المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الكتاب الرابع السرقة 595- أنواع السرقة: السرقة فى الشريعة الإسلامية نوعان: (1) سرقة - التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي - جـ ٢

[عبد القادر عودة]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌الباب الأولفى الجنايات

- ‌الفصل الأولالقتل

- ‌المبحث الأولالقتل العمد

- ‌الركن الأول: القتيل آدمى حي

- ‌الركن الثانى: القتل نتيجة لفعل الجاني

- ‌الركن الثالث: أن يقصد الجانى إحداث الوفاة

- ‌المبحث الثانيالقتل شبه العمد

- ‌الركن الأول: فعل يؤدى لوفاة المجنى عليه

- ‌الركن الثانى: أن يتعمد الجانى الفعل

- ‌الركن الثالث: أن يكون بين الفعل والموت رابطة السببية

- ‌المبحث الثالثالقتل الخطأ

- ‌الركن الأول: فعل يؤدى لوفاة المجنى عليه

- ‌الركن الثانى: الخطأ

- ‌الركن الثالث: أن يكون بين الخطأ والموت رابطة السببية

- ‌المبحث الرابععقوبات القتل العمد

- ‌الفصل الثانيالجناية على ما دون النفس

- ‌ القسم الأول: إبانة الأطراف وما يجرى مجراها:

- ‌ القسم الثانى: إذهاب معانى الأطراف مع بقاء أعيانها:

- ‌ القسم الثالث: الشجاج:

- ‌ القسم الرابع: الجراح:

- ‌ القسم الخامس: ما لا يدخل تحت الأقسام السابقة:

- ‌الركن الأول: فعل يقع على جسم المجنى عليه أو يؤثر على سلامته:

- ‌الركن الثانى: أن يكون الفعل متعمدًا:

- ‌الفصل الثالثالجناية على ما هو نفس من وجه دون وجهأى الجناية على الجنين أو الإجهاض

- ‌الباب الثانى فى الحدود

- ‌الكتاب الأولالزنا

- ‌الفصل الأولأركان جريمة الزنا

- ‌الركن الأول: الوطء المحرم

- ‌الركن الثانى: تعمد الوطء

- ‌الفصل الثانىعقوبة الزنا

- ‌المبحث الأولعقوبة البكر

- ‌المبحث الثانىعقوبة المحصن

- ‌المبحث الثالثالإحصان

- ‌الفصل الثالثالأدلة على الزنا

- ‌المبحث الأولالشهادة

- ‌المبحث الثانىالإقرار

- ‌الكتاب الثانىالقذف

- ‌المبحث الأولأركان جريمة القذف

- ‌الركن الأول: الرمى بالزنا أو نفى النسب:

- ‌الركن الثانى: إحصان المقذوف:

- ‌الركن الثالثالقصد الجنائى

- ‌المبحث الثانىدعوى القذف

- ‌المبحث الثالثالأدلة على القذف

- ‌المبحث الرابععقوبة القذف

- ‌الكتاب الثالثالشرب

- ‌المبحث الأولأركان الجريمة

- ‌الركن الأول: الشرب

- ‌الركن الثانى: القصد الجنائى

- ‌عقوبة الشرب

- ‌المبحث الثانيالأدلة على الشرب

- ‌الكتاب الرابعالسرقة

- ‌المبحث الأولأركان السرقة

- ‌الركن الأول: الأخذ خفية

- ‌الركن الثانى: أن يكون المأخوذ مالاً

- ‌الركن الثالث: أن يكون مملوكًا للغير

- ‌الركن الرابع: القصد الجنائي

- ‌المبحث الثانيأدلة السرقة

- ‌المبحث الثالثما يترتب على ثبوت السرقة

- ‌الكتاب الخامسالحرابة

- ‌الكتاب السادسالبغي

- ‌الركن الأول: الخروج على الإمام

- ‌الركن الثانى: أن يكون الخروج مغالبة

- ‌الركن الثالث: القصد الجنائى (قصد البغي)

- ‌الكتاب السابعالردة

- ‌الركن الأول: الرجوع عن الإسلام

- ‌الركن الثانى: القصد الجنائي

- ‌مراجع الكتاب

الفصل: ‌ ‌الكتاب الرابع السرقة 595- أنواع السرقة: السرقة فى الشريعة الإسلامية نوعان: (1) سرقة

‌الكتاب الرابع

السرقة

595-

أنواع السرقة: السرقة فى الشريعة الإسلامية نوعان:

(1)

سرقة عقوبتها حد.

... (2) سرقة عقوبتها التعزير.

والسرقة المعاقب عليها بالحد نوعان:

أ - سرقة صغرى

ب - سرقة كبرى.

