الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثامن عشر: الأولياء والكرامات
الكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد عبد من عباده الصالحين حيًا أو ميتًا؛ إكرامًا له فيدفع به عنه ضرًا أو يحقق له نفعًا أو ينصر به حقًا، وذلك الأمر لا يملك العبد الصالح أن يأتي به إذا أراد كما أن النبي لا يملك أن يأتي بالمعجزة من عند نفسه، بل كل ذلك إلى الله وحده، قال الله تعالى:{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (العنكبوت:50).
والكرامة غير مقرونة بدعوى النبوة، وهي في حقيقتها تأييد وتأكيد لرسالة الرسول باعتبار أن الله أظهرها على يد صلحاء أمته، وتابع من أتباعه.
معنى الولي: الولي: هو الرجل المؤمن التقي المواظب على الطاعات المتقيد بأوامر الله ونواهيه، العارف بالله على حسب الإمكان، المعرض عن الأمهات في الشهوة.
قال الله تعالى في حق الأولياء: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (يونس: 62 - 64).
أمثلة للكرامات:
أولًا: ما ثبت من كرامة لأهل الكهف، وهم فتية آمنوا بالله، وفروا بدينهم من ظلم ملك كافر كان في زمانهم، فأووا إلى كهف في جبل، فأنامهم الله ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، ثم أيقظهم من نومهم الطويل، وقد ذُكرت قصتهم في سورة الكهف.
ثانيًا: ثبوت الكرامة لمريم عليها السلام:
الكرامة الأولى: أن نبي الله زكريا عليه السلام يدخل عليها في محرابها فيجد عندها رزقًا دون أن يأتي به إنسان ودون سبب مادي.
الكرامة الثانية: وهي حملها بعيسى سدد خطاكم دون أن يمسها بشر.
الكرامة الثالثة: لما حملت به سدد خطاكم ابتعدت عن منازل أهلها، فلما جاءها مخاض الولادة جلست إلى جذع نخلة غير مثمرة، فهزتها فتساقط من الشجرة رطبًا طريًا صالحًا للاجتناء والأكل.
الكرامة الرابعة: لما وضعت ابنها عيسى ابن مريم وأتت به إلى قومها وأخبرتهم أنه ابنها، كان الأمر صعبًا عليهم تصديق هذه الخارقة فاتهموها اتهامات وجرحوها بكلماتهم، وهي صامتة لا تتكلم وألحوا في استجوابها عن سبب حملها الذي لم يتصور كثير منهم فيه إلا الفاحشة، وهي منها براء، فلما ضاق حالها وانحصر المجال، واحتارت في أمرها، عظم توكلها على الله ذي الجلال والإكرام، ولم يبق إلا الإخلاص والاتكال فأشارت إلى طفلها عيسى ابن مريم حتى يخاطبوه ويكلموه، فعندها استغربوا الأمر، وقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيًا، وهو لا يميز بالأمور فظنوا أنها تستهزيء بهم، عندها تكلم ونطق وقال:{إِنِّي عَبْدُ اللهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} .
ثالثًا: قصة ثلاثة نفر من الأمم السابقة، انطلقوا حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم مدخل الغار فدعوا الله بصالح أعمالهم فانفرجت الصخرة بسبب صالح دعواتهم وخرجوا من الغار يمشون.
رابعًا: قصة تكلم صبي رضيع من بني إسرائيل تبرئة لامرأة أَمَةٍ اتهمت بالسرقة والزنى، ولم تفعل ذلك وهذا كرامة لها.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كانت امرأة تُرضِع ابنها من بني اسرائيل، فمرَّ بها رجل راكب ذو شارة (أي صاحب هيئة وشكل حسن)، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه ـ قال أبو هريرة رضي الله عنه: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمصُّ أصبعه ـ ثم مر بأمَة فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت له: لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأمَة يقولون لها: سرقت، زنيت، ولم تفعل» . متفق عليه.
خامسًا: قصة العابد جريج: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي، فجاءته أمه فدعَتْهُ، فقال: أُجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تُمِتْه حتى