المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ قول عبد الله بن كلاب - التسعينية - جـ ١

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌الباب الأول المؤلف حياته وعصره

- ‌الفصل الأول حياته

- ‌اسمه ومولده:

- ‌نشأته وذكر بعض صفاته:

- ‌الفصل الثَّاني عصره

- ‌الناحية السياسية

- ‌الناحية الاجتماعية:

- ‌الناحية العلمية:

- ‌الفصل الثالث‌‌ محنته

- ‌ محنته

- ‌وفاته:

- ‌الباب الثاني كتابه التسعينية ودراسة بعض مسائله

- ‌الفصل الأول التعريف بالكتاب

- ‌سبب تأليفه:

- ‌تسميته:

- ‌سبب التسمية:

- ‌نسبته إلى المؤلف:

- ‌تاريخ تأليفه:

- ‌منهج المؤلف في الكتاب:

- ‌نسخ الكتاب:

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌عملي في الكتاب، وبيان المنهج الذي سلكته في تحقيقه:

- ‌الفصل الثاني دراسة بعض مسائله

- ‌فتنة القول بخلق القرآن:

- ‌مسألة كلام الله تعالى:

- ‌الأصل الذي تفرع منه نزاع الناس في مسألة الكلام

- ‌نماذج مصورة من النسخ المخطوطة

- ‌ خطبة الحاجة

- ‌الوجه الثامن:إن هذا خلاف إجماع سلف الأمة وأئمتها

- ‌الوجه الخامس عشر:إن القول الذي قالوه إن لم يكن حقًّا يجب اعتقاده لم يجز الإلزام به

- ‌الوجه الثاني:أن الله نزه نفسه في كتابه عن النقائص، تارة بنفيها، وتارة بإثبات أضدادها

- ‌الوجه السادس:أنه لو فرض جواز التقليد أو وجوبه في مثل هذا، لكان لمن يسوغ تقليده في الدين كالأئمة المشهورين

- ‌الوجه السابع:أن هذا القول لو فرض أنه حق معلوم بالعقل لم يجب اعتقاده بمجرد ذلك

- ‌القول باجتهاد الرأي، وإن اعتقد صاحبه أنه عقلي، مقطوع به لا يحتمل النقيض، فإنه قد يكون غير مقطوع به

- ‌الوجه الثاني عشر:أن لفظ الجهة عند من قاله، إما أن يكون معناه وجوديًّا أو عدميًّا

- ‌ التحيز الذي يعنيه المتكلمون

- ‌ قول القائل: إن القرآن حرف وصوت قائم به بدعة، وقوله: إنه معنى قائم به بدعة

- ‌ مسألة القرآن وقع فيها بين السلف والخلف من الاضطراب والنزاع ما لم يقع نظيره في مسألة العلو والارتفاع

- ‌من أعظم أسباب بدع المتكلمين من الجهمية وغيرهم، قصورهم في مناظرة الكفار والمشركين

- ‌ الأصل الذي ضل به جهم وشيعته

- ‌ النزاع في مسألة الحرف والصوت

- ‌ قول عبد الله بن كلاب

الفصل: ‌ قول عبد الله بن كلاب

والأعراض التي هي فيه [هي](1) فعل الجوهر، وإنما (2) هي فعل الطبيعة فالقرآن فعل الجوهر الذي هو فيه بطبعه، فهو لا خالق ولا مخلوق، وهو محدث للشيء (3) الذي هو حال فيه بطبعه.

وحكى عن ثمامة بن أشرس النميري (4) أنه قال: يجوز أن يكون من الطبيعة (5)، ويجوز أن يكون الله -تعالى- يبتدئه (6)، فإن كان الله ابتدأه فهو مخلوق، وإن كان فعل الطبيعة فهو لا خالق ولا مخلوق.

قال (7): وهذا‌

‌ قول عبد الله بن كلاب

.

= سكن بغداد، من أعظم القدرية غلوًا فضائحه كثيرة ذكرها أصحاب المقالات، إليه تنسب الفرقة المعمرية من المعتزلة. توفي سنة 215 هـ.

راجع: الفرق بين الفرق -للبغدادي- ص: 151 - 155. وطبقات المعتزلة -للقاضي عبد الجبار- ص: 252، 253. ولسان الميزان -لابن حجر 6/ 71.

والأعلام -للزركلي- 8/ 190.

(1)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.

(2)

في ط: إنما.

(3)

في س: للنش. وهو تصحيف.

(4)

هو: أبو معين ثمامة بن أشرس النميري البصري، من كبار المعتزلة، ومن رؤوس الضلالة، وإليه تنسب الفرقة الثمامية، انفرد عن أصحابه بمسائل ذكرها أصحاب المقالات، نقل الذهبي وابن حجر أن ابن حزم قال: كان ثمامة يقول: إن العالم فعل الله بطباعه، وإن المقلدين من أهل الكتاب وعباد الأصنام لا يدخلون النار، بل يصيرون ترابًا. . . توفي سنة 213 هـ.

راجع في شأنه ومذهبه: الفرق بين الفرق -للبغدادي- 173 - 175. الملل والنحل للشهرستاني- 1/ 70، 71. ميزان الاعتدال -للذهبي- 1/ 371، 372. لسان الميزان -لابن حجر- 2/ 83، 84. طبقات المعتزلة -للقاضي عبد الجبار- ص: 258 - 261.

(5)

في جميع النسح: الله، والمثبت من: المقالات.

(6)

في ط: يبتدؤه.

(7)

كلمة (قال) إضافة من الشيخ رحمه الله ويعني بها أبو الحسن الأشعري، والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

ص: 348

قال عبد الله بن كلاب: إن الله لم يزل متكلمًا، وإن كلام الله صفة له قائمة به، وإنه قديم بكلامه، وإن كلامه قائم به، كما أن العلم قائم به، والقدرة قائمة به، وهو قديم بعلمه وقدرته، وإن الكلام ليس بحرف (1) ولا صوت، ولا ينقسم، ولا يتجزأ، ولا يتبعض، ولا يتغاير وإنه معنى واحد بالله تعالى، وإن الرسم هو الحروف المتغايرة وهو قراءة القرآن (2)، وإنه خطأ أن يقال: كلام الله هو هو أو بعضه أو غيره وإن العبارات عن كلام الله تعالى تختلف وتتغاير، وكلام الله ليس بمختلف ولا متغاير، كما أن ذكرنا لله يختلف ويتغاير، والمذكور لا يختلف ولا يتغاير، وإنما سمي كلام الله عربيًّا، لأن الرسم الذي هو العبارة (3) عنه وهو قراءته عربي، فسمي عربيًّا لعلة، وكذلك يسمى عبرانيًّا لعلة، وهي أن الرسم الذي هو عبارة عنه عبراني، وكذلك سمي أمرًا لعلة، ونهيًا (4) لعلة، [وخبرًا لعلة](5) ولم يزل الله متكلمًا قبل أن يسمي كلامه أمرًا، و (6) قبل وجود العلة التي بها سمى (7) كلامه أمرًا،

(1) في المقالات: بحروف.

