الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، فعلى المرء أن يتحرى في عباداته، وكل ما يفعله مما يتقرب به إلى الله عز وجل أن يتحرى في ذلك شريعة الله تبارك وتعالى؛ لأن الأصل في العبادات المنع والحظر، إلا ما قام الدليل على مشروعيته، وما ذكره السائل من إسراج القبور ليلة العيد، قد دل الدليل على منعه، وعلى أنه من كبائر الذنوب كما أشرت إليه قبل قليل من أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز شد الرحال إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
؟
فأجاب فضيلته بقوله: من يشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك من أجل السلام عليه، ونقول: إن الله قد كفاك، فأي إنسان يسلم على الرسول عليه الصلاة والسلام في أي مكان فإن تسليمه يبلغه، فلا يجوز أن يشد الرحال من أجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك أقل ما فيه إضاعة مال، وإضاعة المال محرمة.
لكن لو شد الرحل للمسجد النبوي فهذا جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، وإذا وصلت إلى المسجد
فصل تحية المسجد وقم بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقم بزيارة قبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالبقيع، وقم بزيارة أهل البقيع كلهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البقيع.
والحكمة من زيارة البقيع وسائر القبور من أجل تذكر الا?خرة والدعاء لهم، لا من أجل الدعاء عند القبر أو الاستغاثة بأهل القبور. قال عليه السلام وهو المشرع للأمة المبين لحكم الشريعة قال:"زوروا القبور فإنها تذكركم الموت"، وفي لفظ:"تذكركم الا?خرة" هذا المقصود، فهؤلاء القوم هم الا?ن في باطن الأرض لا يملكون زيادة حسنة ولا نقص سيئة من أعمالهم، وأنت الا?ن على ظهر الأرض تستطيع أن تزيد حسنة في حسناتك، أو أن تستغفر من سيئة. فتذكر الموت، وتذكر الا?خرة، وهي دار الجزاء فإن هذا هو المقصود. والعبد ليس له عهد من الله أنه سيبقى مدة بعد هذه الزيارة، وأنت يا أخي لا تدري لعلك تزور هؤلاء الموتى صباحاً، ويزورك أقاربك في هذه القبور مساء، فاستعد للموت، تب إلى الله عز وجل مما فرطت في حق الله، وفرطت في حق عباد الله. فهذا هو المقصود من زيارة القبور.
أما إذا أردت أن تدعو الله، فادع الله في بيوته وهي المساجد.
وأقبح من الدعاء عند القبور! دعاء أهل القبور، فيقول: يا
ربي الله، يا سيدي، يا فلان، افعل كذا وكذا، ارزقني مثلاً وهذا شرك أكبر يستحق فعله ما ذكره الله في قوله:{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} . نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم بالتوحيد والإخلاص والسنة إنه على كل شيء قدير.