الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو نذر أن يسافر ويأتي المسجد الحرام لحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق العلماء.
وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه إذا نذره حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من المساجد الثلاثة مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان فى المدينة؛ لأن ذلك ليس بشَدّ رحل كما فى الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).
قال بعض العلماء: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء» تنبيه على أنه لا يشرع قصْده بشد الرحال، بل إنما يأتيه الرجل من بيته الذي يصلح أن يتطهر فيه ثم يأتيه فيقصده كما يقصد الرجل مسجد مصره دون المساجد التي يسافر إليها.
*السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ـ فيما نعلم ـ فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة. وهذا مما ذكره أبو عبدالله بن بطة فى الإبانة الصغرى من البدع المخالفة للسنة والإجماع.
وبهذا يظهر بطلان هذه الشبهة؛ لأن زيارة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لمسجد قباء لم تكن بشد رحل.
الشبهة الثانية: أجابوا عن حديث «لا تشد الرحال» بأن ذلك محمول على نفى الاستحباب
.
الجواب: قولهم يجاب عنه بوجهين:
أحدهما: أن هذا تسليم منهم أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة ولا هو من الحسنات فإنّ مَن اعتقد أن السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاد أن ذلك طاعة كان ذلك محرمًا بإجماع المسلمين فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة ومعلوم أن أحدًا لا يسافر إليها إلا لذلك.
الوجه الثانى: أن هذا الحديث يقتضى النهى والنهى يقتضى التحريم وما ذكروه من الأحاديث فى زيارة قبر النبى صلى الله عليه وآله وسلم فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث بل هى
موضوعة لم يرْوِ أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ولم يحتجّ أحد من الأئمة بشىء منها.
وفى سنن أبى داود عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» . (صححه الألباني).
ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا. فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم إنه قَرَن ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم.
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «صَلُّوا عليَّ فإن صلاتَكم تبلغُني حيثما كنتم» يشير بذلك صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا.
والأحاديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأن صلاتنا وسلامنا تعرض عليه كثيرة. مثل ما روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرُدّ عليه السلام» صلى الله عليه وآله وسلم. (حسنه الألباني) ومثل ما روى أبو داود أيضًا عن أوس بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي» ، قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ؟ فقال: «إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء» . (صححه الألباني)(أرم أي صار رميمًا، أي عظمًا باليًا).وفي النسائي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يُبَلَّغوني عن أمتي السلام» (صححه الألباني).
* الذى يقتضيه مطلق الخبر النبوى في قوله: «لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا» أنه لا يجوز شد الرحال إلى غير ما ذكر أو وجوبه أو ندبيته فإن فعله كان مخالفًا لصريح النهى ومخالفة النهى معصية إما كفر أو غيره على قدر المنهى عنه ووجوبه وتحريمه وصفة النهى.