(2)

في جميع النسح: دون قراءة القارئ.

والمثبت من: المقالات. وهو ما يستقيم به الكلام.

ويوافق رأيه في أن القراءة غير المقروء، والمقروء قائم بالله، كما أن ذكر الله غير الله، فالمذكور قديم لم يزل موجودًا، وذكره محدث، فكذلك المقروء لم يزل الله متكلمًا به، والقراءة محدثة مخلوقة وهي كسب الإنسان.

راجع: مقالات الإسلاميين -للأشعري - 2/ 270.

(3)

في جميع النسح: والمداول.

والمثبت من: المقالات. والكلام يستقيم به.

(4)

في المقالات: وسمي نهيًا.

(5)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.

(6)

الواو ساقطة من: ط.

(7)

في ط: يسمى. وفي المقالات: لها سمي.

ص: 349

وكذلك القول في تسمية كلامه نهيا وخبرًا، وأنكر أن يكون الباري [لم يزل](1) مخبرًا، ولم (2) يزل ناهيًا، وقال: إن الله لا يخلق شيئًا إلا قال له (كن) ويستحيل (3) أن يكون قوله (كن) مخلوقًا.

قال (4): وزعم عبد الله بن كلاب أن ما يسمع الناس (5) يتلونه هو عبارة عن كلام الله، وأن موسى سمع الله متكلمًا بكلامه، وأن معنى قوله:{فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} (6) معناه حتى يفهم كلام الله.

قال (7): ويحتمل على مذهبه أن يكون معناه: حتى يسمع التالين يتلونه.

قال (8): وقال بعض من أنكر خلق القرآن: إن القرآن قد يكتب ويسمع (9)، وإنه متغاير غير مخلوق، وكذلك العلم غير القدرة، والقدرة غير العلم، وإن الله تعالى لا يجوز أن يكون غير صفاته، وصفاته متغايرة، وهو غير متغاير.

قال (10): وقد حكي عن صاحب هذه المقالة أنه قال: بعض القرآن مخلوق وبعضه غير مخلوق، فما كان منه مخلوقًا فمثل صفات المخلوقين

(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.

(2)

في س، ط: أو لم.

(3)

في جميع النسح: كن فيكون فيستحيل. والمثبت من: المقالات.

(4)

قال: إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(5)

في المقالات: أن ما نسمع التالين.

(6)

سورة التوبة، الآية:6.

(7)

قال: إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(8)

قال: إضافة من الشيخ، يعني بها أبو الحسن الأشعري، والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(9)

في المقالات: يسمع ويكتب.

(10)

قال: إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في المقالات.

ص: 350

وغير ذلك من أسمائهم والإخبار عن أفعالهم (1).

قال (2): وزعم هؤلاء أن الكلام غير محدث، وأن الله تعالى لم يزل به متكلمًا، وأنه مع ذلك حروف وأصوات، وأن هذه الحروف الكثيرة لم يزل الله بها متكلمًا (3).

وحكي عن ابن الماجشون أن نصف القرآن مخلوق، ونصفه غير مخلوق.

وحكى بعض من يخبر عن المقالات أن قائلًا من أصحاب الحديث قال: ما كان علمًا من علم الله في القرآن، فلا نقول مخلوق، ولا نقول غير الله [وما كان منه](4) أمرًا ونهيًا فهو مخلوق.

وحكاه (5) هذا الحاكي عن سليمان بن جرير (6).

قال (7): وهو غلط (8) عندي.

(1) في المقالات: أفاعيلهم.

(2)

قال: إضافة من الشيخ رحمه الله والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(3)

في س، ط، والمقالات: الله متكلمًا بها.

(4)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

وفي المقالات: وما كان فيه من أمر ونهي. . .

(5)

في جميع النسخ: وحكى. والمثبت من: المقالات.

(6)

هو: سليمان بن جرير الزيدي، إليه تنسب الفرقة السليمانية أو الجريرية من فرق الزيدية، كفر عثمان وعائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم وكان يقول: إن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم مبايعة علي رضي الله عنه لأنه كان أولاهم بها. . إلى غير ذلك من الضلالات التي ذكرها عنه أصحاب المقالات.

راجع في شأنه ومذهبه: الفرق بين الفرق -للبغدادي- ص: 32، 33. الملل والنحل -للشهرستاني- 1/ 159 - 160. لسان الميزان -لابن حجر - 3/ 79، 80.

(7)

يعني: أبو الحسن الأشعري، والكلام متصل بما قبله.

(8)

في الأصل: ثقة. وفي س، ط: معه.

والمثبت من: المقالات.

ص: 351

قال (1): وحكى محمد بن شجاع، أن فرقة قالت: إن القرآن هو الخالق، وإن فرقة قالت: هو بعضه، وحكى زرقان أن القائل بهذا وكيع بن الجراح (2)، وأن فرقة قالت: إن الله هو (3) بعض القرآن، وذهب إلى أنَّه مسمى فيه، فلما كان اسم الله في القرآن، والاسم هو المسمى كان الله في القرآن، وإن فرقة قالت: هو أزلي قائم بالله لم يسبقه.

قال الأشعري (4): وكل القائلين إن (5) القرآن ليس بمخلوق -كنحو عبد الله بن كلاب- ومن قال: إنه محدث -كنحو زهير- ومن قال: إنه حدث -كنحو أبي معاذ التومني (6) - يقولون: إن القرآن ليس بجسم ولا عرض.

[قلت](7) محمد بن شجاع وزرقان ونحوهما هم من الجهمية، ونقلهم عن أهل السنة فيه تحريف في النقل، وقد ذكر الأشعري في أول كتابه في المقالات (8) أنَّه وجد ذلك في نقل المقالات، فإنه قال:

(1) القائل: أبو الحسن الأشعري، والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(2)

سوف يذكر الشيخ رحمه الله أن محمد بن شجاع وزرقان من الجهمية ونقلهم عن أهل السنة فيه تحريف، وأن نسبة هذا القول إلى وكيع هو من باب النقل بتأويلهم الفاسد، ثم يذكر الشيخ رحمه الله أن الَّذي جعل زرقان، سمي وكيعًا وينسب إليه هذا القول أن وكيع بن الجراح كان من أعلم الأئمة بحر الجهمية ومن أعظمهم ذمًّا لهم وتنفيرًا عنهم، وقد أورد رحمه الله نصوصًا تدل على ذلك.

(3)

هو: ساقطة من: المقالات.

(4)

قال الأشعري: إضافة من الشيخ -رحمه الله تعالى- للإيضاح والبيان. والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(5)

في س، ط: بأن.

(6)

في س، ط: التوني. وهو خطأ.

وقد تقدم التعريف به ص: 347.

(7)

في الأصل: بياض بمقدار أربع كلمات.

وما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

(8)

مقالات الإسلاميين 1/ 33.

