخاري، ومنها إضاءة البدرين في ترجمة الشيخين، ومنها تحفة أهل الإيمان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان، ومنها نصيحة الإخوان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان، ومنها عرف الزرنب (1) بترجمة سيدي مدرك والسيدة زينب، ومنها الفوائد المحررة (2) بشرح مصوغات الابتداء بالنكرة، ومنها الأجوبة المحققة عن الأسئلة المفرقة، ومنها الكواكب المنيرة المجتمعة في تراجم الأئمة المجتهدين الأربعة ولكل واحد منها اسم خاص يعلم من الوقوف عليها، ومنها أربعون حديثا كل حديث من كتاب، ومنها عقد الجوهر الثمين بشرح الحديث المسلسل بالدمشقيين.

وهذه الكتب كاملة وأقلها نحو الكراستين وأكثرها نحو العشرين، ومنها التي لم تكمل وهي كثيرة أيضا منها أسنى الوسائل بشرح الشمائل، ومنها استرشاد المسترشدين لفهم الفتح المبين على شرح الأربعين النووية لابن حجر المكي، ومنها عقد اللآلي بشرح منفرجة الغزالي، ومنها إسعاف الطالبين بتفسير كتاب الله المبين، ومنها فتح المولى الجليل على أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، ومنها وهو أجلها شرحه على البخاري المسمى بالفيض الجاري بشرح صحيح البخاري وقد كتب من مسوداته مائتين واثنين وتسعين كراسة وصل فيها إلى قول البخاري باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم من المغازي ولو كمل هذا الشرح لكان من نتائج الدهر.

(1) الزرنب: طيب أو شجر طيب الرائحة، كما في القاموس.

(2)

في سلك الدرر " المجردة " وهو خطأ ظاهر قد لا نعرض للتنبيه على مثله.

ص: 4

وكان صاحب الترجمة حليما سليم الصدر سالما من الغش والمقت، صابرا على الفاقة والفقر، ملازما للعبادات والتهجد، والاشتغال بالدروس العامة والخاصة كافا لسانه عما لا يعنيه مع وجاهة نيرة، ولم يزل مستقيما على حالته الحسنة المرغوبة إلى أن مات.

قرأ عليه الوالد مدة ولازمه وأخذ عنه وأجازه، ولما حج الوالد في سنة سبع وخمسين ومائة وألف كان هو أيضا حاجا في تلك السنة فأقرأ كتاب صحيح البخاري في الروضة المطهرة وأعاد له الدرس الوالد وقد أجاز الوالد نثرا ونظما فالنظم قوله:

أجزت نجل العارف المرادي

أعني عليا فاز بالمراد

وهو الشريف اللوذعي الكامل

الأريب والمفضال ذو الأيادي

أجزته بكل ما أخذته

عن الشيوخ الفضلا الأطواد

أجزته بكل ما صنفته

كالفيض والكشف مع الإرشاد

أجزته بكل ما في ثبتنا

الجامع النوعين بالسداد

أجزته إجازة بشرطها

عند أولي التحديث والنقاد

أجزته في الروضة الفيحاء

بطيبة المختار طه الهادي

صلى عليه ربنا وسلما

وآله وصحبه الأمجاد

ما غردت قمرية فأطربت

وأمطرت سحب وسال واد

وكان ينظم الشعر، وشعره شعر علماء لأنهم لا يشغلون أنفسهم به كما قال ابن بسام: إن شعر العلماء ليس فيه بارقة تسام وجعل الشهاب أن أحسن بعض أشعارهم من قبيل دعوة البخيل أو حملة الجبان وقال الأمين في نفحته: قلت علة ذلك أنهم يشغلون أفكارهم بمعنى يعنى، والشعر وإن سموه ترويح الخاطر لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني (1) وشتان بين من تعاطاه في الشهر مرة وبين من أنفق في تعاطيه عمره انتهى.

(1) هذه تسلية العلماء، وحديث " إن من الشعر حكمة " محفوظ عند الجميع.

ص: 5

وقد ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه:

