الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء.
3 -
بناء المساجد عليها، وقصد الصلاة فيها.
وبكل واحد من هذه المعاني قال طائفة من العلماء، وجاءت بها نصوص صريحة عن سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم.
*
النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها
، من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن المقصود بها والتوسل بها إليه، مثاله إذا نهى الشارع عن بيع الخمر، فالنهي عن شربه داخل في ذلك، كما لا يخفى، بل النهي عنه من باب أولى.
ومن البيِّن جدًا أن النهي عن بناء المساجد على القبور ليس مقصودًا بالذات، كما أن الأمر ببناء المساجد في الدور والمحلات ليس مقصودًا بالذات، بل ذلك كله من أجل الصلاة فيها، سلبًا أو إيجابًا، يوضح ذلك المثال الآتي: لو أن رجلًا بنى مسجدًا في مكان قفر غير مأهول، ولا يأتيه أحد للصلاة فيه، فليس لهذا الرجل أي أجر في بنائه لهذا المسجد، بل هو آثم لإضاعة المال، ووضعه الشئ في غير محله!
فإذا أمر الشارع ببناء المساجد فهو يأمر ضمنًا بالصلاة فيها، لأنها هي المقصودة بالبناء، وكذلك إذا نهى عن بناء المساجد على القبور، فهو ينهى ضمنًا عن الصلاة فيها؛ لأنها هي المقصودة بالبناء أيضًا، وهذا بين لا يخفى على العاقل إن شاء الله تعالى.
اتخاذ المساجد على القبور من الكبائر
إن كل من يتأمل في تلك الأحاديث الكريمة يظهر له بصورة لا شك فيها أن الاتخاذ المذكور يحرم، بل كبيرة من الكبائر؛ لأن اللعن الوارد فيها، ووصف المخالفين بأنهم من شرار الخلق عند الله تبارك وتعالى، لا يمكن أن يكون في حق من يرتكب ما ليس كبيرة كما لا يخفى.
وقد اتقفت المذاهب الأربعة على تحريم ذلك، ومنهم من صرح بأنه كبيرة وإليك تفاصيل المذاهب في ذلك:
1ـ مذهب الشافعية أنه كبيرة: قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر)(1/ 120): «الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها» ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها.
2ـ مذهب الحنفية الكراهة التحريمية:
والكراهة بهذا المعنى الشرعي قد قال به هنا الحنفية فقال الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة في كتابه (الآثار)(ص45): «لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدًا» .
والكراهة عن الحنفية إذا أطلقت فهي للتحريم، كما هو معروف لديهم، وقد صرح بالتحريم في هذه المسألة ابن الملك منهم.
3ـ مذهب المالكية التحريم:
قال القرطبي في تفسيره (10/ 38): «فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها، إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهى عنه ممنوع لا يجوز،. .. قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين: أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد» .
4ـ مذهب الحنابلة التحريم:
ومذهب الحنابلة التحريم أيضًا كما في (شرح المنتهى)(1/ 353) وغيره، بل نص بعضهم على بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور، ووجوب هدمها.
فتبين مما نقلناه عن العلماء أن المذاهب الأربعة متفقة على ما أفادته الأحاديث المتقدمة، من تحريم بناء المساجد على القبور.
وقد نقل اتفاق العلماء على ذلك أعلمُ الناس بأقوالهم ومواضع اتفاقهم واختلافهم، ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد سئل بما نصه: هل تصح الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر؛ والناس تجتمع فيه لصلاتي الجماعة والجمعة أم لا؟ وهل يمهد القبر، أو يعمل عليه حاجز أو حائط؟ فأجاب: «اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا
القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك».وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد فإن كان المسجد قبل الدفن غُيِّر، إما بتسوية القبر، وإما بِنَبْشِه إن كان جديدًا، وإن كان المسجد بُنِي بعد القبر، فإما أن يُزال المسجد وإما تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإنه منهي عنه» (كذا في الفتاوى له (1/ 107/، 2/ 192).
وقد تبنت دار الإفتاء في الديار المصرية فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه، فنقلتها عنه في فتوى لها أصدرتها تنص على عدم جواز الدفن في المسجد، فليراجعها من شاء في (مجلة الأزهر)(ج112ص501و503) وفي المجلة نفسها مقال آخر في تحريم البناء على القبورمطلقا فانظر (مجلد سنة1930ص359و364).
وقال ابن تيمية في (الاختيارات العلمية)(ص52): «يحرم الإسراج على القبور، واتخاذ القبور المساجد عليها، وبينها، ويتعين إزالتها، ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين» .