ص: 352

(أما بعد، فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات، ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات، ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر (1) فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه [وبين متعمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من خالفه](2) ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به.

قال (3): وليس هذا سبيل الربانيين، ولا سبيل الفطناء (4) المتميزين فحداني ما رأيت من ذلك، على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك.

[قلت](5): وهو نفسه وإن تحرى (6) فيما ينقله ضبطًا وصدقًا، لكنه أكثر ما (7) ينقله من مذاهب الذين لم يقف على كتبهم، وكلامهم هو من نقل هؤلاء المصنفين في المقالات كالزرقان وهو معتزلي -وابن الراوندي (8). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1) في الأصل: تقصير. والمثبت من: س، ط، والمقالات.

(2)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.

ولكن ورد فيه: "ومن بين. . . على من يخالفه".

(3)

قال: إضافة من الشيخ رحمه الله والكلام متصل بما قبله في: المقالات.

(4)

في جميع النسخ: سبيل الديانين ولا سبيل ألفاظ. . .، والمثبت من المقالات.

(5)

ما بين المعقوفتين زيادة من: ط، وهو بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات، وفي س: بمقدار خمس كلمات مع بداية السطر.

(6)

في ط: تحدى. وهو تصحيف.

(7)

في الأصل: مما. والمثبت من: س، ط.

(8)

هو: أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق، يعرف بابن الراوندي، كان أولًا من متكلمي المعتزلة ثم تزندق واشتهر بالإلحاد، قيل: إنه لا يستقر على مذهب ولا يثبت على شيء، صنف كتبًا كثيرة يطعن فيها على الإسلام. توفي سنة 245 هـ. =

ص: 353

وهو شيعي، وكتب أبي [علي](1) الجبائي ونحوهم، فيقع في النقل ما فيه من جهة هؤلاء مثل هذا الموضع، فإن ما ذكره محمد بن شجاع (2) عن فرقة أنها قالت: إن القرآن هو الخالق، وفرقة قالت: هو بعضه، وحكاية زرقان أن القائل بهذا هو وكيع بن الجراح، هو من باب النقل بتأويلهم الفاسد، وكذلك قوله: إن فرقة قالت: إن الله بعض القرآن، وذهب إلى أن مسمى فيه، فلما كان اسم الله في القرآن، والاسم هو المسمى، كان الله في القرآن، وذلك أن الَّذي قاله وكيع وسائر الأئمة: إن القرآن من الله يعنون: أن القرآن صفة لله (3)، وأنه -تعالى- هو المتكلم به، وأن الصفة هي مما تدخل في مسمى الموصوف.

كما روى الخلال (4): حدثني أبو بكر السالمي، حدثني [ابن](5)

= راجع: المنتظم -لابن الجوزي- 6/ 99 - 105.

ووفيات الأعيان -لابن خلكان- 1/ 94، 95. ولسان الميزان -لابن حجر- 1/ 323، 324.

(1)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

هو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي البصري، شيخ المعتزلة، وأبو شيخها عبد السلام أبو هاشم الجبائي، تلقى الاعتزال على أبي يعقوب الشحام وغيره من متكلمي زمانه، إليه تنسب الفرقة الجبائية من فرق المعتزلة، له ضلالات ذكرها أصحاب المقالات.

راجع في شأنه ومذهبه: الفرق بين الفرق -للبغدادي- ص: 183، 184. ووفيات الأعيان -لابن خلكان- 4/ 267 - 269. والعبر -للذهبي- 1/ 445. وطبقات المعتزلة -للقاضي عبد الجبار- ص: 273 - 272.

(2)

في الأصل: أبو شجاع. والمثبت من: س، ط. وتقدم التعريف به ص:344.

(3)

في ط: الله.

(4)

المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل رواية أبي بكر أحمد بن محمد الخلال مخطوط - لوحة: 161. يقول الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: حدثني أبو بكر السالمي قال: حدثني ابن أبي أويس قال: سمعت مالك بن أنس يقول: القرآن كلام من الله عز وجل وليس من الله شيء مخلوق.

(5)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، المسند.

ص: 354

أبي أويس (1) سمعت مالك بن أنس (2) يقول: القرآن كلام الله من الله، وليس شيء من الله مخلوق.

ورواه اللالكائي (3) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد (4) بن يزيد الواسطي (5)، سمعت أبا بكر أحمد بن محمد العمري (6) سمعت ابن أبي أويس يقول: سمعت خالي مالك بن أنس،

(1) هو: أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، محدث المدينة، روى عنه الشيخان وغيرهما، قال: عنه الإمام أحمد: لا بأس به. ولد سنة 139 هـ، وتوفي سنة 226 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 1/ 1 / 180، 181 ت 613.

تذكرة الحفاظ -للذهبي- 1/ 409، 410. تهذيب التهذيب -لابن حجر 1/ 310 - 312.

(2)

في س: أنس بن مالك. وهو خطأ.

(3)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 249. وانظر: السنة -لعبد الله بن أحمد - ص: 24، 25.

(4)

في س، ط: عبد الله. وهو خطأ.

(5)

هو: أبو سعيد محمد بن يزيد الواسطي الكلاعي، وثقه ابن معين وغيره وقال أبو حاتم: صالح الحديث. توفي سنة 190 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 126 ت 568. وسير أعلام النبلاء -للذهبي- 9/ 302، 303. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 9/ 527 - 528.

(6)

في جميع النسخ: المعمري.

والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة. والسنة لعبد الله بن أحمد ص: 25. والشريعة - للآجري ص: 179.

يقول الذهبي في لسان الميزان 4/ 506: "أبو بكر العمري لا يدرى من ذا".

ويقول الألباني في مختصر العلو للذهبي ص: 143، ت: 114:

"أخرجه عبد الله في السنة، ورجاله ثقات، غير أبي بكر أحمد بن محمد العمري فلم أعرفه".

ص: 355

وجماعة العلماء بالمدينة فذكروا (1) القرآن فقالوا: كلام الله، وهو منه، وليس (2) من الله شيء مخلوق.

وقال الخلال (3): أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: أدركت الناس ما يتكلمون في هذا، ولا عرفنا هذا إلا بعد منذ سنين القرآن كلام الله منزل من عند الله، لا يؤول إلى خالق ولا مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، هذا الَّذي [لم](4) نزل عليه ولا نعرف غيره.

قال الخلال (5): أنبأنا (6) المروذي (7) أخبرني (8) أبو سعيد بن أخي (9) حجاج الأنماطي، أنَّه سمع عمه يقول (10): القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق وهو منه (11).

(1) في جميع النسخ: ويذكرون. والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة.

(2)

في ط: منه ليس.

(3)

السنة "المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل رواية أبي بكر أحمد بن محمد الخلال" - مخطوط - لوحة: 161.

(4)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمسند.

(5)

المصدر السابق. وانظره في السنة لعبد الله بن أحمد ص: 27، قال: حدثني عباس، حدثني أبو سعيد -صاحب لنا- حدثنا عطاء ابن أخي حجاج.