خاتمة أئمة الحديث ومن ألقت إليه مقاليدها بالقديم والحديث اقتدح زناده فيه فأضاء وشاع حتى ملأ الفضاء آخذا بطرفي العلم والعمل متسنما ذروة عن غيره بعيدة الأمل يقطع آناء الليل تضرعا وعبادة ويوسع أطراف النهار قراءة وإفادة لا يشغله عن ترداده النظر في دفاتره مرام ولا عن نشر طيبها نقض ولا إبرام مع ورع ليس للرياء عليه سبيل وغض بصر عما لا يعني من هذا القبيل، وهو وإن كانت عجلون تربة ميلاده فإن الشام تشرفت بطارف فضله وتلاده فقد طلع في جبهتها شامة وأرهف منصل فكرته بها وشامه حتى صار هلاله بدرا ومنازله طرفا وقلبا وصدرا فاستحث عزمه نحو الروم وقصد بها إنجاز ما يروم فأحلته عن السمع والبصر وجنى غصن أمانيه واهتصر وعلى ما به قوام معاشه اقتصر فآب ولم يخب مسعاه وطرف الدهر بمقلة الارتقاء يرعاه فأظلته قبة النسر المنيفة وصار لمن سلفه خليفة وأي خليفة فتغص حلقته بالخاص والعام فيملي على فتح الباري ما يوضح خفايا البخاري بناطقة تسحر العقول بأدائها، وتسخر بالعقود ولآلائها ووجاهة ملء البصيرة والبصر على مثلها الوقار اقتصر، وخلق ما شابه انقباض وسجية لم تنقد بإعراض، ولم يزل نسيج وحده تأليفا وتقريرا وحديثا حسنا تسطيرا وتحريرا حتى شرب الكأس المورود وذوت من روض محاسنه تلك الورود فتنفذ عليه البصر والدمع وعمى البصر والسمع بلل الله بالرحمة ثراه فهو ممن أخذت عنه الإسناد وأمدني بقراءتي عليه بما ينفع إن شاء الله يوم التناد وله شعر موزون يتسلى به الواله المحزون (1) .

انتهى مقاله.

ولصاحب الترجمة أشعار غير التي ذكرناها وبالجملة فهو أحد الشيوخ الذين لهم القدم العالية (2) في العلوم والرسوخ.

وكانت وفاته بدمشق في محرم الحرام افتتاح سنة اثنتين وستين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله عنه.

(1) أورد له المرادي كثيرا من نظمه في سلك الدرر

(2)

في الأصل (العالي) .

ص: 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي حفظ السنة المصطفوية بأهل الحديث، والصلاة والسلام على نبينا محمد المرسل بأصدق الكلام والحديث، وعلى آله وأصحابه الذين أعزوا دينه الصحيح بسيرهم في نصرته السير الحثيث، وعلى التابعين لهم بإحسان وسائر المؤمنين في القديم والحديث.

أما بعد فيقول العبد الفقير إلى مولاه الفتاح، إسماعيل العجلوني بن محمد جَرّاح، أن الأحاديث المشتهرة على الألسنة قد كثرت (1) فيها التصانيف، وقلما يخلو تصنيف منها عن فائدة لا توجد في غيره من التآليف، فأردت أن ألخص مما وقفت عليه منها مجموعا تقر به أعين المنصفين، ليكون مرجعا لي ولمن يرغب في تحصيل المهمات من المستفيدين، ولما أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما يلحق المؤمن من حسناته بعد موته علما نشره " وهو شامل للتصنيف والتعليم، وهو في التصنيف أظهر، لأنه أطول استمرارا وأكثر (2) ، وأنص إن شاء الله تعالى في هذا المجموع على بيان الحديث من غيره، وتمييز المقبول منه السالم من ضَيْرِه (3) ، إذ من النصيحة في الدين كما قال بن حجر في خطبة كتابه " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة " التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع، وليس له أصل في الشرع، قال وقد صنف الإمام تاج الدين الفزاري كتاب في فقه العوام، وإنكار أمور اشتهرت بين الأنام لا أصل لها أجاد فيها الانتقاد، وصان الشريعة أن يدخل فيها ما يخل بالاعتقاد، قال وقد

(1) في الأصل (كثر) وهو جائز.

(2)

في النسخة المصرية زيادة (انتشارا) .

(3)

[لعله "غيره" وأخطأ النساخ، أو لعله "ضيره"، كما أثبتناه، ومعناه "عليله"، أي عكس السالم: قال الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن: الضير: المضرّة، يقال: ضاره وضره. قال تعالى: {لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون} <الشعراء / 50>. دار الحديث]

ص: 7

رأيت ما هو أهم من ذلك، وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث، وهي إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه، أو لذكره في غير مِظنته، وربما نفاه بعضهم لعدم اطلاعه عليه، والنافي له كمن نفى أصلا من الدين، وضل عن طريقه المبين، وأما لا أصل له البتة، فالناقل لها يدخل تحت ما رواه البخاري في ثلاثياته من قوله صلى الله عليه وسلم " من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " انتهى.

ثم نَقل فيها بسنده إلى أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هلاك أمتي في ثلاث: في القدرية، والعصبية، والرواية من غير تثبت " لكنه منكر، وبسنده أيضا إلى ابن المبارك أنه قيل له في هذه الأحاديث الموضوعة فقال: يعيش لها الجهابذة، وبسنده إلى الإمام أحمد أنه قال: إن للناس في أرباضهم وعلى باب دورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نسمع نحن بشئ منها، ولذلك وجبت العناية بما وصل العلم إليه، ووقع الاطلاع عليه

قال الربيع بن خيثم إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب، وينفر منه قلبه في الغالب وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رفعه " إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عن دينه " انتهى.