فأما السرقة الصغرى فهى أخذ مال الغير خفية أى على سبيل الاستخفاء (1) .

أما السرقة الكبرى فهى أخذ مال الغير على سبيل المغالبة، وتسمى السرقة الكبرى حرابة. وسنفصل القول فيها فيما بعد.

والفرق بين السرقة الصغرى والسرقة الكبرى هو أن السرقة الصغرى يؤخذ فيها المال دون علم المجنى عليه ودون رضاه، ولابد لوجود السرقة الصغرى من توفر هذين الشرطين معاً فإذا لم يتوفر أحدهما فلا يعتبر الفعل سرقة صغرى، فمن سرق من دار متاعاً على مشهد من صاحب الدار دون استعمال القوى والمغالبة لا يعتبر فعله سرقة صغرى وإنما يعتبر فعله اختلاساً، ومن خطف مالاً من آخر لا يعتبر فعله سرقة صغرى وإنما يعتبر فعله خطفاً أو نهباً، والاختلاس والغصب والنهب كلها صور من صور السرقة ولكن لا حد فيها، ومن أخذ متاعاً من دار برضاء صاحبها وفى غير حضوره لا يعتبر سارقاً.

أما السرقة الكبرى فيأخذ فيها المال بعلم المجنى عليه

(1) حاشية ابن عابدين ج3 ص265، بدائع الصنائع ج7 ص65، شرح فتح القدير ج4 ص219، الروض النضير ج4 ص228، نهاية المحتاج ج7 ص418، أسنى المطالب ج14 ص137، المغنى ج10 ص239، كشاف القناع ج4 ص77، المحلى ج11 ص337، مواهب الجليل ج6 ص305.

ص: 514

ولكن بغير رضاه وعلى سبيل المغالبة. فإن لم تكن مغالبة فالفعل اختلاس أو غصب أو نهب ما دام الرضاء غير متوافر.

596-

السرقة المعاقب عليها بالتعزير: هى نوعان: أولهما: يدخل فيه كل سرقة ذات حد لم تتوفر شروط الحد فيها أو درأ فيها الحد للشبهة كأخذ مال الابن وأخذ المال المشترك، ويستوى أن تكون السرقة فى الأصل صغرى أو كبرى. وثانيهما: هو أخذ مال الغير دون استخفاء؛ أى بعلم المجنى عليه وبدون رضاه وبغير مغالبة، ويدخل تحت هذا النوع الاختلاس والغصب والنهب، مثل أن يأخذ السارق ملابس آخر خلعها ووضعها بجواره ثم يهرب بها على مرأى من المجنى عليه، ومثل أن يخطف شخص من آخر ورقة مالية كان يمسكها بين أصابعه. وهذا النوع من السرقة لا حد فيه أى لا قطع فيه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا قطع على نباش ولا منتهب ولا خائن"، ولا تخرج السرقات فى الشريعة الإسلامية عن هذه الأنواع الأربعة، ويطلق الفقهاء عادة لفظ السرقة دون تمييز على السرقة الصغرى، وإذا تكلموا على السرقة وأحكامها فإنما يقصدون السرقة الصغرى بينما يسمون السرقة الكبرى الحرابة أو قطع الطريق، أما ما عدا ذلك من نهب وغصب واختلاس فيطلقون عليه لفظ الاختلاس بصفة عامة.

والسبب الذى دعا الفقهاء إلى إطلاق لفظ السرقة على السرقة الصغرى دون تمييز أن عقوبتها قطع اليد، وأن أكثر السرقات تقع على سبيل الاستخفاء أى تقع سرقة صغرى. والقاعدة العامة التى يسير عليها الفقهاء أنهم يعنون عناية تامة بالجرائم المعاقب عليها بحد أو قصاص، فيبينون أركانها وشروطها ويفصلون أحكامها ولا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا بينوا حكمها. أما الجرائم المعاقب عليها بالتعزير فلا يعنون بها تلك العناية ولا يتعرضون إلا للمهم منها، وما يتعرضون له يكتفون ببيان أحكامه مجملة، وإن كانوا قد عنوا بالتعازير عامة فيما يختص بأنواع العقوبات وحد كل عقوبة وسلطة القاضى وولى الأمر. ولعل عذر الفقهاء فى أخذهم بهذه الطريقة أن أكثر جرائم التعزير يترك لأولى الأمر تحديد الأفعال المكونة لها

ص: 515

والعقوبات التى تقع على مرتكبيها، وأن هذه الجرائم يختلف النظر إليها باختلاف البلدان ونوع الحكومات، فكان من المعقول أن لا يهتم بتفصيل أحكام الجرائم التعزيرية كما تفصل أحكام الجرائم الثابتة وهى جرائم الحدود والقصاص، خصوصاً وأن فكرة تجميع الأحكام التشريعية والأفعال المحرمة فى مجامع تنشر على الناس لم تكن ظهرت بعد.