(6)

في المسند: أخبرنا أبو بكر.

(7)

في ط: المروزي.

(8)

في المسند: قال: حدثني.

(9)

في الأصل: بن أبي حجاج، والمثبت من: س، ط، والمسند، والسنة.

وحجاج هو: أبو محمد حجاج بن المنهال الأنماطي السلمي البصري، ثقة، وكان صاحب سنة، توفي سنة 217 هـ. ولم أقف على ترجمة أبو سعيد.

راجع: تذكرة الحفاظ -للذهبي - 2/ 403، 404. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 2/ 206، 207.

(10)

في المسند "الأنماطي قال: سألت عمي حجاج عن القرآن فقال:. . .

(11)

قوله: وهو منه: ساقطة من: المسند.

ص: 356

وروى اللالكائي (1) من حديث أحمد بن الحسن الصوفي (2): حدثنا عبد الصمد -مردوية- قال: اجتمعنا إلى إسماعيل بن علية بعدما رجع من كلامه (3)، فكنت أنا وعلي فتى هشيم، وأبو الوليد خلف الجوهري، وأبو كنانة الأعور، وأبو محمد مسرور مولى المعلى صاحب هشيم، فقال له علي فتى هشيم: نحب أن نسمع منك ما نؤديه إلى الناس في أمر القرآن، فقال: القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق، ومن قال: إن شيئًا من الله مخلوق (4) فقد كفر، وأنا أستغفر الله مما كان مني في المجلس.

وروى (5) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل (قال: أخبرت عن

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 258.

(2)

في الأصل: الصرفي. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولكن ورد في الشرح:"أحمد بن الحسين الصوفي ".

هو: أبو عبد الله بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، مشهور وثقه الدارقطني، سمع يحيى بن معين وأبا الربيع الزهراني وغيرهما. توفي سنة 306 هـ.

راجع: تاريخ بغداد -للبغدادي- 4/ 82 - 86. ولسان الميزان -لابن حجر - 1/ 151 - 153.

(3)

بدت من ابن علية هفوات تتعلق بالكلام في القرآن، لكنه رجع وتاب فلم تغير رتبته، فهو كما قال يحيى بن معين: ثقة تقيًّا ورعًا. روى القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردوية قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.

راجع: طبقات الحنابلة -لابن أبي يعلى 1/ 102. والمنهج الأحمدي للعليمي 1/ 110 - 112. وتقدم التعريف بابن علية.

(4)

في الأصل: إن أشياء من الله مخلوقة. والمثبت من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة.

(5)

روى أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/ 260، 261.

ص: 357

محرز بن عون قال: قال محمد بن يزيد الواسطي: علمه (1) وكلامه منه وهو غير مخلوق).

وقال عبد الله (2) أنبأنا (3) إسحاق بن بهلول (4)، سمعت ابن أبي أويس يقول: القرآن كلام الله ومن الله، وما كان من الله فليس بمخلوق.

وقال الخلال في كتاب السنة (5): (أخبرني محمد بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول (6) في القرآن؟ [قال](7): عن أبي (8) قالة تسأل؟ قلت: كلام الله، قال: كلام الله وليس بمخلوق ولا تجزع أن تقول ليس بمخلوق، فإن كلام الله من الله، ومن ذات الله وتكلم الله به، وليس من الله شيء مخلوق).

= وانظره في السنة لعبد الله بن أحمد ص: 26.

(1)

في الأصل: عمله. والمثبت من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

(2)

ابن أحمد بن حنبل. وقوله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/ 262.

والسنة لعبد الله بن أحمد ص: 26.

(3)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة. .: "حدثنا".

(4)

في جميع النسخ: البهلول. والمثبت من شرح أصول أهل السنة ومصادر الترجمة.

هو: إسحاق بن بهلول بن حسان الأنباري، قال عنه أبو حاتم: صدوق. توفي 252 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 1/ 1 / 214، 215. وتاريخ بغداد -للبغدادي- 6/ 366 - 369.

(5)

المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل -رواية أبي بكر أحمد بن محمد الخلال - مخطوط - لوحة: 159، 160.

وهو كتاب السنة، وتقدم الكلام عليه.

(6)

في الأصل: تقولون. والمثبت من: س، ط، والمسند.

(7)

ما بين المعقوفتين زيادة من هامش: س.

(8)

في الأصل: أبي. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، والمسند.

ص: 358

وروي عن جماعة (1) عن أحمد بن الحسن الترمذي (2) قال: سألت أحمد فقلت: يا أبا عبد الله قد وقع في أمر القرآن ما قد وقع (3) فإن سئلت عنه ماذا أقول؟ فقال لي: ألست أنت مخلوقًا (4)؟ قلت: نعم، فقال: أليس كل شيء منك مخلوقًا (5)؟ قلت: نعم، قال:[فكلامك أليس هو منك وهو مخلوق، قلت: نعم، قال](6) فكلام الله أليس هو منه؟ قلت: نعم، قال: فيكون شيء من الله عز وجل مخلوقًا (7)؟!.

قال الخلال (8): (وأخبرني عبد الله بن حنبل، حدثني حنبل (9) سمعت أبا عبد الله يقول: قال الله في كتابه {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} (10)، فجبرائيل سمعه من الله تعالى، وسمعه النبي من جبرائيل صلى الله عليهما (11) وسلم، وسمعه (12)

(1) قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى ومحمد بن المنذر وأحمد بن يحيى، قالوا: أنبأنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سألت أحمد. . .

المسند من مسائل الإمام أحمد -رواية الخلال مخطوط- لوحة: 160.

(2)

هو: أبو الحسن أحمد بن الحسن بن حنيدب الترمذي الحافظ الثقة، قال عنه ابن خزيمة: كان أحد أوعية الحديث. توفي سنة 250 هـ.

راجع: تذكرة الحفاظ -للذهبي- 2/ 536. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 1/ 24.

(3)

في الأصل: ما وقع. والمثبت من: س، ط، والمسند.

(4)

في المسند: ألست مخلوق.

(5)

في المسند: مخلوق.

(6)

ما بين المعقوفتين زيادة من: المسند.

(7)

في المسند:. . . من الله شيء مخلوق.

(8)

المسند لأبي بكر الخلال -مخطوط- لوحة: 161.

(9)

في المسند: حدثني أبي حنبل قال. . .

(10)

سورة التوبة، الآية:6.

(11)

في س، ط: عليه. وفي المسند: عليهما السلام.

(12)

في س: وسمع.

ص: 359

أصحاب النبي من النبي صلى الله عليه وسلم فالقرآن كلام الله غير مخلوق، ولا نشك ولا نرتاب فيه (1)، وأسماء الله تعالى في القرآن وصفاته في القرآن.