وإن من أعظم ما صنف في هذا الغرض، وأجمع ما ميز فيه السالم من العلة والمرض الكتاب المسمى بالمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة المنسوب للإمام الحافظ الشهير أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي لكنه مشتمل على طول بسوق الأسانيد التي ليس لها كبير فائدة إلا للعالم الحاوي ومن ثم لخصته في هذا الكتاب مقتصرا على مخرج الحديث وصحابيه روما للاختصار غير مخل إن شاء الله تعالى بما اشتمل عليه مما يستطاب أو يستحسن عند أئمة الحديث الأخيار، وضاما إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين كاللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة لأمير الحفاظ والمحدثين من المتأخرين الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني

ص: 8

بلغنا الله وإياه في الدارين الأماني.

واعلم أني حيث أقول قال في اللآلئ أو ذكر فيها فالمراد به كتاب الحافظ العسقلاني المذكور وحيث أقول قال في الأصل أو في المقاصد فمرادي به المقاصد الحسنة المذكورة وحيث أقول قال في التمييز فمرادي الكتاب المسمى بتمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث للحافظ عبد الرحمن بن الديبع تلميذ الإمام السخاوي، فإنه اختصر المقاصد الحسنة لشيخه المذكور، لكنه أخل بأشياء مما فيه مسطور، وحيث أقول قال في الدرر فالمراد الكتاب المسمى بالدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للحافظ جلال الدين السيوطي

وهي نسختان صغرى وكبرى وحيث أقول رواه أبو نعيم فمرادي في الحلية وحيث أقول رواه الشيخان أو اتفقا عليه أو متفق عليه فالمراد أنه في الصحيحين لشيخي الحديث البخاري ومسلم، وإن كان في أحدهما قلت رواه البخاري أو مسلم وحيث أقول رواه أحمد فالمراد الإمام أحمد في مسنده، وحيث أقول رواه البيهقي فالمراد في الشعب وحيث أقول رواه الأربعة فالمراد أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه في سننهم وحيث أقول رواه الستة فالمراد هؤلاء الأربعة والشيخان في الكتب الستة، وكذا إذا أفردت واحدا منهم فالمراد في كتابه أحد السنن الستة وحيث أقول قاله النجم فالمراد شيخ مشايخنا العلامة محمد نجم الدين الغزي في كتابه المسمى إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن وحيث أقول قال القاري فالمراد به الملا علي القاري في كتابه الموضوعات المسماة بالأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة وهي صغرى وكبرى وقد نقلت منهما، وحيث أقول قاله الصغاني فالمراد به العلامة حسن بن محمد الصغاني مؤلف المشارق.

وما لم يكن كذلك في جميع ما مر فأنص على الكتاب الذي رواه مؤلفه فيه، وربما تعرضت لحديث ليس من المشهورات لمناسبة أو غيرها من المقاصد الصحيحات.

هذا والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره، لا باعتبار نفس الأمر والقطع لجواز أن

ص: 9

يكون الصحيح مثلا - باعتبار نظر المحدث - موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر، وبالعكس ولو لما في الصحيحين على الصحيح، خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:

واقطع بصحة لما قد أسندا

كذا له، وقيل، ظنا ولدي محققيهم قد عزاه النووي

وفي الصحيح بعض شئ قد روي (1) نعم (2) المتواتر مطلقا قطعي النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقا، ومع كون الحديث يحتمل ذلك فيعمل بمقتضى ما يثبت عند المحدثين، ويترتب عليه الحكم الشرعي المستفاد منه للمستنبطين، وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس سره الأنور ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعلم وضعه ويترك العمل به وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه، ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته يكون صحيحا في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.

واعلم أن الحافظ جلال الدين السيوطي قال في خطبة جامعه الكبير ما حاصله: كل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن وكل ما كان في كتاب الضعفاء للعقيلي ولابن عدي في الكامل وللخطيب البغدادي ولابن عساكر في تاريخه وللحكيم الترمذي في نوادر الأصول وللحاكم في تاريخه ولابن النجار في تاريخه وللديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى عن بيان حاله بالعزو إليها أو إلى أحدها انتهى.

لكنه مقيد بما لم يجبر بتعدد طرقه، وإلا فيصير حسنا لغيره فيعمل به، ولعل ما ذكره أغلبي، وإلا فيبعد كل البعد أنه لا يكون في كتاب منها حديث حسن أو صحيح فتأمل.

وسميت ما جمعته من ذلك " كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس " ورتبته على حروف المعجم كأصله، ليكون أسهل في المراجعة لنقله

(1) زاد في المصرية بعد البيتين (مضعفا) .

(2)

(نعم) ساقطة من النسخة الشامية.

ص: 10