ويجب أن نلاحظ أن الفقهاء حين يتكلمون على السرقة الصغرى يتناول كلامهم بالضرورة السرقة المعاقب عليها بالتعزير بنوعيها، إذ النوع الأول ليس إلا سرقة فيها الحد تخلف فيها شرط من شروط الحد، ولأن النوع الثانى وهو ما يطلق عليه الاختلاس ولا يختلف عن السرقة الصغرى إلا فى بعض الشروط التى يجب توفرها فى السرقة دون الاختلاس، فكان الكلام على السرقة شاملاً للاختلاس فكل سرقة صغرى إذا انتفت بعض شروطها تصبح اختلاساً.

ويمكننا أن نحصر أوجه الخلاف بين السرقة الصغرى والاختلاس فيما يأتى:

1-

عقوبة السرقة القطع وعقوبة الاختلاس التعزير.

2-

الركن المادى فى السرقة الأخذ على سبيل الاستخفاء، وفى الاختلاس الأخذ دون استخفاء.

3-

يشترط فى السرقة أن سكون المسروق فى حرز ولا يشترط ذلك فى الاختلاس.

4-

يشترط فى السرقة أن يبلغ المسروق نصاباً معيناً ولا يشترط ذلك فى الاختلاس.

ونستطيع بعد معرفة الفرق بين السرقة والاختلاس أن نقول بأن أحكام الاختلاس فى الشريعة تكاد تكون نفس أحكام القانون المصرى فى السرقات المعتبرة جنحاً، وإذا كان ثمة فرق بين الشريعة والقانون فى بعض الحالات كما فى حالة اعتبار القانون للاختلاس الحاصل على متعهد النقل سرقة وعدم اعتباره خيانة أمانة كما هو الحال فى الشريعة فإن القانون يجب اتباعه فى هذه الحالة لأن الجريمة من الجرائم التعزيرية وهى محرمة اعتبرت فى تكييفها سرقة أو خيانة أمانة، ولولى

ص: 516

الأمر سلطة كبرى فى تحديد عقوبات الجرائم التعزيرية فإذا عاقب عليها بعقوبة السرقة فإن أمره يجب أن يطاع.

وإذا قارنا الشريعة الإسلامية بالقانون المصرى فيما يختص بالسرقات وجدنا أن الشريعة تعاقب على نفس الأفعال التى يعاقب عليها القانون باعتبارها سرقة، فالشريعة تعاقب على أخذ المال خفية (السرقة الصغرى) ، وعلى أخذه مغالبة أى بإكراه وتهديد فى طرق العامة وغيرها (السرقة الكبرى أو الحرابة) ، وعلى أخذه بغير استخفاء وبغير مغالبة (الاختلاس) ، وكذلك القانون يعاقب على اختلاس المال سواء كان الاختلاس بعلم المجنى عليه أو بغير علمه، أى سواء أخذ خفية أو غير خفية، ما دام ذلك دون رضاه وبغير إكراه، ويعتبر القانون الأفعال التى من هذا النوع جنحاً، كذلك يعاقب القانون على الاختلاس مغالبة أى بإكراه أو تهديد فى الطرق العمومية وغيرها وتعتبر الأفعال التى من هذا النوع جنايات.

ولقد كانت القوانين الوضعية تعاقب حتى الثورة الفرنسية على اختلاس منفعة الشىء على اختلاس حق حيازته، على اعتبار أن اختلاس المنفعة واختلاس الحيازة سرقة، كذلك كانت هذه القوانين تخلط بين السرقة والتبديد والغصب وتعتبرها جميعاً سرقة متأثرة فى ذلك بأحكام القانون الرومانى الذى أخذت عنه، أما الشريعة الإسلامية فإنها على قدمها وقد وجدت من أكثر من ثلاثة عشر قرناً لم تخلط بين سرقة الشىء والانتفاع به أو استرداد حيازته، ولم تخلط بين السرقة وبين الجرائم الأخرى الواقعة على الأموال كالغصب والتبديد.

وسنرى عندما نستعرض الأفعال المكونة لجريمة السرقة على وجه التفصيل أنها لا تختلف شيئاً عما وصلت إليه أرقى القوانين الوضعية الحديثة، ولست أريد من هذا أن أبين للناس مدى دقة فقه الشريعة وصفاته وإنما أريد أن أبين للناس أن القانون الوضعى حين يتطور مرة بعد مرة إنما يسير فى أثر الشريعة ويأخذ بمبادئها. وحين يقال إنه وصل إلى الكمال يكون قد أوشك

ص: 517