القرآن (2) من علم الله وصفاته منه، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، فقد (3) كنا نهاب الكلام في هذا حتَّى أحدث هؤلاء ما أحدثوا، وقالوا [ما قالوا](4) ودعوا الناس إلى ما دعوهم إليه، فبان لنا أمرهم، وهو الكفر بالله العظيم).

ثم قال أبو عبد الله: لم يزل الله عالمًا متكلمًا، نعبد الله بصفات (5) غير محدودة ولا معلومة إلَّا بما وصف بها نفسه، سميع عليم غفور رحيم عالم الغيب والشهادة علام الغيوب، فهذه صفات الله تبارك وتعالى وصف بها نفسه لا تدفع (6) ولا ترد، وهو على العرش بلا حد، كما قال {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (7)، كيف شاء، المشيئة إليه، والاستطاعة له {ليَسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْسَّمِيْعُ الْبَصَيْرُ} (8) لا يبلغ وصفه الواصفون (9)، وهو كما وصف نفسه، نؤمن بالقرآن محكمه ومتشابهه، كل من عند ربنا، قال الله - تعالى - {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ

(1) في المسند: ولا يشك ولا يرتاب فيه.

(2)

في ط: إن القرآن. . .

القرآن: ساقطة من: المسند.

(3)

في س، ط: وقد.

(4)

ما بين المعقوفتين: زيادة من: س، ط، والمسند.

(5)

في المسند: بصفاته.

(6)

في المسند: ولا تدفع.

(7)

سورة الأعراف. الآية 54.

(8)

سورة الشورى. الآية 11.

(9)

في الأصل: "لا يبلغه صفة الواصفون". وفي س، ط:"لا يبلغه صفة الواصفين". والمثبت من: المسند. مع عدم وضوح كلمة "وصفه".

ص: 360

عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (1) نترك الجدال في القرآن والمراء فيه (2)، لا نجادل ولا نماري، ونؤمن به كله، ونرده إلى عالمه تبارك وتعالى فهو أعلم به، منه بدأ، وإليه يعود.

قال أبو عبد الله: وقال لي عبد الرحمن بن إسحاق: كان الله ولا قرآن، فقلت مجيبًا له: كان الله، ولا علم، فالعلم من الله وله، وعلم الله منه، والعلم غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق، فقد كفر بالله وزعم أن الله مخلوق، فهذا الكفر الصريح البين (3).

قال (4): (وسمعت عبد الله بن أحمد قال: ذكر أبو بكر الأعين قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير قوله: القرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود. فقال أحمد: منه خرج: هو المتكلم [به] (5) وإليه يعود).

قال الخلال (6): (أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، حدثنا (7) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، يعني ابن راهوية، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم يقولون: الله خالق وما سواه مخلوق، إلَّا القرآن، فإنه كلام الله، منه خرج، وإليه يعود.

قال الخلال (8): حدثني عبد الله بن أحمد، حدثني محمد بن

(1) سورة الأنعام، الآية:68.

(2)

في ط: والمراد فيه. وهو تصحيف.

(3)

في س، ط: الكفر البين الصراح. وفي المسند: الكفر الصراح.

(4)

يعني الخلال، وهي إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في المسند.

(5)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمسند.

(6)

المسند -لأبي بكر الخلال- مخطوط - لوحة: 161.

(7)

في المسند: قال.

(8)

المصدر السابق - نفس اللوحة.

ص: 361

إسحاق الصاغاني (1)، حدثني أبو حاتم الطويل قال: قال وكيع: من قال: إن كلام الله ليس منه فقد كفر، ومن قال: إن شيئًا منه مخلوق (2) فقد كفر).

وروى أبو القاسم اللالكائي (3) قال: (ذكر أحمد بن فرح (4) الضرير، (قال) حدثنا (5) علي بن الحسن (6) الهاشمي [قال](7)

(1) في الأصل: الصنعاني. وفي س، ط: الصافاني. وهو خطأ. والمثبت من: المسند.

هو: أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني، أحد الأئمة الأثبات المتقنين رحل في طلب العلم إلى بلدان شتى، قال عنه الدارقطني: ثقة وفوق الثقة. توفي سنة 290 هـ.

راجع: طبقات الحنابلة -لابن أبي يعلى- 1/ 269، 270. والمنهج الأحمد - للعليمي - 1/ 236.

(2)

في المسند: إن منه شيء مخلوق.

(3)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - للالكائي - 2/ 219.

(4)

في الأصل، س: فرج. وهو خطأ.

هو: أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل الضرير المقرئ، قال عنه الخطيب البغدادي: كان ثقة مأمونًا، عالما بالعربية واللغة، عالمًا بالقرآن. توفي سنة 303 هـ.

راجع: تاريخ بغداد - للبغدادي - 4/ 345، 346.

(5)

في جميع النسخ: ". . . الضرير وحدثني. . " والمثبت من شرح اعتقاد أهل السنة.

(6)

في جميع النسخ: الحسين. والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة.

هو: أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، حدث عن محمد بن يحيى المروذي وجعفر الفرياني وغيرهما، وروى عنه أبو نعيم الأصبهاني وغيره. .

راجع: تاريخ بغداد - للبغدادي - 11/ 383، 384.

(7)

ما بين المعقوفتين زيادة من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

ص: 362

حدثنا (1) عمي قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئًا من الله مخلوق، فقلت: يا أبا سفيان من أين قلت هذا؟ قال: لأن (2) الله يقول: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} (3) ولا يكون شيء من الله مخلوقًا (4)).

قال اللالكائي (5): (وكذلك فسره أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد والحسن بن الصبّاح البزار، وعبد العزيز بن يحيى الكناني)(6).

فهذا لفظ وكيع بن الجراح -الَّذي سماه زرقان - (7) وهو لفظ سائر الأئمة الذين (8) حرف محمد بن شجاع قولهم، فإن قولهم: كلام الله من الله: يريدون به شيئين:

أحدهما: أنَّه صفة من صفاته، والصفة مما تدخل (9) في مسمى اسمه وهذا كما قال الإمام أحمد (10): فالعلم من الله وله، وعلم الله

(1) في الأصل: حدثني. والمثبت من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

(2)

في س: لا أن.

(3)

سورة السجدة، الآية:13.

(4)

في الأصل، س: مخلوق.

وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة:. . يكون من الله شيء مخلوق.

والمثبت من: ط.

(5)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - اللالكائي - 2/ 220.

(6)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:. . يحيى الكناني. وقد تقدم.

(7)

أي: ذكر اسمه عندما نسب إليه قول الفرقة التي تقول: إن القرآن هو بعض الخالق، وقد نقل شيخ الإسلام رحمه الله رأي وكيع لبيان أن هؤلاء الجهمية يحرفون النقل عن أهل السنة بما يوافق أهوائهم.

(8)

في س: الَّذي.

(9)

في الأصل: س: يدخل. والمثبت من: ط.

(10)

عندما قال له عبد الرحمن بن إسحاق: كان الله ولا قرآن، فأجابه الإمام أحمد: كان الله ولا علم فالعلم من الله. .

ص: 363

منه، وكقوله: صفاته منه، وقوله وقول غيره من الأئمة: ما وصف الله من نفسه وسمى من نفسه، ولاريب أن هذا يقال في سائر الصفات كالقدرة والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، فإن هذه الصفات كلها من الله، أي: مما تدخل في مسمى اسمه.

والثاني: يريدون بقولهم: كلام الله منه: أي خرج منه وتكلم به كقوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إلا كَذِبًا} (1) وذلك كقوله: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} (2) وقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (3).

وهذا اللفظ والمعنى مما (4) استفاضت به الآثار، كما قد تقدم روايته (5) عن ابن عباس (6) أنَّه كان في جنازة، فلما وضع الميت في لحده

(1) سورة الكهف، الآية:5.

(2)

سورة السجدة، الآية:13.

(3)

سورة الزمر، الآية:1.

(4)

في س: فما.

(5)

في ط: رواية.

(6)

أورده البيهقي في الأسماء والصفات ص: 242، قال:"أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن العباس ثنا إسحاق بن حاتم العلاف ثنا علي بن عاصم عن عمران بن حدير عن عكرمة قال: حمل ابن عباس رضي الله عنهما جنازة، فلما وضع الميت في قبره قال له رجل: اللهم رب القرآن اغفر له، فقال له ابن عباس رضي الله عنه: مه لا تقل مثل هذا، منه بدأ وإليه يعود".

تابعه أحمد بن منصور الرمادي عن علي بن عاصم وقال في متنه: صلى ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقال رجل من القوم: اللهم رب القرآن العظيم اغفر له، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: ثكلتك أمك إن القرآن منه.

وقد أخرجه السيوطي في الدر المنثور 5/ 326. وقد تقدم الكلام على هذا الأثر ص: 294، 295.

وسوف يذكر الشيخ رحمه الله في الصفحة الآتية أن الطبراني رواه في كتاب =

ص: 364

قام رجل وقال: اللهم رب القرآن اغفر له، فوثب إليه ابن عباس فقال: مه القرآن منه، وفي الرواية الأخرى، فقال ابن عباس: القرآن كلام الله، وليس بمربوب منه خرج وإليه يعود.

وقد رواه الطبراني في كتاب السنة (1) -أيضًا- ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا عاصم بن علي، حدثنا أبي، عن عمران بن حدير عن عكرمة، قال: كان ابن عباس في جنازة، فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال: اللهم ربّ القرآن أوسع عليه مدخله، اللهم ربّ القرآن اغفر له، فالتفت إليه ابن عباس فقال: مه القرآن كلام الله وليس بمربوب منه خرج وإليه يعود.

وقال الخلال (2): حدثني المروذي في الكتاب (3) الَّذي عرضه على

= السنة.

(1)

ذكر هذا الكتاب البغدادي في هدية العارفين 1/ 396. والذهبي في سير أعلام النبلاء 16/ 128، وقال: إنه في مجلد. والصفدي في الوافي للوفيات 15/ 346.

ولم يذكره عمر كحالة في معجم المؤلفين 4/ 253.

ولا سزكين في تاريخ التراث العربي 1/ 1 علوم القرآن والحديث 393 - 396. عند إيرادهما لآثار الطبراني، ولم أقف على من أشار إلى وجوده، ولذا فإن محقق المعجم الكبير حمدي عبد المجيد السلفي، أورد ترجمة للحافظ في آخر المجلد الخامس والعشرين وضمنها أسماء مصنفاته ودرج على التعليق على الكتاب إذا كان موجودًا ومكان وجوده وهل هو مطبوع أم لا؟ وعند ذكره لكتاب السنة لم يذكر عنه شيئًا. ولذا أكتفي بما ذكرته عن هذا الأثر في التعليق السابق.

(2)

المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل رواية أبي بكر أحمد بن محمد الخلال - مخطوط - اللوحة: 174، وبداية الكتاب ورقة رقم 172.

(3)

هذا الكتاب كتبه أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي بأمر من الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وكتابته غير واضحة في صورة المخطوط التي رجعت إليها، إذ أصل المخطوط في المتحف البريطاني غير واضحة لكن الَّذي فهمته أن =

ص: 365

أحمد بن حنبل قال (1): قد أخبرني شيخ أنَّه سمع ابن عيينة يقول: القرآن خرج من الله.

قال (2): وحدثنا أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل (3)، حدثنا ابن مهدي عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطأة، عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه" يعني القرآن (4).

قال (5): وحدثنا عباس الوراق وغيره عن أبي النضر هاشم بن القاسم ثنا (6) بكر بن خنيس (7) عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن

= الكتاب أرسل إلى محمد بن هارون لشكه في القرآن، وأنه لا يقول: إنه غير مخلوق، حثه فيه على التمسك بكتاب الله والعمل بطاعته والعدول عن قوله موضحًا له الرأي الصحيح ذاكرًا له بعض الآيات والأحاديث التي يجب الأخذ بها في هذه المسألة، وأمر رحمه الله أن يكتب الكتاب من نسختين فهو لا يأمن غدرهم، وقد ذكر أبو بكر المروذي أن الإمام أحمد زاد في الكتاب ونقص بعد ما عرضه عليه ثم أمره بالتوجه به إليه.

وقد ذكر الخلال هذا الكتاب في الجزء السادس من المسند - المصدر السابق تحت عنوان: جامع الرد على من قال: القرآن مخلوق.

(1)

في الأصل: قال أخبرني. والمثبت من: س، ط، والمسند.

(2)

قال: إضافة من الشيخ رحمه الله ويعني أبو بكر المروذي، والكلام متصل بما قبله في المسند.

(3)

قوله: يعني أحمد بن حنبل وهو إيضاح من الشيخ. ولا يوجد في المسند.

(4)

سنن الترمذي 5/ 177 - كتاب فضائل القرآن - الباب 17 الحديث 2912.

وقد أورده بلفظ: "إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه" يعني القرآن". وذكره الهندي صاحب كنز العمال 1/ 514 رقم 2287 بلفظ: "إنكم لا ترجعون الله بشيء أفضل مما خرج منه" يعني القرآن.

وسوف يذكره الشيخ باللفظ الَّذي رواه الترمذي به، والحكم عليه ص:368.

(5)

يعني: أبو بكر المروذي.

(6)

في المسند:. . . قال ثنا. . .

(7)

في الأصل: حبيش. وفي ط: حنيس. وهو خطأ. والمثبت من: س، =

ص: 366

أرطأة، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ". . . ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه"(1) يعني القرآن (2)، الحديث.

قلت: والأول المرسل (3) أثبت من هذا، وقد رواهما [الترمذي] (4) فقال: حدثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو النضر، ثنا بكر بن خنيس (5)، عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة

= والمسند.

هو: بكر بن خنيس الكوفي العابد، نزل بغداد، روى عن ليث بن أبي سليم وثابت البناني وغيرهما، وعنه أبو النصر ووكيع وإبراهيم بن طهمان وغيرهم قال عنه النسائي وغيره: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: صالح ليس بقوي، وقال ابن أبي شيبة: ضعيف الحديث موصوف بالرواية والزهد.

راجع: ميزان الاعتدال -للذهبي - 1/ 344. وتهذيب التهذيب -لابن حجر - 1/ 481، 482.

(1)

جزء من حديث رواه الترمذي بالسند الَّذي ذكره الشيخ وأوله: "ما أذن الله لعبد في شيء. . ".

راجع: سنن الترمذي 5/ 176 - كتاب فضائل القرآن باب 17 الحديث 2911.

وذكره الهندي صاحب كنز العمال بلفظ: "ما تقرب العباد إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه" 1/ 529.

وذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 7/ 88.

وسوف يذكره الشيخ -رحمه الله تعالى- بتمامه، والحكم عليه وما قاله الترمذي فيه بعد أسطر قليلة.

(2)

في سنن الترمذي: "قال أبو النضر: يعني القرآن".

(3)

قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث ص: 47: "وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الَّذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. . والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك رضي الله عنهم.

(4)

ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط. وقد تقدم تخريجهما ص:366.

(5)

في الأصل: حنيش. وفي ط؛ حنيس. والمثبت من: س. وقد تقدم التعريف =

ص: 367

قال: قال رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم: "ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر ليذر على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه". قال أبو النضر يعني القرآن.

قال الترمذي (2): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس (3)، قد تكلم فيه ابن المبارك، وتركه في آخر أمره.

وقد روى هذا الحديث عن زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا (4)، حدثنا بذلك إسحاق بن منصور ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن العلا بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه" يعني القرآن (5).

وروى أبو القاسم اللالكائي (6) حديث عمرو بن دينار المتقدم، وذكره من طريق محمد بن جرير الطبري، ثنا (7) محمد بن أبي منصور الأملي (8)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= به قريبًا من ص: (367).

(1)

في س، ط: النبي.

(2)

سنن الترمذي 5/ 176 - كتاب فضائل القرآن باب 17 الحديث 2911.

(3)

في الأصل: حنيش. وفي ط: حنيس، والمثبت من: س. وتقدم التعريف به.

(4)

في سنن الترمذي: مرسل.

(5)

بعد كلمة (القرآن) بياض في: الأصل، س. بمقدار سطرين، وفي: ط: بمقدار خمس كلمات في نهاية السطر.

ولعله نهاية النقل عن الترمذي وبداية الرواية عن اللالكائي.

(6)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - للالكائي - 2/ 234، 235.

(7)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: "قال ثنا".

(8)

في الأصل: محمد بن منصور الأبلي.

والمثبت من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، مع اختلاف بينهما في النسبة حيث وردت في: س، ط: الأيلي. وفي شرح =

ص: 368

ثنا (1) الحكم بن محمد أبو (2) مروان الأبلي (3) ثنا (4) ابن (5) عيينة، سمعت (6) عمرو بن دينار يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود.

قال اللالكائي (7): وروى عبد العزيز بن منيب المروزي (8)، عن ابن عيينة بهذا اللفظ.

قال (9): ورواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن محمد بن عمار بن

= أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: الأملي. ولم أقف على ترجمة له.

(1)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا. . .

(2)

في الأصل، س: ابن. والمثبت من: ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. ولعله الصواب. وتقدم التعريف به ص:158.

(3)

في ط: الأيلي.

وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: الأملي. ولم أجد هذه النسبة في ترجمته.

(4)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.

(5)

في ط: ابن أبي. وهو تصحيف.

(6)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال سمعت.

(7)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، والكلام متصل بما قبله.

(8)

في ط: المروذي.

وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ابن عبد العزيز بن منيب. . . هو: أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، قال عنه أبو حاثم الرازي: صدوق. وقال الدارقطني: ليس به بأس. توفي سنة 277 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 2/ 2 / 397، 398. وتاريخ بغداد -للبغدادي- 10/ 450، 451. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 6/ 360.

(9)

يعني: اللالكائي.

والكلام متصل بما قبله في: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

وانظره في خلق أفعال العباد -للبخاري- ص: 29.

ص: 369

الحارث (1) ثنا (2) أبو مروان الطبري بمكة، وكان فاضلًا، ثنا (3) سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، سمعت (4) مشيختنا (5) منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق.

قال محمد بن عمار: ومن مشيخته (6) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس، وجابر، وذكر جماعة.

قال (7): ورواه محمد بن مقاتل المروزي (8)، سمعت (9) أبا وهب -وكان من ساكني مكة، وكان رجل صدق- عن ابن عيينة: بهذا اللفظ.

(1) في جميع النسخ: حديث. وهو خطأ. والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

هو: أبو جعفر محمد بن عمار بن الحارث الرازي، قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ثقة.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 43.

(2)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.

(3)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.

(4)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال سمعت.

(5)

في ط: شيختنا.

(6)

في س: وابن مشيخته.

وفي ط: وإن شيخته. وهو تصحيف. وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: "ومن مشيخته؟ إلا أصحاب. .

(7)

يعني: اللالكائي.

والكلام متصل بما قبله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

(8)

في ط: المروذي.

هو: أبو الحسن محمد بن مقاتل المروزي، قال عنه أبو حاتم: صدوق، روى عنه البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، وغيرهم. توفي سنة 226 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 105. الوافي بالوفيات -للصفدي - 5/ 52.

(9)

في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال: سمعت.

ص: 370

وكذلك رواه يزيد بن وهب (1)، عن سفيان ومحمد بن عبد الله بن ميسرة (2)، عن سفيان، بهذا اللفظ.

قلت: وكذلك رواه البخاري (3) عن الحكم بهذا اللفظ، لكنه اقتصر به على سفيان فقال:

(حدثني الحكم بن محمد الطبري -كتبت عنه بمكة- ثنا (4) سفيان ابن عيينة قال: أدركت مشيختنا (5) منذ سبعين سنة، منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق).

ولم يروه اللالكائي هكذا عن غير البخاري.

وإسحاق بن راهوية، قد أثبت اللفظين (6) جميعًا عن ابن عيينة، عن عمرو، مكتمل الإسناد والمتن، وإنما سمى - والله أعلم - زرقان وكيعًا، لأنه كان من أعلم الأئمة بكفر الجهمية وباطن قولهم، وكان من أعظمهم ذمًّا لهم وتنفيرًا عنهم (7)، فبلغ الجهمية من ذمه لهم ما لم يبلغهم من ذم غيره، إذ هم من أجهل الناس بالآثار النبوية وكلام السلف والأئمة، كما يشهد بذلك كتبهم، ومحمد بن شجاع هو (8) مجروح متهم

(1) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: موهب.

(2)

في س، ط: مسرة.

(3)

في خلق أفعال العباد ص: 29.

(4)

في ط: شيختنا. وفي خلق أفعال العباد: مشائخنا.

(5)

في خلق أفعال العباد: قال حدثنا.

(6)

اللفظتان هما: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود" و"القرآن كلام الله غير مخلوق" وقد رويتا عن عمرو بن دينار - كما تقدم.

(7)

أورد البخاري رحمه الله في كتابه "خلق أفعال العباد ص: 39 " ما يدل على أن وكيعًا كان من أعلم الأئمة بكفر الجهمية، حيث فصل للسائل عن حكم الصلاة خلفهم ومناكحتهم -ما أجمله الأئمة قبله- ممن توجه السائل بالسؤال إليهم.

وسوف يذكره الشيخ رحمه الله نقلًا عن البخاري ص: 374.

(8)

في ط: هذا.

ص: 371

في روايته، وترجمته في كتب الجرح والتعديل ترجمة معروفة، وتجريح حكام الجرح والتعديل له مشهور (1).

قال البخاري في كتاب خلق الأفعال (2): (حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله، حدثني محمد بن قدامة اللؤلؤي (3) الأنصاري قال: سمعت وكيعًا يقول: لا تستخفوا بقولهم: القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم إنما (4) يذهبون إلى التعطيل.

قال البخاري (5): (وقال وكيع: الرافضة (6) شر من القدرية، والحرورية شر منهما، والجهمية شر هذه الأصناف، قال الله تعالى:{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (7). . . . . . .

(1) نقل ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب 9/ 220 - أن زكريا الساجي قال: "فأما ابن الثلجي فكان كذابًا احتال في إبطال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده نصرة لمذهبه.

وقال ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه، وينسبها إلى أصحاب الحديث، يبليهم بذلك.

وقال الأزدي: كذاب لا تحل الرواية عنه لسوء مذهبه وزيغه عن الدين.

انظر: ما ذكرته في ترجمته ص: 344.

(2)

خلق أفعال العباد ص: 37.

(3)

في جميع النسخ: اللال. وفي خلق أفعال العباد: السلال. وما أثبته هو الصواب. وهو: أبو جعفر محمد بن قدامة اللؤلؤي الأنصاري الجوهري، روى عن ابن عيينة ووكيع وغيرهما، وروى عنه محمد بن عبد الله المخرمي وابن أبي الدنيا وغيرهما، توفي سنة 237 هـ.

راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 66. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 9/ 410، 411.

(4)

في خلق أفعال العباد: وإنما.

(5)

خلق أفعال العباد -للبخاري- ص: 39، 40.

(6)

في خلق أفعال العباد: الرافضية.

(7)

سورة النساء، الآية:164.

ص: 372

ويقولون: لم يكلم، ويقولون: الإيمان بالقلب (1).

قال البخاري (2): (وقال وكيع: احذروا هؤلاء المرجئة، وهؤلاء الجهمية (3)، والجهمية كفار، والمريسي (4) جهيمي، وعلمتم كيف كفروا، قالوا: تكفيك (5) المعرفة، وهذا كفر، والمرجئة يقولون: الإيمان قول بلا فعل، وهذا بدعة، فمن قال: القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه.

قال (6): وقال وكيع: على المريسي (7) لعنة الله، يهودي هو (8) أو نصراني. فقال (9) له رجل: كان أبوه أو جده يهوديًّا أو نصرانيًّا؟ قال وكيع: وعلى أصحابه (10) لعنة الله، القرآن كلام الله، وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى وقال (11): سيئ ببغداد يقال له المريسي يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

(1) الإيمان: قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، وهذا مذهب السلف وخالفهم في هذا طوائف من أهل الكلام كالجهمية والمرجئة والأشاعرة وغيرهم.

والكلام عن هذه المسألة مستوفى في كتاب "الإيمان" لشيخ الإسلام، وقبله كتاب "الإيمان" لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكذا كتاب "الإيمان" لأبي بكر بن أبي شيبة، وغيرها من كتب السلف رحمهم الله.

وسوف يأتي مزيد تفصيل لها في ص: 646 - 648 إن شاء الله.

(2)

خلق أفعال العباد - للبخاري - ص: 34.

(3)

في خلق أفعال العباد: "قال وكيع: أحدثوا هؤلاء المرجئة والجهمية. .

(4)

في خلق أفعال العباد: المريس.

(5)

في خلق أفعال العباد: يكفيك.

(6)

القائل البخاري، والكلام متصل بما قبله في خلق أفعال العباد.

(7)

في خلق أفعال العباد: المريس.

(8)

هو: ساقطة من: خلق أفعال العباد.

(9)

في خلق أفعال العباد: قال.

(10)

في خلق افعال العباد: عليه وعلى أصحابه. .

(11)

في جميع النسخ: فقال هو. والمثبت من خلق أفعال العباد.

ص: 373

قال البخاري (1): (وسئل عبد الله بن إدريس (2) عن الصلاة خلف أهل البدع فقال: لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرضي (3) أو عدل فصلّ خلفه، قلت: فالجهمية؟ قال: لا هذه من المقاتل، هؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يناكحون، وعليهم التوبة.

وسئل حفص بن غياث (4)، فقال فيهم ما قال ابن إدريس، قيل: فالجهمية؟ قال: لا (5) أعرفهم (6)، قيل له: قوم يقولون القرآن مخلوق، قال: لا جزاك الله خيرًا (7)، أوردت على قلبي شيئًا لم يسمع به قط. قلت: فإنهم (8) يقولونه، قال: هؤلاء لا يناكحون ولا تجُوز شهادتهم.

(1) في خلق أفعال العباد ص: 39.

(2)

هو: أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، وثقه الأئمة، وحدث عنه الإمام مالك وابن المبارك وغيرهما. توفي سنة 192 هـ. قال عنه الإمام أحمد: كان ابن إدريس نسيج وحده.

وقال أبو حاتم: هو إمام من أئمة المسلمين حجة.

راجع: تذكرة الحفاظ -للذهبي- 1/ 282 - 284. والوافي بالوفيات - للصفدي - 17/ 64 - 65. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 5/ 144 - 146.

(3)

في خلق أفعال العباد: مرض.

(4)

هو: أبو عمر حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي، أحد الأئمة الثقات، ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، ثم بعث على قضاء الكوفة، روى عنه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما. قال البغدادي: كان حفص كثير الحديث حافظًا له ثبتًا فيه. توفي سنة 194 هـ.

راجع: تاريخ بغداد - للبغدادي - 8/ 188 - 200. وميزان الاعتدال -للذهبي - 1/ 567. والوافي بالوفيات - للصفدي - 13/ 98، 99.

(5)

لا: ساقطة من: س.

(6)

ورد في خلق أفعال العباد: ". . . ما قال ابن إدريس في قتل الجهمية، وقال لا أعرفه. .

(7)

في الأصل: خير. والمثبت من: س، ط، وخلق أفعال العباد.

(8)

في خلق أفعال العباد: فقلت: إنهم.

ص: 374